خامنئي يحسم الصراع ويبقي على روحاني إلى حين

Sep 01, 2018

نجاح محمد علي: لم ينته الأمر بعد في إيران في شأن النزاع المحتدم بين الرئيس المعتدل حسن روحاني، وغلاة المحافظين تحت قبة البرلمان الذي يهيمن عليه المعتدلون (أصوليون وإصلاحيون) وانضم لهم أنصار الرئيس وما عادوا يدافعون عنه كما فعلوا في السابق، لكنهم لن يرضوا بالتأكيد بإحالة أوراقه إلى القضاء بعد إخفاقه في الإجابة على أربعة من خمسة أسئلة وجهها له البرلمان.
المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان أعلن أن البرلمان لن يرفع ملف الرئيس حسن روحاني إلى السلطة القضائية في الوقت الحاضر، لأنه لم يرفض المثول أمام البرلمان ولَم يتجاهل أسئلة النواب ورد عليها رغم أن أربع إجابات من خمس لم تكن مقنعة، وأوضح أن البرلمان سيشكل لجنة قانونية لاتخاذ الموقف المناسب من الرئيس.
لكنْ في الْيوم التالي، حسم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي النزاع وحصره داخل قبة البرلمان داعياً إلى ان لا يخرج إلى وسائل الإعلام ويؤثر بذلك على الوضع الاجتماعي ويثير الاضطراب والقلق لدى المواطنين.
وبالرغم من أن روحاني أخفق في اقناع مؤيديه ومعارضيه في البرلمان، ولم يقل الحقيقة في شأن المسؤولين عن تدهور الاقتصاد، وتحمل لوحده المسؤولية امتثالاً لأوامر خامنئي الذي استدعاه قبل يوم من ذهابه إلى البرلمان وحدد له السقف الذي ينبغي التحدث حوله أمام النواب كما تؤكد معلومات خاصة، فقد أشاد المرشد برئيس الجمهورية حسن روحاني وبـ»استقامته ووقار أجوبته» حين رد على أسئلة البرلمان الذي قال إنه مارس حقه القانوني كما يجب في إطار تعزيز المشاركة الشعبية (الديمقراطية على طريقة نظام ولاية الفقيه).
ولم يكتف بالإشادة وقد كانت مميزة ورسالة إلى الجيوش الالكترونية للمحافظين في إيران وجيوش أعداء النظام في الخارج، فإن خامنئي دعا الجميع، إلى دعم حكومة روحاني ومساعدتها لأنها في وجه المدفع وسط الميدان، قائلاً: «أعتقد بشدة أن الحكومة يمكنها، إذا اتخذت الإجراءات اللازمة، التغلب على المشكلات وهزيمة المؤامرة الأمريكية» ودعا أجهزة الدولة لدعم السياسات الاقتصادية للحكومة، وهذه إشارة (مقيَّدة إلى حين يشاء الولي الفقيه أعلى سلطة في إيران) إلى رفض خامنئي حالياً محاولات نافذين في جناح المحافظين عزل روحاني.

من المسؤول؟

ومهما يكن من أمر فإن السجال حول الأزمة الاقتصادية وتداعيات العقوبات الأمريكية لن يتوقف في إيران وقد شجع عليه خامنئي لإظهار (قوة النّظام) وممارسة كل طرف حقه القانوني، لكنه شدد على المتصارعين أن يبقى الكثير مما يختلفون بشأنه خارج الأضواء وبعيداً عن وسائل الإعلام.
ويأخذ عليه أنصاره وداعموه في الانتخابات الرئاسية أن روحاني لم يتحدث بما يعرف عن أسباب الأزمة في الداخل خصوصاً التهريب والجهات المتورطة به، والمؤسسات الاقتصادية الضخمة التي لا تخضع للنظام الاقتصادي الرسمي الذي تديره الحكومة، وبالتالي فهو أرضى خامنئي، ولَم يقنع حلفاءه خصوصاً الإصلاحيين الذين يتهمونه بالتراخي التام في مسألة الإفراج عن السجناء السياسيين وتحديداً زعيمي الإصلاح مير حسين موسوي (وزوجته زهراء رهنورد) ومهدي كروبي الذين تفرض عليهم السلطات الإقامة الجبرية منذ شباط/فبراير 2011.
كما أن روحاني الذي تواجه حكومته خطر عزل المزيد من وزرائها أخطأ حين شكل حكومته على مدى دورتين رئاسيتين، وفق نظام التوافق وكان الأجدر به أن يشكلها من أعضاء منسجمين معه ولا يضم فيها متشددين، لا يؤمنون أساساً ببرنامجه السياسي والاقتصادي ولا بطريقته في الحكم.
تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران له عدة أسباب؛ من بينها طبيعة الاقتصاد المغلق والذي يكون تحت سيطرة الحكومة أو الجهات الأمنية كالحرس الثوري والذي يغلب عليه طابع المنتَج الواحد، وينعدم فيه تنوع المنتجات ويفتقر لمقومات المنافسة السوقية، بالإضافة إلى الفساد والمحسوبية وانعدام الشفافية ووجود مؤسسات موازية للوزارات والمؤسسات الحكومية التي تعرقل عادةً أي نشاط إصلاحي تقوم به الحكومة، والتوزيع غير العادل للثروة، وعدم تطبيق خصخصة القطاع العام بالشكل العلمي المدروس، والتعامل الضعيف مع الاقتصاد الدولي ووضع تشريعات قد تكون مغايرة تماما لما هو معمول به في الاقتصادات العالمية والتي تعرقل النمو الاقتصادي.
من هنا، كان على الرئيس روحاني أن يوضح في جلسة البرلمان للشعب على الأقل، ما هي حصة حكومته في الأسباب التي ذكرت حول عوامل تدهور الاقتصاد في بلاده، وما هي حصة المؤسسات الموازية التي لا تخضع لإدارته.

السياحة الجنسية

وإذ يتحمل وحده تبعات الأزمة الاقتصادية وإن كان حصل على دعم لافت من المرشد، إلا أن الرئيس حسن روحاني يواجه هذه الأيام ضغوطاً متعددة يتشارك فيها خصومه في الداخل مع أعداء نظام الجمهورية الإسلامية في الخارج الراغبين في الإطاحة بالنظام منسجمين مع العقوبات الأمريكية التي يَرَوْن أنها تضعف النظام من الداخل وتمهد لتقويضه. فقد وجه هؤلاء كما يرى مقربون من روحاني، سهامهم إلى قطاع السياحة وركزوا على السياحة الدينية وتحديداً بين العراق وإيران في ضوء انخفاض قيمة الريال الإيراني ما يشجع على زيادة عدد الزائرين للمشاهد الدينية في قم ومشهد، بالإضافة إلى الأماكن السياحية الأخرى.
يقول خصوم الرئيس من المحافظين المتشددين، إن أنصار روحاني الإصلاحيين هم الذين كشفوا ما سموها (الأهداف الجنسية من زيارات العراقيين إلى المراقد الدينية)، بينما رفضت إدارة روحاني الاتهام والتعميم وقال مقربون منها إن محاولات إضعاف الحكومة مستمرة من قبل خصومها وأعداء النظام عموماً، ولو استخدموا في هذا السبيل أساليب تسيء في الأساس إلى النساء الإيرانيات، والعلاقة المتينة بين الشعبين العراقي والإيراني عشية زيارة الأربعين التي سيشارك فيها الإيرانيون بكثافة رغم أوضاعهم الاقتصادية السيئة و«ستجعل مؤامراتهم كالنقش على الماء» على حد تعبير مسؤول كبير في إدارة الرئيس طلب عدم الكشف عن اسمه !

11TAG

خامنئي يحسم الصراع ويبقي على روحاني إلى حين

- -

1 COMMENT

  1. كلام منطقي و بارك الله في جهودك المبذولة استاذ نجاح من اجل رفع كلمة الحق وانتصاره على الباطل
    ولكن إلى متى يبقى المحافظين المتشددين يتهمون بنات شعبهم بهكذا تفاهات ويسيؤون إلى السياحة
    الم يستفاد الشعب الايراني عامة من السياحة؟ إلى متى انصفوا خصمكم بقول الحق لا الباطل.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left