رأي – الاسبوعي

صبحي حديدي
تقول الحكاية الأولى إنّ بعض قادة «حزب الدعوة» هم أبرز المحرّضين على تظاهرات الاحتجاج الشعبية في النجف، المدينة التي تحتضن مرقد علي بن أبي طالب؛ رابع الخلفاء الراشدين عند السنّة، وأوّل الأئمة عند الشيعة الإثني عشرية. لماذا التحريض، قد يتساءل المرء، ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ينتمي إلى «الدعوة»؟ الإجابة بسيطة، رغم أنها لا تخلو من الدراما: لأنّ هؤلاء القادة لا يتنعمون بالمكاسب التي يجنيها قادة آخرون في الحزب ذاته، يحدث أنهم في مواقع (المطار مثلاً، الذي اقتحمه المتظاهرون) تتيح لهم ال

أمير تاج السر
أظننا نتفق جميعا بأن الرواية أو السيرة الروائية هي في النهاية مجتمع متجذر، بكل شروط المجتمعات ومعطياتها، يتكون داخل نص شبيه بنصوص الحياة العادية، فلا بد إذن من مكان جغرافي حقيقي أو مخترع، لتجري فيه الأحداث.

صبحي حديدي
لعلّ البريطانيين، خاصة أولئك الذين صوّتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي والسوق المشتركة، قد تلقوا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمريناً تمهيدياً على ما سيشهدونه من أعراف «العلاقة الخاصة» البريطانية ـ الأمريكية؛ ليس بعد آذار (مارس) 2019، حين سيغادر التاج البريطاني الحاضنة الأوروبية، بل منذ هذه الساعة.

منصف الوهايبي
هل الشعبويّة صفة فرديّة أم هل هي صفة عصر؟

بعد «ليل معتق»، و»ولكننا واحدان»، هذه هي المجموعة الثالثة للشاعر الفلسطيني عبد الله أبو بكر، وتضمّ أكثر من 40 قصيدة قصيرة أو متوسطة الطول؛ يتابع فيها الشاعر تطوير صوته الخاصّ، من حيث الموضوعات (النبرة الغنائية، قصيدة الحبّ، مجاز المكان، المدن...)؛ أو من حيث الشكل، في الجمع بين التفعيلة وقصيدة النثر.

ما ينكسر في هذا الكتاب الهامّ هو صورة مؤسسة إذاعية عريقة مثل BBC، بين ما تخيلتها عليه إعلامية شابة حلمت على الدوام بالمجيء إلى لندن والوقوف خلف ميكروفونات الإذاعة الكونية، وبين الصورة بعد أن قُبلت الإعلامية بالفعل في القسم العربي من الـBBC، ووصلت إلى لندن، ثمّ اصطدمت بسلسلة النقائض التي تكتنف أروقة قسم الأخبار فيها، وكيف لا يُطبخ الخبر على نحو مجتزأ عن سابق قصد فحسب، بل يجري التواطؤ فيه مع أنظمة الاستبداد، ويتمّ تحريف الحقائق الساطعة، بذريعة الحياد والموضوعية. سعاد قطناني، الإعلامية الفلسطي

في العام 2010 صدرت للقاص والروائي والمسرحي الفلسطيني محمود شقير مجموعة كتابات تحت عنوان «القدس وحدها هناك»، عن هاشيت أنطوان في بيروت؛ وضمّت نصوصاً قصيرة تمزج بين السرد القصصي والبورتريه البشري وتوصيف المكان وتوثيق الحياة اليومية، على خلفية موحدة تصنعها مدينة القدس. أصدر شقير أكثر من 45 عملاً في أجناس أدبية شتى، بينها الدراما التلفزيونية، وهو يميل إلى التقاط التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية الفلسطينية داخل مشهدياتها الاجتماعية والسياسية والنفسية الأعرض، وتستهويه نزعة التهكم التي تستبطن ر

صبحي حديدي
حتى دولة الاحتلال الإسرائيلي انحنت، مؤقتاً بالطبع، أمام تخطيط الكرملين لحسم معركة درعا، فوافقت على مشاركة ميليشيات «أبو الفضل العباس» الشيعية العراقية/ الإيرانية، وأنفار من مقاتلي «حزب الله» اللبناني؛ وذلك بعد أن كان رئيس أركان جيشها غادي آيزنكوت قد أرغى وأزبد حول ضرورة انسحاب أنصار طهران من أرض المعركة، وتفويض جيش النظام السوري وحده بالدخول إلى مناطق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة.

سعيد يقطين
لا يمكن للإنسان العربي إلا أن ينفعل بما يمور به الواقع العربي من اضطرابات واختلالات لا أحد يستطيع التنبؤ بنهايتها أو مآلها بما يضمن تحولها نحو الأحسن. ليس الانفعال سوى تعبير عن أهواء لا مجال فيها لاستعمال العقل. والانفعال نوعان لا ثالث لهما: مع أو ضد، ولا يتجاوزهما إلا التفاعل المؤسس على العقل الذي يتعدى الانفعال ويدعو إلى مد الجسور بين الطرفين لتقديم فعل جديد يؤدي إلى خلق التوازن.

صبحي حديدي
في كتابها «تركيا الجبهة الأمامية: النزاع في قلب الشرق الأوسط»، تروي الصحافية والأكاديمية التركية إيزغي بشاران فصولاً مبكرة من تاريخ الخيانات التركية للحقوق الإنسانية والقومية والثقافية الكردية، بعد قطع الوعود ومنح العهود؛ وذلك خلال هيمنة مصطفى كمال أتاتورك نفسه هذه المرّة، وليس أياً من الزعماء الأتراك القوميين أو جنرالات الانقلابات العسكرية.

د. نادية هناوي
من الجدارة أن نكتب عن دراسة نقدية جادة ورصينة بقصد التنويه عنها والإشادة بها كمطلب نقدي ووظائفية لا يمارسها سوى من امتلك مؤهلات التشخيص والرصد بوصفهما فعلين نقديين ينطويان على القصد الواعي في التلقي والاستجابة للنصوص النقدية والتمكن من فحصها وتحليلها.

صبحي حديدي
ليست الحديدة جزيرة منعزلة عن البلد الأمّ الذي يدعى اليمن، في حصيلته الراهنة التي لم تعد تقبل التقسيم إلى معادلات ثنائية تبسيطية في مستوى التحالفات (مع الحوثي أو ضده/ مع عبد ربه منصور هادي أو ضده)؛ أو في مستوى الجغرافيا السياسية (شمال أو وسط أو جنوب، وما يتشرذم من ولاءات داخل كلّ منطقة على حدة). ولهذا فإنّ معركة السيطرة عليها تتجاوز مآلات الفعل العسكري، طال الزمن به أم قصر، وانطوى على انتصار هذا الفريق أو إخفاق ذاك؛ لأنها، في نهاية المطاف، ليست أكثر من جولة واحدة في حرب مفتوحة باتت أكثر تعقيداً

أمير تاج السر
من المآزق الجميلة التي يمكن أن تحدث للمبدع عموما في حياته، هو أن يدعى ليكرم من قبل أشخاص يحبونه، سواء أن كانوا قراء أو نقادا أو أي منتمين لمجموعة ثقافية، أولئك المحبين الذين قد لا يعرفهم المبدع، أو لا يتوقع وجودهم من حوله في الأصل، بالرغم من أنهم يدعمون إبداعه باستمرار. ذلك الدعم الذي قد يكون اقتناء لأعماله، أو تقديمها للآخرين أو تسخير مجهود ما من أجل التنويه بتلك الأعمال في أي فرصة سانحة.

صبحي حديدي
سرّبت بعض المواقع الأمريكية والإسرائيلية فقرات من تقرير سرّي وضعته وزارة خارجية دولة الاحتلال، يثير الشكوك حول قمة سنغافورة الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. هنالك طرازان من المخاوف، يقول التقرير، يدور أوّلها حول «الثغرات» الجوهرية في الخطّ الدبلوماسي الأمريكي بعد القمة، بالمقارنة مع اشتراطات واشنطن قبلها (نزع الأسلحة النووية في كوريا الشمالية «على نحو تامّ، لا يقبل التراجع، ويخضع للتدقيق»). طراز المخاوف الثاني هو أن إدارة ترامب، التي رفضت في

منصف الوهايبي
أثار مسلسل «يوسف الصدّيق» الذي يعرض في التلفزيون التونسي «نسمة» بالعاميّة التونسيّة، لغطا كبيرا في الصحافة وفي مواقع التواصل الاجتماعي، بل سجالا لا نخاله سينقطع قريبا. وقد رأى فيه كثيرون دارجة رخيصة تفتقد المقدرة على قوّة الوصف والتحليل، ولا تشارف روح النبيّ في جلالها وقداستها؛ وكأنّ الأنبياء في تقدير هؤلاء لا يتكلّمون إلاّ لغة فنّيّة عليا، أو هم ليسوا من معدن عامّة الناس في معيشهم وشؤون حياتهم؛ أو لا يقاسون بمقياسهم. والحقّ أنّنا لا نملك شيئا يؤبه له؛ عن لغة النبي يوسف وما حفّ به من أساطي