الصراع الشيعي الشيعي على تشكيل الحكومة يهدد أمن العراق

Sep 01, 2018

بغداد ـ «القدس العربي» ـ مصطفى العبيدي: يتصاعد السجال المتوتر بين جناحي الأحزاب الشيعية على خلفية قرار هيئة الحشد الشعبي سحب عناصرها من المناطق المحررة من تنظيم «داعش» بالتزامن مع وصول الصراع الشيعي الشيعي على تشكيل الحكومة المقبلة مستويات مقلقة قد يكون لها تداعيات أمنية جديدة تهدد العراق.
ففي موقف لافت، تصاعد السجال الشيعي الشيعي، بعد رفض رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، قرار هيئة الحشد الشعبي إخراج مقاتليها من مدن العراق وإخلاء الساحة لتنظيم «داعش» مقابل إصرار قيادة الهيئة على قرارها.
وأعلن العبادي خلال اجتماعه بقيادات فصائل الحشد الشعبي «اننا في كل المؤتمرات الدولية وفي كل مكان نقول ان الحشد مؤسسة تتبع الدولة والقائد العام للقوات المسلحة» مؤكدا ان «إخراج الحشد من مدن كبيرة لا يجب ان يخضع لضغط سياسي» رافضا تدخل الأحزاب الشيعية في شؤون الحشد، محذرا من ان إخلاء الساحة بشكل مفاجئ يعطي فرصة للجماعات الإرهابية للاعتداء على المواطنين.
وجاء حديث العبادي بعد أيام من صدور توجيهاته إلى الحشد، القاضية بإلغاء أمر انسحاب قطعاته من المدن وفك ارتباطها بالعتبات الدينية والأحزاب.
وألغت تلك التوجيهات تعليمات أصدرها مؤخرا نائب رئيس هيئة الحشد ابو مهدي المهندس، بسحب قواته من العديد من المدن المحررة دون استحصال موافقة القائد العام للقوات المسلحة، كما رفضت تسييس الحشد، مهددة باتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين.
إلا ان الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد بل تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي، كتابا جديدا من ابو مهدي المهندس، جدد فيه توجيه التعليمات إلى قادة الفصائل المنضوية في الحشد، بتجاهل تعليمات رئيس الوزراء والالتزام بتوجيهات قيادة هيئة الحشد.
وقوبلت تعليمات ابو مهدي المهندس لقوات الحشد، بمغادرة المدن المحررة وفك الارتباط مع الأحزاب والعتبات التي ساهمت في تشكيلهم، بانتقادات واسعة من بعض قيادات فصائل الحشد وخاصة المرتبطة بالمرجعية الشيعية العليا.
وفسر المراقبون تحرك العبادي في هذه المرحلة، بأنه يعكس خلافاته مع قيادة هيئة الحشد ومحاولة منه للجم طموحات قيادتها وخاصة المهندس الذي اعتبر المراقبون القرار تحجيما له، كما انها محاولة لإحباط محاولة جناح نوري المالكي استخدام الحشد في معركة تشكيل الكتلة النيابية الأكبر التي ستقود الحكومة المقبلة.
وكشفت القيادية في تحالف النصر جميلة العبيدي، ان بعض الجهات قامت بسحب الحشد الشعبي من بعض المناطق لإرضاء بعض الأطراف السنية من أجل ضمها إلى الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة المقبلة. وصرحت أن «البعض مستعد لعمل المستحيل من أجل تشكيل الكتلة الأكبر ولو على حساب أمن وسلامة المواطن والبلد». مؤكدة ان العبادي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة لن يسمح بالإخلال بالأمن في المناطق المحررة من أجل صفقات سياسية.
وتشير المصادر الأمنية المطلعة، إلى ان الفصائل الشيعية المسلحة التي تم تشكيلها منذ عشرات السنين للعمل ضمن معارضة النظام السابق، وازداد عددها ونشاطها في العراق بعد 2003 قد انضمت إلى الحشد الشعبي الذي تأسس عام 2014 لمواجهة تنظيم «داعش». وقد حصلت تلك الفصائل بذلك على الغطاء والتمويل الحكومي وخاصة بعد إصدار قانون هيئة الحشد الشعبي، باعتبارها جزءا من المنظومة الأمنية العراقية، إلا ان تلك المصادر تؤكد ان الفصائل تتبع رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي صوريا، ولكن ولاءها الفعلي بقي لقادتها والأحزاب والجهات التي شكلتها، التي ما زال الحرس الثوري الإيراني هو النموذج الحلم لأغلبهم.
ومن أبرز مؤشرات استقلالية قرار بعض الفصائل المسلحة في الحشد عن الحكومة، قيامها بتنفيذ العديد من المهام والعمليات العسكرية خارج العراق وخاصة في سوريا، رغم إعلان العبادي مرارا ان الدستور والقوانين العراقية لا تسمح بالاشتراك في أي نزاعات مسلحة في المنطقة. كما ان العديد من الفصائل تقوم بتسليح نفسها وبناء مخازن أسلحة ثقيلة في المناطق السكنية دون موافقة أو علم الحكومة، إضافة إلى تدخلها في عمل الحكومة وشؤون المواطنين. وضمن السياق، وجه العديد من قادة الفصائل اتهامات إلى العبادي بتحجيم قدرات الحشد الشعبي استجابة للضغوط الأمريكية ولتجديد ولايته.
وقد صعدت دعوة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، مجلس النواب الجديد، إلى الانعقاد غدا الأثنين الثالث من ايلول/سبتمبر لاختيار الرئاسات الثلاث وتشكيل حكومة جديدة، من سعير معركة الجناحين الشيعيين، الصدر والمالكي، لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر قبل انعقاد جلسة البرلمان لحسم تشكيل الحكومة الجديدة، من خلال استخدام كل الأوراق المتاحة لهما وضمنها ورقة الحشد الشعبي، وهو ما يثير مخاوف العراقيين من ان يكون ذلك على حساب مصلحة البلد وسلامته، عبر فتح معركة جديدة بوجود جناحين شيعيين مدججين بالسلاح وخاضعين لضغوط وتأثيرات داخلية وخارجية معروفة.

11TAG

الصراع الشيعي الشيعي على تشكيل الحكومة يهدد أمن العراق

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left