«مشاركة جماعة الإخوان في نشاطاتها الإرهابية» تهمة الجهاز الأمني لضرب المعارضة في مصر وشباب يعتاشون من «البقشيش»

حسنين كروم

Aug 28, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم أن الخبر الأهم الذي كان على الصحف الحكومية التركيز عليه وهو سفر وزير الخارجية سامح شكري ورئيس المخابرات العامة عباس كامل إلى إثيوبيا لإبلاغ رئيس الوزراء أبي أحمد رسالة شفهية من الرئيس السيسي تتعلق بمشروع سد النهضة، وهي قضية تخص حياة مصر والمصريين، فإنها، أي الصحف الحكومية، ومعها «اليوم السابع» واصلت التركيز على مهاجمة معصوم مرزوق بسبب مطالبته بإجراء استفتاء جديد على رئاسة الجمهورية، والتجمع في ميدان التحرير، وتصويره وكأنه أكبر مهدد لاستقرار النظام، وأن جهات وأجهزة داخل النظام أصبحت تحس بالانزعاج من هذا الأداء الإعلامي وتعتبره إحراجا للنظام نفسه، وتصويره في صورة الخائف المرتعد، وكالعادة توزعت اهتمامات الناس على ما يخصهم مباشرة سواء في المدن أو القرى، وظل الاهتمام الأكبر كما هو، أي بالاستعداد للعام الدراسي الجديد، والاهتمام الثاني مباريات كرة القدم في الدوري العام، وانتظار تطبيق قرار السماح للجماهير بحضور مباريات كرة القدم أول الشهر المقبل، وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى غيرها..

معارك وردود

ونبدأ بالمعارك والردود وأولها في «المصري اليوم» فقد شن عضو مجلس النواب الدكتور عماد جاد هجوما على الأنظمة والأحزاب الحاكمة في المشرق بسبب موقفها العدائي من المعارضة، حتى أصبحت ثقافة عامة للجميع للنظام وداخل الأحزاب أيضا وقال: «كل معارض هو بالضرورة شرير هدام يعمل لحساب قوى خارجية تستهدف الوطن، وللأسف الشديد انتشرت هذه الرؤية بين صفوف مكونات حزب أو تكتل الأغلبية، بحيث باتوا ينظرون إلى أعضاء المعارضة باعتبارهم خارجين عن المصلحة الوطنية، ويعملون لحساب أجندات خارجية حيث سادت قاعدة من ليس معنا فهو علينا ومن ثم فهو عدونا وبات المقياس أو معيار الحكم يرتبط بشخص الموجود على رأس السلطة ومن ثم كثيرا ما يجرى القفز من فوق مواقع الانتماء إلى مواقع أخرى، مع تغير شخص الحاكم أو حدوث تغير في التوجهات الأيديولوجية، أخطر ما يترتب على انتشار هذه الثقافة أنها تمهد الأرض لانتشار نظرية المؤامرة وتجعل شقا كبيرا من النخبة بأشكالها المتنوعة يتماهى مع النظام وتعطي لنفسها الحق في احتكار الوطنية وتوزيع صكوكها ومن ثم انتشار ثقافة التخوين».

حزمة اتهامات تقليدية

أما جمال سلطان في «المصريون» فقال: «السفير معصوم مرزوق دبلوماسي مصري معروف بولائه للتجربة الناصرية، وكان مدير حملة المرشح الناصري حمدين صباحي للرئاسة في 2014، كما أنه كان جزءا أساسيا من تيار المعارضة الشعبية والحزبية ضد الإخوان والرئيس الأسبق محمد مرسي في 2013، التي انتهت بإسقاط الاثنين، وهذا ما يعايره به بعض الإخوان الآن في سياق الشماتة، لكن التهمة التي وجهتها الأجهزة الأمنية هذا الأسبوع للسفير معصوم هي «مشاركة جماعة الإخوان في نشاطاتها الإرهابية»، ضمن حزمة من الاتهامات التقليدية الأخرى التي حفظها الرأي العام من كثرة ترديدها مؤخرا في عمليات اعتقال ناشطين وسياسيين وصحافيين. وجميع الصحافيين وقيادات الأحزاب السياسية وناشطي ثورة يناير/كانون الثاني وحتى أصحاب حسابات على فيسبوك أو تويتر، حتى لو كانت حسابات فكاهية وهزلية، تم القبض عليهم بالتهمة نفسها «دعم أو مشاركة جماعة إرهابية» والقصد أن هؤلاء كلهم، إما عملاء لجماعة الإخوان، وإما شركاء لجماعة الإخوان في أعمالها ونشاطاتها ضد الدولة أو السلطة القائمة. وهكذا أصبحت «جماعة الإخوان» وكأنها الملهم السهل والبسيط للجهاز الأمني في ضرب أي معارضة سياسية في مصر، ولو لم توجد الجماعة لاخترعوها اختراعا، لا يوجد أي معارض سياسي في مصر خلال السنوات الماضية تم اعتقاله إلا وكانت تهمته الأساسية هي دعم أو مشاركة أو الانضمام إلى جماعة إرهابية، أسست على خلاف القانون، حتى لو كان هذا المعارض شخصا مثل الدكتور حازم عبد العظيم مسؤول الشباب في حملة الرئيس السيسي نفسه في انتخابات 2014، حتى لو كان المدون وائل عباس الذي لم يخل يوم في حسابه بدون أن يسب الإخوان والإسلاميين كبرنامج شبه يومي، تم القبض عليه بتهمة الإخوان، حتى القيادي اليساري والأكاديمي المرموق الدكتور يحيى القزاز أحد الخصوم التقليديين للإخوان، وجهوا له تهمة مشاركة الإخوان، حتى القيادي السياسي البارز عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب «مصر القوية»، الذي يكرهه الإخوان ربما أكثر من كراهيتهم للسيسي نفسه، وتحذر الجماعة بصفة مستمرة كوادرها وقواعدها منه، عند القبض عليه كانت التهمة المحورية أيضا هو «الإخوان» ودعم الجماعة أو الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون. بطبيعة الحال، لا أحد داخل مصر ولا خارجها يقتنع بمثل هذه الاتهامات، والإعلام الغربي بصفة خاصة يسوقها كمثال على غرابة الاتهامات في مصر، ورغبة النظام في منع أي معارضة. الصورة بوضوح شديد الآن، أن النظام لا يريد الاعتراف بوجود معارضة سياسية في مصر، إما أن تكون معنا أو أنت مع الإرهاب، أنت إما مع السيسي أو مع الإخوان، أنت صديق أو عدو، معادلة سهلة وبسيطة، يريد النظام أن يقول بأنه لا يعارضه في مصر إلا الإخوان، وبالتالي أي معارض هو إخواني بالضرورة، السياسة بطريقة المعادلات الرياضية، وبطبيعة الحال أغلب الذين تم اعتقالهم في السنوات الماضية هم معارضون للاثنين، للسيسي وللإخوان معا، ولكن لأن القاعدة الحسابية الجديدة أن كل معارض هو إخواني، فإن التهمة المحورية للخلاص من جميع المعارضة ووجع الدماغ من جهتهم هي اتهامهم بأنهم ينتمون للإخوان أو يشاركون الإخوان أو داعمون للإخوان، أو يعملون لحساب الإخوان.هذه رؤية خطيرة على المدى المتوسط والبعيد، وخطيرة على استقرار الوطن وسلامته وعلى حيويته، لا توجد حكومة بدون معارضة، لأن قواعد السياسة الحديثة ببساطة، تعتبر المعارضة وحيويتها وحضورها من معالم صحة المجتمع والدولة وعافيتها واستقرارها، وغيابها يعني أن ثمة شيئا خطأ ومقلقا ومعالم الاستقرار في هذا البلد غير واضحة، فلا رئيس بدون معارضين، لأنه لا أنبياء بيننا، وإنما بشر لهم ضعفهم ولهم أخطاؤهم ولهم أهواؤهم ولهم شهواتهم، محاولة تجاهل هذه الحقائق البديهية كانت سببا مباشرا وجوهريا لثورات الربيع العربي التي عصفت بخمس دول عربية على الأقل، ومبارك الذي جلس على كرسي الرئاسة ثلاثين عاما لم يسقط عنه إلا عندما فكر بعض حاشيته في غلق الفضاء العام، وإلغاء وجود المعارضة السياسية والاستخفاف بقيمتها واستسهال الإجراءات الأمنية والقانونية والتشريعية المقيدة للحريات، وتصور أنها «تحزم» الوطن وتسحق الجميع. السيطرة الأمنية الشاملة والمحكمة تعطي انطباعا وقتيا زائفا عن الاستقرار، ولكنها أشبه بأجهزة التنفس الصناعي التي يتم تركيبها لجسم يتعرض للاختناق وخطر الموت لتوقف قلبه عن النبض، هي خطوة قصيرة جدا وعارضة واستثنائية لوقف انهيار، لكنها لا تمثل علاجا ولا إحياء للمريض ولا تحقق له الحياة الطبيعية، وبمجرد ارتباك تلك الأجهزة أو اضطراب تغذيتها بالكهرباء سينتهي كل شيء في لحظات».

حزب المعارضة شريك في الحكم

أما الكاتب الساخر عاصم حنفي فقال في «المصري اليوم» في بابه «شخبطة»: «لن تستقيم الحياة السياسية بدون وجود أحزاب، سواء كانت أحزابا معارضة أو مهاودة، وزمان فعلها السادات بقيام ثلاثة منابر لليسار واليمين والوسط في الأحزاب، تشعر بأنك تشارك في الحياة السياسية وبدونها تشعر بأنك عالة وكمالة عدد، وعندما اكتشف السادات أن جميع النواب يفضلون حزب الحكومة كلف صهره محمود أبو وافية بتشكيل حزب المعارضة شريك في الحكم».

مستنقع التعميم

وإلى جريدة «روز اليوسف» وحازم منير الذي انتقد الحملات التي يشنها النظام ضد مخالفيه ويوجه إليهم كل التهم قال: «أزمات الإعلام مثلا ليست في بعض الإعلاميين، وإنما كلهم على الاطلاق والحديث يقتصر على الإعلاميين، مع تجاهل المُلاك ومسؤولياتهم عما جرى. ما جرى على الإعلام امتد إلى «النخبة»، وهو توصيف غريب وفريد لأنه لا توجد نخبة، إنما «نُخب» هاجمناها أيضا بالتعميم واتهمناها بالفساد والعمالة والخيانة والانتهازية، ولم نعرف من المقصود؟ هل كل النخب أم بعضها؟ هل النخب بكل أطيافها وتنوعاتها؟ أم فئات من جماعات النخبة؟ ليس المهم أن نحدد من، إنما المهم أن نتهم ونُحمل المسؤولية للغير. الأحزاب ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني اعتبرناها جميعا سبوبة ودكاكين لتحقيق مصالح شخصية، أو لعملاء واتهمناها بالفساد والفشل، ولم نهتم بالتفرقة بين حزب وآخر، أو سياسي وآخر فوصمنا الحالة الحزبية كلها أمام الرأي العام بسوء السمعة، بمن فيهم مناصرو الثورة، وأوقعنا أبلغ الضرر بالديمقراطية وبواحد من أهم أدوات أي دولة في العالم. حتى الفنانون والمثقفون سقطوا في مستنقع التعميم، ربما يقول البعض ليس بالطبع المقصود هو الجميع، إنما بعضهم، وأقول هذا ليس صحيحا، إنما هو منهج يقصد الجميع، فالفارق بين التخصيص والتعميم جلي وأوضح، وإذا كان البعض قد سقط في مستنقع العمالة والاسترزاق والخيانة فهذا لا يعني أبدا إطلاق التوصيف على الجميع، لأن ذلك يعني في المقابل أن البعض سقط أيضا في مستنقع التعميم».

حبذا لو انتقلنا لعصر الصناعة

انتظر محمد أمين في «المصري اليوم» أمس حتى يعرف نتائج لقاء الببلاوي ومدبولي.. الببلاوى كان رئيسا للوزراء، وهو الآن المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، ونسميه «صندوق النكد الدولي»، وشعوب أخرى تطلق عليه الاسم نفسه. مدبولي التقى الببلاوي بما له من صفة دولية، وبدونها ما كان هذا اللقاء، إلا إذا كان مدبولي سيلتقى رؤساء وزراء مصر السابقين للتشاور مثلا! ولا نعرف من المقابلة إلا ما صرح به الببلاوي، سواء عن ملف التضخم السكاني، وهو يستحق تعيين مسؤول بدرجة نائب رئيس وزراء، وإلا فلا فائدة، أو عن ملف الغاز، وقد ظهر الغاز في عهد شريف بك، ولم يكن كذلك في عهد حكومة الببلاوي.. وقال إنه متفائل بما سمعه عن الغاز. وأظن أن هناك أسبابا أخرى للتفاؤل، بالاتجاه لفتح مصانع جديدة. وكلنا تفاءلنا بظهور الغاز في مصر.. ويوم تم الإعلان عن حقلي ظهر ونور، رفعت وجهي إلى السماء وقلت يا رب لا تنس مصر، وأحسست أن هناك مددا إلهيا.. وقلت ما ضاقت إلا وفُرجت، ولكنني سأظل على موقفى من دعوة الحكومة لإطلاق مبادرة إعادة فتح المصانع المتعثرة.. فلا أطيق بقاء الشباب على المقاهي، ولا أطيق شبح إغلاق المصانع حتى الآن. والببلاوي بالتأكيد رأى أن الدنيا قد تغيرت جدا، عنها يوم كان رئيسا للوزراء.. فهناك وضع مختلف، وكان معروفا أن الببلاوي يمضي بضع ساعات في مكتبه، ثم يذهب إلى بيته، ليس لأنه لا يجد ما يفعله، ولكن ربما كان يشعر بحالة يأس، لم يرها من قبل.. ومؤكد يعرف أن مدبولي يمضى اليوم كله في عمل، ثم لا يذهب إلى بيته ولكن إلى وزارة الإسكان. وقد توقفت أمام تصريح الببلاوي بأن الناس «معذورة»، وصانع القرار «معذور».. فاتخاذ القرار ليس سهلا، سواء على المسؤول أو على المواطن، وقال نصا «هما الاثنان قاما بعمل مهم وضروري ومؤلم».. وإذا كان الشعب قد تحمل «قرارات قاسية»، فقد عاشت الحكومة تجربة «أشد قسوة».. وأعتقد أن شريف بك كان يتألم وهو يتخذ «القرارات الصعبة». وأذكر أن شريف بك في بداية الأمر كان قد التقى بعض الكتاب، وشاء حظي أن أكون عن يمينه في ترتيب المراسم، وتكلمت معه قبل اللقاء، ونظرت في عينيه وهو يتكلم، فإذا به في قمة الحزن، مع أن القرارات لم تكن قد صدرت بعد.. فليس سهلا على أحد أن يتخذ قرارا قد يقلب حال الناس رأسا على عقب.. ولذلك استحق أن يوجه له الرئيس التحية أكثر من مرة. ولا يتحدث الببلاوي هذه المرة كرئيس وزراء، وإنما كرجل له صفة دولية.. وإذا كان قد وجد أسبابا للتفاؤل، فهناك أسباب أخرى للتفاؤل.. وحبذا لو تحولت مصر في الولاية الثانية إلى عصر الصناعة».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل وأولها المشكلة التي تسبب فيها وزير المالية الدكتور محمد معيط مع طارق عامر محافظ البنك المركزي، عندما اختبأ وراء رئيس مصلحة الضرائب عماد سامي للتقدم بطلب بتعديل القانون، بما يسمح لوزير المالية بالكشف عن الحسابات المصرفية للشركات والأفراد للحد من التهرب من الضرائب، وجاء رد طارق عامر عنيفا لأنه اعتبر ذلك تدخلا غير مقبول من الوزير في اختصاصاته، ونشرت «اليوم السابع» تغطية وافية لأحمد يعقوب جاء فيها: «قال طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع» إن ما قاله رئيس مصلحة الضرائب بشأن التقدم بمقترح لتعديل القانون، بما يسمح لوزير المالية بالكشف على الحسابات المصرفية للشركات والأفراد، في خطوة تهدف للحد من التهرب الضريبي، لن يلقى قبولا من البنك المركزي. وقال سامي في تصريحاته إنه بموجب التعديل المرغوب «تلتزم جميع الجهات بالسماح لمأمور الضرائب بالإطلاع على الحسابات البنكية، بعد موافقة وزير المالية». وتتبنى وزارة المالية حزمة تشريعية جديدة للتيسير على رجال الصناعة والإنتاج وفي مقدمتها تسهيلات ضريبية. وفي اجتماع سابق بين الدكتور محمد معيط وزير المالية مع جمعيات المستثمرين منتصف الشهر الجاري، أكد معيط تبني الحكومة مشروع قانون بإعفاء ممولي الضرائب من مقابل تأخير سداد الضريبة المستحقة، سواء ضريبة الدخل أو الدمغة أو رسم التنمية، وذلك بنسب تتراوح بين 90٪ كأعلى شريحة و50٪ كأدنى شريحة، وذلك في إطار التيسير على القطاع الصناعي والاستثماري، مشيرا إلى أن مجلس النواب وافق مؤخرا على ذلك القانون الذي أعدته الوزارة المالية، تخفيفا للأعباء على المجتمع الضريبي، وهو ما يتواكب مع مبادرة البنك المركزي بإسقاط فوائد قروض المشروعات المتعثرة، خاصة الصغيرة والمتوسطة».

سوء تداول المعلومات

وبعدها توالت المشاكل وردود الأفعال عليها ففي «الأسبوع» أبدى أمجد المصري دهشته من المعارضين لتصديق الرئيس السيسي على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات بعد أن أقره مجلس النواب وقال عنه: «تضمنت مواد القانون فصلا كاملا حول جرائم اصطناع المواقع والحسابات الزائفه، ونسبتها زورا إلى أشخاص عاديين أو اعتباريين والاعتداء على حرمة الحياه الخاصة والتجسس عليها، كما تضمنت عقوبات مغلظة لمن يمنحون البيانات الشخصية للمواطنين إلى شركات ومواقع تسويقية لترويج السلع، بدون موافقة صاحب البيانات واستئذانه أو نشر صور تنتهك خصوصية شخص بدون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة، كما عاقب القانون أيضا من يستخدمون البرامج ومواقع التواصل الاجتماعي في التشهير بأحد الأشخاص، بنشر معلومات شخصية للغير، وربطها بمحتوى مناف للآداب العامة، أو لإظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه، قانون موجود في معظم دول العالم التي تتغنى بالحريات الشخصيه، وليس شيئا جديدا نستحدثه نحن، فعن أي حريات نتحدث ولماذا الهجوم على القانون الا إذا كان الغرض من الهجوم هو استمرار تلك الحاله الفوضوية من سوء تداول المعلومات».

المخدرات تغتال الضمائر

وحظيت مشاكل قتل الآباء والأمهات لابنائهم باهتمام كرم جبر رئيس لجنة الصحافة في المجلس الأعلى للإعلام فقال عنها في «الأخبار»: «جرائم هذه الأيام مثل أفلام الرعب وكأن المجرمين ذئاب تجري في البادية، لا رحمة ولا شفقة ولا إنسانية، وخروج عن المألوف والطبيعة البشرية، وأصبحنا في أمس الحاجة إلى «كونسلتو»‬، فالخطر ليس بعيدا إذا التقى أحدنا مجرما بالصدفة – لا قدر الله – وحدث ما لا يحمد عقباه. المخدرات لم تعد تذهب بالعقل فقط، بل أضافت إليه اغتيال الضمير، ويا ويل من يصادف مجرما بلا عقل ولا ضمير، ومعظم الجرائم التي نقرأ عنها من هذا النوع. الأفلام والمسلسلات لم تعد تُعلي القيم والمُثل، بل الإثارة والتحريض وتحبيب العنف، فأصبح الفنان الذي يشارك في مثل هذه الأعمال شريكا بالنموذج، الفقر ليس كل المجرمين فقراء، والفقر كان قديما حافزا للاجتهاد ومعظم الجرائم وراءها شياطين لم يرتكبوا جرائمهم بحثا عن المال».

نماذج غريبة

وهي المشكلة نفسها التي قال عنها في «الأهرام» فاروق جويدة: «نماذج غريبة أب يقتل أطفاله تحت تأثير المخدرات، وأم تلقى أبناءها في النيل، وثالثة تقتل ابنها الذي شاهدها في حضن رجل آخر غير زوجها، وأم تترك أطفالها الثلاثة في غرفة مغلقة احترقوا فيها جميعا، وحملتهم وألقت بقاياهم على الرصيف. أكثر من امرأة قتلت ابنها أو ابنتها من أجل عشيق، وهناك من أنفق كل أمواله على المخدرات، وفي لوثة جنون قتل أبناءه، صور غريبة في مجتمع فقد الرحمة والإنسانية، آخر ما جرى في هذه الجرائم أن يقتل الشخص أحد أبنائه من أجل الكشف عن الآثار، لأن أسرارها لا تظهر إلا بلون دم أحد الأقارب، وما بين المخدرات وقصص الحب وجرائمه، والبحث عن الآثار بدم الأقارب، أن الشيء المؤكد أن قتل الأطفال يحتاج إلى دراسات نفسية لتحديد الأسباب، وإن كانت واضحة في ظل مجتمع انتشرت فيه المخدرات حتى بين الأطفال في سن العاشرة، وفي ظل علاقات مريضة بين أشخاص منحرفين، سواء أباء أو أمهات، وفي ظل البحث عن الآثار وهدم البيوت وقتل الأطفال كل هذه الجرائم تحتاج إلى وقفات أمنية وعلاجية، خاصة أن الأطفال الصغار هم ضحايا أمراض نفسية وآباء وأمهات في حاجة إلى مصحات ومستشفيات أمراض عقلية».

مشكلات التعليم

«منذ أيام يقول عمرو هاشم في «المصري اليوم» أعلن وزير التعليم عن خطة وزارته لإصلاح التعليم في مصر. يومها استبشر الكثيرون من أن الأوان قد آن، بعد أن استمرت الحكومات السابقة على إهمال التعليم، الذي يشكل أحد أبرز الأزمات الاجتماعية في مصر. على أنه لم تمض أيام إلا واستمرت الوزارة في اتباع الأساليب السابقة، التي تؤكد أنه لا توجد مادة مكتوبة تخص تلك الاستراتيجية، إذ تبين من محاولات ثلة من خبراء التعليم للحصول على تلك الاستراتيجية، أن ضالتهم غير موجودة، وأنه لا يوجد سوى ورقة للبنك الدولي تحت اسم «مشروع إصلاح التعليم في مصر». يتضمن المخطط الأجنبي لإصلاح التعليم في مصر والمؤلف من 19 صفحة وصفا لحال التعليم في مصر ثم خطوات عامة لإصلاح التعليم، عبارة عن 5 مكونات هي، تطوير التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة ويتكلف 100 مليون دولار، والارتقاء بفاعلية المعلمين والمديرين التربويين ويتكلف 100 مليون دولار، وإصلاح نظام التقييم الشامل من أجل تحسين التحصيل العلمي للطلاب ويتكلف 120 مليون دولار، وتعزيز مستويات تقديم الخدمات من خلال أنظمة التعليم القائمة على الربط الشبكى ويتكلف 160 مليون دولار. وتدعيم الخدمات من خلال المبادرات على مستوى المنظومة التعليمية ويتكلف 20 مليون دولار. ما سبق من خطوات قد يرتبط بعضه بمشكلات التعليم في مصر، لكن في الأغلب الأعم لا علاقة له بالكثير من مشكلات التعليم في المحروسة. وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن نسبة الأمية في مصر 25.8٪، ومن هم يقرأون ويكتبون بالكاد ولديهم شهادة محو أمية 10.4٪. أما عدد المتسربين ممن هم بالغون 4 سنوات وحتى سن الحصول على الثانوية العامة فهم 7.4٪ من السكان، وعدد من لم يلتحقوا بالدراسة بداية (غير المتسربين) فهم 26.8٪. وعن أسباب التسرب فهناك 56.1٪ يرجع تسربهم لعدم الرغبة الفردية أو الأسرية في التعليم. وعن إجمالى عدد الطلاب بالتعليم قبل الجامعي (بما في ذلك الأزهري) فهو وفق إحصاء 2015/2016 نحو 21.8 مليون طالب. وعدد المنشآت التعليمية المدرسية بما في ذلك المعاهد الأزهرية 61177 منشأة، يعمل فيها، وفق إحصاء 16/2017، نحو 992797 مدرسا. وبالنسبة للدرجات العلمية فقد بلغت عام 2015 وحدها، بالنسبة للدبلومات العليا والماجستير والدكتوراه 127198 درجة. ما سبق من بيانات ثم أرقام يشير إلى فقر خطة البنك الدولي، إذ أن مكونين منها، كرست للطفولة المبكرة وللتقويم، بينما ارتبكت باقي المكونات بشأن المدرس والتكنولوجيا الرقمية لإصلاح التعليم. ما سبق من خطة دولية يتجاهل مشكلات كبيرة ترتبط بالمنشآت التعليمية التي تسببت في تكدس الفصول، وكذلك وضع خطط كفيلة بمنع تشتت التعليم بين عام/ خاص، مدني/ أزهري، مصري/ دولي، إضافة إلى ذلك، هناك مشكلة المناهج وكيف يمكن الاستفادة من خلالها عبر عملية التنمية، لاسيما ونحن نملك سنويا عشرات الأطروحات العلمية يجب الاستفادة منها. كل ما سبق وقضايا أخرى تحتاج بلا شك إلى وضع استراتيجية مصرية حقيقية لمواجهة مشكلات التعليم المصرية.

شبابنا وعديمو الضمير

عمال بدون أجر كان مقال علاء عريبي في «الوفد»يقول فيه: «لم أصدق ما سمعته منذ فترة، البعض أكد لي أنهم يعملون بدون أجر، فقط يعملون مقابل البقشيش، ظننت أن العمال يروجون لهذه القصة لكي يستدروا عطف الزبائن ويحصلوا على مبلغ أكبر من البقشيش. قبل يومين وقفت في إحدى محطات البنزين في الإسكندرية، لكي أنظف السيارة، انتبهت لخلاف مكتوم بين العامل والمشرف عليه في المحطة، سألته عن سبب الخلاف، أكد أنه سوف يترك المحطة إلى أخرى، ليه؟ تأخرت ربع ساعة عن الموعد صباحا. وتتأخر ليه، يجب أن تلتزم بالمواعيد الرسمية؟ أنهارده الجمعة والشغل بيبقى ضعيف. ولو، أنت بتاخد مرتب ويجب أن تلتزم. ما بخدش مرتب، كلنا بنشتغل مقابل بقشيش الزبائن. بتتكلم جد؟! والله يا باشا، كل المحطات كده، بدون مرتبات. في محطة أخرى حكى لي أحد الشباب بأنهم يجمعون البقشيش الذي يصلهم يوميا ويوزعونه في ما بينهم، بعض العمال لا يتعاملون مع الزبائن، ولا يحصلون على بقشيش، خصصوا أحدهم لجمع البقشيش من الجميع ووضعه في صندوق. من المؤكد أن هذا النظام في العمل، في ظني، يندرج تحت مظلة العبودية، ولا يستقيم سوى في البلدان التي لا تغيب فيها المؤسسات، ولا يطبق بها القانون، أشباه الدول، هل يعقل أن نترك شبابنا يعملون بدون أجر وبدون تأمين صحي واجتماعي؟ ماذا لو مرض أحدهم، أو اختلف مع صاحب العمل؟ كيف ينفق على نفسه أو على أسرته إذا كان متزوجا؟ أين وزارة التأمينات ووزارة العمل؟ وأين جهاز الكسب غير المشروع؟ كيف نترك بعض عديمي الضمير يتربحون بآلاف الجنيهات على حساب جهد وعرق أولادنا؟ لماذا لا تغلق المنشآت التي تتبع نظام البقشيش؟ لماذا تساعد الحكومة هذه الفئة من عديمي الضمير على استغلال أولادنا وحاجتهم للعمل؟ أين الدولة؟ وأين العدالة الاجتماعية؟. ولماذا تتجاهل وسائل الإعلام هذه الظاهرة السيئة؟».

الوحدات الصحية

إصلاح الصحة والعلاج يبدأ من الوحدات الصحية، ونظام لقواعد المعلومات والربط الإلكتروني، وبدون تغيير شامل للمنظومة الحالية، على رأي أكرم القصاص في «اليوم السابع» لا يمكن الوصول لنظام إنساني عادل للعلاج في مصر، مع الأخذ في الاعتبار، أن المواطن يمكن أن ينوع غذاءه وملابسه بتكاليف أقل، لكن الدواء لا يمكنه استبداله، ويقاس تقدم أي دولة بقدر ما تقدمه لمواطنيها من رعاية صحية. قضية الصحة تشغل مكانا مركزيا في اهتمامات الحكومة، وهناك تحركات لتنفيذ تعليمات رئاسية بإنهاء قوائم الانتظار للعمليات الجراحية الحرجة، ولا يمكن تصور البدء في تطبيق نظام صحي ناجح، بدون وجود توظيف لكل الإمكانات المتاحة والمباني والمستشفيات، وقبلها الوحدات الصحية، ويمثل غياب الربط الإلكتروني والمعلوماتي بين الجهات الصحية المختلفة أحد أهم عناصر جزء من أزمة العلاج التي تحتاج إلى علاج، ونحن في سبيلنا لتطبيق نظام للتأمين الصحي الشامل. المشكلة ليست في نقص الإمكانات المادية والأجهزة الطبية بقدر ما هو سوء توظيف لهذه الإمكانات وثغرات تؤدي إلى إهدار للإمكانات والموازنات أو سوء توظيف لها، بسبب غياب قاعدة معلومات تحدد المتاح والناقص، ويصعب على أي مسؤول معرفة ما هو متوفر أو ناقص من أدوية وأجهزة في وحدته، أو المستشفى أو المخازن. اللافت للنظر أن عصر المعلومات والتكنولوجيا يتيح إمكانات يمكن من خلالها تطبيق برامج للربط المعلوماتي، تحل الجزء الأكبر من مشكلات الإدارة الصحية والعلاجية، فهناك تعدد لأنواع وأشكال من المستشفيات والوحدات الصحية عامة ومؤسسة علاجية وجامعية، كل منها يتبع إدارة تختلف عن إدارة أخرى، ولا علاقة لها ببعضها، وتتعدد تبعيتها الوزارية من الصحة للتعليم العالي، وهناك وزراء غرقوا في التفاصيل، وعجزوا عن توحيد أو تنظيم هذه الإدارات. ويبدأ الترتيب من الوحدات الصحية ولها دور مهم في الوقاية، وأيضا في الفحص والعلاج لأمراض مثل السكر والضغط والأمراض المزمنة بشكل يخفف كثيرا من مضاعفات هذه الأمراض، وهناك مشروع في وزارة الصحة لفحص أمراض السكر والضغط في المحافظات، وفي حال تم تنفيذ المشروع بعيدا عن التمثيل الإعلامي يمكن أن يساهم في حماية ملايين المواطنين الغلابة من الأمراض المزمنة التي تتحول إلى أمراض قاتلة. ويمكن أن تقوم الوحدات الصحية بدور مهم في فحص وعلاج أمراض مزمنة كالضغط والسكري التي تؤدي في حال عدم علاجها بشكل عاجل وصحيح، إلى كوارث صحية. الربط المعلوماتي بين الوحدات الصحية والمستشفيات المختلفة يتيح التحويل وعلاج الحالات التي لا يوجد علاج لها بالوحدات الأقل، ولا يحتاج المريض إلى كل الروتين الحالي. بالطبع يتطلب الأمر فرض نظام للتفرغ مع توفير مقابل مادي مناسب للأطباء المتفرغين، ممن لا يملكون عيادات، ولا يعملون في مؤسسات خاصة، ومهما كان المقابل الذي يحصل عليه الطبيب، فسوف يساهم في توفير ملايين تضيع من غياب نظام علاجي واضح وعادل للمواطنين، لأن عدم وجود نظام للتفرغ للأطباء يجعل الأمر شكليا، فلا الطبيب يعمل ولا هو يحصل على مقابل مناسب فيضطر للعمل الخاص، وتبقى الدائرة المغلقة لنظام شكلي وليس موضوعيا. هذا الأمر يحتاج إلى إرادة وشجاعة وهو ليس مهمة وزارة الصحة وحدها، لكنه مهمة برلمانية وحكومية تحتاج إلى تعديلات لتوحيد المؤسسات الصحية، بشكل ينهى الازدواج ويربط بين الوحدات الصغيرة والأكبر. حل مشكلة الصحة والعلاج يبدأ وينتهى من الوحدات الصحية التي يمكن في حال تطويرها بشكل فاعل يتجاوز الشكل وهو أن تلعب دورا مركزيا في نظام العلاج والتأمين الصحي الشامل، لأن أحوال هذه الوحدات تلخص أوضاع المستشفيات العامة والمركزية وغيرها».

كاريكاتير

الرسام عمرو سليم يرى أن هناك تعددية حقيقية في مصر والدليل أنه شاهد مسؤولا يقول في التلفزيون: كداب اللي يقول إن ما فيش تعددية تامر حسني ومحمد رمضان حيقطعوا بعض على مين نمبر وان.

«مشاركة جماعة الإخوان في نشاطاتها الإرهابية» تهمة الجهاز الأمني لضرب المعارضة في مصر وشباب يعتاشون من «البقشيش»

حسنين كروم

- -

1 COMMENT

  1. لم نري فساد وقتل وتعذيب وسجن الأبرياء والشرفاء وبلطجة مثل مانراه اليوم .. لك يوم ياظالم .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left