مهرجان البندقية: فيلم «الرجل الأول» يواجه اتهامات بعدم وطنيته وعائلة آرمسترونغ تدافع عنه

[1]

فينيسيا ـ وكالات ـ «القدس العربي»: واجه فيلم «فيرست مان» عن رائد الفضاء الأمريكي نيل آرمسترونغ اتهامات بأنه ليس وطنيا بما فيه الكفاية، وذلك لأنه لم يصوّر لحظة غرس العلم الأمريكي على سطح القمر.
وشنّ ماركو روبيو المرشّح الجمهوريّ للانتخابات الأمريكية في العام 2016 حملة على الفيلم الذي سيخرج إلى صالات العرض الأمريكية في الثاني عشر من تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
ووصف في تغريدة على «تويتر» الجمعة غياب مشهد زرع العلم الأمريكي بأنه «جنون محض».
وقال «هذا لا يخدم مرحلة نحتاج فيها إلى تذكير شعبنا بما يمكننا أن ننجزه حين نعمل معاً».
وأضاف «لقد موّل الأمريكيون تلك المهمة (أبولو 11) ونفّذت بصواريخ صنعها الأمريكيون، وبتقنيات أمريكية ورواد أمريكيين. لم تكن مهمة للأمم المتحدة».
ودافعت عائلة رائد الفضاء نيل آرمسترونغ عن الفيلم أمام اتهامات بمعاداة الولايات المتحدة بسبب عدم تضمنه مشهد غرس العلم الأمريكي احتفالا بأول هبوط على سطح القمر. وكان لنجلي رائد الفضاء الأشهر في التاريخ وأول إنسان هبط على سطح القمر رأي مخالف.
وقال ريك ومارك آرمسترونغ «إنها قصة إنسانية عالمية»، وليس في الفيلم «أي شيء ضد الولايات المتحدة، بل على العكس». وأضافا إن تركيز الفيلم كان على حياة رائد الفضاء الشخصية والتحديات التي واجهها للوصول إلى القمر. وتوفي آرمسترونغ في عام 2012.
ودافع المخرج داميان شازيل عن الفيلم الذي افتتح مهرجان البندقية قبل أيام قائلا «أظهرت في (فيرست مان) العلم الأمريكي على سطح القمر، لكن لحظة غرسه هي من اللحظات الكثيرة التي اخترت ألا أتوقّف عندها». وأضاف في بيان «فيما يتعلق بالسؤال عما إذا كان هذا بمثابة بيان سياسي، الجواب لا». مؤكدا أن خياره ليس له أي خلفية سياسية.
وشهد مهرجان البندقية السينمائي في افتتاحه الأسبوع الماضي العرض العالمي الأول لفيلم «الرجل الأول» (فيرست مان) الذي يجسد فيه الممثل الكندي رايان جوسلينغ دور رائد الفضاء الراحل. ونال الفيلم فيضا من إطراء النقاد، مما يجعله منافسا مبكرا في موسم جوائز هوليوود.
وكان نيل آرمسترونغ أول من يطأ بقدمه سطح القمر.
لكن المخرج داميان شازيل، مخرج فيلم «لا لا لاند» الحائز على جائزة أوسكار، نقل المشاهد إلى أعماق أبعد من هذه اللحظة الملحمية التي قال فيها آرمسترونغ «هذه خطوة واحدة صغيرة لرجل، لكنها قفزة عملاقة للبشرية»، عندما حاول أن يكشف عن شعور المرء حين يترك العالم خلفه وهو يعرف أنه ربما لا يعود.
تبدأ أحداث الفيلم في عام 1961 والولايات المتحدة تسعى أن تلحق بالاتحاد السوفييتي في سباق الفضاء، وتنتهي مع الهبوط على سطح القمر عام 1969. وبين البداية والنهاية يتناول الفيلم الكثير من الأزمات الشخصية والمهنية.
ويقول شازيل «هذه قصة عالقة بين القمر وحوض المطبخ».
عند حوض المطبخ تقف جانيت زوجة آرمسترونغ التي تلعب دورها الممثلة كلير فوي، وتقول لصديقتها إنها تزوجت من مهندس طيران «لأني أردت حياة طبيعية»، لكنها وجدت نفسها ترعى أسرة في ظروف غير طبيعية.
وتتعارض بشدة بساطة تفاصيل الحياة الدنيوية مع جسامة مهمة الفضاء.
فآرمسترونغ يتلقى نبأ اختياره على رأس فريق مهمة «أبولو 11» وهو في مرحاض العمل. وحينما يبلغ ابنه بأنه ذاهب إلى القمر، يسأله الابن إن كان بإمكانه أن يلعب في الحديقة.
وفي حين خلب فيلم «الجاذبية» «غرافيتي» الحائز على جائزة أوسكار والذي عرض في افتتاح المهرجان عام 2013 لب المشاهدين بجمال السباحة في الفضاء فوق الأرض، يحصر «الرجل الأول» المشاهد في كبسولة ضيقة يلقي من داخلها آرمسترونغ بنظرات خاطفة على القمر من آن لآخر بينما يستعد للهبوط، وهي مشاهد تعمد شازيل أن تكون خانقة ومضطربة.
وقال للصحافيين «الفضاء في الأغلب الأعم هو هذا النوع من الخواء الأسود، وأنت تسافر تبحث عن أشياء أو عن مناطق للهبوط في هذا الاتساع الذي هو في الغالب سديم كامل، ثم علاوة على ذلك أنت في هذا النوع من العلب المعدنية الطائرة. لذا فإن كل شيء يبدو لي مرعبا ومدهشا… لذا أردت أن أصور هذا».
والفيلم واحد من 21 فيلما تنافست على جائزة الأسد الذهبي التي ستقدم في ختام المهرجان يوم الثامن من أيلول/سبتمبر.

مهرجان البندقية: فيلم «الرجل الأول» يواجه اتهامات بعدم وطنيته وعائلة آرمسترونغ تدافع عنه