رأي – الاسبوعي

صبحي حديدي
الكلّ يقاتل «داعش»، في وسع المرء أن يقول، و«داعش» ضدّ الجميع، في سوريا كما في العراق؛ لكي لا تُذكر جبهات قتال أخرى، كثيرة، مشتعلة لتوّها أو توشك على الاشتعال. في تدمر قاتلها خليط من القوّات الروسية، والإيرانية، و«حزب الله»، وبقايا جيش النظام السوري. وفي ريف حلب، ثمة «درع الفرات»، و«قوات سوريا الديمقراطية»، والميليشيات العراقية المذهبية، و«حزب الله»، و«الحرس الثوري» الإيراني. وفي الموصل، يحدّث المرء ولا حرج: ابتداء من مختلف صنوف الجيش العراقي والقوات الأمنية، في محيط المدينة الشرقي؛ مرور

سعيد يقطين
حين وقفت على واقع عمل الفرس والترك على إثبات الحضور في الصراع العربي، وخاصة في سوريا، وغياب وتغيب وتغييب العرب، كان هدفي التساؤل ليس فقط عن أسباب خروج العرب من العصر، ولكن أيضا عن ضرورة التفكير في كيفية انخراطهم في الواقع والتأثير فيه من منظور يخدم الإنسان العربي، من جهة، والتطلعات الإنسانية العامة، من جهة أخرى.

صبحي حديدي
الرقم، في ذاته أولاً، مذهل ومتعدد الدلالات: على امتداد 100 عام من حياة مصر السياسية، أي خلال القرن العشرين بأسره، بما شهده من استعمارات وانتدابات واحتلالات وأزمات وطنية وثورات وحروب... صدر في مصر 1429 حكماً بالإعدام؛ وأما في الفترة بين تموز (يوليو) 2013 وحتى الآن (أي عهد عبد الفتاح السيسي)، فإنّ المحاكم المصرية أصدرت 1480 قراراً بالإحالة إلى المفتي (وهذا يعني الإعدام، كما هو معروف في تقاليد القضاء المصري)، في 44 قضية، تضمنت 791 حكماً بالإعدام!

علي حسن الفواز
كثيرا ما بات الحديث عن الرواية العراقية الجديدة مثار جدل وخلاف، وفضاء للتعاطي مع إشكالات هذه الرواية في توصيفها الفني، وفي هويتها، وفي الرهان على منجزها الإبداعي. لكن خطورة هذا الحديث تكمن في فقدان التوازن النقدي إزاءها، فالبعض يسوق الاتهامات علنا، ويشكّ بقدرة الرواية على (وراثة) السلف، الذي ترك لنا الكثير من سرديات الحكي التي ظلت عالقة في لا وعينا الجمعي.

منصف الوهايبي
 لأقل بدءا إنّ كتاب جوديث تاكر وماجوريت مريوذر «النساء والنوع في الشرق الأوسط الحديث»- وهو مصنّف مترجم إلى العربيّة، أرجو أن أخصّص له مقالا غير هذا - هو الذي دفعني إلى طرح قضيّة سوء الفهم، وما يترتّب عنها من سوء التفاهم. ففي الفصل الرابع منه، يستوقفنا تمييز بين خطّين في الإسلام هما: «الإسلام الأخلاقي» بقيمه المحوريّة مثل العدل والتقوى والمساواة، و»الإسلام التشريعي» أي إسلام الجماعات المهيمنة والمؤسّسة القانونيّة، أو ما يتمثّل السيطرة الذكوريّة كما جاء في الكتاب.

صبحي حديدي
حين صوتت الأمم المتحدة على قرار تقسيم فلسطين، في تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، ولاح أنّ منطق الدولتين لا محيد عنه؛ سارع قادة الصهيونية العالمية، وعلى رأسهم دافيد بن غوريون، إلى قبول الخطة رغم أنّ «الدولة» التي اقترحها القرار كانت أقلّ بكثير من اشدّ أحلامهم تواضعاً. ولقد عوّلوا، يومذاك، على أنّ مفتي القدس، الحاج أمين الحسيني، سوف يرفض خطة التقسيم، وبالتالي سوف يُحمّل عبء مواجهة «المجتمع الدولي».

ياسين الحاج صالح
في وقت مبكر من سنوات سجني في ثمانينات القرن العشرين وتسعيناته، قرأت رواية «هيجان» لخوسيه لويس دي فيلالونغا، وهي عن اعتقال وقتل شاعر أسبانيا العظيم، فيدريكو غارسيا لوركا، على يد الفاشيين. كان لوركا اسماً لامعاً في سجل من أسماء كانت ترمز في خيالي للثقافة والثورة، ويتماهى بها ذلك الطالب الجامعي الشيوعي الفتي الذي كنته قبل اعتقالي عام 1980. كان لوركا وآخرون، منهم بابلو نيرودا الذي انغمست في قراءة مذكراته في مطلع صيف 1980 بينما كان يفترض أن أتكرس لامتحانات عامي الدراسي الثالث، كانوا معالم بارزة في

أمير تاج السر
قرأت في موقع تويتر، الأسبوع الماضي، تغريدة متفردة، قال صاحبها إنه قرأ مؤخرا رواية صغيرة، لكاتب عربي معين، ذكر اسمه، لم يسمع به من قبل، ويعتقد أنه من الكتاب الشباب المظلومين إعلاميا، لذلك كتب الاسم ليتذكره الناس.

صبحي حديدي
في مطلع تشرين الأول (نوفمبر) الماضي، وبصدد تلمّس بعض قسمات السياسة السورية للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب؛ اعتبر كاتب هذه السطور أن عملية «درع الفرات» ـ التي سكتت عنها موسكو، وقبلت بها واشنطن بعد تمنّع ـ قد تصلح نموذجاً للتدخّل الذي ينسجم مع «عقيدة ترامب». فإذا صحّ هذا الاحتمال (وكان، بالطبع، محض قراءة جيو ـ سياسية ترجيحية في حينه)، فإنّ اللاعب الأبرز في سوريا ما بعد ترامب، قد يصبح رجب طيب أردوغان.

سعيد يقطين
ضاعت القضية العربية، منذ بداية الألفية الثالثة، بين مستهدف ومُستَعْدٍ. ورغم مرور عقد ونصف، من الزمان، يبدو ألا حل لضياعها، بل هي معرضة لأكثر من ضياع. وكأن الأزمة، وهي تزداد تشتد، لا تريد أن تنفرج؟ لكن التاريخ يعلمنا أن لكل نهاية بداية جديدة. وكل نهاية حقبة لا بد أن تخرج منها بداية جديدة.

صبحي حديدي
منطق الأخذ والعطاء الذي يحكم عادة «السياسات الواقعية» للقوى العظمى، أو بالأحرى هذا المنطق كما يتّبعه الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين؛ قد يشير إلى خلاصة كهذه مثلاً: يمكن لواشنطن أن تطلق يد موسكو في سوريا (الأمر الذي لا يبتعد كثيراً، وعملياً، عن منطق البيت الأبيض في عهد الرئيس السابق باراك أوباما)؛ وفي المقابل يتوجب على موسكو أن تخرج من إيران، أو بالأحرى أن تمتنع عن الذهاب أبعد مما هي عليه اليوم.

منصف الوهايبي
مثلما لا أحد تقريبا توقّع فوز ترامب برئاسة أمريكا، فلا أحد بميسوره أن يتكهّن بما ستؤول إليه أمريكا والعالم؛ إذا تواصلت هذه السياسة المتعجرفة المتعالية، سياسة الغطرسة التي بدأت تزعج حلفاء أمريكا قبل خصومها، بل تزعج الأمريكيّين أنفسهم. ولكنّ أمريكا تظلّ مع ذلك أمريكا، فهي كما يقول دونكان هيث وجودي بورهام في كتابهما المشترك «الرومانسيّة»؛ الحلم مثلما هي الكابوس الذي يعجّ بشتّى التناقضات، وفيها نرى حركات السلام، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وبجوارهم العصابات المسلّحة والأمريكان الذين يُقت

صبحي حديدي
للمرء أن ينتظر زيارة الملك الأردني عبد الله الثاني إلى واشنطن، مطلع هذا الأسبوع، حيث من المنتظَر أن يكون أوّل زعيم عربي يلتقي بالرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب؛ حتى يتضح المزيد من توجهات الإدارة الجديدة حول شؤون الشرق الأوسط، وشجونه، وبصدد سلسلة الملفات الساخنة بادئ ذي بدء. في المقابل، قد لا يسفر هذا اللقاء العربي الأول مع ترامب إلا عن مزيد من الغموض، أو التضارب والتشويش واختلاط المعطيات؛ لأسباب يمكن أن يبدأ أولها من واقع حال البيت الأبيض ذاته، الرئيس شخصياً ورجالاته، من حيث وضع النقاط

ياسين الحاج صالح
العالم كله اليوم في حرب ضد القاعدة و«داعش»، لكن ليس هناك خطاب تحرر في مواجهة جيلي القاعدة الأول والثاني هذين، ولا يتكلم أحد على التغيير السياسي، على الديمقراطية، على الحرية أو العدالة الاجتماعية. ولا يبدو أن هناك قضية عادلة لهذه الحرب تتجاوز القضاء على القاعديين. ينبغي أن يكون هذا وضعاً بالغ الغرابة، لا يغاير فقط نسق المواجهة بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي في زمن سبق، أو نسق مواجهة الاستعمار والتحرر الوطني في زمن أسبق، وإنما حتى نسق مواجهة «الدول المارقة» في زمن قريب منا، وقد كان يتوسل خ