محمد آيت حنا: «مكتباتهم»

Sep 01, 2018

أصدر الكاتب والمترجم المغربي محمد آيت حنا مجموعة قصصية بعنوان «عندما يطير الفلاسفة»، كما تناول الفلسفة من زاوية خاصة في «الرغبة والفلسفة، مدخل إلى قراءة دلوز وغوتاري»، ودرس العلاقة بين الفنون في «القصة والتشكيل: نماذج مغربية». وفي الترجمة له «حصة الغريب، شعرية الترجمة وترجمة الشعر عند العرب»، للشاعر والناقد والأكاديمي العراقي كاظم جهاد؛ و«الغريب»، رواية ألبير كامو؛ و«الدفتر الكبير»، رواية أغوتا كريستوف؛ و«جورج الموريسي: حكاية عن البرّ والبحر»، عمل ألكسندر دوما.
«مكتباتهم» يتخذ موضوع المكتبة وسيلة عريضة، عالية المرونة ومتعددة الأوجه، للتأمل في مسائل متشعبة تخصّ الكتابة والكتاب، المؤلف والتأليف، والقراءة والقارئ؛ من منظورات لا تغيب عنها شذرات موقف شخصيّ من آيت أحمد تارة، تجاه هذا أو ذاك من أصحاب المكتبات؛ أو خلاصات عامة تستبطن موقفاً فكرياً أو جمالياً يخصّ ظاهرة أبعد من شخص مؤلف واحد، تارة أخرى. وفصول الكتاب، القصيرة إجمالاً، تعتمد خيار العرض المَزْجي بين واقعة أو تفصيل أو معطى ذي صلة بصاحب المكتبة؛ وبين التحليل الذي يحايث مادة العرض، من جوانب ما يتفاعل خارجها؛ وبين مقترحات عالية التمويه تزجّ القارئ في لعبة معقدة، تعيد بناء الحصيلة بأسرها. اللغة التي يعتمدها آيت حنا، وتتيح له التنويع بين النثر الأدبي والصياغات الفلسفية، جزء تكويني أساس في تأثيث مناخات المكتبات الـ31، التي ندلف إليها، من أبواب ضيقة أو واسعة أو ظاهرة أو خافية…
هنا فقرة عن الناسخ، في مكتبة عبد الفتاح كيليطو:
«النسخ منزلة بين القراءة والكتابة، كتابة تقرأ أو قراءة تكتب، هو أيضاً من هذه الناحية شكل من أشكال اللاقراءة. ونُسّاخ كيليطو تحديداً لا يحترفون النسخ مهنة، وإنما سبيلاً للقراءة. أمر فريد هو ذاك الذي قد يدفع قارئاً إلى أن يقرر نسخ كتاب بأكمله، ثم الانتقال إلى نسخ غيره وغيره. يتعارض النسخ مع الطباعة من حيث أنه لا يقدّم نُسخاً متشابهة، وإنما في كل عملية نسخ تظهر نسخة لا تقلّ أصالة عن الأصل، إضافة إلى أنّ من ينسخ الكتاب يتبناه بمعنى ما، يصير نسخته الشخصية. دون أن نغفل الطابع السحري للنسخ، إذْ لا نكاد نصادف البتة في أي حكاية من حكايات السحر شخصاً يكتب تعويذة (بمعنى يؤلفها)، وإنما يتمّ ترديد العزائم والتعاويذ المنقولة عن أصل يصعب تحديده، بمعنى أنّ من يكتب التعويذة هو بمعنى ما ينسخها».
توبقال، الدار البيضاء 2018

محمد آيت حنا: «مكتباتهم»

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left