رأي – الاسبوعي

صبحي حديدي
حين كان مقتدى الصدر يزور السعودية، أخذت الحمية وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، ثامر السبهان، فغرّد التالي على تويتر: «أؤمن بأننا يجب أن نفرّق بين المذهب الشيعي الأصيل ومذهب الخميني المتطرف الجديد». لكنّ التغريدة حُذفت بعد هنيهة، ليس لأنّ السبهان راجع موقفه من التفريق بين مذهبين في التشيّع، بل ـ كما تردد، وكما يشير المنطق ـ لأنّ بطانة الصدر اعترضت على نصّ لا يحرج الضيف أمام جماهير الشيعة، أينما كانوا، فحسب؛ بل لأنه لا يرضيه ولا يلائمه، أيضاً، إذا لم يتسبب له في أذى مباشر بالغ.

منصف الوهايبي
في عيد المرأة التونسيّة 13 آب (أغسطس)، طرح رئيس الجمهوريّة الأستاذ الباجي قائد السبسي، مشروعا إصلاحيّا جريئا محوره: المساواة في الإرث بين المرأة والرجل، وحقّ التونسيّة المسلمة في الزواج من رجل غير مسلم، انسجاما مع الدستور الذي يقرّ مبدأ المساواة، ومع مجلّة الأحوال الشخصيّة، والمميّزات التي منحتها للمرأة مثل حظر تعدّد الزوجات، وحقّ الزوجة في إنهاء الزواج. ودون خوض في اختيار هذا «التوقيت» وفي دلالاته السياسيّة (الانتخابات البلديّة نهاية هذا العام أو النيابيّة والرئاسيّة عام 2019)، فإنّ طرح هذ

صبحي حديدي
ليس من صواب التحليل، الاجتماعي أولاً، ثمّ السياسي والحقوقي، أن يفصل المرء الحراك الشعبي في منطقة الريف المغربية عن شبكة المؤثرات المترابطة التي كانت وراء انطلاقته، واستمراره في زخم عريض وحيوي؛ سواء على الصعيد المحلي، في مدينة الحسيمة وجوارها، وأرجاء الريف الأمازيغي عموماً؛ أو على الصعيد الوطني المغربي، الذي شهد تضامناً شعبياً واسعاً مع الحراك، في معظم المدن الرئيسية؛ أو، أخيراً، على الصعيد العربي، وضمن سياق التطورات التي أعقبت موجات ما يُسمّى بـ»الربيع العربي».

في حصار بيروت 1982:
فواز طرابلسي
تشاركت ومحمود درويش أياما كثيفة لا تنسى خلال حصار بيروت صيف 1982. التقينا في شقة صديقه غانم زريقات. والتقينا في شقتي في حي الملّا، وكانت مركزا للرفيقات والرفاق خلال الحصار. فيها شاهدنا فيلمين معبّرين جدا عن حالتنا، أو حاجتنا، في تلك الفترة، «عمر المختار» لمصطفى العقاد و«عز الدين القسام» الأقل جودة ومن انتاج منظمة التحرير الفلسطينية. ولما انتقل محمود من شقته إلى فندق «كاڤالييه» المتفرع من شارع الحمرا تحولنا إلى الفندق وفيه ماء جارية وبيرة باردة وعازفة بيانو في البار. ذات مرة اصعدنا انا وسعدي ي

أمير تاج السر
وأنا أقرأ رواية «اختراع العزلة - بورتريه لشخص غير مرئي»، ذلك الكتاب السيري للأمريكي بول أوستر، أحسست بأنني داخل تفاصيل كثيرة جدا، وأحيانا مزعجة، وكلما انتهيت من جزيئيات مفصلة، أجد نفسي في جزيئيات أخرى، تكرر ما سبق وتضيف إليه شيئا، وهكذا.

صبحي حديدي
بين 7 أيار (مايو) 2008، في العاصمة اللبنانية بيروت؛ و21 تموز (يوليو) 2017، في جرود عرسال، لبنان دائماً؛ ثمة قاسم مشترك أعظم هو «حزب الله»، مع فارق حاسم بين ذاك الحزب وهذا، على صعيد العلاقة مع لبنان «الدولة»، إذا كان استخدام هذه المفردة ما يزال وارداً، دلالياً في أقلّ تقدير.

سعيد يقطين
تغير الزمان والرجال. كانت التمفصلات الثنائية في المغرب تقضي في زمان ما قبل الاستعمار بانقسام الناس إلى شرفاء وعوام، وصارت خلال الاستعمار بين الوطني والخائن، ثم في بداية الاستقلال إلى الثمانينيات بين الدولة والمعارضة. أما منذ التسعينيات من القرن الماضي فقد صارت كما أختزلها بين اللاعب والجمهور. ورغم كل هذه التغيرات الذي حدثت في الزمان، فإن الذهنيات ظلت على ما هي، بل إنها لم تزدد إلا ترديا مع تبدل نوعية العلاقات ومحدداتها. كان ميثاق تبادل المسؤوليات هو الذي يضبط إيقاع تلك التمفصلات ويعيّن ت

صبحي حديدي
 سعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى عقد اتفاق من نوع ما، بين فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، والمشير خليفة حفتر قائد ما يسمى «الجيش الوطني الليبي». وإذا صحّ إدراج المبادرة الفرنسية في باب النوايا الحسنة تجاه بلد سبق لفرنسا أن مارست فيه سياسات هوجاء، خلال عهد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي خاصة؛ فإن الواقع السياسي والعسكري على الأرض، وكذلك تشابك المصالح الإقليمية والدولية وتناقضاتها ومتغيراتها الكثيرة، لا يبدو أنه سوف يتيح دوراً متميزاً يمكن أن تلعبه باريس ضمن ال

ياسين الحاج صالح
حيث ثمة دولة متمكنة في المجال العربي أقصي الإسلاميون من السياسة. لكن هذا الواقع المستمر منذ نصف قرن وأزيد يحجب مسألة بدأت تظهر بوضوح بعد الثورات العربية، وبخاصة في المختبر السوري: هل يطلب الإسلاميون السياسة؟ هل يريدون أن يكونوا منظمات سياسية مثل غيرهم تعمل في إطار تعددي؟ ما ظهر بعد الثورات هو أن ما يطلبه الإسلاميون هو السيادة وليس السياسة، أعني الولاية العامة (بعد تعريف العام بأنه إسلامي) والتحكم بأدوات العنف. يشكو الإسلاميون بحق مما تعرضوا له من تمييز وتعذيب ومجازر، لكنهم لا يريدون أن يكون

نادية هناوي سعدون
كثيرة هي الظواهر التي تستوقفنا يوميا وتتطلب منا أن نتأمل تداعياتها مليا ونفكر في مدياتها كثيرا، لنحدد ما يمكن أن تتركه من عواقب قد تكون خطيرة، وربما مدمرة، كونها لا تحفر قواعدها في بنية المجتمع وحسب؛ بل ترسخ قيما وخيمة إذا ما توطنت في النفس ومدت خيوطها غائرة فيها بعيدا، وعندها لن تفلح أكثر التقانات التكنولوجية قوة في أن تزيلها أو تستبدلها بغيرها.

صبحي حديدي
حال الغليان الشعبي بصدد الأقصى، والتي تشهدها فلسطين التاريخية بأسرها، من البحر إلى النهر كما يتوجب القول، ليست سوى المآل الطبيعي الأوّل الناجم عن جوهر الاحتلال العسكري والاستيطاني الإسرائيلي؛ والذي أسفر، على الدوام، ومنذ احتلال القدس الشرقية سنة 1967، عن مآلات رديفة أكثر احتقاناً وتصعيداً. وهذه الحصيلة تكتسب عمقاً إضافياً، ونطاقاً أوسع بكثير، حين يتصل الأمر بالمقدسات عموماً، ومجمّع الأقصى بصفة خاصة. وليس مقتل شرطيين إسرائيليين، واستشهاد ثلاثة فلسطينيين، مؤخراً، داخل باحات الأقصى (للمرة

منصف الوهايبي
قال إميل سيوران، منذ زمن غير بعيد، وتحديدا عام 1949؛ وهو يبحث في أصل التعصّب، إنّ كلّ فكرة هي في حدّ ذاتها محايدة؛ أو هكذا يُفترض أن تكون، وإنّما الانسان هو الذي يتدبّرها ويثيرها، وينفخ فيها من ناره وجنونه. وهكذا تتلوّن الفكرة، بل تتلوّث وتتحوّل إلى عقيدة، وتنطبع في الزمن، فتكتسب هيئة الحدث. وشيئا فشيئا يتقبّل الناس الانتقال من المنطق والديالكتيك وحسّ التفكير الصائب، إلى الصرْع وكلّ ما هو غضب واهتياج وجهل أي سيْر على الهوى؛ ويتشرّبونه بيسر وسهولة. بل هكذا تولد الإيديولوجيات والمذاهب، ويتحوّ

صبحي حديدي
المشير خليفة حفتر، قائد ما يُسمى «الجيش الوطني الليبي»، لا يخالف كثيراً سلسلة السلوكيات النمطية، القياسية بالتالي، التي تتلبس جنرالات العالم الثالث، عموماً؛ حين يأنس أحدهم في نفسه قدرة عجائبية على الاستئثار بمصير بلد بأسره، وقيادة الشعب فيه، وصناعة التاريخ... ليس أقلّ! ويحدث، في بعض أبرز ما تتضمنه تلك السلسلة، أن يتغافل الجنرال عن وظيفته الأولى العسكرية، التي يتوجب أن تمكث في الثكنة أو ميدان القتال دفاعاً عن الوطن؛ فينزلق خلف حسّ عظامي مريض، مفاده أنّ التاريخ لا يصنعه عسكري إلا إذا قذف با

أمير تاج السر
في الأسبوع الماضي احتفل موقع غوغل العملاق كعادته في الاحتفاء بالخالدين عامة، وفي أي مجال من مجالات الحياة المختلفة، بالذكرى الثامنة والثمانين لميلاد الأديب السوداني العربي الكبير الطيب صالح، والذي كان رحل في شباط (فبراير) عام 2009، تاركا من بعده أعمالا قليلة خالدة، واسما براقا ما زال مستمرا في ضخ البريق برغم مرور تلك السنوات على الرحيل.

صبحي حديدي
رغم أنّ تنظيم «الدولة الإسلامية» لم يعد يسيطر إلا على مساحات ضئيلة في مدينة الموصل وجوارها، فإنّ عناصره أفلحت، منذ أواسط حزيران (يونيو) الماضي، في شنّ سلسلة هجمات مضادة مباغتة؛ أسفرت عن تفكيك خطوط الدفاع الأولى للجيش النظامي العراقي، خاصة الفرقة 16 التي تتولى قتال «داعش» في المدينة القديمة. آخر تلك الهجمات وقعت يوم الجمعة الماضي، حين نجح عشرات من مقاتلي التنظيم في اختراق صفوف الفرقة، وإجبارها على التراجع عشرات الأمتار خلف الأبنية السكنية، وبعيداً عن أحد الطرق الرئيسية. قبل هذا كان مقاتلو «