الأمن السوداني يواصل مصادرة الصحف وإحداها تحتجب احتجاجاً

Sep 01, 2018

لندن-«القدس العربي»: واصلت أجهزة الأمن السودانية سياسة مصادرة الصحف بعد الطبع بما يُكبد مالكيها خسائر مالية باهظة، حيث تخسر الصحيفة تكاليف الطباعة والتشغيل والايرادات المفترضة من الإعلانات المنشورة في العدد، فضلاً عن أن المعلنين لا يعودون إلى الإعلان في الصحف التي يتم مصادرتها بشكل متكرر.
وباتت العديد من الصحف في السودان آيلة للانهيار بسبب الخسائر المتراكمة من جراء عمليات المصادرة، حيث تقوم أجهزة الأمن بمصادرة الكميات المطبوعة من الصحيفة بعد الانتهاء من الطباعة وقبل البدء بالتوزيع، وذلك بسبب أن الرقابة المسبقة على المطبوعات تم إلغاؤها في السودان، حيث لم تعد قوات الأمن تطلع على ما يعتزم الصحافيون كتابته أو نشره أو تغطيته من أخبار.
وصادرت الأجهزة الأمنية في الخرطوم كلاً من صحيفة «الجريدة» و»التيار» فجر الجمعة الماضية، وهو ما دفع «الجريدة» إلى إعلان احتجابها عن الصدور يومي السبت والأحد احتجاجاً على ما قامت به السلطات.
وبمصادرة عددها يوم الجمعة تكون «الجريدة» قد صودرت ثلاث مرات خلال أسبوع واحد، واحتجبت احتجاجا ليومين، ما يعني أنها طوال الأيام السبعة الماضية وصلت إلى أيدي قرائها مرتين فقط، من أصل سبع مرات مفترضة.
وأعلنت «الجريدة» الجمعة احتجابها يومي السبت والأحد، وذلك عبر تدوينة على «فيسبوك» اطلعت عليها «القدس العربي»، وقالت إن هذا القرار يأتي احتجاجاً على استمرار السلطات الأمنية بمصادرة أعدادها من المطبعة.
وتقول إدارات الصحف إن المصادرة تعرضها إلى خسائر مادية فادحة، إضافة إلى حرمان القراء من متابعتها، فضلاً عن كونها انتهاكاً صريحاً لحرية التعبير، بينما تعتبر السلطات أن الإجراء دستوري وقانوني وسببه ارتباط بعض الموضوعات بالأمن القومي للبلاد.
وقالت صحيفة «الجريدة» إن إدارتها قررت التوقف عن الصدور السبت والأحد على أن تقوم بتقييم كافة خياراتها المستقبلية، وجددت التزامها لقرائها بشرف المهنة وشرف الكلمة والأمانة وعدم الابتعاد عن طريق الحق والمبادئ.
كما أدانت صحيفة «الجريدة» ما وصفته بأنه «الهجمة الممنهجة للتصفية بإسلوب إرهابي بلطجي خارج دائرة العدل والمحاكم».
يشار إلى أن السودان يحتل المركز رقم 174 من بين 180 دولة في حرية الصحافة للعام الحالي 2018 حسب تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» التي تتخذ من باريس مقراً لها.
وتحدثت في آخر تقاريرها عن زيادة في تضييق الخناق على وسائل الإعلام في السودان، مشيرة إلى أن 18 صحافيا، بينهم مراسلون تابعون لوسائل إعلام أجنبية، تعرضوا للاعتقال في كانون الثاني/ يناير الماضي أثناء تغطية مظاهرات للمعارضة، كما تم إغلاق محطة إذاعية مستقل، فضلا عن حظر اثنين من الصحافيين عن مزاولة المهنة لمدة عام.
وقالت المنظمة إن النظام الحاكم في السودان يعادي بشكل استثنائي حرية الصحافة وعادة ما يلجأ إلى تضييق الخناق والرقابة والمصادرة والإغلاق وقطع الإنترنت.
ونبهت «مراسلون بلا حدود» إلى أن جهاز الأمن والمخابرات الوطني في السودان يستخدم طرقا وحشية لإخراس الإعلام وتكميم أفواه المعارضين وإغلاق الصحف المستقلة والمعارضة أمثال التيار والجريدة والميدان والوطن أو مصادرة طبعات كاملة فور خروجها من المطبعة.
وكانت محكمة سودانية أصدرت أواخر العام الماضي حكما بالسجن ستة أشهر بحق رئيس تحرير صحيفة «التيار» لنشره مقالاً يتهم أسرة الرئيس السوداني عمر البشير بالفساد، كما أصدرت حكما على كاتب المقال الذي نشر عام 2012 بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ.
وأعتبر صحافيون في جريدة «التيار» أن «الحكم الصادر من محكمة الصحافة يمثل ازدواجية في العقوبة لكون الصحيفة تعرضت لتعليق الصدور بسبب هذا المقال لعامين في السابق».

7med

الأمن السوداني يواصل مصادرة الصحف وإحداها تحتجب احتجاجاً

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left