رأي – الاسبوعي

صبحي حديدي
إذا صدقت معطيات منظمات دولية موثوقة، مثل الأممية «يونيسيف» والبريطانية «أنقذوا الأطفال»، فإنّ كلّ 35 ثانية تمرّ، تعرّض طفلاً يمنياً للإصابة بمرض الكوليرا؛ والأسابيع الثلاثة الأخيرة شهدت ازدياد الإصابات بمعدّل ثلاثة أضعاف، والأعمار أقلّ من 15 سنة يشكلون نسبة 50٪ من أعداد المصابين. هذا، كلهن على خلفية كبرى أكثر قتامة، تشير إلى وفاة 924 حالة، وانتظار انتقال العدوى إلى 250 ألف يمني، معظمهم من الأطفال. إلى هذه وتلك من العواقب الرهيبة، ثمة مليونان تحت سنّ الخامسة، يعانون من سوء التغذية الحادّ؛ و14،5

ياسين الحاج صالح
ليس خطف سميرة ورزان ووائل وناظم، وتغييبهم طوال ما ينوف على ثلاث سنوات ونصف، هو ما يعطي للقضية خصوصية تفردها عن غيرها. فوقائع الاعتقال والخطف والتغييب من مألوف السوريين خلال جيلين. قبل الأربعة بنحو شهرين، وبفارق أيام بينهما، اختطف النظام فائق المير وجهاد أسعد محمد، ولا يعرف شيء عنهما منذ ذلك الوقت. وقبل فائق وجهاد بعام كامل اختطف عبد العزيز الخير وإياس عياش وماهر طحان، ومصيرهم غير معلوم أيضاً. وقبلهم اختطف وغيب الطبيب محمد عرب من حلب ومصيره غير معلوم بدوره، والقائمة أطول بكثير مما يوحي ذكر أ

منصف الوهايبي
لم أجد أفضل من هذا العنوان «أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك» وهو عنوان كتاب خير الدين التونسي (1820 ـ1890)، لأسِمَ به هذا المقال في السياسة والرأي العامّ، بالمعنى الواسع للكلمة؛ مع أنّي لست من أهل السياسة ولا من كتّابها. ولكنّ الدافع إلى طرح الموضوع أو المسوّغ له، هو هذه الأزمات المتتالية التي تندلع في عالمنا العربي دون سابق إنذار، ودون أن يكون بميسور أيّ منّا أن ينأى بنفسه عنها. ونحن اليوم نعيش في أجواء سياسيّة أشدّ التباسا، نخشى أن يضيع فيها مكسبان أساسيّان، إن لم يكونا قد أخذا يتلاشيان، سع

صبحي حديدي
في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، أي بعد قرابة ثمانية أشهر على انطلاق الانتفاضة الشعبية في سوريا؛ شاء بشار الأسد أن يؤدي صلاة عيد الأضحى في مدينة الرقة، شمال شرق البلاد، التي لم يُعرف للبيت الأسدي أيّ اهتمام بها (أسوة بمثيلاتها مدن «الجزيرة» السورية: دير الزور، الحسكة، القامشلي). قيل، يومئذ، إنّ الأسد اختار هذه المدينة لأنها تأخرت في الالتحاق بموجة الاحتجاجات الشعبية، أو لأنّ تركيبتها العشائرية أكثر قابلية للاختراق والتدجين، أو لأنّ الخطوة قد تمثّل «رشوة» متأخرة للمنطقة الشمالية ـ الشرقية عموم

أمير تاج السر
منذ فترة قريبة، كنت وجدت نفسي في موقع فيسبوك مضافا لمجموعة كثيرة الأعضاء، كونتها فتاة صغيرة، في السادسة عشرة من عمرها، تكتب الخواطر العاطفية المعتادة في سنها، وربما في سن أكبر أيضا. وقد أضفت للمجموعة بوصفي أحد معجبي تلك الفتاة، وكان اسم المجموعة، هو معجبي الشاعرة التي ذكرت اسمها ووضعت كثيرا من الصور والخواطر.

صبحي حديدي
يدرك المرء، على غرار إدراك البديهيّ الجليّ، أنّ مفردة واحدة وحيدة، هي النفط، تشكّل محرّك المواقف الأمريكية ـ تسعة أعشار السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط بأسره؛ من الظهران السعودية إلى كركوك العراقية، ومن الصحراء الجزائرية إلى مأرب اليمنية. أو، باختصار، حيثما توفّرت مكامن تلك المفردة السحرية، وحقولها وآبارها.

ياسين الحاج صالح
يتحدى كتاب «تطييف: رسم خرائط السياسات الجديدة في الشرق الأوسط»، أطروحات سائدة في فهم الصراعات الجارية في منطقتنا، تردها إلى صراع سني شيعي ينبع من واقعة وجود السنة والشيعة، أو بصورة أوسع إلى صراعات طائفية، تنبثق من تكوين مجتمعات الإقليم. الكتاب الذي حرره نادر هاشمي وداني بوستل من مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة دنفر الأمريكية، يتألف من مقدمة للمحررين، ومن 14 بحثاً، توزعت على قسمين. يعتني القسم الأول بالتطييف من منظور تاريخي وجيوسياسي ونظري، تتصدره مقالة مهمة لأسامة مقدسي عن بدايات ظهور ال

سعيد يقطين
ليس التاريخ سوى «قصة» قيد الوقوع. وبانتهائها، ومرور الزمن على تحققها في «الواقع» تتحول إلى مادة تاريخية قابلة للسرد حسب منظورات الرواة. ولذلك كان السرد التاريخي (الذي يتأسس في الأصل على سرد واقعي) أساس أي سرد، وقد تحول مع الزمن إلى أساطير وخرافات وعجائب، أو مرويات مختلفة تنهل من الواقع أو من تأويلات متعددة. وليس الخيال السردي الذي يبدعه الرواة ـ الشعراء على مر العصور، وقد انتقل مع السرد الروائي إلى مادة للقراءة سوى واحد من تحققات السرد الواقعي الذي تشكل في زمان ما قبل أن يحوله الزمن.

صبحي حديدي
لعلّ قراءة مشهد الإرهاب الدامي الذي يخلّفه تنظيم «داعش» في مصر منذ ثلاث سنوات ونيف، خاصة من حيث استهداف أفراد الجيش المصري في شمال سيناء، والأقباط في مدن كبرى وبلدات وقرى مختلفة؛ تستوجب الذهاب أبعد، وأعمق، من مجرّد استعراض الأسباب المألوفة خلف الانقضاض الداعشي على أرض الكنانة. وفي هذا، فإنّ التلمّس الصائب، والشامل ما أمكن، لجذور التوجهات الراهنة للتنظيم، يقتضي ربط العمليات الإرهابية ذاتها بتغطياتها العقائدية كما يبشّر بها دعاة «داعش» ومرجعيات التنظيم ومنظّروه.

د. نادية هناوي سعدون
تتضح أبعاد توظيف التاريخ سردياً ودلالاته النقد ـ ثقافية في الاشتغال عليه بوصفه مفهوما اصطناعيا يستدعي الذاكرتين الفردية والجمعية، لتغدو وظيفة التاريخ الجديدة إعادة تداول التاريخ بناء على المشاهدة والمعاينة التي تتطلب التسريد والتخييل والتخريف والتحريف، وليس مجرد التوثيق. وبذلك يتم تجريد الحدث التاريخي من قيود الزمان والمكان، والتعامل معه من خلال رؤية حاضرة تستشرف المستقبل.

صبحي حديدي
الآن وقد فاجأ الرئيس الإيراني حسن روحاني أنصاره، قبل خصومه ربما، بانتصار كاسح من الجولة الأولى، لم يكن هو شخصياً ينتظره على هذا النحو، أغلب الظنّ؛ فإنّ الأسئلة الملحّة، والواقعية تماماً، التي تعقب فورة الانتصار، هي التالية: وماذا بعد؟ ما الذي عجز روحاني عن إنجازه في رئاسته الأولى، ويعد اليوم بإتمامه على مدار السنوات الأربع في الرئاسة الثانية؟ وإذا جاز أنّ المرشد الأعلى، علي خامنئي، تقصد ضبط هوامش روحاني الأوّل عند نقطة دقيقة، محسوبة بميزان الذهب، بين «المحافظة» و«الإصلاح»؛ فأيّ تبدلات س

منصف الوهايبي
من كان يتصوّر ذلك الفتى مارك وهو أمام شاشة الكمبيوتر بحجرته بمساكن الطلبة بجامعة هارفارد الامريكية؛ يصمّم موقعا خاصّا بشبكة الأنترنت، يجمعه بزملائه؛ حيث يتبادلون يوميّهم ومعيشهم، صوتا وصورة؟ مؤسّس موقع التواصل الاجتماعي»فيسبوك» مارك زوكربيرغ نبيّ العصر، في أمريكا هذا الإله الوضعي الجديد؛ في كوننا الأحدب، خلق عالما جديدا لتبادل المعلومات هو عالم افتراضيّ ولكنّه حقيقيّ واقعيّ. ولقد غيّر حياتنا كلّها حتى فنوننا وآدابنا؛ فنحن اليوم كائنات فيسبوكيّة في عوالم الانترنيت واليوتوب والفيديوه

صبحي حديدي
على غرار القاعدة العتيقة، التي تفيد بأنّ كلام الليل يمكن أن يمحوه النهار التالي؛ فإنّ علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإسلام، والمسلمين والعالم المسلم استطراداً، يمكن أن تكون اتخذت هذا المآل: كلام المرشح ترامب، أخذ يمّحي مع تحوّله إلى رئيس.

أمير تاج السر
قرأت منذ فترة إعلانا عن ورشة لتدريب من يرغب بالاشتراك فيها، على كيفية قراءة الكتب، وكتابة المراجعات في الصحف والمجلات أو مواقع الإنترنت المهتمة بالشأن القرائي، وبالطبع لا بد أن يدفع المشارك مبلغا من المال من أجل أن يتعلم تلك الحيل.

صبحي حديدي
إذْ ينتقل إيمانويل ماكرون، اليوم، من صفة الرئيس المنتخب إلى شخص الرئيس الفعلي كامل الصلاحيات (وبالمعنى الإمبراطوري الذي فصّله شارل ديغول في دستور الجمهورية الخامسة)؛ فإنّ الغيوم المدلهمة لتوها في سماء فرنسا ما بعد فرنسوا أولاند، سوف تزداد قتامة وكثافة واحتمال رعود وبروق!