ادب و فنون - الاسبوعي

فاطمة كدو
نشر الناقد الأمريكي نيكولاس كار سنة 2008 مقالا بعنوان «هل يجعلنا غوغل أغبياء؟»، خلّف ردود أفعال عديدة، الأمر الذي دفع الكاتب إلى تطوير الفكرة في كتاب صدر سنة 2010. وأساس الفكرة هو مقاربة الوضعية الجديدة للقارئ في تعامله مع الوسائط الجديدة، ومحاولة المقارنة بين وضعيتين لفعل القراءة: وضعية ورقية وأخرى رقمية/ تكنولوجية. الأولى كلاسيكية تمّ التعود عليها منذ سنين خلت، وهي سلسة وطيعة بحكم التجربة القرائية لكل فرد منا، عكس الثانية التي تتطلب مهارات ذهنية وفكرية، وممارسات ودربة. وقد رصد الناقد هذه ال

محمد بودويك
صاحبتُ نجاة وما أزالُ، منذ ميعة الصبا، وشرخ الشباب، منذ ارتعش خافقي لنسمة الحب الأولى، وصحا كياني على هتاف الهوى الخَضِلِ. عشقت نجاة حتى لا مزيدَ، وَتَيَّمَني صوتها، ودفء طَلَّتِها وحضورها الباذخ المخملي من دون ادّعاء، وعمقها، وذوبانها كالثلج في كأس شمس وهي تؤدي ما تؤدي من أغان فصيحة أو محكية، من شعر مرهف يليق بها، شعر مغموس في ذوب الرقة، وحلو اللفتة، وبديع الصولة. ومن زجل رفيع يقول روح الإنسان المكلومة، وتوقه إلى الحب والخير والجمال، ويعكس أيضا عذاباته ولواعجه، كما يعكس أفراحه، وأعراس أي

عبد الواحد لؤلؤة
مرة أخرى، بحلول الشهر الأخير من السنة، تثقل عليّ ذكرى غياب الكبار في ثقافتنا العربية من شعراء وأدباء. ليس تشاؤماً في عدم تذكّر «فهي ابتسامٌ في انتظار مبسَم جديد» كما أرادها السيّاب «في كل قطرة من المطر».

محمد عبد الرحيم
القاهرة ــ «القدس العربي»: على غير المعهود من الأعمال الدرامية التي تناولت سيرة كارل ماركس (5 أيار/مايو 1818 ــ 14 اذار/مارس 1883) سواء السينمائية أو المسرحية، وحتى في مجال الكتابة الروائية، حيث جرى تصويره شخصاً رصيناً متجهماً إلى حدٍ ما، تسبقهم إما حالة الإجلال القصوى أو التبخيس وفقاً لوجهة النظر التي تتناول مشروع الرجل، الذي لا ينكر أحد مدى تأثيره في تاريخ الإنسانية. يأتي فيلم «كارل ماركس الشاب The Young Karl Marx» لمخرجه راؤول بيك، الذي كتب السيناريو وشاركه باسكال بونيتسر. خاصة وهو يستعرض بدايات ماركس

 
جين أوستن (1775 ـ 1817): أحيت بريطانيا، ومعظم العالم الناطق بالإنكليزية، الذكرى الـ200 لرحيل الروائية البريطانية التي اقترن اسمها بالآداب الإنكليزية خلال القرن الثامن عشر، وكذلك بطبقة ملاك الأراضي وأجواء القصور والمجتمع الفكتوري، وامتدّ تأثيرها طيلة العقود اللاحقة، وذلك رغم أنّ السمات الفنية لأعمالها لم تعد تحمل جاذبيتها الأولى. روايتها الأولى كانت «عقل وعاطفة» وصدرت سنة 1881، لكنّ روايتها الثانية «كبرياء وهوى» باتت الأشهر بين أعمالها، التي ضمت أيضاً «تحامل»، و»منتزه مانسفيلد» و»دير نورثانغ

الياس خوري
انتهت السنة بمشهد دموي في ضواحي صنعاء؛ علي عبد الله الصالح مضرّج بالدم ومحمول وسط التهليل والتكبير، وهو مشهد لا يختلف عن مشهد مقتل القذافي منذ ستة أعوام، بعدما وقع في كمين مسلح.

بشّار عبد الواحد لؤلؤة
حضرتُ أوائل الثمانينات أمسية في دار الأوبرا في فِيَنّا جمعت التينور لوتشيانو بافاروتّي (1935-2007) والسوبرانو ميريلّا فْرَيني وقائد الأوركسترا كارلوس كلايْبَر(1930-2004) في أوبرا «لا بوهيم»، أو «البوهيميّة»، لجياكومو بُوتشيني (1858-1924). وكان هؤلاء المؤدّون في أوج مسيراتهم الموسيقية في تلك الحقبة، الأمر الذي جعل التهافت على التذاكر لدى جمهور المستمعين أشرس من العادة بكثير، رغم أن التهافت هذا لم يكن يوماً هادئاً في دار الأوبرا ذاك، مهما تكن هوية المؤدّين. وشهدتُ الحفل واقفاً طوال الأمسية، أي حوالي ال

جاء إلى بغداد حاملاً على كتفه صليب القدس
عبد الواحد لؤلؤة
أولئك هم الرواد، الذين أمدّوا الحياة الثقافية في بلادنا بنسغِ حياة أنعش ما تضاءل منها وبعث الحياة في ما غيَّبَهُ السُّبات. أقلِّبُ الطرفَ يميناً وشمالاً، هذه الأيام، فلا أرى منهم أحدا. بل «إني لأفتَحُ عيني، حين أفتحُها/على كثيرٍ، ولكن لا أرى أحدا». أين كبار شعراء الخمسينات؟ أين النحّاتون والمثّالون والرسّامون والروائيّون والمسرحيّون وأصحاب العمارة؟ ليس من عرفتُهم في «بغداد الأزَل، بين الجِدّ والهَزَل» بعبارة «آخر المرحومين» يوسف العاني، وحسب، بل في بلادنا العربية بين الخليج الثائر إلى

صالون الشباب في دورته الثامنة والعشرين
محمد عبد الرحيم
القاهرة ـ «القدس العربي»: يأتي صالون الشباب هذا العام في دورته الـ (28) مخالفاً العديد من الدورات السابقة، من حيث أفكار الأعمال وتقنيات تنفيذها، وقد ضم ما يُقارب 200 عمل فني. وبالمقارنة وصالون السنوات السابقة، نجد روحاً جديداً لفنانين يسعون للتجديد ومحاولة كسر المألوف وما تعوّد عليه المتلقي من أعمال تقليدية أو مكرورة لأعمال وأفكار سابقة. فهناك العديد من الأصوات الشابة الواعدة في الفن التشكيل المصري، والتي تنطلق من أسس وتجارب تخص هذا الجيل وحده، في حال إلى حدٍ كبير يبدو كقطيعة وسخرية مما سبق. إ

سارق النار ولاقط أفلاك الكون والمكنون:
محمد بودويك
يفارق الشعر الرواية، وهي أكثر ما تكون اعتمادا عليه، من حيث كونه لغة تعبير عليا، ومنظورا تخييليا، وتصويريا للعالم وأشيائه وعلائقه. إنه استشرافي، اختراقي، «تنبؤي»، بينما الرواية معالجة فنية، وقراءة جمالية تدخلية شخصية للتواريخ، والوقائع الماضية، والأحداث الجارية السائلة، أي أنها لغة توصيفية سردية دافقة فياضة وطافحة بالحكي والقص، والتشويق والتبديع، أو مقتصدة متقشفة لا تتخطى المرئي - في أغلب حالاتها ونواتجها - إلى اللامرئي، المخبوء، الغائر، الخفي، الهلامي.

السينما ترصد «الداعية المودرن» عمرو خالد:
محمد عبد الرحيم
القاهرة ـ «القدس العربي»: بعيداً عن الداعية (التقليدي) الذي يرتدي زي شيوخ الأزهر، والذي يُبسمل ويحوقل، ويتحدث لغة عربية تراثية، ويُعنن كيفما شاء، ويجلس أمامه المؤمنون يتلقون عباراته التي تحض على الإيمان بالله وملائكته ورُسله، وفي الغالب الأعم تزيّن لهم الحياة الأخرى، وتُزهدهم في ما يحيونه ويواجهونه بالفعل، في دار الفناء. بعيداً عن هذا الشكل ظهر الداعية (المودرن) وأشهرهم بالطبع عمرو خالد، الذي ذاع صيته في بدايات الألفية وانتشر بين فئات لم نكن نسمع عنها أنها تحمل قدراً من التديّن. بما أن الش

عبد الواحد لؤلؤة
ثمة عدد غير قليل من المصطلحات الوافدة من لغات غير عربية، دَرج استعمالها في الكتابات العربية في مجالات الأدب والسياسة. أحسبُ أن بالكثير من تلك المصطلحات حاجة لإعادة النظر، واقتراح بديل عربي لها، يقوم على قواعد عربية لغوية سليمة، تستجيب لها الذائقة، وقد يبدأ استعمالها ووضع المصطلح المترجم الشائع بين قوسين على أمل أن تقوم المصطلحات المعرّبة بديلاً عن المصطلحات المترجمة، وقد تزيحها عن الاستعمال مع الزمن.

محمد عبد الرحيم
القاهرة ـ «القدس العربي»: كريمة، حميدة، نور، زهرة، وفؤادة .. اسماء ستظل في ذاكرة المصريين والعرب، شخصيات لنساء مختلفات، ومتباينات تماماً حياة وروحاً، وأن تستطيع ممثلة أن تقدم مثل هذه الشخصيات وأن تتماهى معها بالحالة نفسها والقدرة على تجسيدها سينمائياً، فهو أمراً غير معتاد على ممثلات المصادفات، أو الأداء الواحد رغم تباين الشخصيات. كل هؤلاء يجتمعن في امرأة مصرية الملامح والروح اسمها «شادية». ورغم تذكّر شادية من حين لآخر عند عرض أحد أفلامها ــ الهام والمؤثر منها ــ أو أغنية وطنية في المناسبا

 د. فاطمة كدو
تمزج الرحلة بين الاكتشاف والبوح، وهي أيضا تغيير للمكان والزمان الجغرافيين بكل حمولتهما المعرفية والثقافية، حيث تعاد صياغة الثقافات تحت تأثير تحركات الأشخاص والأشياء، والصور، والنظريات والمفاهيم؛ ولهذا اعتبر السفر/ الرحلة كمؤشر على التغيير والتعلم. إنها فكرة يشترك في التعبير عنها مجموعة من الرحالة الغربيين ما بين الحربين العالميتين، ومنهم مثلا لا حصرا أندريه جيد الذي يرى أن هناك سببية ما بين الرحلة والتغيير.

حين يجفّ ينبوع الإلهام
بشّار عبد الواحد لؤلؤة
جاءتني بعد دراساتي الموسيقية للدكتوراه في جامعة تكساس في عاصمتها أوستن في خريف 1996 دعوة لحضور مهرجان ليوم واحد يعنى بفن الخطابة. فأخذني صديقي ومضيفي في سيارته الفولفو العتيدة من شقتي إلى فندق وسط المدينة حيث كان الحفل منظماً وممتعاً للغاية، ولمع نجمه فيه لخفة ظله أثناء إلقاء كلمته في الحضور. لكننا تعرضنا عند تقاطع في طريق العودة إلى حادث مرور مروّع كاد أن يودي بالفائدة المرجوة من المهرجان، ناهيك عن حياتينا. ولم يقع اللوم يومها على صديقي بل على سائق السيارة الأخرى الذي كان ـ لا لشيء سوى لأجل ا