رأي – الاسبوعي

صبحي حديدي
زحف «الجيش الوطني» اليمني على ذوباب ومخا، مدعوماً بطلعات جوية مكثفة من تحالف «عاصفة الحزم»، ضمن العملية المسماة بـ»الرمح الذهبي»؛ لا يدشّن أبرز المبادرات العسكرية ضدّ الحوثيين وأنصار علي عبد الله صالح على امتداد الساحل الغربي، فحسب؛ بل يعيد إحياء الخيار العسكري، بصفة إجمالية، ويستأنف الأعمال القتالية ذات النطاق الواسع، بعد أن توقفت عملياً طيلة أسابيع.

ياسين الحاج صالح
تتواتر دعوات إلى «المراجعة» في أوساط معارضين سوريين، بارتباط ظاهر مع إعادة احتلال حلب من قبل الدولة الأسدية، وأسيادها من الروس والإيرانيين، وإدراك منتشر بمنعطف كبير في مسار الصراع السوري، تزامن مع نهاية عام 2016 المنقضي. ومنذ الآن هناك نصوص ومشاريع في هذا الشأن.

فاطمة الشيدي
كل عام وفي البرزخ الزمني بين عامين نقف، نسمع همس السنة الفائتة للسنة القادمة، كأم على فراش الموت توصي صغيرتها، وهي تمسك يدها وتبتسم بإعياء، تحدثها عن الظلم والقهر الذي مشى على جسدها بخشونة وألم، عن الموت الذي أكل أطرافها قليلا قليلا، وعن صدى ضحكة في مكان بعيد وصلتها باهتة فأشعلت لحظاتها بالفرح، وعن لهفة عاشقين تحت جسر مظلم تبادلا القبلات والدموع

منصف الوهايبي
كان لأمّي رحمها الله صندوق كبير من خشب يشبه خشب الصندل، هو كلّ ما ملكت من متاع الدنيا. أين هو ذلك الصندوق اليوم؟ ذهب مع الأيام كما ذهبت صناديق أخرى كثيرة غيره أو ذهب ما فيها. أذكر أنّ مفتاحه الوحيد قد ضاع من أمّي؛ وعزّ عليها أن تخلعه، وكانت تقول: «وبعد ليس فيه شيء ذو بال. إنّه يزين الغرفة وهذا يكفي». حتى عنّ لي ذات يوم وأنا فتى يافع أن أقلّبه؛ فإذا هو بلا قاع، ولا شيء فيه شأنه شأن صناديق كثيرة غيره لا قاع لها. على أنّ الصناديق وإن تشابهت أنواع، فهناك الصندوق الذي لا يبوح بما فيه، وهناك الصندوق الذي

صبحي حديدي
ليس أمراً مستغرباً أن تثير إسرائيل كلّ هذا الضجيج والعجيج لأنّ الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت على مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي، لا ينتهي في واقع الأمر إلا إلى التشديد على ما انتهى إليه «المجتمع الدولي» بخصوص شرعية الاستيطان في المناطق المحتلة. ذلك لأنّ إسرائيل تعودت من أمريكا على استخدام حقّ النقض، دائماً وأبداً، لتعطيل أيّ مشروع يمكن أن يرمي إسرائيل بوردة، فكيف بقرار تفوح منه رائحة الإدانة؛ خاصة وأنّ الأصل في هذه العادة هو الدلال الفائق الذي حظيت به إسرائيل من أمريكا في مؤسسات الأ

أمير تاج السر
منذ سنوات طويلة، وفي بداية حياتي العملية، كنت أعمل في بلدة ريفية، في أقصى شرق السودان، ذهبت إليها كجزء من أداء الوظيفة الروتيني، الذي يستوجب قضاء عام كامل وأحيانا عامين، في أماكن ريفية بعيدة بعض الشيء، من أجل اكتساب الخبرات العملية، وطرق التعامل مع الحالات المرضية الحرجة منفردا، وبعيدا عن تغطية الزملاء الأكبر والأكثر خبرة، وأيضا التعود على اتخاذ القرارات في مكان لا توجد فيه شبكة للاتصالات، ولا يمكن أخذ رأي من أحد أو استشارة أحد في أي شيء، حتى مسألة الأكل الذي لم يكن جيدا ولا سلسا، ويؤكل فق

صبحي حديدي
رغم انحطاط الدلالات ما بعد السياسية ـ الأخلاقية، على سبيل المثال، لمَنْ يشاء ـ وراء استقرار أسبوعية «تايم» الأمريكية على اختيار دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي المنتخب، رجل العام 2016؛ فإنّ القرار يتجاوز حدَّيْ الصواب أو الخطل. ذلك لأنه، ببساطة، يقبع في الحدّ المنطقي الوحيد المتبقي: واقع الحال، في هذه الـ«أمريكا»، ولا عزاء لعشاق نظامها الديمقراطي، ودستورها، وحرّياتها، ومجتمعاتها المدنية؛ رُفعت الأقلام، وجفّت الصحف!

ياسين الحاج صالح
خمسون عاماً من العمر المنتج لصادق جلال العظم بدأت بهزيمة الحركة القومية العربية في 5 حزيران (يونيو) 1967، وانتهت بوفاته في برلين في غمار هزيمة الثورة السورية.

سعيد يقطين
تم الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في مختلف الجامعات وبعض المؤسسات الثقافية التي ترى أن هذا اليوم مناسبة للتأمل والتفكير في واقع العربية ومستقبلها. ألقيت كلمات وقصائد تعدد المناقب التي تتميز بها العربية عن باقي اللغات الحية والميتة. كما قدمت محاضرات ترصد ما يتهددها من خصومها وأعدائها المتربصين بها، في الداخل والخارج، وهم يستهدفون الوجود والهوية والثقافة. وبانتهاء اليوم ينتهي العرس، وتتوقف المناحة، وتأخذ العربية صورتها التي كانت عليها، وعلينا انتظار اليوم العالمي المقبل لاستخراج م

صبحي حديدي
منذ أن أعلنت منظمة «أنصار بيت المقدس» البيعة لتنظيم «الدولة الإسلامية»، قبل سنتين، لم يعد منطقياً التفكير في أنّ نطاق الإرهاب الذي كانت تلك المنظمة تمارسه في سيناء، سوف يبقى منحصراً في شبه الجزيرة تلك؛ أو أن عملياتها سوف تقتصر على أفراد الجيش المصري، وأجهزة الدولة. كما تفعل المنظمة/ الأمّ، «داعش»، توجّب أن تفعل المنظمة/ الفرع: الترهيب العشوائي، بصرف النظر عن هوية الدين أو الإقليم أو الانتماء العقائدي؛ وتحريك الأهداف من محيط جغرافي إلى آخر، من العراق وسوريا إلى مصر وفلسطين مثلاً، لتخفيف ال

فاطمة الشيدي
يتفاعل الكثير من الكتّاب مع القضايا الساخنة التي ما أن تظهر على الساحة السياسية أو الاجتماعية، العربية منها أو الدولية، حتى يهرعوا لتدبيج المقالات السريعة للتعبير عن مواقفهم - الواضحة أو المترددة - منها، لإظهار حالة من التفاعل الثقافية والإنسانية التي ينبغي أن يكون عليها الكاتب المتابع كما يعتقدون. سواء كانت تلك الكتابات عبر الصحف الورقية والرقمية أو حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

صبحي حديدي
بدأت مشاركة مدينة حلب في الانتفاضة الشعبية السورية منذ نيسان (أبريل) 2011، خلال الأسابيع الأولى التي أعقبت تظاهرات درعا واللاذقية ودير الزور وحماة وحمص وريف دمشق. وفي تموز (يوليو) 2012، تمكنت فصائل «الجيش السوري الحر» من تحرير نصف المدينة تقريباً، وبقي الكرّ والفرّ هو المبدأ الناظم؛ حتى نهاية 2013، حين شرع النظام في حملة البراميل المتفجرة. التطورات اللاحقة تضمنت اختلاط الأوراق، مع دخول وحدات «حزب الله»، وضباط «الحرس الثوري» الإيراني، والميليشيات شيعية المذهب إلى جانب النظام؛ في مواجهة مجموعات،

منصف الوهايبي
في آذار/مارس 2012 حضرت في بيروت ندوة «الشرق الأوسط ما بعد 2011: التحوّلات الجيوسياسيّة والاقتصادية والأمنيّة» التي نظّمها مركز البحوث والدراسات الاستراتيجيّة في الجيش اللبناني. كنت التونسيّ الوحيد الذي دُعيَ إلى هذا المؤتمر، لأدلي برأيي في «ثورة الياسمين» التونسيّة. ولم يكن ثمّة مسوّغ لدعوتي، سوى أنّي ـ كما ذكر لي بعض أصدقائي اللبنانيّين الذين اقترحوا اسمي ـ كنت منذ استشهاد البوعزيزي، وانتخاب المجلس التأسيسي في انتخابات ديمقراطيّة ـ أكتب باستمرار منبّها مثل غيري إلى الأخطار التي تتهدّد هذا

أمير تاج السر
قبل أن أقوم بزيارتي الأولى لمعرض الدوحة للكتاب، في دورته الحالية التي بدأت منذ عدة أيام، وقفت أتأمل مكتبتي، أو بالأصح ذلك المكان المكتظ بالكتب الذي أسميه مكتبة، ولم يستطع أن يضم كل ما اقتنيته وما أقتنيه باستمرار من كل مكان فيه كتاب معروض للبيع، ورغبة مجرمة في اقتناء ذلك الكتاب.

صبحي حديدي
منذ استقلال الكويت، في سنة 1961، انتخب الكويتيون مجلس الأمة (برلمان البلاد) 15 مرّة؛ لكنّ أربعة مجالس، فقط، أتمّت دورتها لأربع سنوات؛ مقابل تسعة حلّها الأمير لأسباب مختلفة، آخرها في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. هذه حقيقة أولى سياسية، أو دستورية صرفة، إذا شاء المرء تخفيف وطأتها.