رأي – الاسبوعي

صبحي حديدي
الإنصاف يقتضي الإقرار، في المقام الأوّل، بأنّ الاستفتاء التركي خضع منذ البدء لسيرورة ديمقراطية سليمة، وفي ظلها انتهى: البرلمان صوّت على طرح التعديلات على الاستفتاء العامّ، والشعب صوّت لصالحها، ولا يعيب النتيجة ـ بالمعنى الدستوري والقانوني الصرف، أساساً ـ أنّ الفارق كان ضئيلاً، ما دامت لائحة الاستفتاء الداخلية تقرّ الأغلبية البسيطة. من السخف، في المقابل، القول بأنّ ضآلة الفارق تطعن في صدقية النتيجة حين يتصل الأمر بتعديل الدستور، فالاستفتاء استفتاء في نهاية المطاف، وقد حدث مراراً أنّ دي

ياسين الحاج صالح
كانت الثورة في سوريا من قبيل المستحيل. لكنها وقعت. تحطيم الثورة وانحلال سوريا اليوم كان مستحيلاً بدوره. لكنه واقع. ولن نجد حلاً سورياً عادلاً في غير دائرة المستحيل. عن هذه المستحيلات الثلاثة تتكلم المقالة.

أمير تاج السر
عثرت مؤخرا على كتاب لم أكن قرأته من قبل، أو ربما قرأته قديما، أيام تعرفت إلى سكك القراءة، ولا أذكر. كان الكتاب عبارة عن مذكرات أو لنقل سيرة ذاتية لشخصية قديمة، يروي تاريخ حياة تلك الشخصية، ابتداء من نهايات القرن التاسع عشر، حين كان الكاتب صغيرا، يترك بلدته، ويتلقى العلم، هنا وهناك إلى أن كبر وحظي بمكانة رفيعة في المجتمع.

صبحي حديدي
في مستوى علم نفس السلوك، بادئ ذي بدء، يمكن الافتراض بأنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكن في وارد الاقتداء بسلفه باراك أوباما، إزاء مجزرة خان شيخون؛ خاصة وأنّ مناخات التغطية الإعلامية الغربية لجريمة الحرب الكيميائية تلك، كانت كفيلة بتعزيز الحاجة إلى، وربما ضرورة، انتهاز الفرصة الأولى السانحة، لتطبيق الشعار الترامبي «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً». ترامب غير أوباما، قالت رسالة الصواريخ الـ59؛ والفارق يتوجب أن يبدو، هنا تحديداً، بمثابة افتراق جوهري لا يقتصر على لجوء القائد العسكري الأعلى

سعيد يقطين
أعاد ضرب خان شيخون بأسلحة كيميائية القضية السورية إلى مستوى لم تكن عليه قبل بضعة أيام من حدوثه. كانت أمريكا مع ترامب قد صرحت بعدم مناقشة إزاحة بشار أو إثارة قضية مآله. وكان هذا تغييرا في السياسة الأمريكية التي ظلت ترى أن المشكلة الجوهرية في المفاوضات يجب أن تنصب، إلى جانب تحقيق الهدنة، القضاء بخروج بشار. لكن التدافع الروسي ـ الأمريكي أدى إلى تغيير نبرة الحديث، قبل المفاوضات، وكان التسليم بعدم مناقشة مصير الأسد بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. لقد اعتبر النظام هذا الموقف دعما لسياسته في محا

صبحي حديدي
حين توصف مدينة كركوك بـ»قدس الكرد» (وثمة، بين بعض أهلها، مَنْ يصرّ على حرفية اللفظ التوراتي: «أورشليم الكرد»!)؛ فذلك لأنّ الشخصية الكردية اقترنت بالمدينة، فعلياً، منذ آلاف السنين، وعبر موجات هجرة واستيطان وسكنى عديدة ومتعاقبة. وإلى جانب أنها احتوت على الكثير من فصول تاريخهم القديم والوسيط والحديث، فإنّ المدينة مرشحة أولى لموقع العاصمة الحتمية لأية دولة كردية مستقلة قادمة؛ ليس لأسباب تاريخية ـ ثقافية، وديمغرافية، وجغرافية، فحسب؛ بل لأسباب اقتصادية أيضاً، وأساساً ربما... يساجل البعض. هذه ا

رزان إبراهيم
إن طريقة تعامل البشر مع الطبيعة من حولهم تعكس نفسياتهم وأخلاقهم إن خيرا أو شرا، فما من شك أن أولئك الذين يسيئون للبيئة هم أنفسهم من يسيء للبشر، يحركهم في هذا استعداد للاعتداء على كل ما حولهم، ما دام سؤال المنفعة وتحقيق المكاسب الفردية هو الأهم لديهم.

صبحي حديدي
بالإضافة إلى ترك القضايا الساخنة المعلقة (في سوريا والعراق واليمن وليبيا...)، ساخنة على جمرها، ومعلقة على حبالها؛ استأنفت القمّة العربية الأخيرة، على شطآن البحر الميت (وسبحان مصادفات التسمية!)، تلك المعزوفة العتيقة المكرورة، التي أُشبعت نقاشاً واستعادة ونفخاً في جثة هامدة؛ أي: «مبادرة الأمير عبد الله»، التي طُرحت في قمة بيروت، قبل 15 سنة بالتمام والكمال!

منصف الوهايبي
يُروى أنّ سلطانا زاهدا تقيّا ورِعا من سلاطين ألف ليلة وليلة، لم يكن يحبّ من دنيا رعاياه، إلّا الملابس الفاخرة والجواهر الثمينة. وذات يوم من ذلك «اللاّزمن» الأسطوري، طرق بابه ثلاثة من هؤلاء الرعايا، وقالوا إنّهم من مهرة الخيّاطين؛ وعرضوا على الملك ـ وقد اختلوا به ـ أن يَخِيطوا له ثوبا عجيبا، يراه الناس فيسرّهم، ويربو حبّهم لملكهم ويزيد؛ ما عدا اللقطاء (أولاد الحرام)، فإنّهم لا يقدرون على رؤية هذا الثوب.

صبحي حديدي
تبدو حال الكرّ والفرّ العسكرية، شرق وشمال العاصمة دمشق وفي محور جوبر ـ القابون وساحة العباسيين تحديداً؛ وكأنها تحديث جديد لخلاصة مشهد عسكري قديم نسبياً، حكم توازنات القوّة بين النظام السوري وفصائل المعارضة المسلحة منذ أواسط تموز (يوليو) 2012. آنذاك، للتذكير، كانت المواجهات العسكرية في إطار عمليات «بركان دمشق»، أو «زلزال سوريا»، قد أسفرت عن اشتباكات واسعة النطاق في أحياء الميدان وجوبر والقابون، ثمّ برزة والقدم وكفر سوسة والتضامن. وآنذاك، للتذكير أيضاً، جرى تفجير مقرّ «مكتب الأمن القومي» وم

أمير تاج السر
وأنا أمر بمدينة بورتسودان، تلك المدينة الساحلية التي نشأت فيها، وعشت فيها أياما جيدة وغير جيدة معا، وأصبحت جزءا من الذاكرة التي امتصت بعد ذلك مدنا غيرها، كان لا بد أن أتلمس أماكني القديمة، الأماكن التي لا أنساها أبدا، وأتوقع برغم معرفتي، أن معظمها قد انمحى تماما من واقع المدينة، أنني سأجدها في مكانها، وبالطبع لن أجدها أبدا.

صبحي حديدي
الكلّ يقاتل «داعش»، في وسع المرء أن يقول، و«داعش» ضدّ الجميع، في سوريا كما في العراق؛ لكي لا تُذكر جبهات قتال أخرى، كثيرة، مشتعلة لتوّها أو توشك على الاشتعال. في تدمر قاتلها خليط من القوّات الروسية، والإيرانية، و«حزب الله»، وبقايا جيش النظام السوري. وفي ريف حلب، ثمة «درع الفرات»، و«قوات سوريا الديمقراطية»، والميليشيات العراقية المذهبية، و«حزب الله»، و«الحرس الثوري» الإيراني. وفي الموصل، يحدّث المرء ولا حرج: ابتداء من مختلف صنوف الجيش العراقي والقوات الأمنية، في محيط المدينة الشرقي؛ مرور

سعيد يقطين
حين وقفت على واقع عمل الفرس والترك على إثبات الحضور في الصراع العربي، وخاصة في سوريا، وغياب وتغيب وتغييب العرب، كان هدفي التساؤل ليس فقط عن أسباب خروج العرب من العصر، ولكن أيضا عن ضرورة التفكير في كيفية انخراطهم في الواقع والتأثير فيه من منظور يخدم الإنسان العربي، من جهة، والتطلعات الإنسانية العامة، من جهة أخرى.

صبحي حديدي
الرقم، في ذاته أولاً، مذهل ومتعدد الدلالات: على امتداد 100 عام من حياة مصر السياسية، أي خلال القرن العشرين بأسره، بما شهده من استعمارات وانتدابات واحتلالات وأزمات وطنية وثورات وحروب... صدر في مصر 1429 حكماً بالإعدام؛ وأما في الفترة بين تموز (يوليو) 2013 وحتى الآن (أي عهد عبد الفتاح السيسي)، فإنّ المحاكم المصرية أصدرت 1480 قراراً بالإحالة إلى المفتي (وهذا يعني الإعدام، كما هو معروف في تقاليد القضاء المصري)، في 44 قضية، تضمنت 791 حكماً بالإعدام!

علي حسن الفواز
كثيرا ما بات الحديث عن الرواية العراقية الجديدة مثار جدل وخلاف، وفضاء للتعاطي مع إشكالات هذه الرواية في توصيفها الفني، وفي هويتها، وفي الرهان على منجزها الإبداعي. لكن خطورة هذا الحديث تكمن في فقدان التوازن النقدي إزاءها، فالبعض يسوق الاتهامات علنا، ويشكّ بقدرة الرواية على (وراثة) السلف، الذي ترك لنا الكثير من سرديات الحكي التي ظلت عالقة في لا وعينا الجمعي.