النهضة وسباق المطبات المتلاحقة

ماجد البرهومي

Sep 01, 2018

تعتبر المواقف التي تبديها حركة «النهضة» من مختلف المشاغل التونسية محل متابعة على المستويين العربي والدولي وذلك بالنظر إلى الدور «المزدوج» الذي تضطلع به الحركة في تجربة «الربيع العربي» من جهة وحركة «الإسلام السياسي» على المستوى العربي من ناحية أخرى.
ولا شك ان التوفيق بين متطلبات الانخراط من موقع متقدم في ارساء تجربة ديمقراطية غير مسبوقة في الوطن العربي واحترام «ما هو معلوم من الدين بالضرورة» ليس بالأمر الهين ويحتاج إلى الكثير من ضبط النفس من جهة وإلى القدرة على التفاعل مع تداخل المعطيات الداخلية والخارجية، وهو ما كان حاضرا لدى قيادة حركة «النهضة» منذ ان أعلن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي منذ عام قبل الآن عن تشكيل «لجنة الحريات العامة والمساواة» لتقدم اقتراحات لتطوير التشريع في مجالات يعتبر أغلب الإسلاميين ان من غير الممكن المساس بها ويكفي ان نذكر خاصة المساواة في الإرث.
ومن هذا المنطلق اعتبر عدد من الملاحظين أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، حرص على إحراج شركائه في الحكم والتوافق لأنه وضعهم في موقف امتحان صعب مع قواعدهم التي ترتبط أغلبيتها بقراءة نصية للقرآن، وأيضا مع الشركاء الأوروبيين الرافضين لكل شكل من أشكال التمييز القانوني بين النساء والرجال. وهذا «الاحراج المزدوج» دفع حركة النهضة إلى بلورة خطاب يكتفي في مرحلة أولى بالتذكير بثوابت فيها من العموميات الشيء الكثير وذلك في انتظار صدور تقرير «لجنة الحريات العامة والمساواة».
ومن أهم العموميات التذكير بأن الإسلام لم يحرم المرأة من حقوقها علاوة على ان الاجتهاد في ما ليس فيه نص قطعي الدلالة هو أمر ممكن. وقد تغيرت مقاربة حركة النهضة أيضا واستفادت من الرفض الشعبي لأغلب توصيات التقرير لتعبر عن تحفظاتها ورفضها بوضوح أكبر خاصة وان المجتمع التونسي يبقى في جوهره محافظا ورافضا بالتالي لإلغاء عقوبة الإعدام ولتوفير مقبولية اجتماعية وتغطية قانونية للمثلية الجنسية.
ولا شك ان «الامتحان الحقيقي» بالنسبة لحركة النهضة سيكون حين يتم عرض مشروع القانون الخاص بالمساواة بالإرث أمام مجلس نواب الشعب لان الأمر سيكون عندها تصويتا قد يؤدي إلى تحويل المشروع إلى قانون أو إلى وأده في المهد. وإذا أخذنا بعين الاعتبار ان مشروع القانون قد جاء بدوره توافقيا لأنه ترك لصاحب الممتلكات حرية التوصية بتقسيم تركته بالتساوي بين وارثيه المباشرين أو وفق قاعدة «وللذكر مثل حظ الانثيين» وأيضا ما عبر عنه مؤخرا عضو المكتب السياسي لحركة «النهضة» محمد القوماني من انه «لم تعد هناك نصوص قطعية في القرآن» يمكن التكهن بأن حركة النهضة ستقدم تنازلا جديدا يجعلها تتجاوز مطبا آخر ويزيد من تأكد المتابعين خاصة في الخارج انها عنصر استقرار في التجربة التونسية وانها أيضا تخطو خطوات هامة على طريق الفصل بين الدعوي والسياسي.
لكن ما هو أكيد أن هناك تشكيكا متواصلا في مدى عمق المراجعات وصلابة المواقف لدى حركة النهضة يثير الكثير من الشكوك. ولكن هذا لا يمنع الملاحظة الموضوعية المتمثلة في قدرة حركة «النهضة» على التأقلم وعلى الانحناء أمام العاصفة وهذا أيضا جانب من جوانب العمل السياسي.

11HAD

النهضة وسباق المطبات المتلاحقة

ماجد البرهومي

- -

5 تعليقات

  1. تونس اولا وثانيا
    منذ اكثر من نصف قرن
    وقف الحبيب بورقيبة عكس كل الزعماء العرب
    وأعلن ان المطالبة بكل الاراضي الفلسطينية المحتلة
    من اليهود طلب غير عملى فى ذالك الوقت
    واقترح الاكتفاء بالضفة الغربية وغزة وبعض الأرضى ذات
    الكثافة العربية فى فلسطين المحتلة
    وهاج كل الزعماء العرب وكل الشعوب العربية على بورقيبة
    ووصف بالخائن والعميل والملحد
    والان يترحم العرب على بورقيبة ويقولوا ياريت
    كان اقتراحه فى ذالك الوقت قد نفذ وكانت القدس
    الشرقية مع الفلسطينين والضفة الغربية ومعها بعض
    الاراضي المحتلة وغزة كلها أراضى غير محتله
    والآن فى تونس قوانين جديدة فى الطريق
    واثارة العرب والمسلمين بين مؤيد ومعارض
    وخاصة فى الارث وزواج المسلمة من غير المسلم
    وبمهاره يحسد عليها وضع اللبراليين اصحاب
    التيار الإسلامى فى حفره عميقة
    وذالك باقتراح قانون من شقين
    اباحة تساوى الرجال والنساء فى الميراث
    الا اذا توافق الورثة على ان يحصل الرجل
    على ضعف المرأة وبرضى الطرفين
    وبالمثل من حق المسلمة ان تتزوج غير المسلم
    وهى المسؤلة امام الله فى الحساب
    وطبعا باعتبار تونس وتونسيين هم الأكثر انفتاح
    على الغرب وقوانين مثل ذالك لها شعبية
    كبيرة لدى قطاع كبير
    كان رد فعل التيار الإسلامى الارتباك
    أو محاولة إمساك العصى من النصف
    انها لحظات ينتظرها الكل فى عالمنا العربى والاسلامى
    وخاصة ان تقريبا الكل خارج تونس معارض لذالك
    هل يتكرر ما حدث من اقتراحات بورقيبة من نصف قرن
    والندم على عدم تنفيذها فى ذالك الحين
    ويندم العرب والمسلمين بعد سنوات على عدم
    الأخذ بالمقترحات التونسية الجريئة ؟

  2. يعود الفضل في تثبيت التجربة الديمقراطية ونجاحها في تونس بعد كل الهجمات السافرة ومحاولات وأدها في المهد من أصحاب الثورات المضادة عربيا ودوليا إلى حركة النهضة في المقام الأول, وما هو قانون المساواة في الميراث الذي يعتبر منافيا للعقل والمنطق في شعب تدين غالبيته الساحقة بالإسلام إلا جزء من تلك المحاولات التي لن يهدأ لها بال ولن تيأس من تحقيق حلمها بوأد مسار الديمقراطية في تونس بعد أن فشلت في كل المحاولات الأخرى, حمانا الله من شرهم دائما وأبدا.
    والسؤال هنا هو إذا كانت الديمقراطية لا تضر أحدا من حكام العرب وليسوا مطالبين بتطبيقها في بلدانهم فلماذا يسعون ويبذلون كل هذه الجهود وينفقون كل هذه المبالغ الطائلة من أجل إجهاض تجارب الآخرين ويقفون حجر عثرة أمام طموحات ورغبات شعوب لا تكن لهم إلا الود والخير¿ “لا يحيق المكر السيء إلا بأهله”

  3. @محمد صلاح : شكرا لك على هذا التعليق الرائع …..لست أعلم ان كنت تعرف تضاريس الشمال الغربي التونسي….جبال غابات كثيفة وأمطار و ثلوج فى الشتاء ذئاب…. خنازير ….. انا ابن هذه المنطقة ولدت فى مكان لا تصله حتى الحيوانات ( فى الستينات) و لكن وجدت المدرسة و المستوصف نعم وجدت مدرسة الجمهورية على بعد 1 كم التى وقع فرضها على الجميع فى 1956 لا مفر الكل يدرس بنات و بنين و من كان فقير معدم مثلى يأكل فى المدرسة و يقع علاجه و تلقيحه فى المستوصف الذى بجانب المدرسة و يقع كسائه بمؤسسة التضامن الإجتماعى….و هذا يقع فى اى منطقة فى تونس لا تجد الطريق لكن تجد مدرسة الجمهورية و دائما المستوصف بجانبها ….كل مليم فى جيبي اليوم و حالتى مرفهة جدا و اعمل كمهندس اكترونيات فى شركة تصنع المكونات الإلكترونية للصناعات العسكرية و الفضائية فى أوروبا….انا لست ناكر جميل لذالك ادافع عن ارث الزعيم الراحل بورقيبة كل ارثه و ادافع عن الجمهورية التى درستنى و رعتنى ….لذالك انا ابن هذه الجمهورية و لن اتوانا لحظة فى الدفاع عنها و عن مدنيتها و عن تقدمها لمى يكون كل التونسيين أحرار فى بلادهم مهما كان اختلافهم و لكى تكون هناك مساواة فعلية بين التونسيين و التونسيات .شكرا مرة أخرى……تحيا تونس تحيا الجمهورية و لا ولاء إلا لها

    • الأخ تونسى ابن الجمهورية
      شكرًا كبيرا على هذا الرد
      أنا شخصيا تعاملت مع كثير من أهل تونس فى أوربا
      فى شبابى فى فرنسا
      وفى مرحلة بعد التخرج والعمل فى انجلترا
      تعاملت مع كثير من أهل تونس
      واعلم ان تونس وشعب تونس هُم رافعى مشاعل التغير فى عالمنا العربى
      مع تحياتي لك

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left