سامي أحمد: «الحياة مهنة تافهة»

Sep 01, 2018

في سنة 1999 صدرت المجموعة الأولى للشاعر السوري سامي أحمد، بعنوان «صلاة المطر»؛ أعقبتها «دخان»، و«عميل التعب» و«خذلتني النجوم»، و«شُبّه لي». المجموعة الجديدة هذه تضمّ ثماني قصائد، لكنها على جري عادة الشاعر تتفرع إلى مقاطع قصيرة تتميز كلّ منها بسمات أسلوبية تتيح استقبالها كقصيدة مستقلة؛ لا تخرج، من جانب آخر، عن المناخات الأعرض للشكل والمعنى والنبرة في القصيدة التي تحمل العنوان الأمّ. ثمة مسعى لإحداث الصدمة، منذ عنوان المجموعة في الواقع، والإغراق في تأمل المكان/ المدينة/ البشر/ الكائنات من زوايا رثائية وهجائية في آن؛ تساعد على توطيد خصوصياتها مهارة الشاعر في «نحت» قصيدة نثر قصيرة، عالية التراصّ، مكثفة الدلالة، حادّة المفارقات، مشرذَمة الأصوات، سوريالية المجازات بصفة عامة.
هنا مقاطع من قصيدة طويلة بعنوان «دمشق 13»:
III
في هذه المدينة،
مهما مشيتَ إلى الأمام
فإنّ الوراء يتقدمك.
IV
يلزمنا أن نتّحد بالشمس
لنشعر أنّ فينا طاقة لا نفاذ لها،
يلزمنا أن نتّحد بالبحر،
لنحسّ أنّ الزبد ليس منّا،
ومَنْ غشنا فهو منهم.
X
في هذه المدينة،
عليكَ أن تركض بأسرع ما يمكنك،
كي تبقى في المكان ذاته.
XVII
يتكلمون في هذه المدينة
عن الأجنحة،
لكنْ ليس في بلاغتهم
سوى القيود.
XXV
يخترق هذه المدينة نهرٌ
نصفه دمٌ
ونصفه سائل لتمويه الدم.
XXXIII
التاريخ في هذه المدينة
غبارُ ذاكرةٍ
والحاضر ذاكرة غبار…
XLI
علينا أن نأوي إلى بيوتنا باكراً عند الفجر
ونخرج منها باكراً عند المغيب
علينا في هذه المدينة
أن نحيا عكس الشمس.
دار التكوين، دمشق 2017


سامي أحمد: «الحياة مهنة تافهة»

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left