رأي – الاسبوعي

صبحي حديدي
في مطلع تشرين الأول (نوفمبر) الماضي، وبصدد تلمّس بعض قسمات السياسة السورية للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب؛ اعتبر كاتب هذه السطور أن عملية «درع الفرات» ـ التي سكتت عنها موسكو، وقبلت بها واشنطن بعد تمنّع ـ قد تصلح نموذجاً للتدخّل الذي ينسجم مع «عقيدة ترامب». فإذا صحّ هذا الاحتمال (وكان، بالطبع، محض قراءة جيو ـ سياسية ترجيحية في حينه)، فإنّ اللاعب الأبرز في سوريا ما بعد ترامب، قد يصبح رجب طيب أردوغان.

سعيد يقطين
ضاعت القضية العربية، منذ بداية الألفية الثالثة، بين مستهدف ومُستَعْدٍ. ورغم مرور عقد ونصف، من الزمان، يبدو ألا حل لضياعها، بل هي معرضة لأكثر من ضياع. وكأن الأزمة، وهي تزداد تشتد، لا تريد أن تنفرج؟ لكن التاريخ يعلمنا أن لكل نهاية بداية جديدة. وكل نهاية حقبة لا بد أن تخرج منها بداية جديدة.

صبحي حديدي
منطق الأخذ والعطاء الذي يحكم عادة «السياسات الواقعية» للقوى العظمى، أو بالأحرى هذا المنطق كما يتّبعه الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين؛ قد يشير إلى خلاصة كهذه مثلاً: يمكن لواشنطن أن تطلق يد موسكو في سوريا (الأمر الذي لا يبتعد كثيراً، وعملياً، عن منطق البيت الأبيض في عهد الرئيس السابق باراك أوباما)؛ وفي المقابل يتوجب على موسكو أن تخرج من إيران، أو بالأحرى أن تمتنع عن الذهاب أبعد مما هي عليه اليوم.

منصف الوهايبي
مثلما لا أحد تقريبا توقّع فوز ترامب برئاسة أمريكا، فلا أحد بميسوره أن يتكهّن بما ستؤول إليه أمريكا والعالم؛ إذا تواصلت هذه السياسة المتعجرفة المتعالية، سياسة الغطرسة التي بدأت تزعج حلفاء أمريكا قبل خصومها، بل تزعج الأمريكيّين أنفسهم. ولكنّ أمريكا تظلّ مع ذلك أمريكا، فهي كما يقول دونكان هيث وجودي بورهام في كتابهما المشترك «الرومانسيّة»؛ الحلم مثلما هي الكابوس الذي يعجّ بشتّى التناقضات، وفيها نرى حركات السلام، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وبجوارهم العصابات المسلّحة والأمريكان الذين يُقت

صبحي حديدي
للمرء أن ينتظر زيارة الملك الأردني عبد الله الثاني إلى واشنطن، مطلع هذا الأسبوع، حيث من المنتظَر أن يكون أوّل زعيم عربي يلتقي بالرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب؛ حتى يتضح المزيد من توجهات الإدارة الجديدة حول شؤون الشرق الأوسط، وشجونه، وبصدد سلسلة الملفات الساخنة بادئ ذي بدء. في المقابل، قد لا يسفر هذا اللقاء العربي الأول مع ترامب إلا عن مزيد من الغموض، أو التضارب والتشويش واختلاط المعطيات؛ لأسباب يمكن أن يبدأ أولها من واقع حال البيت الأبيض ذاته، الرئيس شخصياً ورجالاته، من حيث وضع النقاط

ياسين الحاج صالح
العالم كله اليوم في حرب ضد القاعدة و«داعش»، لكن ليس هناك خطاب تحرر في مواجهة جيلي القاعدة الأول والثاني هذين، ولا يتكلم أحد على التغيير السياسي، على الديمقراطية، على الحرية أو العدالة الاجتماعية. ولا يبدو أن هناك قضية عادلة لهذه الحرب تتجاوز القضاء على القاعديين. ينبغي أن يكون هذا وضعاً بالغ الغرابة، لا يغاير فقط نسق المواجهة بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي في زمن سبق، أو نسق مواجهة الاستعمار والتحرر الوطني في زمن أسبق، وإنما حتى نسق مواجهة «الدول المارقة» في زمن قريب منا، وقد كان يتوسل خ

أمير تاج السر
لفت نظري مؤخرا، في موقع عالمي للقراءة ومناقشة الكتب، وتقييمها، اعتدت أن أمر عليه من حين لآخر، لمعرفة الجديد، أو رأي القراء في أعمال قرأتها، أو مشاركة رأيى الشخصي، مع قراء أعرفهم وأتبادل معهم الآراء؛ أن قارئة ربما إنكليزية، أو أمريكية، كتبت كلاما مشجعا جدا عن رواية للكاتب الياباني الظاهرة هاروكي موراكامي، واصفة النص بالسحرية والشاعرية، والتدفق السردي وسلاسة اللغة، والعوالم الجديدة المدهشة، وكثير من تلك الجمل التي نراها تتحاوم في الإنترنت، من موقع إلى موقع، تتحدث عن أشياء ليست بالضرورة

صبحي حديدي
ذاك الذي يحسن، حتى في الحدود الدنيا، قراءة المشهد الجيو ـ سياسي، الإقليمي والدولي، بصدد الملفّ السوري؛ لن يعجز عن قراءة المشهد المقبل في اجتماع أستانة، ولعله لن يحتاج إلى كبير عناء، أو استبصار مسبق، كي ينتظر منه الفشل الذريع. وكما توفّرت، خلال السنوات الستّ من عمر الانتفاضة السورية، «مرجعيات» مثل جنيف ـ 1 وجنيف ـ 2، وموسكو ـ 1 وموسكو ـ 2، فإنّ أستانة بدورها استحثت مسمّييَن اثنين، حتى الساعة: أستانة ـ 1، في أيار (مايو) 2015؛ وأستانة ـ 2، التي تنعقد غداً.

سعيد يقطين
عاش الشعب العربي أمدا طويلا تحت ظل الإكراه والقمع ومصادرة حرياته في التعبير والعيش الكريم. كان ذلك أولا مع الاستعمار الذي ادعى أنه ينشر الحضارة، ويُحدِّث المجتمع ويحارب الاستبداد الشرقي. ولإنجاز هذا الفعل الحضاري لا بد من إسكات الشعب عن المطالبة بحريته واستقلاله. وكل من سولت له نفسه مقاومة الاحتلال لن يكون سوى إرهابي يعرض للسجون أو الإعدام. وها إسرائيل ما تزال تمارس ذلك ضد الشعب الفلسطيني، ولا تفرق بين البلاد والعباد، فكما تهدم بيتا، تقتلع شجرة زيتون، تعتقل طفلا، وتغتال رموز النضال الوطني

صبحي حديدي
زحف «الجيش الوطني» اليمني على ذوباب ومخا، مدعوماً بطلعات جوية مكثفة من تحالف «عاصفة الحزم»، ضمن العملية المسماة بـ»الرمح الذهبي»؛ لا يدشّن أبرز المبادرات العسكرية ضدّ الحوثيين وأنصار علي عبد الله صالح على امتداد الساحل الغربي، فحسب؛ بل يعيد إحياء الخيار العسكري، بصفة إجمالية، ويستأنف الأعمال القتالية ذات النطاق الواسع، بعد أن توقفت عملياً طيلة أسابيع.

ياسين الحاج صالح
تتواتر دعوات إلى «المراجعة» في أوساط معارضين سوريين، بارتباط ظاهر مع إعادة احتلال حلب من قبل الدولة الأسدية، وأسيادها من الروس والإيرانيين، وإدراك منتشر بمنعطف كبير في مسار الصراع السوري، تزامن مع نهاية عام 2016 المنقضي. ومنذ الآن هناك نصوص ومشاريع في هذا الشأن.

فاطمة الشيدي
كل عام وفي البرزخ الزمني بين عامين نقف، نسمع همس السنة الفائتة للسنة القادمة، كأم على فراش الموت توصي صغيرتها، وهي تمسك يدها وتبتسم بإعياء، تحدثها عن الظلم والقهر الذي مشى على جسدها بخشونة وألم، عن الموت الذي أكل أطرافها قليلا قليلا، وعن صدى ضحكة في مكان بعيد وصلتها باهتة فأشعلت لحظاتها بالفرح، وعن لهفة عاشقين تحت جسر مظلم تبادلا القبلات والدموع

منصف الوهايبي
كان لأمّي رحمها الله صندوق كبير من خشب يشبه خشب الصندل، هو كلّ ما ملكت من متاع الدنيا. أين هو ذلك الصندوق اليوم؟ ذهب مع الأيام كما ذهبت صناديق أخرى كثيرة غيره أو ذهب ما فيها. أذكر أنّ مفتاحه الوحيد قد ضاع من أمّي؛ وعزّ عليها أن تخلعه، وكانت تقول: «وبعد ليس فيه شيء ذو بال. إنّه يزين الغرفة وهذا يكفي». حتى عنّ لي ذات يوم وأنا فتى يافع أن أقلّبه؛ فإذا هو بلا قاع، ولا شيء فيه شأنه شأن صناديق كثيرة غيره لا قاع لها. على أنّ الصناديق وإن تشابهت أنواع، فهناك الصندوق الذي لا يبوح بما فيه، وهناك الصندوق الذي

صبحي حديدي
ليس أمراً مستغرباً أن تثير إسرائيل كلّ هذا الضجيج والعجيج لأنّ الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت على مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي، لا ينتهي في واقع الأمر إلا إلى التشديد على ما انتهى إليه «المجتمع الدولي» بخصوص شرعية الاستيطان في المناطق المحتلة. ذلك لأنّ إسرائيل تعودت من أمريكا على استخدام حقّ النقض، دائماً وأبداً، لتعطيل أيّ مشروع يمكن أن يرمي إسرائيل بوردة، فكيف بقرار تفوح منه رائحة الإدانة؛ خاصة وأنّ الأصل في هذه العادة هو الدلال الفائق الذي حظيت به إسرائيل من أمريكا في مؤسسات الأ