المدارس فارغة من الطلاب والمدرسين والدروس الخصوصية مرض عضال يستنزف المليارات من دخل الأسر المصرية

حسنين كروم

Sep 04, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» : واصلت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 3 سبتمبر/أيلول الاهتمام بمقابلات الرئيس عبد الفتاح السيسي في الصين، مع عدد من قادة الدول الإفريقية المشاركة في منتدى الصين وإفريقيا، وكان أهمها لقاءه مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، لاستكمال المحادثات التي أجراها في إثيوبيا وزير الخارجية سامح شكري ورئيس جهاز المخابرات العامة عباس كامل اللذان حملا رسالة شفهية من الرئيس السيسي لرئيس وزراء إثيوبيا، تتعلق بملف سد النهضة. وكذلك لقاء الرئيس مع الرئيس السوداني عمر البشير لمناقشة المشروعات الاقتصادية بين البلدين، التي ستحقق ما يشبه الوحدة الاقتصادية بينهما، واتفق عليها الرئيسان ووزراؤهما. ولقيت حركة المحافظين الجديدة اهتماما واسعا في كل المحافظات، لأن أبناء كل محافظة في انتظاروتوقع ما سيفعل المحافظون الجدد وعددهم 22 محافظا، خاصة أن بعضهم أطلق التصريحات حول المشاريع التي سيهتمون بها، والبعض الآخر قام بجولات في الشوارع، لقيت سخرية من بعض الصحافيين الذين اتهموا هؤلاء المحافظين بالتسرع في إلزام أنفسهم بتعهدات، قبل أن يطلعوا على حجم مشاكل المحافظة، والإمكانيات المرصودة لحلها.
وكالعادة تواصل اهتمام الأغلبية بمباريات كرة القدم في الدوري الممتاز، ومباراة منتخب مصر والنيجر يوم السبت المقبل في استاد برج العرب، بحضور الجماهير لاول مرة.
وكذلك تواصل اهتمام الأسر المصرية بالعام الدراسي الجديد وارتفاع أسعار مستلزمات الدراسة، لدرجة أن وزارة الداخلية عبر مؤسستها الاقتصادية «أمان» أقامت مراكز لبيع هذه المستلزمات بأسعار أقل من مثيلاتها في المكتبات.
وعادت الشكوى من ارتفاع اسعار السلع بعد انتهاء عيد الأضحى وما شهده من طرح لحوم بأسعار مخفضة، وتوزيع كميات كبيرة من لحوم الأضاحي على الفقراء. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

«الملاك والحقيقة الغائبة»

مقال فراج إسماعيل في «المصريون» كان بعنوان «الملاك والحقيقة الغائبة» ومما جاء فيه: «بعد أيام قليلة تعرض شركة نتفليكس الأمريكية فيلم «الملاك» من إنتاج إسرائيلي فرنسي عن أشرف مروان صهر الرئيس الأسبق عبد الناصر ومدير مكتب خليفته أنور السادات. يجسد دور أشرف الممثل الهولندي التونسي الأصل مروان كنزاي، ويلعب الممثل الإسرائيلي ساسون جاباي دور السادات، والممثل الأمريكي من أصول فلسطينية وليد زعتر دور عبدالناصر، وستجسد شخصية ابنته وزوجة أشرف مروان ممثلة إسرائيلية من عرب الأراضي المحتلة. الفيلم مثل القصة المأخوذ عنها ليس «هينا» ويجب عدم استقباله رسميا بعدم الاكتراث، فهو يرسخ الرواية الإسرائيلية عن زرع جاسوس في بيت عبدالناصر وفي غرفة نوم ابنته. رواية مؤلمة حقا لو ظلت الحقيقة غائبة، كما هي شأنها منذ ظهر كتاب يوري بار جوزيف عام 2010 «الملاك ـ الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل». وفاته الغامضة عام 2007 عقب إلقائه من شرفة منزله في لندن على طريقة سعاد حسني والليثي ناصف، كانت مثيرة للجدل. موت مريب أغُلق التحقيق فيه بعد ذلك بثلاث سنوات، بدون نتيجة. رحل أشرف مروان ومعه ألغازه التي لن تحل إلا برواية مصرية دقيقة وموثقة وقوية على غرار رأفت الهجان. الأفلام السينمائية قوة ناعمة لا يستهان بتأثيرها. تماما كما كانت الشوارع في مصر وإسرائيل تخلو من المارة أثناء عرض مسلسل «رأفت الهجان». أشرف ارتبط بثلاثة رؤساء لمصر على التوالي. أسرار القصر الرئاسي والحكومة والهيئة العربية للتصنيع، التي تولى رئاستها كتاب مفتوح أمامه. يصفه كتاب الملاك والفيلم بأنه كان «أشد الرجال نفوذا في مصر». تساءل جوزيف في كتابه «كيف يعقل أن الحكومة المصرية لم تقم بأي محاولة للتحقيق في خيانته، أو إخضاعه للمحاكمة في الفترة بين الكشف عن حقيقته 2002 ووفاته 2007»؟ يقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن نافعة في تغريدة على تويتر «لولا خلاف بين جهازي الموساد والمخابرات العسكرية الإسرائيلية لما انكشفت قصة الجاسوس أشرف مروان المذهلة. الرواية الإسرائيلية التي وثقها كتاب الملاك ستظل مصدقة إلى أن تصدر رواية مصرية تفندها بالوثائق. في صمت مصر قبول ضمني لرواية إسرائيل». الملياردير نجيب ساويرس علق عليه باتهام ضمني لجمال عبدالناصر، فكتب على تويتر «أشرف مروان جاسوس من زمن عبدالناصر». حسن نافعة في مقال له مؤخرا يقتطف من كتاب «الملاك» ما يخلي مسؤولية عبدالناصر عن صهره. يقول جوزيف: أشرف مروان لم يقع في حب منى عبدالناصر وكان سعيه للتعرف عليها من خلال شقيقته مدفوعا برغبة انتهازية حارقة للتقرب من عائلة الرجل الذي يحكم مصر. أما منى فقد وقعت في حبه من أول نظرة، وظلت مخلصة له طوال حياته. حين تحرى عبدالناصر عن أشرف لم تكن المعلومات التي وصلته من النوع الذي يطمئنه، بعكس ما حدث حين تقدم حاتم صادق لخطبة هدى كريمته الكبرى، ومن ثم حاول إثناء ابنته لكنها تمسكت به بإصرار. لم يحصل أشرف بعد زواجه من منى على أي مزايا استثنائية في عهد عبدالناصر، الذي حرص على أن يعمل أشرف في مكتبه تحت إشراف ورقابة سامي شرف. ولأنه لم يكن سعيدا بهذا الوضع فقد سعى للحصول على منحة دراسية في لندن، وهو أمر لم يكن صعبا على صهر عبدالناصر، الذي لم يكن لديه بدوره سبب وجيه للاعتراض، فماذا يقول لابنته. حين علم عبدالناصر أن صهره استدان من أسرة كويتية معروفة للعائلة (السيدة سعاد الصباح وزوجها) مبالغ مالية خسرها على طاولة قمار، استدعى زوجها وابنته إلى مصر على الفور وأصرّ على طلاق منى التي رفضت، فاضطر عبدالناصر للرضوخ حتى لا يكسر قلبها، وأصر على أن يسدد ما اقترضه. أجرى أشرف أول اتصال بالسفارة الإسرائيلية في لندن من تليفون عمومي قبل وفاة عبدالناصر بشهرين عام 70، لكنها لم تأخذه على محمل الجد، خصوصا أنه رفض ترك رقم تليفونه. التجنيد الفعلي لم يتم إلا بعد وفاة عبدالناصر بشهور طويلة، وبعد انحياز أشرف للسادات في صراعه مع مراكز القوى، الأمر الذي أهله لشغل مواقع حساسة في مكتب السادات، إلى أن أصبح مديرا له. يؤكد الكتاب في أكثر من موقع أن الرغبة في الانتقام، وكراهية أشرف لكل ما يمثله عبدالناصر سياسيا وأخلاقيا، كان أحد أهم دوافع أشرف للعمل كجاسوس لحساب أعدى أعداء عبدالناصر. انتهى استدلال نافعة من كتاب «الملاك» محاولا قدر استطاعته تبرئة عبدالناصر من أي مسؤولية عن صهره، بل إلقاء تلك المسؤولية صراحة على السادات بقوله «عبدالناصر ليس مسؤولا عما جرى، ويجب مساءلة آخرين على رأسهم السادات». حتى في مسائل حساسة تضر بالسمعة وتوصف بالخيانة العظمى، ينشغل أنصار عبدالناصر بالدفاع عنه وإلصاق النقيض بالسادات، ويفعل خصومه العكس. مع أن نافعة يقول في نهاية مقاله «نحن لا ننكر أن أشرف، إن صحت الرواية الإسرائيلية عنه، جلب العار ليس فقط لعبدالناصر وأسرته، بل لمصر كلها».

التعليم في ذمة خطة البنك الدولي

«بعد أيام قليلة يبدأ العام الدراسي الجديد، وتبدأ معه مشكلات جمّة، يعدد لنا بعضها عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم»، منها تكدس الفصول، وهي واحدة من أبرز أسباب غياب الطلاب عن المدرسة، خاصة في المرحلة الثانوية، وتدهور حال المدرس بعد تعطل عمليات التدريب، التي تقرر لها مبالغ طائلة أخذت كقروض لم يعرف أحد حتى الآن أين ذهبت؟ وإذا أضيف إلى كل ما سبق حال المنهج الذي ضاعت بسببه الهوية الوطنية، والقيم التي ما برحت الدول تكرسها في مناهجها لأبنائها منذ الصغر. إذا أضيف كل ذلك لاتضحت لنا واحدة من أهم المشكلات التي تعاني منها مصر (دولة ومجتمعا) اجتماعيا. إحدى أبرز المشكلات الإجرائية التي نعاني منها ولم نجد لها حلا إلى الآن هي الإنفاق على التعليم، فكل بلدان العالم ترصد موازنة خاصة للتعليم، وتسعى دائما للارتقاء بتلك الموازنة عاما بعد عام، باعتبار التعليم هو الأداة التي تبنى بها الأمم، وهو- وليس ميادين المعارك الحربية- ميدان القتال الحقيقي بينها، لأنه لو حسن توظيفه لتحققت التنمية في كافة المجالات، وفاقت الأمم من غفوتها وكبوتها وجثوها أمام الأمم الأكبر، التي عملت على كسر إرادتها. في مصر يبدو أن العكس هو الحادث على طول الخط، فها هي دعوات تعديل الدستور التي تسعى لتعديل مدة الرئاسة، تكبل المواد الأخرى التي يراد تعديلها، ومنها موازنة التعليم والبحث العليم في الدستور، ليس بغرض زيادتها، بل بغرض تخفيضها على حساب أمور كثيرة، يبدو أنها لا علاقة لها بمشكلات مصر الاجتماعية. منذ أيام صرحت وزارة التعليم عن استراتيجية جديدة لتطوير التعليم في مصر، وفي مقال الأسبوع الماضي ذكرنا أن تلك الاستراتيجية ليست مكتوبة، وأن المكتوب فقط هو ورقة للبنك الدولي قاصرة وعاجزة ولا تتماشى مع الواقع البيئي لمصر. منذئذ لم ترد الوزارة وتكذب ذلك، بل إن ما نسب للوزير منذ شهر وكتبه العديد من المواقع الإخبارية من أنه ينوي وضع كتاب «سلاح التلميذ» و«الأضواء على التابلت المسلم للتلاميذ»، لم ينف، وهو كارثة بلا شك، أن تروج الوزارة للكتب الخارجية، وتهمل كتب الوزارة التي صرف عليها مليارات الجنيهات نظير الطبع. هي أيضا مشكلة لأنه من خلالها ستتمكن باقي الكتب الخارجية من مقاضاة الوزارة للمعاملة بالمثل، ناهيك عن أن مرجعية الطالب التي ما فتئت تعتمد على التلقين، سترتبك حسب مصدر المعرفة. المشكلة الأكبر في الإنفاق وهدر المال، هي عدم قدرة الوزارة على تعقب الدروس الخصوصية، وهي بالتأكيد عرض لمرض عضال في التعليم. مرض يستنزف المليارات من دخل الأسرة، لصالح طغمة من أباطرة المدرسين وأرباب المراكز التعليمية، التي تفتح أبوابها في عز النهار، والمدارس فارغة من الطلاب والمدرسين. هل يمكن لأحد أن يصدق أن الدولة التي نجحت بشكل منقطع النظير في تعقب بؤر الإرهاب بعد 30 يونيو/حزيران 2013، عاجزة عن تعقب هذه المراكز التي تعمل جهارا نهارا، لا رقيب ولا حسيب. هل عجزت الوزارة عن طرح بديل لتلك المشكلة، واتخاذ إجراءات لمنع تلك المهزلة. أن واحدا من أسوأ الأمور التي يعاني منها قطاع الخدمات في مصر، ومنه التعليم، هو الوعد بوضع استراتيجيات ضخمة لحلول لمشكلات عاجلة، وتلك الاستراتيجيات إما تستورد من الخارج، أو تتأخر بعد وعود لوضعها خلال شهور عدة بغية البقاء في مقاعد الوزارة، والأهم من كل ذلك هو غياب أخذ رأي أولي الخبرة والتخصص في وضعها. كلنا نتذكر أن وزير التعليم الأسبق وضع عام 2014 استراتيجية معتبرة لحل مشكلات التعليم، كلها دفنت بخروجه من الوزارة، وأصبحنا الآن في ذمة خطة البنك الدولي».

سنوات الوفد العجاف

وعن حزب الوفد والسنوات العجاف يكتب عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» قائلا: «كانت سياسة رئيس حزب الوفد السابق تقوم على أساس «من ليس معى فهو عدوي».. فما بالنا فيمن اختلف معه أو تعارضت مواقفهم مع ما يراه؟ هنا شهد حزب الوفد فصل – وإخراج- العديد من الوفديين من مظلة بيت الأمة.. والبعض فضل الخروج بإرادته قبل أن يطارده رئيس الحزب بقرار الفصل، وهذه السياسة لم ينجُ منها قادة وقدامى الحزب، ومنهم من يمثل عائلات وفدية عريقة تمتد جذورهم الوفدية إلى 100 عام. وهكذا شهد الوفد – طوال السنوات الثماني العجاف التي ترأس فيها الدكتور السيد البدوي شحاتة- موجات من الوفديين بقرارات فصل أو طرد.. ليس فقط ليجيء برجاله أو مؤيديه في هذه اللجان، بل ليتخلص ممن رآهم من الأعضاء المناوئين لسياسته، أو لأهدافه التسلطية التي كان يسعى إليها. وبات الأمر كما لو كان يتم بطريقة ممنهجة هدفها الأساسي تصفية الحزب من العقول الواعدة، ومن الخبرات الكثيرة التي «كان» الوفد يملكها بين ظهرانيه.. وهذه العملية المتعمدة لم تتوقف عند حد محافظة أو عدة محافظات.. بل شملت كل المحافظات بلا استثناء، وهكذا فقد الوفد كثيرا من عقوله حتى كاد يختفي. وللحقيقة كان هذا هو هدف رئيس الوفد السابق، طوال السنوات الثماني العجاف التي تولى فيها رئاسة الحزب، بل أيضا في السنوات التي تولى فيها سكرتارية عموم الحزب، وهو المنصب الثاني في هذا الحزب العتيق، وهنا فرق كبير بين سكرتير عام الوفد منذ تولاه عبدالرحمن فهمي ثم مصطفى النحاس ثم مكرم عبيد إلى صبري أبوعلم.. وفؤاد سراج الدين وإبراهيم فرج وسعد فخري عبدالنور ثم ابن شقيقه منير فخري عبدالنور.. حقا شتان بين من تولوا ذلك، وفترة الدكتور السيد البدوي سكرتيرا عاما للوفد في سنواته العجاف. ولذلك كانت سعادتى لا توصف وأنا أتابع اجتماع الهيئة العليا الأخير وكيف قررت الهيئة برئاسة «رئيس إنقاذ الوفد» المستشار بهاء الدين أبوشقة عودة العشرات من الذين نالتهم مقصلة السيد البدوى بدون ذنب إلا أنهم قالوا رأيهم.. حتى إن خالف رأيه، بل إننب رأيت «وفدا» جديدا من داخل قاعة مصطفى النحاس التي هب مقر اجتماعات الهيئة العليا.. فقد أصدرت الهيئة قرارا بعودة هذا العدد حتى وإن لم تكن قرارات فصلهم صدرت من هيئة عليا قديمة، بل إن الهيئة العليا – برئاسة المستشار أبوشقة – قررت أيضا أمس الأول تكوين لجنة برئاسة الدكتور عبدالسند يمامة لبحث ما بقي من قرارات فصل سبق أن أصدرها الدكتور السيد البدوي شحاتة.. وسرعة عرض نتائج بحثها على اجتماعات الهيئة العليا المقبلة حتى يعودوا إلى بيتهم- بيت الأمة – ويسهموا في تطوير وتحديث نشاط الحزب للفترة المقبلة. وهكذا نشهد الآن وفدا قويا.. هو بكل المقاييس أمل الأمة المصرية وحتى يعود الاستقرار إلى بيت الأمة الذي حوله الرئيس السابق إلى بيت للأشباح».

الجرائم وانهيار الاخلاق

لا يزال الاهتمام متواصلا بظاهرة الجرائم البشعة وتعددها، وما يعتبره كثيرون انهيارا في الأخلاق لابد من التدخل الحاسم لوضع حد له بتغليظ العقوبات، ففي «المصري اليوم» هاجمت أمينة خيري نفاق المجتمع الذي يتهم الفتيات والسيدات غير المحجبات، اللاتي يرتدين ملابس مثيرة بأنهن السبب في التحرش بهن، بينما الحقيقة أن المحجبات تعرضن للتحرش أيضا وقالت: «لو كانت فتاة التجمع ترتدي غطاء على رأسها للاقت كما هادرا من التعاطف والتراحم والشهامة والجدعنة، وأذكر نفسي وإياكم بأن زوجة الرجل الذي قتل طالب الشروق ودفنه في مطبخ البيت، التي ساعدت وعضدت وكانت شاهدة على القتل محجبة، ومن حجاب زوجة القاتل إلى حجاب المتحرش بها على الشاطئ، التي قتل المتحرش زوجها، تخيلوا معي لو كانت السيدة غير محجبة، كيف كانت ردود فعل الشعب المتدين بالفطرة؟ أغلب الظن كانوا سيعلقون لها المشانق على باب الشاطئ! غاية القول إن المجتمع الذي يدعي التدين الفطري والغارق حتى الثمالة في تعليق انكساراته على شماعة المرأة، والتعبير عن فقدانه لهويته وترجمة وقوعه في براثن ثقافات لا تمت له بصلة، عبر تحميل النساء والفتيات مغبة هزيمته الفكرية والثقافية والمعيشية، «هل تتذكرون معي مقولات «لن ينتهي الغلاء إلا إذا تحجبت النساء» و«لن ينصلح الحال إلا إذا تنقبت النساء» وغيرهما وتبقى العلاقة بين مصر ونسائها في حاجة ماسة إلى الترميم، ولكن بعد التطهير. ولن ينصلح الحال وتتصالح المرأة مع مجتمعها، إلا إذا واجه المجتمع نفسه بأفعاله وأفكاره التي أغرق بها نساء مصر على مدار نصف قرن مضى».

جرائم لا سابق لها

وفي «الشروق» كتب عبد الله السناوي قائلا: «لم يكن قتل الأبناء الظاهرة الوحيدة في ما استجد من جرائم لا سابق لها في التاريخ الاجتماعي المصري، كان مقتل الأنبا أبيفانيوس رئيس دير أبو مقار على يد اثنين من الرهبان، أحدهما نفذ الجريمة والآخر شارك في تخطيطها ومحاولة التغطية عليها حدثا مروعا لا سابق له في حدود ما هو معروف، هناك تفاقم في الجريمة المنظمة شاملة عصابات الاتجار في الأعضاء البشرية وخطف الأطفال والسرقة بالإكراه واقتحام البنوك والاستيلاء على حقائب شركات نقل الأموال. تقليديا لا تعرف مصر عصابات الجريمة المنظمة لكنها ماثلة الآن، وهذا عبء إضافي على سلطات الأمن في وقت حرب مع الإرهاب، يستدعي رفع مستوى الكفاءة والجاهزية وإصلاح الجهاز الأمني وفق مقتضيات الدستور».

هل يثبتن جدارتهن؟

«الآن أصبح عندنا تقريبا 6 ستات، سواء محافظات أو نائبات محافظ.. وظهرت أسماء منال ونهال وإيمان وحنان ويسرا ولمياء.. أولاهن منال أول محافظة سيدة وقبطية دخلت التاريخ والبقية نائبات.. ولو لم تعتذر مايا مرسي وسها سليمان لكان عدد المحافظات أكثر.. وهو خطوة جيدة سياسيا، ولكن هل هي خطوة عملية تؤكد نجاح المرأة في «منصب المحافظ»؟ محمد أمين في «الوفد» يؤكد أن القصة ليست امرأة أو رجلا.. القصة هي الكفاءة.. والقصة هي المواطن أولا.. فهل كانت تجربة المرأة في المحافظات رائعة؟ وهل كانت لافتة، فاقتضى الأمر زيادة العدد؟ المؤكد أنه كان عندنا 3 سيدات.. نادية عبده محافظة في البحيرة.. واثنتان واحدة نائبة للقاهرة، والثانية سعاد الخولي، نائبة الإسكندرية، وهي الآن في السجن بتهمة الرشوة، فالقيادة السياسية ترى أنها يجب أن تعطي المرأة فرصة أكبر، وهو قرار حكيم فعلا، ويجب أن تعطي الشباب دور الصدارة، وهو قرار مقدّر أيضا.. لكن المرأة في الوزارة غيرها في المحافظة، المحافظة شيء آخر، إنها تتعامل مع جماهير وجمهورية إقليمية، وتتعامل مع ممثلى الوزارات كلها في الإقليم.. فكيف هذا ولم تكن لديها «مهارة» من هذا النوع من قبل؟ ومرة أخرى أقول إن هذه الرؤية ليست ناشئة عن مجتمع «ذكوري متعفن» كما تحب النساء «الفيمنسيت» أن يقلن ذلك هزلا أو بشكل جدي، ولكنها رؤية واقعية في الحقيقة تنطلق أولا من ضرورة وجود خبرة سابقة، فهل كانت هناك خبرة سابقة؟ مايا مرسي نفسها التي كانت مرشحة كمحافظة للغربية، ليس بإمكانها أن تنجح كمحافظة؟ فالمجلس القومي أسهل لها، فربما تنجح المرأة وزيرة ولا تنجح كمحافظة.. هذه هي القاعدة حتى الآن في الحالة المصرية.. فإذا كسرت هذه القاعدة منال أو نهال أو حنان فسوف نصفق لها.. وسوف ندعم قراراتها خاصة إذا كانت طبيعية وليس انفعالية.. فالمرأة لكي تثبت نفسها تتخذ قرارات انفعالية أو عنيفة أحيانا، فعندنا أيضا 6 وزيرات لأول مرة، ومع ذلك لا يعني «نجاح» المرأة كوزيرة. ولا أصادر قطعا عمل السيدات اللاتى تضمنتهن الحركة.. ولكننا سوف ننتظر.. وأتمنى أن تكون المرأة قادرة على تولي أي منصب سياسي، وفي كل الأحوال المحافظ لا يدير العمل وحده، والدليل أن محافظة مهمة مثل المنوفية عملت بلا محافظ منذ يناير/كانون الثاني الماضي.. معناه أن هناك أجهزة معاونة.. قد لا تظهر في الصورة، ولكنها حاضرة بصورة أو بأخرى. وأخيرا أرجو ألا تقل «تجربة النائبات» عن المحافظ نفسه.. فمن التجربة ثبت أن النائب أقرب إلى «سكرتير» منه إلى «نائب وزير».. وقد حدث هذا بالنسبة للنواب الشباب بعد الثورة، ولم تقدم التجربة وزيرا واحدا باستثناء وزير المالية الحالي محمد معيط.. والأمر يختلف».

محافظان قبطيان

وإلى ردود الأفعال على تعيين الرئيس السيسي محافظين قبطيين أحدهما امرأة وعزل محافظة مسلمة من منصبها، ضمن من عزلوا من المحافظين الرجال، قال سمير رجب في «المساء» وكان رئيسا أسبق لتحريرها، مؤكدا قوة الدولة المدنية غير الدينية: «أنا شخصيا أرى أن الحكاية لا تنحصر في تعيين محافظة قبطية أو محافظ من «الإقليم» نفسه، أو الدفع بمدير أمن سابق للعاصمة إلى الموقع التنفيذي الأول، لكن المسألة أوسع وأعمق من ذلك بكثير، إن ما جري يثبت أن «المواطنة» لم تعد كلمة تقال، أو عبارة إنشائية تتردد، بل أصبحت تعني أن فوارق الدين أو الجنس أو المذهب السياسي لم تعد ذات أهمية فوق أرض هذا الوطن الجديد، الذي تتم إقامة صروحه بالعلم والمعرفة والعمل والإتقان الذي ما بعده إتقان. الحال نفسها بالنسبة للشباب، الذين طالما جأرت أصواتهم بالشكوى من عدم إتاحة الفرصة أمامهم للاستفادة من جهودهم وحماسهم، حيث أن تعيين 18 منهم نواب للمحافظين يعد من أبلغ وأهم الخطوات الجريئة في عملية إعادة البناء، وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن حركة المحافظين تلك قد جاءت لتعلن معها سقوط مواقع التواصل الاجتماعي والناقلين عنها سقوطا فاحشا، لقد أخذت تلك المواقع تزعم أنها عليمة ببواطن الأمور، ومن ثم رشحت «فلانة» لشغل منصب محافظ الدقهلية و«علانة» لمحافظة دمياط، نقلا من محافظتها الأصلية، ثم تبين أن كله هراء في هراء، وأنا شخصيا لا أعيب على هذه المواقع وقوعها في تلك الأخطاء الصارخة، لكنني ألوم الصحافيين الذين نقلوا عنها – طبق الأصل- فزادت موجة الأكاذيب أكثر وأكثر، واختلط الحابل بالنابل، بحيث لم يعد معروفا من ينقل عن من، ومن الذي تواتيه الجرأة بين كل آونة وأخرى ليسوّق بضاعته الرديئة بين الناس».

من جدّ وجد

وفي «الأخبار» قال رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار مشيدا بحركة تعيين المحافظين الجدد: «إن ما يطمئن على إيجابية ما تستهدفه حركة المحافظين الشاملة، أنها تضمنت الإبقاء على اللواء أحمد عبدالله في منصبه محافظا للبحر الأحمر، واللواء خالد فودة محافظا لجنوب سيناء هذه الخطوة الموفقة، تأتي تكريسا لما حققاه في إدارتيهما لمهام منصبيهما في هاتين المحافظتين المهمتين سياحيا، وقد أسعد ذلك كل الأطراف المهتمة باستمرار انطلاق السياحة. هذه الأطراف تشمل المستثمرين والمتعاملين معهم وشركات السياحة والسياح أنفسهم، خاصة الذين تعودوا على تكرار زياراتهم للاستمتاع بما تملكه المحافظتان من إمكانيات، إن هذا القرار فرصة كي تحصل المحافظتان في مسيرتهما لتحقيق الكثير من الأهداف التي تضيف المزيد إلى شهرتيهما سياحيا على مستوى العالم. إنه – أي القرار – يمثل تشجيعا وتحفيزا لكل المحافظين والمسؤولين في هذه الدولة بأن من جد وجد».

مؤتمر شباب الأقباط

وإلى مؤتمر الشباب القبطي في الخارج وقيام الكنيسة الأرثوذكسية بتنظيم مؤتمر لهم في مصر حضره الرئيس السيسي، وقال عنه كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «عن المؤتمر الذي حظى باهتمام البابا تواضروس شخصيا تحدث أنطوان داوود منسق مساعد الملتقى، بعدما حالت الإجراءات الأمنية دون وصولنا إلى داخل الدير. يقول أنطوان إن الفكرة بدأت منذ ما يقرب من ست سنوات، أي بعد تولي البابا تواضروس الثاني كرسي البطريرك، وبدأنا العمل عليها من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وأشار أنطوان إلى أن الكنيسة عمدت إلى اختيار المشاركين عبر اللجنة المنظمة، بعدما وضعت بعض الشروط، من بينها أن يكون عمر المشارك ما بين 22 وحتى 28 عاما، وأن يجيد العربية أو يحسن التواصل بها على الأقل، أو اللغة الإنكليزية كحل بديل، حيث رشحت الإيبراشيات القديمة في المهجر ستة مشاركين نصفهم بنات ونصفهم ذكور. أما الإيبراشيات حديثة النشأة فرشحت شابين للمشاركة، أما بالنسبة للقاء وفد من المشاركين بالرئيس السيسي قال انطوان: «الرئيس السيسي على علم ومتابعة كافة فعاليات المؤتمر، وقد سخر جهود الحكومة لمساعدتنا، سواء وزارة الهجرة أو الآثار أو السياحة، وأراد مقابلة الشباب فاخترنا له شابا وشابة من كل قارة، واخترنا كاهنا من أستراليا وأسقفا من أوروبا، وانطباعهم كان مبهرا، وشعروا بأن الرئيس قائد للمرحلة المقبلة ويقدر الشعب المصري كله ولديه رؤية مستقبلية، وقد حدث الشباب عن رؤيته الاقتصادية لمستقبل مصر والشباب سألوه بشكل مباشر، نقدم أيه لمصر لما نرجع بلدنا؟ قال الرئيس: أحكوا لهم عما شاهدتموه في مصر».

قتل الراهب

وفي العدد نفسه من «اليوم السابع» كتب القس مكاريوس فهيم قليني مقالا عن مقتل الراهب أبيفانيوس وكان واضحا أن مكاريوس يتمتع بخفة ظل لأنه قال: «بناء على رغبة الجماهير بعد أن تعددت الإيميلات والمكالمات التليفونية قليلها هادئ النبرات وأكثرها حاد الكلمات، على رأي استاذي إبراهيم الورداني رئيس تحرير «الجمهورية» الأسبق عشماوي يتفسح وفي يده المشنقة، والمطلب الملح من الجميع هو أنت كاهن قبطي تكتب بصراحة شديدة لم نعهدها من قبل فلماذا تصمت عن رأيك في جريمة دير أبو مقار؟! حقيقة الأمر يا أعزائي أنني كنت أتريث حتى بدء إجراءات محكمة الجنايات، لأن توصيف الجريمة وطريقة حدوثها وتقرير الطبيب الشرعي والجريمة برمتها فيها العديد من الأسرار والغموض، ما يفتح العديد من الأسرار. قاعة محكمة الجنايات تشهد مشاركة شخصيات مهمة في الجلسات، وقد يتبعه عقد بعض الجلسات السرية واستمرارا للخيال الدرامي، وهذا من سمات الأدب الروائي أيضا فقد تظهر أدلة جديدة تفتح دروبا أخرى لها مسالكها الشائكة».

نهاية محمد رمضان

وننهي بالمعارك الفنية التي دارت بسبب أفلام عيد الأضحي وقول منتج فيلم «الديزل» لمحمد رمضان إنه «نمبر وان» ما دفع الناقد مصطفى عمار أن يقول عنه في مجلة «روز اليوسف» تحت عنوان «أخلاق السينمائيين الجدد في الحضيض»: «كشفت المعركة التي نشبت بين تامر حسني ومحمد رمضان على مَن هو صاحب الإيرادات الأعلى في موسم أفلام عيد الأضحى، كيف تدار صناعة السينما في مصر، ومَن هم المسؤولون عنها، وكيف يختلفون مع بعضهم بعضا بالطريقة نفسها التي تدار بها مواقف الميكروباصات الشهيرة، التي يسيطر عليها البلطجية والخارجون عن القانون. رفض محمد رمضان الذي يطلق على نفسه حاليا «نمبر وان» أن يُهزم، أو حتى أن يَحلّ ثانيا في ترتيب إيرادات أفلام العيد، بعد أن فشل فيلمه الجديد في تجاوز إيرادات فيلم «البدلة» لتامر حسني وأكرم حسني. راهن رمضان على عودته من جديد لأدوار الفتى الشعبي المشاغب، التي سبق أن قدّمها في جميع أفلامه التي حققت إيرادات، والتي صنعت نجوميته، ولكن غاب عنه أن أبناء المناطق الشعبية الذين شكّلوا نجوميته لم تعد هذه الخلطة هي التي تجذبهم، فهُم فقدوا الثقة في أحد الأشخاص الذي يشبههم بعد أن وجدوه متفرغا للحديث عن سيارته الجديدة ومظاهر الترف والنعيم الذي يعيش فيه، كيف يصدقون إذن أنه «الديزل» الشاب الشعبي. قرر محمد رمضان ومُخرج فيلمه «كريم السبكي» أن يتعاملا مع أزمة إيرادات فيلمهما الجديد وكأنهما في خناقة بلدي، تخيل أن يخرج كريم السبكي، ويكتب على صفحته الشخصية في الفيسبوك «إللي هيقول كلام غير أن الديزل رقم واحد هخرمه» هذه هي طريقة حديث واحد من صناع السينما، الذي من المفترض أنه أحد خريجي الجامعة الأمريكية في القاهرة .لم يختلف الوضع كثيرا عند منتج فيلم «البدلة» وليد منصور الذي سبق كريم ورمضان، في كتابة بيان يرد فيه على أن فيلم «الديزل» هو الأول في الإيرادات قال في بعض أجزائها» مكنش نفسى أرد على شخص زيك رمز للإسفاف» «أولا أنت اسمك لازم كل مصر تغيره لمحمد مرضان لأنك بتفكرني بالمجانين اللي ماشيين في الشارع ومش عايزين يصدقوا إنهم مجانين، فنك هابط يا مرضان وملامحك للأسف متعرفش تعمل غير دور المدمن أو البلطجي أو إرهابي أو حرامي»! هذه هي اللغة التي اختارها منتج يتربع فيلمه على قمة إيرادات عيد الأضحى، ليرد بها على مجرد خلاف نشب بينه وبين فيلم منافس له! هل هذه هي الأخلاق التي أصبحت تحكم المهنة وصناعتها؟».

المدارس فارغة من الطلاب والمدرسين والدروس الخصوصية مرض عضال يستنزف المليارات من دخل الأسر المصرية

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left