سنة العراق: يحتفلون بفوز الصدر ويساندون المالكي والعامري!

حجم الخط
6

يبدو التقارب بين السياسيين السنة وحزبي المالكي والعامري، وكأنه إقرار بالهيمنة الساحقة للقوى الشيعية المحافظة، المرتبطة بإيران على السلطة في العراق.
فعلى مدى السنوات الماضية سلك سياسيو السنة طريق طهران ـ بغداد المؤدي للمنطقة الخضراء، في حين لم يعد للسفير الأمريكي في بغداد تأثير يعادل تأثير الإيرانيين في البلاد، بل إن السياسيين السنة يتذكرون جيدا كيف كان مصير أرفع قياديهم، طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية، عندما اعتقد أن الأمريكيين قادرون على حمايته من سطوة المالكي، ليؤول المطاف بنائب رئيس الجمهورية هاربا من جمهوريته، بعد يوم واحد فقط من انسحاب القوات الامريكية من العراق نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2011.
وهذا كان مصير رافع العيساوي النائب السابق لرئيس الوزراء وغيرهما من عشرات النواب والشخصيات السياسية السنية التي حاولت تحدي هيمنة الأحزاب الشيعية في بغداد، مستقوية بالأمريكيين، أو بدعم من اعتقدوا أنه قد يوفر لهم الحماية من دول الجوار العربية، آخرهم كان النائب أحمد العلواني، الذي لم يشفع له موقعه البرلماني من أن يعتقل من وسط بيته ويقتل شقيقه ويصبح نزيل سجون المالكي، لأنه تهجم على إيران في مظاهرات الحراك السني في بغداد عام 2013، ليتوصلوا لخلاصة مفادها، أن مفاتيح السلطة في بغداد هي بيد حلف طهران، وليس حلفاء واشنطن، ومنذ ذلك الحين تهمش تأثير العواصم المقربة لواشنطن مقابل طهران ودمشق، بل حتى الضاحية الجنوبية، التي تحولت لقبلة معظم سياسيي السنة في العراق يحجون إليها سائلين من يقربهم إلى طهران زلفى!
بالنسبة لمعظم القوى السياسية الممثلة لمناطق السنة في العراق، فإن البوصلة الأساسية التي تقود تحركاتهم السياسية، هي تنافسهم الشخصي والحزبي، والمكاسب المالية المتأتية من حصد وزارات دسمة بعقود المقاولات، أما المآلات السياسية ومصير محافظاتهم المدمرة وسكانها المشردين فهم في آخر الأولويات، وقد يصبحون محل اهتمام فقط حال تحولهم لمشروع استثماري مربح، كلجان إغاثة النازحين.
في الاجتماع الأخير الذي عقد في فندق بابل، يظهر القيادي صالح المطلك، في اللقاء الذي عقدته القوى الشيعية المناوئة للمالكي، المطلك مثلا لم يذهب للجلوس مع الصدر حبا فيه فقط، بل نكاية بخصومه من السياسيين السنة، كأسامة النجيفي وتكتله، الذين يغذيهم التنافس الجهوي والتناحر على الفوز بفتات المواقع الهامشية، التي لم تمنح ممثلي السنة أي صلاحيات تذكر، وهو ما أقر به المطلك نفسه عشرات المرات، في تصريحات علنية وخاصة، إذ تحدث في إحدى المرات أن المالكي نزع منه كافة الصلاحيات، بعد أن وعده بزيادتها له، قبل توليه منصب نائب رئيس الوزراء. ولعل المفارقة الأكبر التي حدثت فصولها في الانتخابات العراقية الاخيرة، أن هؤلاء السياسيين السنة وداعميهم من الدول العربية، الذين يتقاربون الآن مع من كانوا يصفونهم بالمجرمين والديكتاتوريين الدمويين ومدمري مدنهم، مثل المالكي والعامري قائدي ميليشيا الحشد الشعبي، هم أنفسهم هللوا وباركوا فوز قائمة الصدريين، باعتباره فوزا وطنيا، حسب اعتقادهم، بوجه الاحزاب الشيعية الأكثر تشددا وارتباطا بايران، وبلغت الشائعات مبلغ أن رسائل الواتس آب» وصفحات التواصل الاجتماعي، لدى جمهور المحافظات السنية بدأت تتحدث عن هرطقات طريفة، كنية الامريكيين تدبير انقلاب لتسليم حلفائهم الحكم بدلا من الاحزاب الشيعية، وخضوع العبادي لأوامر محمد بن سلمان والأمريكيين في إعمار المدن السنية، وإطلاق سراح قادة النظام السابق، وغيرها من الانباء التي تفشت بمجرد فوز قائمة الصدر، التي هي في الحقيقة، ورغم عدائها الداخلي مع القوى الشيعية الأخرى، إلا أنها أفرزت أكثر الميليشيات الشيعية تطرفا وولاء لايران، ينتشر بعضهم اليوم من دمشق حتى دير الزور.
وبغض النظر عن تداعي هذا الوهم يوما بعد يوم، فإن السياسيين السنة ومؤيديهم ممن روجوا لقرب الانفراجة ووصول قوى «معتدلة» شيعية أو مقربة من الامريكيين كالعبادي، حسب اعتقادهم، هم انفسهم ذهبوا باتجاه التقارب مع الكتلة الشيعية الأكثر اصولية وعداء لهم وقربا من ايران، لسبب بسيط هو أنهم ادركوا مجددا انهم هم غالبا من سيشكل الحكومة العراقية، وأنهم هم من يملك حق توزيع بقايا كعكة المناصب الحكومية، ويبدو أن منصب رئيس الوزراء لن يخرج من بين اكثر اسمين موالين لإيران في العراق، المالكي والعامري، وقد نرى قريبا جنديا سابقا في الحرس الثوري الايراني وقائدا سابقا لميليشيات بدر الطائفية، رئيسا لحكومة العراق، وبمساندة من سياسيي السنة.  

كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

سنة العراق: يحتفلون بفوز الصدر ويساندون المالكي والعامري!

وائل عصام

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول بهاء ابو نبيل:

    السنة ليس بهذه السذاجة ويعرفون جيدا من اين تؤكل الكتف قاسمهم المشترك هو النهوض بالعراق وتفويت الفرصة على الاكراد من تمزيق العراق بالاضافة على ذالك الكتل السنية يستمدون وطنيتهم من نجاح اوركان في تقوية ووحدة تركيا وليس من الجوار العربي

  2. يقول قاسم الانباري:

    المؤسف هو استلام هادي العامري رئاسة وزراء العراق! هذا الانسان ارتكب جرائموكثيرة بحق اسرى الجيش العراقي خلال الحرب العراقية الايرانبة واعترف مؤخرا بذنبه ويطلب السماح. لا توجد اية وطنية اوحب للوطن من قبل اي سياسي عراقي موجود حاليا بغض النظر عن قوميتهم او طائفتهم. كل السياسيين همهم الول والاخير هو كيف ينتفعون ماليا. اما باقي شعب العراق فليس في بالهم . ١٥ سنة مرت ولم نجد اي سياسي عراقي شريف ونفس الوجوه ترشح وتستل مناصب بالدولة وتسرق اموال الشعب. الحل الوحيد او انقلاب عسكري من نخبة وطنية من الضباط واول قرار يصدروع هو قطع كل العلاقت مع طهران وطرد كل الايرانيين من العراق واعدام كل السياسيين الفاسدين . بهذه ابخطوة الشعب سيجد الامل في مستقبل افضل للعراق.

  3. يقول د. اثير الشيخلي - العراق:

    اعتقد أن هناك خلل فاضح في عنوان المقال !
    .
    الصحيح أن يقال ، سياسيو سنة العراق: يحتفلون بفوز الصدر ويساندون المالكي والعامري!
    .
    بل الأصح أن يقال : من يدعون تمثيل سنة العراق: يحتفلون بفوز الصدر ويساندون المالكي والعامري!
    .
    و الأكثر صحة أن يقال : كبار دجاجلة العملية السياسية في العراق يقسمون الكعكة فيما بينهم و يرمون فتاتها لذيولهم !
    .
    إذ لا يمكن اختزال ما يعادل حوالي نصف الشعب على أقل تقدير ( باعتبار أن الأكراد هم سنة أيضاً ) بمجموعة أفراد من المغامرين و السراق و المرتشين ( كما اعترف أحدهم بلسانه) و أمراء حروب يدعون وصلاً بالسنة ، من أجل تحقيق مصالح شخصية ضيقة جداً !
    .
    و لا يختلف الوضع مع جميع المكونات الأخرى للشعب العراقي بالمناسبة !

  4. يقول محمد شهاب أحمد / بريطانيا:

    “، وقد نرى قريبا جنديا سابقا في الحرس الثوري الايراني وقائدا سابقا لميليشيات بدر الطائفية، رئيسا لحكومة العراق، وبمساندة من سياسيي السنة. “

    هزلت !
    هناك مثل كويتي :” اللي في القدر ، يطلعه الملّاس”

    و هذا ما في القدر العراقي الآن مع شديد الأسف

    ‎أحلاف بنات آوى ، ليعاودوا و يكمّلوا ما قاموا به منذ ٢٠٠٣ و حتى قبل ذلك .

    و لكن ‎كيفما يكونوا ، فالعبادي و الصدّر أفضل

    ‎و كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه !

  5. يقول الكروي داود:

    لا حول ولا قوة الا بالله

  6. يقول سلام عادل(المانيا):

    اخراج الدين من المعادلة السياسية العراقية وكذلك القومية يجعل من العراق بلد امن ومستقر وذو مستقبل باهر

اشترك في قائمتنا البريدية