الصحافة تسير على الحافة فإن تكلمت أغضبت الحكومة وإن صمتت غضب الشعب وحالة المرور من سيئ إلى أسوأ

حسام عبد البصير

Sep 01, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» : فرضت تكليفات الرئيس السيسي للمحافظين الجدد ببذل أقصى الجهد لخدمة المواطنين على اهتمامات صحف القاهرة الصادرة أمس الجمعة 31 أغسطس/آب. كما تناولت جولة الرئيس الآسيوية التي بدأها بزيارة البحرين تليها الصين وأوزبكستان.
وتناولت الصحف عددًا من الأخبار المهمة على الصعيدين المحلي والدولي، ومن أبرزها، تعيين أول سيدة قبطية محافظة في تاريخ مصر. مدبولي: نتطلع لزيادة حجم التبادل التجاري مع إيطاليا إلى 6 مليارات دولار. وزير الزراعة: إصدار 2.2 مليون كارت ذكي للفلاحين. تأجيل ضريبة الأرباح الرأسمالية في البورصة حتى 2020. الحركة الدبلوماسية: «مسلم» للسودان، و«أبوزيد» إلى كندا. مصر وأمريكا تنفذان تدريبات «النجم الساطع» بمشاركة 9 دول. 97 ألف حاج توافدوا على عيادات البعثة الطبية. «الإمام الأكبر» يؤكد أهمية محاربة الظواهر الاجتماعية الخاطئة ضد المرأة. اللواء سيف الدين حسين يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لـ«الرقابة الإدارية». الحكومة: جاهزون لبدء الدراسة. حبس خطيبة طالب الرحاب: استدرجته ولم أعلم بنية القتل. نواب: أزمة صلاح واتحاد الكرة كشفت فشل المنظومة الرياضية في مصر. الكهرباء تنتهي من تنفيذ تصميمات مشروع الربط مع السودان.
كما أبرزت الصحف استضافة مصر لتدريبات (النجم الساطع 2018) بمشاركة مصر والولايات المتحدة الأمريكية و7 دول أخرى، في قاعدة محمد نجيب العسكرية، ومناطق التدريبات البحرية المشتركة في نطاق البحر المتوسط.

حتى لا نغتال «الملاك»

«بات أشرف مروان صهر الزعيم جمال عبد الناصر مثار شك الكثيرين، بعد أن أعلنت إسرائيل أنه عمل جاسوساً لها، وهو الأمر الذي أسفر عن حالة من الغموض حول مروان. وبدوره يرى جمال طه في «الوطن»، أن المؤلف الإسرائيلي يوري بار جوزيف، سعى في كتابه «الملاك» لتكذيب ما ردده مروان عن كتابته لمذكراته، ليُسقِط الدافع الرئيسي لإمكانية تورط إسرائيل في اغتياله، فهي تتضمن تفاصيل خداعه للموساد. المذكرات هي الوحيدة التي اختفت خلال الحادث، شرطة سكوتلانديارد تجاهلت تعطيل كاميرات العمارة قبل الجريمة، وقررت أنها حالة انتحار، وعزز الطب الشرعي رؤيتها. في 2010 أعيد التحقيق وصدر تقرير يؤكد عدم وجود دليل يعزز شبهتي الانتحار أو القتل، «حكم مفتوح» يثير من الريبة أكثر مما يعكس من حقائق. إسرائيل تحاول اختطاف الحقيقة في قضية مروان، لأننا صمتنا وغبنا، على نحو فتح الباب لها لمحاولة استثمارها لصالحها، تساؤلات جوزيف في «الملاك» تستصرخنا: «مرت أكثر من 10 سنوات على موت مروان، و20 عاماً على اتهامه بالخيانة، و30 على موت السادات، و40 على حرب أكتوبر/تشرين الأول، ولم تخرج مصر برواية كاملة عنه، كجزء من تأريخها للحرب، لماذا لم تستغل القصة في تعزيز الشعور الوطنى؟، هل عرفتم يا سادة لماذا صعّدت إسرائيل قصته، من إشارة على استحياء، لخلاف محتدم حول ولائه كعميل مزدوج، إلى قصص وهمية تمجد دوره الأسطوري كجاسوس لها. إنها السلبية والتقاعس، ولا غير، مروان اغتيل في يونيو/حزيران 2007، فهل نستبق عرض «الملاك» بحملة علاقات عامة، حتى لا يغتالوا سمعتنا هذه المرة».

لهذا نجحوا

نبقى مع «الملاك» حيث يرى كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «أن الأسباب التي تدعو الأذرع الإعلامية التابعة للموساد إلى تصوير مروان على أنه جاسوس إسرائيلي كثيرة ومتشابكة ومعقدة، بعضها يتعلق بالداخل الإسرائيلي نفسه، والخلاف الشديد بين الموساد والمخابرات الحربية الإسرائيلية حول التقصير في الاستعداد ومواجهتنا في حرب أكتوبر/تشرين الأول، فالموساد يتهم المخابرات الحربية بأنها لم تلتفت أو تأخذ على محمل الجد الرسائل التي أرسلها أشرف مروان، ومنها الموعد الخاص بشن الحرب في السادسة من مساء 6 أكتوبر، بينما المخابرات الحربية تشكك في ولاء مروان لإسرائيل، واعتبرته في أحسن الأحوال عميلا مزدوجا للجانبين أو عميلا للمصريين، مزروعا لتكريس مفاهيم محددة حول الحرب وحول قدرة المصريين على مواجهة الإسرائيليين، في أذهان قادة الموساد أنفسهم. في النهاية تغلب معسكر الموساد على معسكر المخابرات الحربية، وبعد أكثر من أربعين عاما على صدمة أكتوبر 1973، اتجهت تل أبيب إلى تزوير التاريخ وتكريس صورة مزورة عن أشرف مروان، عبر دعم صدور كتاب «الملاك لمؤلفه» بار جونز، وإنتاج فيلم سينمائي عالي التكاليف انطلاقا من الكتاب، وتسويقه على مستوى العالم من خلال شبكة «نيتفلكس». الحمد لله أننا تنبهنا أخيرا إلى خطورة ما تشنه إسرائيل من حرب ثقافية ومعلوماتية على تشكيل عقول أبنائنا وبناتنا من الأجيال المقبلة، الذين يستمدون معرفتهم من الميديا عموما، فقد وافقت الرقابة على فيلم العميل الذي يتناول الجانب الحقيقي من تاريخ أشرف مروان باعتباره بطلا وطنيا قدم للبلاد خدمات جليلة قبل وبعد حرب أكتوبر».

ثقافة مصرية عميقة الجذور

الحرب على «داعش» مستمرة، وإن رأى عمار علي حسن في «المصري اليوم» أننا أنتصرنا عليها: «انكسر «داعش» على نصال ثقافة مصرية عميقة الجذور، راسخة الأقدام، واضحة المعالم، تؤمن بأن هذه الدولة قامت في فجر التاريخ لتبقى إلى نهاية العالم، وأن أي مشروع لتفكيكها أو الانتقاص من أرضها أو تهديد وجودها مآله إلى انهزام، وأن أي شخص، أيا كان موقعه لا يفهم تلك المعادلة، التي تتشكل أطرافها من تصورات الدين والإرث الثقافي والخبرة الحياتية الطويلة لمن عاشوا على ضفاف النيل العظيم، لن يفلح في إقناع المصريين بسلامة مسلكه سيستدرك أحدهم ليقول لي: ما واجه «داعش»، وكسر شوكته، هو قوة السلاح. ولن أختلف مع المستدرك في ما ذهب إليه، لكنني سأرد عليه: أن الأسلحة لا تقاتل بنفسها، فوراء كل بندقية دافعية وجاهزية ورغبة رجال، يسري الإحساس بأهمية وجود الدولة واستقرارها واستمرارها في أذهانهم ووجدانهم، وهو إن كان يرقد أحيانا في اللاشعور، ويتوارى في زحام المشكلات اليومية المتفاقمة، فإنه سرعان ما يحضر إلى الشعور في ساعات الخطر، ويغلب كل شيء، بما فيه الحنق على سلطة قائمة، أو الاختلاف معها. طيلة التاريخ المصري كانت الدولة حاضرة، أيا كانت حالة الرضا عن أهل الحكم من عدمه، وهي مسألة لم تفهمها جماعة الإخوان في سنة حكمها، فاعتقدت واهمة أن تصورها عن الدولة الذي عفى عليه الزمن، بوسع المصريين أن يتقبلوه، وهو التصور الذي تم التعبير عنه على لسان مهدى عاكف بعبارة غاية في السوء والجهل والجحود: «طز في مصر». ولأن أغلب التنظيمات الدينية التي جنحت إلى الإرهاب قد تأثرت بأفكار سيد قطب، الذي تأثر بدوره بأفكار البنا والمودودي، لم تدرك ماذا تعني «الدولة» للمصريين».

نيران صديقة

التفسير الخاطئ للأحداث يمثل ضرراً على مصالح الوطن، وهو الأمر الذي يخشى من عواقبه في «الوطن» محمد بسيوني: «في معركتنا الدائمة ضد الإرهاب يجب أن تتكاتف السواعد والعقول مع السلاح لوقف خطر التخلف والإرهاب، لكننا نرى بعض المسؤولين في الحكومة والمعارضة والبرلمان والإعلام لا يهتمون بالتدقيق في قراراتهم ومواقفهم وتعليقاتهم على الأحداث، ونفاجأ بأنهم يطلقون نيراناً ضخمة على مسيرة الوطن تربك المواطنين وتزعج الآمنين وتضر بالسياسة العامة للدولة. ففي تطورات قضية سد النهضة سارع مسؤولون وإعلاميون إلى تفسير خاطئ لخطاب رئيس وزراء إثيوبيا وانطلقت نيران صديقة من «اليوم السابع» تؤكد أن السد لن يقوم، وخلفها سارت «صدى البلد» و«النهار»، وانفجرت موجات من التشفي والحنق، ثم اكتشف الجميع الخطأ، وأن الحقيقة هي توقف البناء لأسباب سياسية وإدارية ومالية وسيعود البناء، وحكومة مصر تساند إثيوبيا. وسافر وزيران مصريان كبيران لإثيوبيا ومن تبرعوا بالفتوى في الحالتين يمثلون إزعاجاً لصانع السياسة. وفي مشكلة النجم الكروي العالمي محمد صلاح نجد ذات النيران الصديقة تندفع أولاً لتنتقد بعنف اتحاد الكرة، ومعظم أعضائه ثم تندفع مرة أخرى لتهيل التراب على صلاح النجم المصري الأصيل، وفي الحالتين لا يقدم لنا مسؤول أو إعلامي معلومات عن المشكلة وكيفية حلها. ونيران صديقة أخرى مع سيل الجرائم البشعة التي أصبحت الاهتمام الأول لوسائل الإعلام العاملة في مصر خلال الشهر الماضي، والمبالغة في تتبع تفاصيل الحادثة وإفراد الصفحات والساعات التلفزيونية وتعدد المصادر لمناقشة الحادثة، ونسي الجميع أن التركيز على الحوادث بهذه الكيفية يصيب المواطنين بالفزع والهلع، فهل هذا يتوافق مع السياسة العامة للدولة؟».

لماذا رحلوا؟

«إذا كان من حق الدولة أن تغير كبار موظفيها، أو مسؤوليها، فإن من حق الناس أن تعرف كما يجزم عباس الطرابيلي في «المصري اليوم»، لماذا تم استبعاد البعض، ولماذا تغيرت مواقع البعض، وإن كنا نعرف ظروف بعض المحافظات الحدودية، مثل سيناء ومطروح والوادي الجديد وأسوان، فالأسباب أمنية في المقام الأول، حيث مناطق يحاول الإرهاب اختراقها في الشرق والغرب والجنوب، وربما الأخطر محافظات حدودية سواء مع حدودنا الغربية أو الجنوبية، وأيضاً حدودنا الشرقية. والناس من حقها أن تعرف، لماذا تم استبعاد محافظي القاهرة والجيزة مثلاً، ولماذا بقي محافظ بورسعيد، واستبعد محافظ الإسماعيلية، وهل هناك تقصير ما في أداء الذين تم استبعادهم؟ أم أنهم راحوا ضحية محافظة من أصحاب الصوت العالي مثل القاهرة أو الجيزة؟ وهل دائماً – أو غالباً – ما يجيء محافظ الإسكندرية محافظاً للعاصمة، أي تصعيده، ثم ماذا عن محافظي المناطق السياحية مثل الأقصر وأسوان وجنوب سيناء والبحر الأحمر؟ هذه وغيرها تساؤلات تتردد على ألسنة الناس منذ ظهرت الحركة الجديدة للمحافظين صباح أمس، ويتساءلون: هل هناك محافظات درجة أولى وأخرى درجة ثانية أو ثالثة، وأن المحافظين «درجات» مثل وزير ووزير دولة مثلاً؟ وإلا ما هي المبررات التي تقولها الحكومة عن نقل محافظ من محافظته إلى أخرى، فإذا كان قد أدى عمله ونجح فيه، فلماذا لا يستمر في محافظته ليكمل ما أشرف عليه من مشروعات. وكم نتمنى أن تخرج علينا الحكومة – ولو على لسان وزير التنمية المحلية- الذي هو «كبير المحافظين»، وخلال يومين لا أكثر تقول لنا كيف تمت حركة المحافظين وما الأسباب التي دعت إلى خروج الخارجين، وأيضاً أسباب حركة التنقلات».

تلفظ أنفاسها

تعيش صاحبة الجلالة وأهلها ظروفاً مأساوية، يحدثنا عنها محسن عبد العزيز في «الأهرام»: «تمشي الصحافة على الحافة، فهي إذا تكلمت أغضبت الحكومة، وإذا صمتت غضب الشعب. فأي ارتباك وأي حيرة تلك التي تجعلنا مشدودين إلى طرفين يبدوان متضادين هكذا، فيبالغ البعض في النقد، ويبالغ آخرون في المدح، وهي أشياء ضد طبائع الأمور. فالذي يكتب عن الوطن يجب أن يشير إلى مساحة الضوء، كما يشير إلى مساحة الظلال. ومن المزج بين الضوء والظلام، يكون نور الفجر الذي يحلم به الجميع. ذلك الضوء الشفيف الهامس، الذي يزيح الظلمة بهدوء، وبدون ضجيج، فيمنح الكون والخلائق قبلة الحياة والأمل كل يوم. ومع طلوع النهار وسطوع الشمس يعود ضوء الفجر إلى الظل مرة أخرى، يختفي تماماً. لكن أثره يظل حيا متوثبا في قلوب جميع الناس، فهو الأمل لكل الباحثين عن النقاء والحب. ولأنه يدرك ذلك جيداً ويعرف أن رسالته وصلت إلى البشر بدون صخب، وأنهم لا يستطيعون العيش بدونه، فإنه يعود كل يوم بالهدوء نفسه ليزيح الظلام، وينشر مسحة الضياء الشفيفة، تغسل البشر من الهموم والآلام. فيستقبلون متاعب الحياة بصبر ورضا، وقبل ذلك بأمل أن تروح. نعم : هذا هو دور الصحافة أن تمزج بين مساحتي الضوء والظلام فتخلق لدى الناس الأمل في الغد. ومساحة الضوء التي يجب أن نواجه بها الغلاء والزحام والصراعات، هي الفن والإبداع والعلم والعمل والاختراع. وكل من يذهب إلى عمله مهما كان بسيطا فإنه يضع لبنة في صرح الوطن».

الرهبنة طريقها وعر

«توقف الكاتب كمال زاخر في «البوابة» كثيرًا أمام حالة الاستقطاب الحادة لدينا في تناولنا للرهبنة، خاصة بعد مصرع أسقف دير أنبامقار، حتى من غير المهتمين بهذه المنظومة، وكثيرهم لا تتجاوز علاقتهم بالكنيسة هامش العادية والمناسباتية، فإذا استثنينا الفرقاء المحتربين من المشهد الصاخب، نجدنا أمام فريق ثالث ذهب إلى إسقاط كل اخفاقاته وأحلامه المثالية الحياتية والروحية غير المحققة على الرهبنة والأديرة، يطالبها بأن تكون هي البديل الذي يترجمها ويحققها، فتراه حادًا في تقييم واقعها ومغرقًا في استحضار النموذج التاريخي الآبائي، ومقارنته بما هو حادث ـ أو بالقدر الذي يعرفه عنه ـ فيجد لنفسه تبريرًا وأنه أفضل كثيرًا من كل هؤلاء. فيما يذهب البعض إلى التعامل معها باعتبارها مجتمعا بشريا شأن كل التجمعات البشرية النوعية، ويبرر ما اعتراها من ترهل ومفارقة لضوابطها الأساسية بأنه متسق مع التغيرات الاجتماعية ومعطيات الحياة المعاصرة، وفقًا لنظرية الأواني المستطرقة. بينما يطالب آخرون بمراجعة التزامات وأسس تلك المنظومة بالقدر الذي يحولها إلى خدمة المجتمع خارج أسوارها، فما الفائدة التي تعود علينا ـ كنيسة ومجتمعا ـ من وجود نفر من الناس انقطعوا عن العالم، ولديهم امكانات وقدرات تبقى حكرًا عليهم بينما البقية يهلكون جوعًا روحيًا وماديًا؟ ولا يتنازل فريق آخر عن المطالبة أن يعيد إنتاج رهبنة القرن الرابع كما هي، بدون أن يعترف بما اعترى الحياة من متغيرات، سواء في الشكل أو المضمون، وبغير أن ينتبه إلى أن «قلاية» ذاك الزمان لم تكن بعيدة كثيرًا عن مسكن المصري البسيط آنذاك، في هندستها ومبناها».

تفسيرات متعددة

الكلام عن التحرش بالنساء يتجدد كل فترة، ومن بين المتعاطفين مع المرأة عمرو حسني في «التحرير»: «لا شك عندي في أن مصر هي الجحيم لأي أنثى تضطر إلى الخروج من بيتها ليلا أو نهارا. هل لدى أحدكم أي شك في هذا؟ التحرش ظاهرة متعددة الأبعاد لا يصنعها فقط غياب الأخلاق، كما يزعم من يفسرون أسبابها بسطحية، وبأنها تحدث نتيجة لابتعاد المجتمع عن الدين. فالمجتمعات الغربية تبتعد تماما عن الدين، ولكن سطوة القانون واحترامه على مستوى السلطة والفرد تحد من ظاهرة التحرش لديهم، وتهبط بها إلى أدنى معدلاتها. تتعدد التفسيرات على وسائط التواصل الاجتماعي أمام متابعي حوادث التحرش. فهناك من يتبنى بلا ذرة من خجل فكرة إدانة الضحية، ويمنح المتحرش بالأنثى مبررا لتطاوله باللفظ أو باليد باعتبار أن ثيابها الكاشفة أو الضيقة أغوته وأثارت غرائزه، وهو الأمر الذي يحول الإنسان إلى حيوان تقوده شهوته الجنسية. ذلك التفسير المخجل يتجاهل تماما أن المحجبات والمنتقبات يتعرضن للتحرش، ولا تنقذهن ملابسهن الفضفاضة، ولا ابتعادهن المعلن عن الغواية من الوقوع كفرائس للمتحرشين. هؤلاء هم أتباع مدرسة اللحم المكشوف، التي تعتبر المرأة قطعة لحم، وتعتبر الرجل ذبابة تقف عليها. وهو منطق فاسد يهين الضحية قبل أن يهين المجرم، لأن المرأة تظل مجرد قطعة لحم حتى لو تغطت، ويظل الرجل ذبابة حتى لو لم يجد ما يعف عليه. ويرى الكاتب أن التحرش أسلوب حياة، والأنظمة التي تتحرش بمواطنيها بالقوانين سيئة السمعة، وتسلبهم حقوقهم الدستورية وتستقوى عليهم بدلا من حمايتهم، ليس عجيبا أن يتحرش مواطنوها ببعضهم وبعض ويتنمرون في ما بينهم للفوز بغنائم لا يستحقونها. النظام والمجتمع لا ينفصلان. المجتمعات لا تكون سوية إلا عندما تحكمها أنظمة سوية».

لمن يهمه الأمر

رسائل وجهها مجدي سرحان لعدد من المسؤولين في «الوفد»: «السيد وزير المالية: حذرناكم كثيرا من الفشل في تطبيق قانون الضرائب العقارية على الوحدات السكنية، بسبب رفضه جماهيريا، ولعدم دستوريته، ولغياب العدالة في تطبيقه، وأخيرا اعترفتم بالخطأ وقررتم تعديل القانون، الاعتراف بالخطأ فضيلة. إلى السيدين وزير الكهرباء ورئيس القابضة للمياه: بمناسبة خناقتكما على تحصيل فواتير استهلاك الكهرباء والمياه، وتبادلكما قطع الخدمات عن الجهات التابعة لكما، نسألكما: ألستما تتبعان حكومة واحدة ويمكنكما حل مشاكلكما بالهدوء والتراضي في غرفة مغلقة بدلا من هذه الفضائح الإعلامية؟ إلى السيد وزير الداخلية: حالة الأمن العام لا تسر عدوا ولا حبيبا، البلطجية و«السياس» يحكمون الشوارع ومعدلات الجرائم تتزايد بشكل مخيف، وبالمناسبة: ما أخبار جريمة قتل أسرة الرحاب؟ حالة المرور أيضا من سيئ إلى أسوأ، ورجال المرور لا نراهم الا عند تحصيل المخالفات، ما أخبار قانون المرور الجديد؟ إلى السادة وزراء الثقافة والأوقاف والشؤون الاجتماعية: آباء يقتلون أبناءهم وأبناء يذبحون آباءهم، تحرش واغتصاب وانحراف وشذوذ، جرائم روعت المجتمع، ليست آخرها جريمة قتل أسرة الرحاب، ولا أطفال الهرم الذين تخلصت أمهم من جثثهم بإلقائها في الشارع، ولا ابن الفنان الذي قتل بناته، ولا مدمن ميت سلسيل الذي ألقى بطفليه في النهر، ولا متحرش القاهرة الجديدة، ولا قتيل شاطئ الإسكندرية، وغيرها الكثير، أين أنتم من انتشار الجرائم الأسرية والاجتماعية في هذا الشكل المريع؟ إلى السيد وزير التعليم: من الآخر، هل ستبدأ الدراسة في المدارس اليابانية؟ أم أن التجربة فشلت وسيتم تحويل هذه المدارس إلى تعليم عادي؟ إذا كانت فشلت فلماذا؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟ وهل ستحاسبونه؟ إلى السيدة وزيرة الصحة: وقفنا طابور الصباح، وغنينا النشيد الوطني، وأدينا تحية العلم 3 مرات، ولم تتحسن «الصحة»، ألم يحن وقت الحساب؟».

حتى التماثيل اشتكت

نتوجه لساحة وزارة الثقافة حيث أبدت عبلة الرويني في «الأخبار» المزيد من الغضب نحوها: «قبل أكثر من شهر أصدرت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة قرارا بتشكيل لجنة من الفنانين التشكيليين، ومن التنسيق الحضاري، لمراجعة تماثيل شوارع وميادين القاهرة (بعد واقعة تشويه تمثال الخديوي إسماعيل)، وإلى الآن لم نسمع عن تشكيل اللجنة، ولا خطتها ولا عملها، ما الذي أنجزته؟ وما هي حدود حركتها؟ وقبل أسابيع أيضا أصدر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، قرارا بتشكيل (اللجنة العليا لتنظيم المهرجانات) لتحديد فلسفة المهرجانات ودورها، ومراجعة جدواها وتنظيمها والتنسيق بينها، صحيح أن اللجنة أعلنت وبدأت بالفعل اجتماعاتها في الأسبوع الماضي، لكن بمخالفات في اختيار بعض أعضائها (ينص القرار على عضوية الخبراء في المجالات الفنية والثقافية، على أن يكونوا من غير العاملين في المهرجانات والاحتفالات) بينما تم اختيار المخرج عصام السيد عضوا في اللجنة العليا، وهو المنسق العام لمهرجان المسرح التجريبي والمعاصر. وفي الاجتماع الأول استبعدت اللجنة من مجمل عملها، ما سمته المهرجانات الراسخة والمستقرة (والمقصود مهرجان القاهرة السينمائي، مهرجان الإسكندرية السينمائي، المهرجان القومي للسينما، مهرجان المسرح التجريبي، المهرجان القومي للمسرح، مهرجان الموسيقى العربية، مهرجان محكي القلعة للموسيقى والغناء)، فما الذي تبقى؟ استبعاد كل هذه المهرجانات (وغيرها أيضا) من خطة عمل تنظيم المهرجانات وتنسيقها، يبدو غريبا، خاصة أن صميم عمل اللجنة، هو المراجعة والتنظيم وإعادة النظر، وضبط الأداء ومعالجة القصور والنقص والدعم واقتراحات التنظيم والتطوير، وهو ما تحتاجه بالفعل كل هذه المهرجانات. من صميم عمل اللجنة العليا أيضا، مراجعة أوجه صرف الميزانيات، ومراجعة أشكال التمويل والدعم والرعاية المقدمة للمهرجانات، في ضوء تحول معظم المهرجانات، بما فيها المستقرة والراسخة، إلى سبوبة وسوق لتبادل الصفقات والمصالح.

المعاملة بالمثل

«لجأ العديد من السفارات الأجنبية إلى التعاقد مع شركات لقبول طلبات الحصول على تأشيرة دخول زيارة إلى هذه الدول، وهذا أمر عادي، كما يرى محمد الهواري في «الأخبار»، حتى إن كانت لا تطبقه مصر بالمثل في الدول الخارجية، ولكن أن تلجأ بعض السفارات العربية إلى شركات تقوم بهذا الدور في حالة طلب تأشيرة زيارة، سواء من رجال الأعمال أو غيرهم، فهذا يتسبب في إهدار كرامة المصريين في وطنهم، إضافة إلى ارتفاع تكلفة التأشيرة إلى 600 دولار، فهذا أمر غير مقبول، خاصة أن هذه المكاتب تطلب شهادات التخرج من المتقدمين للحصول على التأشيرة، ممن تجاوزوا سن الستين. اعتقد أن هذه المشكلة يجب أن يتم حلها بسرعة، أو أن تلجأ مصر للمعاملة بالمثل في حالة الحصول على تأشيرة زيارة لمصر، ورفع رسوم الحصول على التأشيرة بالعملة الأجنبية، عدا الرحلات السياحية الجماعية التي تأتي إلى مصر للزيارة ومشاهدة الآثار المصرية القديمة، أو قضاء الزيارة في المنتجعات السياحية، مع الضرب بيد من حديد على الشركات التي تسعي للسياحة الرخيصة على حساب جودة السياحة الوافدة إلى مصر. نحن في حاجة لتنشيط السياحة، سواء سياحة المؤتمرات أو السياحة العلاجية، أو سياحة المجموعات، والعمل على زيادة الليالي السياحية التي يتم على أساسها حساب دخل السياحة، إضافة لتخصيص مناطق لسياحة الأغنياء، كما يحدث في دول صغيرة مثل جزر المالديف، مع توفير كل التسهيلات للسائحين للتمتع بجو مصر وشواطئها الخلابة وآثارها القديمة».

الشريرة «رويترز»

نتوجه بالمعارك إلى ساحة «رويترز» التي يهاجمها أحمد أبو المعاطي في «الأهرام»: «لا تكف بعض وكالات الأنباء الأجنبية عن ألعابها الشريرة ضد مصر، وحسنًا فعلت مصلحة الضرائب، بالبيان الذي أصدرته قبل أيام، لتوضيح ما بثته «رويترز» من تصريحات على لسان رئيسها عماد سامي، وقد سألت عن الرجل زملاء له، فشهدوا له بالمهنية والكفاءة، على نحو يجعل المرء يميل كثيرًا، إلى أن وكالة الأنباء الدولية، ولها في ذلك سوابق كثيرة، لم تتعامل بالدقة اللازمة، مع ما ذكره من تصريحات، لم تكن تستهدف في حقيقة الأمر، إلا الصالح العام للوطن. بدت التصريحات التي نشرتها «رويترز» بتلك العناوين المثيرة، لرئيس مصلحة الضرائب، أقرب ما تكون إلى «دق إسفين»، بين قطاع كبير من المستثمرين وحكومة الدكتور مدبولي، خصوصًا أنها تعرضت لواحدة من أهم الإجراءات التي تتعلق بتشجيع الاستثمار في مصر، وهي سرية الحسابات الخاصة في البنوك. وما يُثير الدهشة بحق، هو أن مثل هذا الموضوع لم يُطرح من قبل في أي صورة من الصور، فما الذي يمكن أن تستفيد منه مصلحة الضرائب، بالاطلاع على الحسابات الخاصة للممولين؟ غير أن السؤال الأهم الذي طرحته الأزمة، التي سارع محافظ البنك المركزي إلى نزع فتيلها، بالتأكيد على أن سرية حسابات العملاء في البنوك «خط أحمر»، يظل قائمًا، وهو: هل تحتاج مصلحة الضرائب بالفعل، والنظام الضريبي في مصر، إلى تعديلات قانونية جديدة، حتى يؤدي هذا النظام دوره على أكمل وجه؟ الحقيقة تقول، إننا لسنا في حاجة إلى تعديلات قانونية جديدة، بقدر ما نحتاج إلى إدارة حقيقية وذكية للتعامل مع هذا الملف المهم».

كن جميلاً

«على سور كل مدرسة في مصر تقريبًا، كما لاحظ عمرو جاد في «اليوم السابع»، ستجد العبارة الشهيرة «كن جميلًا تر الوجود جميلًا»، لكن الناس لم يعودوا يصدقون الشعارات التي لا تجلب المال، والشخص الوحيد الرابح هو الذي يتولى كتابة مثل هذه الجمل، لأن مسؤولا عبقريا اعتبر أنه بهذه الطريقة سيحفز الناس على العلم واحترام قيم الجمال والخير، تلك التي كنا نحترمها حين كانت المدرسة كيانا مقدسا لا يقبل التشويه، وكانت الشعارات موجودة على ظهر الكراسات ومانشيتات الصحف فقط، الآن يتم تشويه أسوار المدارس برسومات رديئة المستوى، ونصائح لا يثق الناس في جدواها، طالما لم يجدوا لها تفسيرًا على الإنترنت، أما التلاميذ فبالتأكيد لن يفهموها ما لم يتم غرسها في نفوسهم في المنزل أولًا، ومستقبلهم أصبح متعلقًا بأمور أخرى يمكن أن تشجعهم عليها مثل البحث العلمي والذكاء الاصطناعي وتنشيط مهاراتهم العلمية لحل مشاكل بيئاتهم المحيطة، بدلًا من الاعتماد على كتب الحكم والأمثال».

الصينيون قادمون

قام عماد حسين مؤخراً بزيارة لكندا، فخرج بحقيقة مفادها، كما أشار في «الشروق»، إلى أن الصين باتت جاهزة لغزو العالم عبر هجرة أمواج من سكانها للخارج: «الوجود الصيني المتزايد، الذي يؤشر إلى عصر قريب، لا يحتل فيه الصينيون صدارة الاقتصاد والتصدير في العالم أجمع فقط، ولكن التواجد في مناطق كثيرة في العالم. هم موجودون بالفعل في كل مكان في كندا، وعلى حد تعبير الصديق محمود مسلم رئيس تحرير «الوطن» ــ الذي رافقني في الرحلة مع الصديق علاء ثابت رئيس تحرير «الأهرام» ــ فلو قرر 5٪ فقط من الصينيين الاستيطان خارج بلدهم، فسوف يشكلون كتلا كبيرة. الآن بدأت آثار الثروة الاقتصادية الصينية تظهر أكثر فأكثر على حياة المواطنين. والطريف أن بعض السلع التي يصدروها للبلدان المختلفة يعود بعضهم لشرائها من هذا الخارج مرة أخرى، خصوصا إذا كانت من الماركات أو «البرندات» العالمية المعروفة. لم يعد الصينيون يتحدثون اللغة الصينية فقط، كما كان شائعا في الماضي. رأيتهم وسمعتهم في كندا يتحدثون الإنكليزية والفرنسية بلكنة غربية واضحة. وحينما عدت من تورنتو إلى مطار القاهرة فجر السبت الماضي، كان الصينيون يمثلون الأغلبية في طوابير الجوازات، نظرا لوصول طائرتين من بكين وجوانزو في توقيت شبه متزامن. الغزو الصيني للخارج يتنوع ويتوغل، وقد نرى أثارا له في أكثر من مكان في العالم في المستقبل القريب جدا».

هل يرحمه القدر؟

وصلنا لمحطة الرئيس الأمريكي الذي يعيش أسوأ أيامه، ويهتم بأمره محمد المنشاوي في «الشروق»: هناك جدل دستوري كبير حول إمكانية توجيه اتهامات جنائية للرئيس الأمريكي أثناء فترة حكمه، وأغلب الخبراء يعتقدون صعوبة ذلك، كون عدم وجود سوابق تاريخية على الإطلاق لتوجيه اتهامات لرئيس في فترة حكمه. فقط يستطيع مجلس النواب في الكونغرس (حال ما أطلعه المحقق مولر على قيام الرئيس بمخالفات قانونية) التصويت على عزل الرئيس بالأغلبية البسيطة في خطواتها الأولى، أي أغلبية النصف + 1، ثم تتم محاكمته أمام مجلس الشيوخ، ويقتضي موافقة ثلثي الأعضاء، كي يصدر أي حكم، من هنا تتجه كل الأنظار إلى انتخابات الكونغرس المقبلة يوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. ومع الاستقطاب غير المسبوق في التاريخ السياسي الأمريكي، لا يمكن تصور بدء سيناريو عزل الرئيس، وليس بالضرورة انتهاؤه بهذه الصورة، إلا في حالتين، الأولى أن يفوز الديمقراطيون بأغلبية مجلس النواب، ويتم التصويت الإيجابي على عزله كخطوة أولى، وهذا وارد، من ثم يحاكمه مجلس الشيوخ، الذي يشترط فيه الحكم بأغلبية الثلثين، وهذا سيناريو بعيد المنال حاليا. الثانية أن تحمل الأسابيع والأشهر المقبلة مفاجآت من عيار ثقيل يتغير على أثرها دعم الجمهوريين له، ولا تترك أمام ترامب إلا بديل الاستقالة تجنبا للمحاكمة».

الصحافة تسير على الحافة فإن تكلمت أغضبت الحكومة وإن صمتت غضب الشعب وحالة المرور من سيئ إلى أسوأ

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left