الحكومة تدخل «المنطقة الحمراء» لجمع ملاليم من المواطنين ومحافظ المركزي يطلب من رئيس مصلحة الضرائب «أن يلزم حدوده»

حسنين كروم

Aug 30, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: حفلت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 29 أغسطس/آب بالكلام عن بعض القضايا الساخنة التي تمس حياة الأغلبية، خاصة تلك التي لها علاقة بالمال والاستثمار، مثل المعركة الدائرة بسبب مطالبة رئيس مصلحة الضرائب، البنك المركزي بتمكين المصلحة من الاطلاع على حسابات المودعين والمستثمرين والشركات في البنوك، لتحصيل الضرائب من المتهربين منهم، ورد طارق عامر محافظ البنك المركزي، بعنف عليه ورفض الكشف عن سرية الحسابات والغريب في الأمر أن وزير المالية ومركز معلومات مركز الوزراء قالا إنها إشاعة من إشاعات الفيسبوك، وإنه تم تحريف كلام رئيس المصلحة.
كما اهتمت الصحف كالعادة بنشر الكثير من التحقيقات والمقالات ضد معصوم مرزوق والدكتور يحيى القزاز واتهامهما بالتآمر مع الإخوان المسلمين، وأخبار التحقيق معهما في النيابة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن جريدة «الشروق» انفردت بنشر بعض ما دار في النيابة في تحقيق لمحمد فرج جاء فيه: «كشفت مصادر قانونية تفاصيل تحقيق نيابة أمن الدولة العليا مع السفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية الأسبق، والدكتور يحيى القزاز عضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات، المتهمين و5 آخرين بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها والاشتراك في اتفاق جنائي وتلقي تمويل بغرض إرهابي، في القضية رقم 1305 لسنة 2018 حصر أمن الدولة العليا. وواجهت النيابة معصوم مرزوق في جلسة التحقيق الثانية التي أجريت (أمس الأول الاثنين) بمحتوى مبادرته السياسية التي أعلنها مؤخرا، فأجاب مرزوق بأن مبادرته رأي شخصي تحتمل الخطأ والصواب، لطرح حوار مجتمعي كبير وفتح نقاش حول ما يدور في الشارع، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. ونفى مرزوق أن يكون للمتهمين يحيى القزاز ورائد سلامة دخل أو مشاركة في مبادرته، كاشفا عن أنهما اختلفا معه في بعض بنودها وذلك وفق محاميه عمر الشال، الذي حضر جلسة التحقيق. وأنكر مرزوق الاتهامات المنسوبة إليه، لاسيما المتعلقة بمشاركته جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، مشيرا إلى مشاركته الفعالة في ثورة 30 يونيو/حزيران التي أزاحت حكم الإخوان، واعتقاده بمشروعية فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة، ومسؤولية قيادات جماعة الإخوان عن الدماء التي أسيلت. قائلا إنه «منذ صباه يعتنق الفكر الناصري المعادي لأفكار جماعة الإخوان، وكان من قيادات التيار الشعبي المناهض لحكم الجماعة؛ التي تعتقد أن مصر لا يتماشى معها حكم الإخوان المعادي للدولة الوطنية». وأشار مرزوق في التحقيقات إلى كونه دبلوماسيا سابقا، وأنه معجب بالكثير من سياسيات مصر الخارجية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة في الملفين السوري واليمني. وأبدى إعجابه أيضا بموقف السيسي مع رئيس الوزراء الإثيوبي عندما طلب منه القسم على عدم تسبب أي من مصر وإثيوبيا في ضرر للآخر. كما نفى يحيى القزاز في التحقيقات الاتهامات الموجه له بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، مع العلم بمزاعمها ونواياها وكذلك ارتكاب جريمة من جرائم تمويل الأموال تشمل تلقي أو إعطاء أموال والاتفاق الجنائي مع جماعة إرهابية للقيام بأعمال إرهابية، قائلا إنه «صاحب فكرة الانتخابات الرئاسية المبكرة آبان حكم جماعة الإخوان ويعمل أستاذا جامعيا ولا علاقة له بالإرهاب».
وامتلأت الصحف بالتحقيقات والتعليقات عن أزمة اللاعب محمد صلاح مع اتحاد الكرة. مع ملاحظة تركيز الأغلبية اهتماماتها على العام الدراسي المقبل وارتفاعات الأسعار، وإن لم تعد تشكو منها بعد أن أصبحت كالقدر، وكذلك بالدوري العام لمن يهتمون بالرياضة وكل فئة ومحافظة بل وحي يهتم بمشاكله وماذا ستفعل له الحكومة. وإلى ما عندنا من أخبار غيرها..

حكومة ووزراء

ونبدأ بالحكومة ووزرائها وتطبيقها القانون على الجميع بدون اي استثناء تنفيذا لتعليمات الرئيس، بما في ذلك كل المؤسسات القضائية والدينية، وهو ما أشار إليه أحمد أيوب رئيس تحرير مجلة «المصور» بقوله: «قبل ثلاث سنوات فاجأ الرئيس عبد الفتاح السيسي الجميع في مؤتمر عام وتحدث بشفافية واضحة عن قضية فساد في مؤسسة الرئاسة، وأنه رفض الصمت عنها وأحال المتهمين فيها إلى جهات التحقيق. كان هذا حديثا فاصلا وكاشفا عن دولة القانون التي أراد الرئيس أن يطبقها أولا على مؤسسة الرئاسة، التي ظلت لعقود طويلة بعيدة تماما عن أي حديث في هذا الاتجاه، لأنها كانت محصنة ضد أي تدخلات، لكن السيسي كما كشف حديثه رفض أن تكون مؤسسة الرئاسة ومن يعملون فيها فوق القانون، بل سيخضعون مثل غيرهم. كان هذا اليوم والتصريح الرئاسي دليلا على توجه جديد لا بد أن تدركه كل مؤسسات الدولة، ولهذا وتطبيقا للمبدأ الرئاسي الذي أفصح عنه الرئيس السيسي منذ أول يوم له في الرئاسة أطلق يد الأجهزة الرقابية في مواجهة الفساد، بدون قيد أو شرط. صحيح أن هناك من حاولوا كسر هيبة القانون أو الهروب من الخضوع له، فالدولة العميقة ليست سهلة وسطوة الفاسدين واصحاب النفوذ لم يكن من السهل التغلب عليهم، لكن لأن كل المؤسسات وجدت إرادة سياسية حقيقية في الشفافية والمحاسبة، بدون مواءمات وعدم حماية أحد في مواجهة القانون فقد اضطر الجميع إلى الاستسلام».

الفساد

«الفساد آفة خطيرة تعد أشد من الإرهاب، فالفساد، في رأي وجدي زين الدين في «الوفد»، منظومة متكاملة الأركان يقضي على الأخضر واليابس، ويزرع الفتنة والاضطراب داخل المجتمع، والفاسدون يمارسون أشد الجرائم في حق الناس، وينشرون شريعة التزوير والرشاوى التي تخرب الذمم وتفسد الأخلاق، الفاسدون والمفسدون معدومو الضمير والأخلاق ولا يعنيهم شيء سوى تحقيق مطالبهم ومآربهم الشخصية، والسعي بكل السبل والطرق إلى الوصول إلى المنفعة ولا غيرها. الذي يحمى الفساد ويدافع عنه هم هؤلاء الذين يمارسون سياسة اللامبالاة والتجاهل والإهمال والسلبية والتراخي، وعدم تطبيق القانون أو تفصيله على فئة دون أخرى، واتباع سياسة المحسوبية والمجاملات، وكل ما يعد استثناء للقاعدة المعمول بها طبقا للقانون، الذين يحمون الفساد هم المسؤولون الذين تخرس ألسنتهم ولا ينطقون ولا يصرحون بالحق، وتتملكهم الخشية والخوف من جبروت السلطة. الذين يحمون الفساد هم جماعة المنتفعين المستفيدين من هذا الفساد، ويبذلون قصارى جهدهم من أجل المنفعة الشخصية، وهم أصحاب الذمم الخربة، الذين فسدت أخلاقهم وانعدمت ضمائرهم وارتكبوا وقائع وجرائم مؤثمة يعاقب عليها القانون، ولا أحد يتصدى لهم ويمنعهم من ارتكاب هذه الجرائم البشعة، الذين يحمون الفساد هم الذين يتصدون بكل قوة إلى كل محاولات الإصلاح- أيا كان هذا الإصلاح- ويوم اندلعت ثورتا 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، كان من أهم أسباب قيامهما هو القضاء على الفساد، سواء كان ماليا أو إداريا أو سياسيا، ومن باب أولى أن يتم إعلان الحرب الضروس على الفساد واقتلاع جذوره. فهو لا يقل أهمية عن الحرب على الإرهاب الذي يتم تحقيق نجاحات باهرة فيه، ولا أحد ينكر أن الفساد بات كالأخطبوط ضرب نواحِي كثيرة، وتشعب بشكل خطير وحان قطف رؤوس أصحابه وأشياعه من جماعة المنتفعين، الذين يخرجون لسانهم للدولة. ومن المهم ضرورة إعلان حرب شعواء على الفساد وفي أسرع وقت، الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة، يحتاج إلى قطع دابره حتى يتحقق حلم المواطن في الحياة الآمنة والكريمة. لا يجوز في أي حال من الأحوال الاستهانة بقضية الفساد، فهي أشد شرا من الإرهاب».

المحافظ ضد الوزير

في المعركة الحالية بين البنك المركزي ووزارة المالية، حول سرية الحسابات المصرفية لعملاء البنوك، تمنى سليمان جودة في «المصري اليوم» لو أن المعركة كانت حول شيء آخر أعم وأهم بكثير. فالمالية تريد، من خلال مصلحة الضرائب التابعة لها، تعديل قانون الضريبة، بما يسمح لها بالاطلاع على حسابات الأشخاص والجهات، أما الهدف المعلن من جانبها فهو تمكينها من تحصيل حق الدولة من أشخاص يتهربون ضرائبيا، وكذلك من جهات تمارس السلوك نفسه. والسيد طارق عامر، محافظ المركزي، يرفض من جانبه منح هذا الحق للمالية، تحت أي ظرف، وتحت أي مسمى، وهذا حقه بكل تأكيد، ليس عن رغبة من ناحيتي في الوقوف معه ضد الدكتور محمد معيط، فتقديري لهما محفوظ، ولكن لأن كلام عامر أقرب إلى المنطق، وإلى العقل السليم، ثم إلى مبادئ عمل البنوك المركزية الصحيحة. المحافظ عامر يقول في مقام الدفاع عن حقه في الحفاظ على سرية حسابات العملاء، إنه من موقعه كمحافظ يبقى أمينا على مدخرات الوطن، المتمثلة في مدخرات الأشخاص والجهات. وهذا كلام في محله تماما، وإلا، فإن المدخرات، خصوصا التي يملكها أفراد، سوف تنسحب من البنوك، لتعود تحت البلاطة، ولا أظن أن الدكتور معيط، كوزير للمالية، الذي يستطيع التعامل مع التهرب الضريبي بوسائل أخرى، سوف يحتمل وضعا من هذا النوع، ولذلك فهي قضية محسومة مُقدما لصالح المحافظ، ولابد أن تكون وجهة نظره محل احترام كامل. القضية الأعم والأهم هي مدى رضا المركزي عن السياسة المالية التي تتبعها الحكومة، بشكل عام، وتتبعها وزارة المالية بشكل خاص، ففي العالم كله سياستان يقوم عليهما اقتصاد أي بلد ويصعد: السياسة المالية التي تظل الحكومة من خلال وزارة ماليتها مسؤولة عنها، وعن انضباطها بالأساس، ثم السياسة النقدية التي يظل البنك المركزي مسؤولا عنها من الألف إلى الياء. والسياسة الأولى تعني، باختصار، أن تنضبط الحكومة في إنفاقها العام، وأن تكون قضية الإنتاج شاغلة لها في اليقظة وفي المنام، فإذا لم يحدث هذا فإنها تدق باب المركزي وتطلب طبع المزيد من الفلوس، لتغطي بها على عدم انضباط إنفاقها العام، وعدم وضع قضية الإنتاج على رأس أولوياتها، وفي الغالب يرفض المحافظ طبع المزيد من أوراق البنكنوت، وينصح الحكومة في رفق بأن تفعل كذا وكذا، وبألا تدق بابه من جديد، إلا إذا فعلت كيت وكيت، لأنه بنك مركزي له سياسته الثابتة، وليس مجرد مطبعة.طمنّا يا سيادة المحافظ، فهذه مسؤوليتك».

العودة إلى البلاطة

«لا يعرف محمد أمين في «المصري اليوم» حقيقة ماذا يفعل الناس إزاء تصريحات المسؤولين من عينة رئيس مصلحة الضرائب؟ هل يعودون إلى البلاطة من جديد؟، هل يهرعون إلى سحب الودائع، وضرب الجهاز المصرفي؟ هل نحن من نصنع الشائعات، ونضرب أنفسنا في مقتل؟ تشتري شقة يطاردك، تبني مصنعا يطاردك، تذهب إلى البنك يقفشك، هل نعود من جديد إلى «زمن البلاطة»؟ والسؤال: ألم يسمع سعادة رئيس المصلحة الموقر عن «سرية الحسابات» في العالم؟ هل هناك دولة على خريطة الكرة الأرضية مكنت وزير المالية أو غيره من حسابات العملاء، حتى تحصل على ضريبة؟ أي عبث هذا؟، فلا تندهش من أن الحكومة دائما تنظر تحت قدميها، فمن أجل أن تجمع ملاليم من الناس تدخل «المنطقة الحمراء» لتعبث فيها حتى تنهار البنوك ومأساتنا الكبرى أن كل مسؤول لا يعرف حدوده، ولا يعرف كيف يتكلم؟ وهنا ظهر طارق عامر ليقول له «الزم حدودك»، فنادرا ما يتحدث الرجل للإعلام، لكنه كان لابد أن يظهر في هذه اللحظة، فلو أنه سكت لانهارت البنوك أمام عينيه، وأظن أن هذا الأمر لا يعالجه تصريح واحد، ولابد أن تُطمئن الدولة المواطنين والمستثمرين أن كل ما قيل «كلام فارغ» لقد بذلت الدولة جهودا مُضنية حتى يذهب الناس إلى منافذ البنوك، وقدم «المركزي» مبادرة الشمول المالي، وقام البنك بحثّ البسطاء للتعامل مع البنوك، وكانت الرسالة «اخرجوا من تحت البلاطة»، فلما خرجوا إلى البنوك هددوهم بالضرائب والكشف عن سرية حساباتهم، هل هذا منطق؟ هل هذا من العقل؟ لقد فزع المستثمرون من المقترح البائس، وكانت كلمة طارق عامر في «وقتها» بالضبط، فلم تتأخر ثانية، وكان موقفا مبدئيا وقانونيا حين قال «لن نسمح على الإطلاق بالكشف عن الحسابات المصرفية للعملاء». غير معقول أن تكون الدولة قد استدرجت المواطن ليضع أمواله في البنوك، ثم بعد ذلك تنتظره بالضرائب، مفترض كان هناك هدف أسمى، ولكن السيد رئيس المصلحة «وضع التراب فوق الحليب» في زمن يوسف بطرس غالي كان الممولون يذهبون طواعية لسداد الضرائب، الآن سوف يهرب الناس من المصلحة، لأنه لم يعد لهم مصلحة، وسوف يتراجعون عن وضع أموالهم في البنوك، وهكذا عدنا إلى نقطة الصفر بسبب تصريح، أقل ما يقال عنه إنه «تصريح غشيم»، كفاية حرام عليكم، لا تفتعلوا أزمات ثم تقولون إنها شائعات، فنحن من «نصنع الشائعات» هذه تحية للأستاذ طارق عامر، فهو شخص عنيد وجسور، وهي من الصفات اللازمة للمحافظ، وستبقى جملته الشهيرة رسالة للمودعين: «نحن أمناء حافظون لمدخرات المواطن»، فلعلها تمسح ما فعله رئيس مصلحة الضرائب من ذاكرة المواطن والمستثمر على السواء».

سمعة الجهاز المصرفي في خطر

وإلى «الوفد» التي شن فيها رئيس تحريرها الأسبق مجدي سرحان هجوما عنيفا على رئيس مصلحة الضرائب عماد سامي وقال: «حسم محافظ البنك المركزي طارق عامر مبكرا هذا الفعل الكارثي الذي كاد يحركه رئيس مصلحة الضرائب برعونة غير مسبوقة حول انتهاك سرية الحسابات المصرفية لتحصيل حقوق الدولة المتمثلة في الضرائب. قالها عامر قاطعة جازمة حازمة: إن البنك المركزي سيدافع عن استمرار قانون سرية الحسابات ولن يسمح مطلقا بالمساس بمدخرات المواطنين. ونقول نحن: إنه لن يسمح أيضا بالعبث بسمعة الجهاز المصرفي المصري داخليا وخارجيا، إذا ما استجاب لما قاله رئيس مصلحة الضرائب عماد سامي حول التقدم بمقترح لتعديل المادة 99 من قانون الضريبة على الدخل، لكي تسمح لوزير المالية بالكشف عن الحسابات المصرفية للشركات التي تقدم بيانات غير واقعية عن إيراداتها. وقد نصح محافظ المركزي رئيس مصلحة الضرائب «بالتريث في ما يقول»، هذا هو «بيت القصيد» النصيحة التي يوجهها طارق عامر إلى عماد سامي وليت باقي كبار الموظفين يستوعبونها بأن يلزموا حدودهم ويعقلوا كلامهم قبل أن ينطقوا به، وألا يتدخلوا في ما لا يعنيهم أو يبالغوا في إظهار الحرص على مصالح الدولة حفاظا على مقاعدهم ومراكزهم الوظيفية، على حساب أصول وقواعد عامة وقوانين تحفظ للوطن توازنه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي فإذا بهم يسعون إلى تدمير ما تم بناؤه في سنين من المكاسب والإنجازات».

زنزانة لكل مواطن

الدكتور إبراهيم السايح يقول في مقاله في «الوطن» الذي عنونه بـ«زنزانة لكل مواطن»: «قبل أربعين عاما من العهد الحالي واجه الشباب المصري بدايات أزمة الحصول على وظيفة ملائمة تؤهله للحياة والحصول على زيجة مناسبة، رغم أن الدولة آنذاك لم تكن قد تخلت بعد عن التزامها بتعيين الخريجين، ففي ذلك الحين كان الرئيس الراحل أنور السادات قد أعلن تحويل مصر إلى دولة انفتاحية استثمارية كبرى، ترتب على ذلك انتهاء عصر الإسكان الشعبي أو الإيجار القديم، وبدء عصر الشقق التمليك، وكان مرتب خريج الجامعة في ذلك الوقت خمسة وعشرين جنيها شهريا، بينما الحد الأدنى لأسعار الشقق الآدمية في المدن وصل في بدايات الانفتاح إلى خمسة وثلاثين ألفا أي أن خريج الجامعة في نهاية السبعينيات كان يتعين عليه توفير كل راتبه الشهري مدى الحياة حتى يتمكن من شراء شقة يتزوج فيها، وحتى لو فعل هذا فإن سعر الشقة بعد هذه السنوات سوف يصل إلى أرقام فلكية لم يتوقف الشباب أو الدولة كثيرا أمام هذه المشكلة، فقد صار الشباب يبحث عن العروس التي تملك الشقة أو الفلوس أو استضافة العريس في بيت العائلة، ولجأ آخرون إلى العمل الإضافى أو الهجرة، وتمكنت فئات أخرى من الالتحاق في أي فرع من فروع الاقتصاد الأسود أو الجماعات المتطرفة التي توفر لأعضائها فرص العمل والزواج والحياة، مقابل الطاعة العمياء والولاء المطلق. الكبار في مصر يكتفون بإدانة ضحايا النظم السياسية العشوائية والإدارة اللامؤسسية في ظل الحكومات المتعاقبة، ولكن أحدا من هؤلاء الكبار لا يجرؤ على اتهام الدولة والحكومة والنظام والملتحقين بهم من النخبة السياسية أو الاقتصادية أو الدينية بالمسؤولية عن تدمير هؤلاء الضحايا، ودفعهم لارتكاب كل الأخطاء المتاحة، بما في ذلك جرائم الفساد وانتهاك القانون.
ولو افترضنا أن النظام الحالي قادر على تلبية رغبات النخبة «القرفانة» من سلوكيات الشعب المصري، فهل تتسع سجون وزارة الداخلية لشباب الزواج العرفي وشباب التحرش، وشباب الضفائر وشباب البنطلونات الممزقة، وشباب الترامادول، وشباب التطرف الديني، وشباب البلطجة وشباب التوك توك، وشباب الدعارة العادية أو المثلية وشباب العاطلين والعدميين والناقمين على الدولة التي لا تضعهم في حساباتها؟ وهل تتسع السجون للفاسدين الكبار وأعوانهم، إن تمكنت أجهزة الرقابة والأمن من ملاحقة كل أو معظم جرائم هذه الفئة من الناس؟ لو فكرت النائبة صاحبة اقتراح حبس مرتكبي الزواج العرفي، أو تدبرت الوضع العام في المجتمع المصري لفوجئت بأن معظم أحوالنا عرفية وليس الزواج فقط. التعليم العام عرفي وليس حقيقيا، والشهادات الجامعية عرفية وليست واقعية، ومعظم شهادات الدكتوراه والماجستير عرفية أو أخوية، والأداء العام في شتى هيئات ودواوين الحكومة عرفي، والأجور التي يتقاضاها العاملون في الدولة عرفية وليست فعلية أو فاعلة، ومواعيد القطارات عرفية، وملابس الفتيات والنساء الملتزمات معظمها عرفي، أقرب للتبرج منه للاحتشام، إلخ إلخ، فهل يمكن وضع مصر كلها في سجون السيدة نائبة البرلمان؟».

استغلال الأطفال

أما حسن الرشيدي في «الوفد» فكان مقاله عن «التوك توك»: «ارتفع عدد التكاتك في مصر لحوالي 3 ملايين توك توك، بمعدل 3 تكاتك لكل مئة مواطن، ينتشرون في القرى والنجوع والشوارع والميادين بصورة عشوائية، بلا ضوابط أو تراخيص، فتحولت التكاتك إلى مصادر لجرائم القتل والسرقات والاغتصاب، والاعتداء الجنسي، وساحة لاستغلال الأطفال لأن معظم التكاتك يقودها الأطفال والقصر، وأيضا أصبحت التكاتك متهما رئيسيا في عمليات اغتيال المهن والحرف والقضاء على «الصنايعية» الذين تركوا مهنتهم الأصلية واستسهلوا العمل كسائقين للتكاتك، لتحقيق المكاسب المالية اليومية بلا تعب أو عناء. ظاهرة انتشار التوك توك في غاية الخطورة، لأن التكاتك في غالبية المحافظات والقرى والنجوع، وحتى القاهرة والإسكندرية، تعمل بلا ترخيص، ويقودها رجال وأطفال مجهولون يصعب التعرف عليهم. عندما يرتكبون حوادث قتل ودهس وجرائم سرقة واغتصاب، وخطف أطفال والاعتداء عليهم جنسيا، والمجنى عليهم ليسوا من ركاب التكاتك وحسب، وإنما بعض الضحايا من الأطفال سائقي التكاتك أيضا. جرائم التوك توك متعددة ومتنوعة، وأهدافها مختلفة، ولكنها جرائم تمثل خطرا جسيما على المجتمع، وعلى حياة الأطفال سائقي التكاتك، الذين يستغلهم أصحاب التكاتك للعمل بأجور قليلة لتحقيق مكاسب أكثر. قضية التوك توك خطيرة، لأن التكاتك بلا أرقام، ومعظمها يقوده أشخاص مجهولون يفرون بسهولة عندما يرتكبون جرائمهم، ومن الصعب التعرف عليهم. ماذا تفعل امرأة عجوز أو حتى فتاة شابة عندما يخطف سائق التوك توك حقيبتها، أو يذهب لمكان مهجور ويرتكب جريمته، ثم يفر هاربا، ولا تكون هناك أرقام للتوك توك الذي ارتكب به جريمته؟ ما أكثر الجرائم أيضا التي يكون فيها الطفل سائق التوك توك ضحية وفريسة. بلطجية أو مخمورون استدرجوه، لمكان مهجور أو مزرعة، ثم اغتصبوه أو سرقوا منه التوك توك المصدر الوحيد لرزق أسرته، رغم الخطر الذي يمثله التوك توك على المجتمع والناس إلا أنه أصبح وسيلة للمواصلات يعتمد عليها الناس في بعض القرى والنجوع، التي لا تتوفر فيها وسائل أخرى للانتقال، فالأمر يتطلب تدخلا عاجلا وحاسما من الدولة لتقنين أوضاع التكاتك، وإصدار تراخيص لها في القرى والنجوع، وأيضا إصدار تراخيص لسائقيها حتى نمنع الأطفال من قيادتها لحمايتهم، وسهولة التعرف على السائقين عند وقوع الجريمة، وفي الوقت نفسه تحقق الدولة عوائد مالية من قيمة إصدار التراخيص والمخالفات. وهذه القضية تتطلب أيضا الاكتفاء بالتكاتك الموجودة بالفعل وعدم استيراد أو إنتاج أخرى في أي صورة، ومنع عمل التكاتك في العاصمة والمدن الرئيسية والطرق السريعة، فالأمر يتطلب تشريعا جديدا، ينظم عمل التوك توك».
خطر انخفاض منسوب حالة الرضا

أخطر ما يهدد أي فرد أو أي مجتمع أو أي أمة، في رأي عماد الدين أديب في «الوطن» ليس انخفاض رصيد النقد في البنك المركزي، ولكن انخفاض منسوب حالة الرضا في نفوس الناس، وهبوط سقف الأمل في الغد. ووظيفة أي نظام سواء أكان ملكيا، أميريا، جمهوريا، رأسماليا كان أو اشتراكيا، حرا كان أو فرديا، منذ بدء التاريخ أو معاصرا، أن يسعى إلى تحقيق حالة الرضا لدى المواطنين، بهدف رفع منسوب الأمل داخل نفوسهم. لا بد أن يصل الناس، في أي زمان ومكان إلى اليقين الكامل والإيمان الراسخ بأن غدا – بإذن الله – يبشر بمستقبل أفضل. الإحساس بأن الأمور تسوء، ولا أمل في غد أفضل، هو أكبر خطر على استقرار المجتمعات على مر التاريخ. العنصر النفسي هو العنصر الحاكم والأساسي في تحقيق حالة الرضا. لا استقرار بدون رضا، ولا رضا بدون أمل. اليأس من واقع الحال هو العدو الأول لنجاح أي مشروع إصلاحي. كان وليام شكسبير يقول في مدوناته اليومية: «لا أخاف من شيء في حياتي أكثر من اليأس، لأن اليأس – بلا شك- هو التاج المرصع على رأس مشاعر الخوف». وكان الكاتب الروسي تولستوي يقول «إنني أعرف أنني في النهاية سوف أنتصر على الخوف من اليأس، لأنني في النهاية سوف أموت». التعامل بشكل فلسفي مع مشاعر الإحباط واليأس، هو أمر ضروري للتشخيص الدقيق لحالات عدم الرضا التي تصيب أفرادا أو جماعات أو هيئات أو مجتمعات. ومن أخطر الأمور التخفيف أو التهوين من مشاعر عدم الرضا عند الناس، بل يتعين دائما التعامل معها بجدية وعمق وحكمة. بالتأكيد ليس دور أي نظام سياسي أن يعامل مواطنيه مثل الأطفال الذين يحدثون ضوضاء ويصرخون بصوت عال، إذا لم يستجب أهلهم لمطالبهم. المطلوب هو التعاطف الواعي مع هموم الناس بدون قبول ظواهر الابتزاز الجماهيري الذي يمارس أحيانا على بعض الحكام. ذلك كله حتى نتجنب جميعا تلك الحالة المخيفة التي عبّر عنها مثل شعبي معاصر: «رميت همومي في البحر علشان أرتاح، طلع السمك يلطم».

نقطة تحول في المجتمع المصري

أما منى رجب في «الدستور» فقالت: « حدثت نقطة تحول في مجتمعنا منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 حيث بدأ تخريب وتدمير ممنهج ومتعمد للشخصية المصرية التي كانت تتميز بالسلام والطيبة والشهامة والكرم. خلال أيام الأعياد فوجئنا بجرائم فيها من الدموية والعنف ما يقشعر له البدن، وأعتبرها مؤشرا خطيرا يهدد سلامة الأمن الاجتماعي للمجتمع المصري، مما يستوجب وقفة حازمة للدولة لتشديد القوانين وسرعة تطبيق العدالة الناجزة لردع هذه النوعية من الجرائم، التي أدمت قلوبنا قبل أن تستفحل أو تنتشر، لأنها جرائم غريبة على طباع المصريين. أبدأ أولا بالتحرش الذي لا بد من وقفة مجتمعية ضد من يمارسونه إلى جانب العقاب القانوني الذي لا بد أن يتضاعف ويطبق وبكل الحزم والصرامة على من يرتكبه، خاصة أنه سادت نبرة غريبة أيضا على مجتمعنا، وتيار ظلامي يشجع على التحرش ببناتنا في الشوارع وأثناء الأعياد، ويلقي اللوم على الفتاة أو المرأة بدلا من أن يطالب الرجل بغض البصر واحترام مكانة المرأة. كما ارتكبت جريمة بالغة العنف والوحشية لزوج قتل زوجته بماسورة سخان ثم ألقى بها من شرفة المنزل لأنها تنجب بناتا، ولم تنجب له ولدا، وهي جريمة لا بد أن يتم تنفيذ حكم الإعدام فيها لأنها جريمة قتل مروعة مع سبق الإصرار والتعمد، ومصحوبة بتفكير همجي يحتقر إنجاب الإناث.. وجريمة أخرى لطفلين صغيرين وجدا غارقين بعد أن أبلغ والدهما باختفائهما، ثم بعد البحث عنهما وجدهما رجال الشرطة غارقين في ترعة في محافظة الدقهلية، وتم نشر خبر أن والد الطفلين قتلهما وأنه اعترف وقام بتمثيل الجريمة أمام جهات التحقيق ولا يزال التحقيق مستمرا.
أي عنف هذا! وأي دموية وصل إليها المجتمع المصري؟ ولا بد قبل هذا أن ندرس الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه النوعية من الجرائم المروعة التي ليست في طبيعة المصريين، وفي رأيي أنه حدثت نقطة تحول في مجتمعنا منذ يناير 2011.. كما صاحب ذلك تيار جارف من الأفلام والدراما الفجة والعنيفة التي تصدر مشاهد العنف والدموية والقتل والفساد، بدون بث القيم أو تقديم رسائل ترقى بالمشاعر وترتقي بالعقول وبالسلوك، وإعلام ينشر الفوضى والإشاعات والتخبط، ومواقع إخبارية من كل شكل ولون تبث الأكاذيب وتمجد العنف، ومواقع تواصل اجتماعي تبث كل أشكل العنف والفوضى، مع غياب دور الأسرة في بث القيم والأخلاقيات، وغياب دور المدرسة في التوجيه، وفي دعم الرياضة والفنون الراقية، لا بد من تحقيق عدالة ناجزة في مواجهة الجرائم بشكل عام».

أزمة الاتحاد وصلاح

لا شك في أن اتحاد الكرة هو المخطئ الأول والأخير فى قضية محمد صلاح، لاعب المنتخب الوطني، المحترف في ليفربول الإنكليزي، لأنه في نظر حازم صلاح الدين في «اليوم السابع» لم يتعامل باحترافية منذ البداية مع ظهور أزمة الإعلانات التي أثيرت قبل نهائيات كأس العالم في روسيا، لكن اليوم يجب التحدث عن الطريقة التي يتعامل بها رامي عباس وكيل اللاعب، وتحديدا في جزئية التهديد بعدم حضور صلاح لمعسكر منتخبنا المقبل قبل مواجهة النيجر.
ويواصل حازم صلاح الدين كلامه، أنا لا أشكك فى وطنية صلاح أو حبه لمصر، بل أعلم جيدا أنه يعشق تراب الوطن ويحلم بإنجازات كثيرة للمنتخب خلال الفترة المقبلة، ومن حقه أن يسعى لتحقيق ما يراه في العالم الأوروبي هنا حتى نصل لمحطات الاحتراف الحقيقية، لكن يجب عليه أن يوجه وكيل أعماله بضرورة عدم الزج باسم اللعب للمنتخب من عدمه مستقبلا، لأنه لا يجوز التهديد في هذه القضية تحديدا، وهنا أؤكد على أن الخاسر الأكبر هو منتخبنا، والدليل الخناقة التي بدأت مباشرة على «السوشيال ميديا» بين عشاق صلاح الذين هاجموا اتحاد الكرة بضراوة بعد تغريدة نجم ليفربول، ثم دخول أنصار جماعة الإخوان على الخط بنشر الشائعات، وفي المقابل ظهر اتجاه آخر يرفض ما فعله صلاح ووكيله وتأكيدهم على أن الغرور أصابه ولا يصح التهديد بعدم اللعب للمنتخب، كما أن حديث صلاح عن الأزمة عبر فيديو على صفحته الشخصية في «فيسبوك»، يؤكد أنه من الوارد جدا أن يسقط فى فخ الشائعات المنتشرة على «السوشيال ميديا»، لذلك يجب عليه اليقظة في تصريحاته المقبلة، لأن الجميع يحبه وينتظر منه الكثير والكثير لمنتخبنا.
نتمنى أن ينهي اتحاد الكرة وصلاح هذه الزوبعة سريعا وضمان عدم تكرارها مستقبلا، حفاظا على منتخبنا».

الحكومة تدخل «المنطقة الحمراء» لجمع ملاليم من المواطنين ومحافظ المركزي يطلب من رئيس مصلحة الضرائب «أن يلزم حدوده»

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left