رشا‭ ‬صلاح‭: ‬جمهورنا‭ ‬كبير‭ ‬ومفاجئ‭ ‬ونمد‭ ‬جسوراً‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬فلسطين‭ ‬والشتات‭ ‬

[1]

بيروت‭-‬‮»‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬ سريعاً‭ ‬احتلّ‭ ‬دار‭ ‬النمر‭ ‬للثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬موقعه‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬لمدينة‭ ‬بيروت،‭ ‬وباتت‭ ‬فعالياته‭ ‬المميزة‭ ‬منتظرة‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭. ‬مرّت‭ ‬سنتان‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬المدروس،‭ ‬أضاء‭ ‬فيها‭ ‬الدار‭ ‬على‭ ‬تراث‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬وفلسطين‭. ‬وتميز‭ ‬بالإيقاع‭ ‬الحيوي‭ ‬جداً‭. ‬ولهذا‭ ‬كان‭ ‬منطقياً‭ ‬أن‭ ‬تعلن‭ ‬المديرة‭ ‬التنفيذية‭ ‬لدار‭ ‬النمر‭ ‬للقدس‭ ‬العربي‭ ‬أنهم‭ ‬كانوا‭ ‬حيال‭ ‬مفاجأة‭ ‬إيجابية‭. ‬فالإقبال‭ ‬على‭ ‬الفعاليات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والعربية‭ ‬كان‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬التصور‭.‬

مع‭ ‬رشا‭ ‬صلاح‭ ‬هذه‭ ‬القراءة‭ ‬لما‭ ‬مضى‭ ‬واستشراف‭ ‬للموسم‭ ‬الثقافي‭ ‬الجديد‭:‬

*بعد‭ ‬استراحة‭ ‬الصيف‭ ‬تدخل‭ ‬دار‭ ‬النمر‭ ‬موسماً‭ ‬جديداً‭ ‬فهل‭ ‬كانت‭ ‬السنتين‭ ‬الماضيتين‭ ‬متوازيتين‭ ‬مع‭ ‬الطموح؟

**‭ ‬نعم‭. ‬نحن‭ ‬راضون‭ ‬عما‭ ‬قمنا‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خط‭ ‬ومنهجية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬روّاد‭ ‬دار‭ ‬النمر‭. ‬أحياناً‭ ‬كان‭ ‬الرضى‭ ‬جيد‭ ‬جداً‭ ‬عن‭ ‬عمل‭ ‬ما،‭ ‬وفي‭ ‬أخرى‭ ‬كان‭ ‬أنجح‭ ‬من‭ ‬توقعنا‭. ‬تفاعل‭ ‬الجمهور‭ ‬كان‭ ‬جميلاً‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬النشاطات،‭ ‬حتى‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬اعتقدنا‭ ‬أنها‭ ‬فلسطينية‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الجمهور‭. ‬كانت‭ ‬المفاجأة‭ ‬إيجابية‭ ‬وجميلة‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬اللبناني‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬عطشاً‭ ‬لإستعادة‭ ‬ذاكرة‭ ‬محددة‭. ‬من‭ ‬تلك‭ ‬النشاطات‭ ‬إحياء‭ ‬ذكرى‭ ‬غسان‭ ‬كنفاني،‭ ‬الشهيدة‭ ‬نبيلة‭ ‬برير‭. ‬واستذكار‭ ‬تل‭ ‬الزعتر‭ ‬والشهداء‭ ‬الذين‭ ‬سقطوا‭ ‬على‭ ‬أرضه‭. ‬وكانت‭ ‬المفاجأة‭ ‬مع‭ ‬نشاط‭ ‬‮«‬دار‭ ‬سمع‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬استقطب‭ ‬أعماراً‭ ‬مختلفة‭. ‬منهم‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬ومحبي‭ ‬فيروز‭ ‬وأم‭ ‬كلثوم،‭ ‬وبالمقابل‭ ‬يظهر‭ ‬جيل‭ ‬الشباب‭ ‬مهتماً‭ ‬وشغوفاً‭ ‬بالنشاط‭ ‬نفسه‭. ‬نشاط‭ ‬جمع‭ ‬كباراً‭ ‬يشغلون‭ ‬ساحة‭ ‬الحدث،‭ ‬وشباباً‭ ‬يتلقون‭ ‬إنفعالاتهم‭ ‬العاطفية‭. ‬عندما‭ ‬قررنا‭ ‬‮«‬ثلاثاء‭ ‬الأفلام‮»‬‭ ‬لم‭ ‬نتوقع‭ ‬أنه‭ ‬سيحظى‭ ‬بالإقبال‭ ‬والمتابعة‭. ‬ورحابة‭ ‬صدر‭ ‬المخرجين‭ ‬حين‭ ‬كنا‭ ‬نعلمهم‭ ‬بعدم‭ ‬وجود‭ ‬موازنة‭ ‬بدل‭ ‬عرض‭ ‬لكون‭ ‬الحضور‭ ‬مجاني‭. ‬لم‭ ‬يمتنع‭ ‬أحدهم،‭ ‬بل‭ ‬جميعهم‭ ‬رحب‭ ‬بعرض‭ ‬فيلمه‭ ‬لجمهور‭ ‬منوع‭ ‬وجديد‭. ‬‮«‬ثلاثاء‭ ‬الأفلام‮»‬‭ ‬جمع‭ ‬حضوراً‭ ‬من‭ ‬مخيمات‭ ‬بيروت،‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬بيروت،‭ ‬الأشرفية،‭ ‬وطلاباً‭ ‬أجانب‭ ‬يتعلمون‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الأمريكية‭. ‬وجمعت‭ ‬المحاضرات‭ ‬الشرائح‭ ‬المنوعة‭ ‬نفسها‭. ‬في‭ ‬قراءتنا‭ ‬لإقبال‭ ‬الجمهور‭ ‬على‭ ‬فعالياتنا‭ ‬المختلفة‭ ‬أن‭ ‬العطش‭ ‬الثقافي‭ ‬قائم‭ ‬في‭ ‬بيروت‭. ‬وليس‭ ‬لنا‭ ‬الإستخفاف‭ ‬بالقول‭ ‬‮«‬العرب‭ ‬لا‭ ‬يحبون‭ ‬الثقافة‮»‬‭. ‬أو‭ ‬تسخيف»من‭ ‬يشاهدون‭ ‬مسلسلات‭ ‬تركية‭ ‬ومكسيكية‭ ‬وما‭ ‬شابه‮»‬‭. ‬فهذا‭ ‬تعالي‭ ‬بالحكم‭ ‬على‭ ‬الناس‭. ‬فعندما‭ ‬نقدم‭ ‬لهم‭ ‬الجيد‭ ‬يُقبلون‭ ‬ويهتمون‭.‬

*ذكرتِ‭ ‬أن‭ ‬الجمهور‭ ‬اللبناني‭ ‬يستذكار‭ ‬أو‭ ‬يعيد‭ ‬الربط‭ ‬مع‭ ‬الثقافة‭ ‬والحدث‭ ‬الفلسطيني‭. ‬فهل‭ ‬حدث‭ ‬انفصال‭ ‬في‭ ‬رأيك؟

**حلّ‭ ‬الاحباط‭ ‬والانكفاء‭ ‬لدى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬واللبنانيين‭ ‬مع‭ ‬خروج‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬من‭ ‬بيروت‭ ‬سنة‭ ‬1982‭. ‬كفلسطينية‭ ‬تابعت‭ ‬مرسيل‭ ‬خليفة،‭ ‬سامي‭ ‬حواط‭ ‬وأحمد‭ ‬قعبور‭ ‬في‭ ‬مهرجانات‭ ‬نظمتها‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭. ‬المثقفون‭ ‬اللبنانيون‭ ‬المؤمنون‭ ‬بقضية‭ ‬عادلة‭ ‬لم‭ ‬تتبدل‭ ‬آراءهم،‭ ‬إنما‭ ‬حلّت‭ ‬مسافة‭ ‬بينهم‭ ‬وبين‭ ‬القضية‭ ‬مع‭ ‬خروج‭ ‬المنظمة‭. ‬بعدها‭ ‬لازم‭ ‬كل‭ ‬مكانه‭ ‬وبصمت‭ ‬سواء‭ ‬أهل‭ ‬المخيمات‭ ‬أو‭ ‬اللبنانيين‭ ‬المؤمنين‭ ‬بالقضية‭. ‬نسمع‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬قولهم‭ ‬‮«‬شكراً‭ ‬لأنكم‭ ‬أعدتم‭ ‬هذا‭ ‬الجسر‭ ‬الذي‭ ‬كنا‭ ‬نقف‭ ‬عليه‭ ‬معاً‭ ‬لبنانيين‭ ‬وفلسطينيين‮»‬‭. ‬محقة‭ ‬أنت‭ ‬فالإنفكاك‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭. ‬من‭ ‬يؤمن‭ ‬بقضية‭ ‬عادلة‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬إيمانه،‭ ‬بل‭ ‬مساحة‭ ‬التواصل‭ ‬فقدت‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭. ‬كمديرة‭ ‬لهذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬الثقافية‭ ‬طموحي‭ ‬الأهم‭ ‬إيجاد‭ ‬مساحة‭ ‬اللقاء‭ ‬مجدداً‭ ‬لبنانياً‭ ‬وفلسطينياً‭ ‬وعربياً‭.‬

*مع‭ ‬دخول‭ ‬دار‭ ‬النمر‭ ‬سنته‭ ‬الثالثة‭ ‬أين‭ ‬موقعكم‭ ‬من‭ ‬الحراك‭ ‬الثقافي‭ ‬النشط‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬بيروت؟

**مدهشة‭ ‬بيروت‭ ‬رغم‭ ‬صغر‭ ‬مساحتها‭. ‬لهذا‭ ‬ميزة‭ ‬استقطاب‭ ‬النشاط‭ ‬الثقافي‭ ‬والمثقفين‭. ‬إنه‭ ‬منوالها‭ ‬الدائم،‭ ‬وهي‭ ‬مفتوحة‭ ‬للمزيد‭ ‬رغم‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬المحبط‭ ‬من‭ ‬حولها،‭ ‬والممنوع‭ ‬من‭ ‬الحركة‭ ‬الثقافية،‭ ‬كما‭ ‬مصر،‭ ‬سوريا‭ ‬والأردن‭. ‬رغم‭ ‬صغر‭ ‬المدينة‭ ‬فهي‭ ‬تمنح‭ ‬مساحة‭ ‬تواجد‭ ‬للجميع‭ ‬دون‭ ‬تزاحم‭ ‬أو‭ ‬دوس‭ ‬أحدهم‭ ‬أقدام‭ ‬الآخر‭. ‬لدى‭ ‬سكّان‭ ‬المدينة‭ ‬فضول‭ ‬وشغف‭ ‬بالتواجد‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬ثقافية‭ ‬مختلفة‭. ‬الساحة‭ ‬الرحبة‭ ‬تسمح‭ ‬بوجود‭ ‬ربوع‭ ‬ثقافية‭ ‬كما‭ ‬أشكال‭ ‬ألوان،‭ ‬بيروت‭ ‬آرت‭ ‬سنتر،‭ ‬ستايشن،‭ ‬حمانا،‭ ‬مترو‭ ‬المدينة‭ ‬وغيرها‭. ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬حيز‭ ‬ثقافي‭ ‬منوع‭ ‬وجميل،‭ ‬وبتصوري‭ ‬لدار‭ ‬النمر‭ ‬مكانته‭ ‬ضمن‭ ‬تلك‭ ‬الصورة‭ ‬الثقافية،‭ ‬وقد‭ ‬أكمل‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬التاريخي‭ ‬والتذكيري‭. ‬فمن‭ ‬أهداف‭ ‬دار‭ ‬النمر‭ ‬التذكير‭ ‬بهذا‭ ‬الإرث‭ ‬الثقافي‭ ‬الغني‭ ‬الذي‭ ‬تتعرض‭ ‬صورته‭ ‬للتشويه‭. ‬فكثيرون‭ ‬يعملون‭ ‬على‭ ‬الفن‭ ‬المعاصر‭ ‬والحديث‭. ‬وفي‭ ‬دار‭ ‬النمر‭ ‬معنيون‭ ‬بالجانب‭ ‬التوثيقي‭ ‬أو‭ ‬اعادة‭ ‬التذكير‭ ‬بمراحل‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الإرث‭ ‬العربي‭.‬

*ما‭ ‬هي‭ ‬مواقع‭ ‬تميزكم؟

**تذكرين‭ ‬معرض‭ ‬‮«‬مداد‭: ‬تاريخ‭ ‬الخط‭ ‬العربي‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يمكنه‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬حيثيات‭ ‬وجود‭ ‬دار‭ ‬النمر‭ ‬ضمن‭ ‬الأجندا‭ ‬الثقافية‭ ‬لمدينة‭ ‬بيروت‭. ‬نحن‭ ‬موجودون‭ ‬ضمن‭ ‬واقع‭ ‬عربي‭ ‬ودولي‭ ‬يمعن‭ ‬في‭ ‬تشويه‭ ‬صورة‭ ‬العرب‭ ‬والمسملين‭. ‬بعيدون‭ ‬جداً‭ ‬كمؤسسة‭ ‬عن‭ ‬اللون‭ ‬الديني،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬عينه‭ ‬لا‭ ‬ننكر‭ ‬الأثر‭ ‬التاريخي‭ ‬والثقافي‭ ‬والفني‭ ‬الذي‭ ‬تركته‭ ‬الأديان‭ ‬السماوية‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭. ‬جاء‭ ‬معرض‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬كأول‭ ‬اختيار‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬المجموعة‭ ‬الفنية‭ ‬لرامي‭ ‬النمر،‭ ‬بهدف‭ ‬التوقف‭ ‬قليلاً‭ ‬مع‭ ‬الذات،‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬الصورة‭ ‬المشوهة‭ ‬والمرعبة‭ ‬في‭ ‬الميديا،‭ ‬فكدنا‭ ‬نصدق‭ ‬أننا‭ ‬بشر‭ ‬مشوهون‭. ‬ثمة‭ ‬اجيال‭ ‬عربية‭ ‬وغير‭ ‬عربية‭ ‬تولد‭ ‬ولا‭ ‬تعرف‭ ‬عن‭ ‬العرب‭ ‬سوى‭ ‬ذاك‭ ‬التسويق‭ ‬المرعب‭ ‬عن‭ ‬التعصب‭. ‬لهذا‭ ‬كان‭ ‬التذكير‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬نفقدها‭ ‬بالتدريج‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭. ‬معرض‭ ‬يقدم‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬بجمالياته،‭ ‬ويكسر‭ ‬الصورة‭ ‬النمطية‭ ‬عنه‭. ‬فالخط‭ ‬العربي‭ ‬ليس‭ ‬مرتبطاً‭ ‬فقط‭ ‬بالقرآن،‭ ‬بل‭ ‬كذلك‭ ‬هو‭ ‬لغة‭ ‬الإنجيل‭. ‬والخط‭ ‬العربي‭ ‬كذلك‭ ‬فارسي،‭ ‬وكتب‭ ‬في‭ ‬أفريقيا،‭ ‬ووصل‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭. ‬وبالتالي‭ ‬كان‭ ‬المعرض‭ ‬رد‭ ‬اعتبار‭ ‬للخطاطين‭ ‬الذين‭ ‬تركوا‭ ‬كتابات‭ ‬رائعة‭ ‬كإرث‭ ‬ثقافي‭. ‬إذاً‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬كان‭ ‬جزء‭ ‬مما‭ ‬ترغب‭ ‬دار‭ ‬النمر‭ ‬بالتميز‭ ‬به‭. ‬وهنا‭ ‬شق‭ ‬لم‭ ‬نسع‭ ‬له،‭ ‬إنما‭ ‬فرض‭ ‬باللاوعي‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬متخصصين‭ ‬بالثقافة‭ ‬الفلسطينية‭. ‬إنما‭ ‬كان‭ ‬الترويج‭ ‬للفن‭ ‬والفنانين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬أهدافنا‭. ‬وكذلك‭ ‬رد‭ ‬الاعتبار‭ ‬لفلسطينيي‭ ‬لبنان‭ ‬الذين‭ ‬تمّ‭ ‬تهميشهم‭. ‬والتذكير‭ ‬بأننا‭ ‬كفلسطينيين‭ ‬لدينا‭ ‬إرثنا‭ ‬الثقافي‭ ‬من‭ ‬مدننا‭ ‬وقرانا‭ ‬رغم‭ ‬سكننا‭ ‬في‭ ‬المخيمات‭. ‬لدينا‭ ‬ما‭ ‬نفتخر‭ ‬به‭ ‬ثقافياً‭ ‬وفنياً،‭ ‬وليس‭ ‬منطقياً‭ ‬حصرنا‭ ‬بصورة‭ ‬اللاجئ،‭ ‬رغم‭ ‬خلقه‭ ‬أدباً‭ ‬وفناً‭ ‬جديدين‭ ‬من‭ ‬اسماعيل‭ ‬شموط‭ ‬إلى‭ ‬غسان‭ ‬كنفاني‭ ‬وناجي‭ ‬العلي‭. ‬اساليب‭ ‬فن‭ ‬ولّدها‭ ‬اللجوء‭ ‬نفتخر‭ ‬بها‭ ‬ونذكر‭ ‬بجماليتها‭ ‬وخصوصيتها‭. ‬جانب‭ ‬وعيناه‭ ‬تماماً‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أهدافنا،‭ ‬لكننا‭ ‬غير‭ ‬متخصصين‭ ‬فقط‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬فلسطيني‭. ‬فنحن‭ ‬مركزاً‭ ‬عربياً‭ ‬وفلسطينياً‭.‬

*كيف‭ ‬انفكت‭ ‬عزلة‭ ‬وتهميش‭ ‬المخيمات‭ ‬في‭ ‬لبنان؟

**‭ ‬من‭ ‬المفاجآت‭ ‬الإيجابية‭ ‬والسريعة،‭ ‬تلقف‭ ‬الجمهور‭ ‬ما‭ ‬قدمناه‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الإهتمام،‭ ‬الحشرية‭ ‬والفضول‭. ‬بسرعة‭ ‬جذبنا‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬لمتابعة‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬مما‭ ‬يسمى‭ ‬خصوصية‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬لبنان‭.‬

*هل‭ ‬تحصون‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬نشاطكم؟

**‭ ‬كمثال‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬مشاركتنا‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬‮«‬قلنديا‭ ‬الدولي‮»‬‭ ‬والذي‭ ‬جمع‭ ‬فلسطينيين‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬وخارجه،‭ ‬وثيمته‭ ‬اللجوء‭ ‬والمخيمات‭. ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬وجد‭ ‬اقبالاً‭ ‬رائعاً‭. ‬كذلك‭ ‬وجد‭ ‬معرض‭ ‬لاريسا‭ ‬صنصور‭ ‬اقبالاً‭ ‬خارقاً،‭ ‬وبثّ‭ ‬اسمتاعاً‭ ‬كبيراً‭ ‬لدى‭ ‬الحضور‭. ‬وجميعنا‭ ‬حزن‭ ‬لإيقافه‭ ‬لبرمجة‭ ‬والتزامات‭ ‬أخرى‭. ‬كذلك‭ ‬تلقى‭ ‬عروض‭ ‬الأفلام‭ ‬بما‭ ‬خصّ‭ ‬الموضوع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬اقبالاً‭ ‬رائعاً‭.‬

*في‭ ‬برنامج‭ ‬سنتكم‭ ‬الثالثة‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬توجه‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬فلسطين‭ ‬المحتلة؟

**اعادة‭ ‬بناء‭ ‬الجسور‭ ‬مع‭ ‬اللبنانيين،‭ ‬وخلق‭ ‬جسور‭ ‬مع‭ ‬فلسطين‭ ‬المحتلة‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أهداف‭ ‬دار‭ ‬النمر‭. ‬ولهذا‭ ‬كانت‭ ‬الفعالية‭ ‬الأولى‭ ‬بعد‭ ‬افتتاح‭ ‬دار‭ ‬النمر‭ ‬معرض‭ ‬التاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬للتطريز‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والذي‭ ‬سبقت‭ ‬اقامته‭ ‬في‭ ‬بيرزيت‭. ‬ولمزيد‭ ‬من‭ ‬تثبيت‭ ‬هذه‭ ‬الجسور‭ ‬شاركنا‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬قلنديا‭ ‬الدولي‭ ‬والذي‭ ‬يشكل‭ ‬نوعاً‭ ‬من‭ ‬البينال‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬ويقام‭ ‬كل‭ ‬سنتين،‭ ‬ويجمع‭ ‬كامل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭. ‬في‭ ‬ذاك‭ ‬العام‭ ‬كان‭ ‬تواصل‭ ‬مع‭ ‬الشتات‭ ‬وكنا‭ ‬من‭ ‬ضمنه‭ ‬كمؤسسة‭. ‬مفيد‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬جميعنا‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬واحد،‭ ‬وعلى‭ ‬موقع‭ ‬إلكتروني‭ ‬واحد‭. ‬وأن‭ ‬نعمل‭ ‬معا‭ ‬تحت‭ ‬ثيمة‭ ‬واحدة‭. ‬في‭ ‬سنتنا‭ ‬الثالثة‭ ‬نحن‭ ‬فخورون‭ ‬بمد‭ ‬الجسور‭ ‬مع‭ ‬مهرجان‭ ‬السينما‭ ‬المستقلة‭ ‬في‭ ‬حيفا‭. ‬حيفا‭ ‬وأهلنا‭ ‬جزء‭ ‬عزيز‭ ‬من‭ ‬فلسطيننا،‭ ‬والتشبيك‭ ‬ضروري‭ ‬مع‭ ‬فلسطينيي‭ ‬الداخل‭. ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬فلسطينيي‭ ‬الضفة،‭ ‬بل‭ ‬حيفا،‭ ‬الناصرة،‭ ‬يافا‭ ‬وعكا‭. ‬فعالية‭ ‬سنطلق‭ ‬خلالها‭ ‬وتزامناً‭ ‬عروض‭ ‬الأفلام‭ ‬نفسها‭. ‬عاطفياً،‭ ‬ثقافياً‭ ‬وسياسياً‭ ‬يهتم‭ ‬أهل‭ ‬حيفا‭ ‬والشتات‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬بربط‭ ‬أسمي‭ ‬بيروت‭ ‬وحيفا‭ ‬معاً‭.‬

*هل‭ ‬من‭ ‬معايير‭ ‬محددة‭ ‬لاختيار‭ ‬أفلام‭ ‬الثلاثاء؟

**‭ ‬نعمل‭ ‬في‭ ‬اتجاهين‭. ‬ففي‭ ‬12‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬نفتتح‭ ‬معرض‭ ‬جوزف‭ ‬كوديلكا‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬الجدار‭ ‬وبيروت‮»‬‭. ‬كوديلكا‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬وأنجح‭ ‬المصورين‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬وفي‭ ‬وكالة‭ ‬ماغنوم،‭ ‬تشيكي‭ ‬الجنسية‭ ‬ويعيش‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭. ‬وأول‭ ‬من‭ ‬نقل‭ ‬صوراً‭ ‬للعالم‭ ‬عن‭ ‬ربيع‭ ‬براغ‭ ‬سنة‭ ‬1968‭. ‬صُعق‭ ‬كوديلكا‭ ‬بمشهد‭ ‬جدار‭ ‬العزل‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭. ‬لم‭ ‬يتخيل‭ ‬جداراً‭ ‬آخر‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬جدار‭ ‬برلين‭. ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬مخصص‭ ‬للجدار‭ ‬اللعنصري،‭ ‬والجزء‭ ‬الآخر‭ ‬عن‭ ‬بيروت‭ ‬التي‭ ‬صوّرها‭ ‬سنة‭ ‬1991‭ ‬لدى‭ ‬خروجها‭ ‬من‭ ‬الحرب‭. ‬شخص‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬الصورة،‭ ‬يتفاعل‭ ‬مع‭ ‬الأماكن‭ ‬ويراها‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬تأثيرات‭ ‬البشر‭. ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الأفلام‭ ‬فشهر‭ ‬أيلول‭ ‬بكليته‭ ‬تحية‭ ‬لمارون‭ ‬بغدادي‭. ‬تشرين‭ ‬أول‭ ‬يحمل‭ ‬تنوعاً‭ ‬وبعض‭ ‬أفلامه‭ ‬مرتبط‭ ‬بالجدار‭. ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬تحية‭ ‬لجوسلين‭ ‬صعب‭ ‬بعرض‭ ‬أفلامها‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬اللبنانية‭. ‬في‭ ‬المطلق‭ ‬نختار‭ ‬أفلام‭ ‬تطرح‭ ‬موضوعاً‭. ‬لنا‭ ‬شراكات‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬مع‭ ‬بيروت‭ ‬دي‭ ‬سي،‭ ‬آفاق‭ ‬ومتروبولس‭ ‬بهدف‭ ‬تقديم‭ ‬الأفلام‭ ‬البديلة‭ ‬وتشجيع‭ ‬مخرجين‭ ‬يافعين‭ ‬يقدمون‭ ‬أفكاراً‭ ‬ونظرة‭ ‬جديدة‭.‬

*وأين‭ ‬تقع‭ ‬السينما‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ضمن‭ ‬برمجتكم‭ ‬خاصة‭ ‬وأنها‭ ‬تنمو‭ ‬وتكبر؟

**‭ ‬نحاول‭ ‬عدم‭ ‬تخصيصها،‭ ‬إنما‭ ‬فعلنا‭ ‬مع‭ ‬محمد‭ ‬بكري،‭ ‬وفي‭ ‬الذكرى‭ ‬30‭ ‬للانتفاضة‭ ‬الأولى‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬شهر‭ ‬كامل‭. ‬نسعى‭ ‬للتنوع‭ ‬في‭ ‬جنسيات‭ ‬الأفلام‭ ‬وموضوعاتها‭. ‬حضور‭ ‬الأفلام‭ ‬الفلسطينية‭ ‬دائم‭ ‬إنما‭ ‬يجب‭ ‬عرضها‭ ‬ضمن‭ ‬سياق‭ ‬واضح‭.‬

*كم‭ ‬بات‭ ‬دار‭ ‬النمر‭ ‬مكاناً‭ ‬مطلوباً‭ ‬لإطلاق‭ ‬فعاليات‭ ‬ثقافية‭ ‬لبنانية؟

**‭ ‬نحن‭ ‬مكان‭ ‬مرغوب‭ ‬طبعاً‭ ‬لتوقيع‭ ‬الكتب‭ ‬وغيرها‭. ‬ولإقامة‭ ‬ندوات‭ ‬منوعة‭. ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬كورال‭ ‬للاجئين‭ ‬سوريين‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭. ‬دار‭ ‬النمر‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬مريح‭ ‬للحركة‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المدينة‭. ‬جمهوره‭ ‬منوع‭. ‬كفريق‭ ‬عمل‭ ‬نتعاون‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يطلب‭ ‬المكان‭ ‬لفاعلية‭ ‬ثقافية،‭ ‬تعاون‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬مبدأ‭ ‬الإيمان‭ ‬بما‭ ‬تطرحه‭ ‬تلك‭ ‬الفعالية‭.‬

*ما‭ ‬الذي‭ ‬يحكم‭ ‬شراكاتكم‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬ثقافية‭ ‬أخرى؟

**‭ ‬شراكات‭ ‬تأتينا‭ ‬أو‭ ‬نبحث‭ ‬عنها،‭ ‬وأخرى‭ ‬تلد‭ ‬تلقائياً‭ ‬كما‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬متحف‭ ‬فلسطين‭ ‬في‭ ‬بيرزيت‭. ‬والشراكة‭ ‬مع‭ ‬مؤسسة‭ ‬التعاون‭ ‬حين‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬هدف‭ ‬وموضوع‭ ‬واحد،‭ ‬يدعم‭ ‬التواجد‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬كما‭ ‬حق‭ ‬العمل‭. ‬وثمة‭ ‬تعاون‭ ‬بديهي‭ ‬مع‭ ‬آفاق،‭ ‬فنحن‭ ‬نؤمن‭ ‬بدعمها‭ ‬لفنانين‭ ‬عرب‭. ‬وهم‭ ‬يمدوننا‭ ‬بأفلام‭ ‬لعرضها‭ ‬لجمهور‭ ‬مختلف‭. ‬ولدينا‭ ‬شراكات‭ ‬مع‭ ‬حمانا‭ ‬ونادي‭ ‬لكل‭ ‬الناس‭. ‬شراكات‭ ‬نراها‭ ‬طبيعية‭ ‬نظراً‭ ‬لاهدافنا‭ ‬ونظرتنا‭ ‬المشتركة‭ ‬نحو‭ ‬مجتمعاتنا‭. ‬جزء‭ ‬من‭ ‬شراكاتنا‭ ‬الدولية‭ ‬استراتيجي،‭ ‬كمثل‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬معهد‭ ‬الثقافات‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬والتابع‭ ‬لبلدية‭ ‬المدينة‭. ‬دعوناهم‭ ‬لمعاينة‭ ‬معرض‭ ‬مداد‭ ‬وأعجبوا‭ ‬به‭ ‬كثيراً‭. ‬فهو‭ ‬كسر‭ ‬النظرة‭ ‬النمطية‭ ‬عن‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي‭. ‬استعاروا‭ ‬بعض‭ ‬مقتنياتنا‭ ‬عن‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬حين‭ ‬نظموا‭ ‬معرضاً‭ ‬خاصاً‭. ‬كذلك‭ ‬مهرجان‭ ‬‮«‬فلسطين‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬باريس‭. ‬شاركنا‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬خصوصية‭ ‬الفن‭ ‬في‭ ‬اللجوء،‭ ‬بهدف‭ ‬اكمال‭ ‬الصورة‭ ‬عن‭ ‬فلسطينيي‭ ‬الداخل‭. ‬إنها‭ ‬شراكات‭ ‬مثمرة‭ ‬تصل‭ ‬بطريقة‭ ‬انسيابية‭.‬