شبكة حقاني… أكثر فصائل المتمردين إثارة للرعب في أفغانستان

Sep 04, 2018

إسلام أباد: أعلنت حركة طالبان الأفغانية وفاة جلال الدين حقّاني زعيم شبكة حقّاني المتمردة التي تقاتل قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان وذلك بعد صراع طويل مع المرض.

يقود شبكة حقاني سراج الدين حقاني، وهو أيضاً نائب قائد طالبان. ونفذت شبكته عدة عمليات في قلب كابول وتعتبرها السلطات الأفغانية مسؤولة عن العديد من التفجيرات الدامية التي شهدتها البلاد منذ الاجتياح الأمريكي.

تأسست الشبكة على يد جلال الدين حقاني القيادي الأفغاني الذي حارب الغزو السوفييتي لبلاده في ثمانينيات القرن الماضي بمساعدة الولايات المتحدة وباكستان.

تأسست الشبكة على يد جلال الدين حقاني القيادي الأفغاني الذي حارب الغزو السوفييتي لبلاده في ثمانينيات القرن الماضي بمساعدة الولايات المتحدة وباكستان.

وكان قائد أركان الجيش الأمريكي الأسبق مايك مولن اعتبر في أيلول/سبتمبر 2011، أن شبكة حقاني هي “الذراع العسكرية الحقيقية” لباكستان في أفغانستان، موجهاً أصابع الاتهام إلى أجهزة الاستخبارات الباكستانية التي تتمتع بنفوذ قوي.

من هي شبكة حقاني؟ 

تميّز جلال الدين حقاني بقدراته التنظيمية وشجاعته، ما لفت انتباه وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “سي آي ايه”، وزاره آنذاك تشارلي ويلسون أحد أعضاء الكونغرس الأمريكي.

وأقام حقاني، الذي يتقن العربية، علاقات وثيقة مع جهاديين عرب من بينهم أسامة بن لادن الذي انتقل إلى أفغانستان خلال الحرب. كما شغل لاحقاً منصب وزير في نظام طالبان.

هناك شكوك بأنه عانى من المرض لعدة سنوات وتولى قيادة الشبكة نجله سراج الدين الذي يتولى أيضاً منصب قيادي بالوكالة في حركة طالبان.

تعرف المجموعة بأنها غالباً ما تلجأ إلى انتحاريين وقد أدرجتها الولايات المتحدة على قائمتها للمجموعات الارهابية.

واتُّهمت المجموعة بالوقوف وراء تفجير شاحنة مفخخة أدى الى سقوط 150 قتيلاً في قلب كابول في ايار/مايو الأخير، إلا أن سراج الدين حقاني نفى ذلك في تسجيل صوتي نادر.

كما تحمّل السلطات الأفغانية الشبكة مسؤولية اغتيال شخصيات حكومية أفغانية كبيرة وخطف أجانب بهدف الحصول على فديات مالية.

من بين هؤلاء الرهائن الكندي جوشوا بويل، الذي أفرج عنه الأسبوع الماضي مع زوجته الأمريكية كيتلين كولمان وأبنائهما الثلاثة الذين ولدوا في الأسر، وأيضاً العسكري الأمريكي بوي بيرغدال، الذي أطلق سراحه في 2014.

أين مواقعهم الآن؟

بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان في العام 2001، انتقل عدد كبير من مقاتلي طالبان إلى باكستان حيث أعادوا رص صفوفهم قبل أن يباشروا هجماتهم على الأمريكيين.

وكانت شبكة حقاني تنظم الهجمات ضد الحلف الأطلسي من معقلها في ميرانشاه (كبرى مدن وزيرستان) المنطقة القبلية النائية في باكستان.

وردت الولايات المتحدة بشنّ غارات عديدة عبر طائرات بدون طيار على عناصر شبكة حقاني، كما شن الجيش الباكستاني حملات عدة عليهم، لكن المسؤولين الأفغان كانوا دائماً يشككون في جدية الضربات التي توجهها باكستان إلى عناصر هذه الشبكة.

لكن باكستان كثفت عملياتها على منطقة وزيرستان عام 2014 ما أرغم العديد من المقاتلين على الاختباء أو الفرار إلى أفغانستان، بحسب معلومات أدلى بها متمردون، وتعذّر التثبت من صحتها.

وأشارت تقارير لم يتم التحقق منها إلى أن جلال الدين كان موجوداً في باكستان في السنوات الأخيرة لكن ليس هناك تأكيد للمكان الذي كان فيه عند وفاته.

لماذا هم على علاقة مع باكستان؟

تعتبر باكستان الهند المجاورة تهديداً وجودياً لها، وتعتقد بأن طالبان وشبكة حقاني تساعدان في التصدي لنفوذ الهند في أفغانستان.

تُتّهم شبكة حقاني باستهداف مصالح هندية في أفغانستان ما يعزز الشكوك بأنها تعمل لصالح الاستخبارات الباكستانية.

وغالبا ما تُتّهم شبكة حقاني باستهداف مصالح هندية في أفغانستان ما يعزز الشكوك بأنها تعمل لصالح الاستخبارات الباكستانية.

يقول محللون إن باكستان تنظر بشكل متزايد إلى شبكة حقاني وبشكل أوسع إلى حركة طالبان الأفغانية على أنها عنصر مهم لإبعاد النفوذ الهندي عن أفغانستان.

ويقر سياسيون وعسكريون سابقون في إسلام أباد سراً بأن إبقاء باكستان قنوات الاتصال مفتوحة مع شبكة حقاني يكتسب أهمية حيوية بالنسبة إليها.

ماذا يحصل الآن؟ 

مع تولي سراج الدين القيادة منذ فترة لا يبدو أن وفاة جلال الدين سيكون لها تأثير استراتيجي كبير على عمليات الشبكة.

تمارس واشنطن منذ زمن ضغوطاً على باكستان لحثها على قمع الحركات المتمردة وفي مقدمتها شبكة حقاني، إلا أن باكستان نفت أي دعم للمجموعات المتطرفة.

السبت، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية إلغاء مساعدة بقيمة 300 مليون دولار إلى باكستان “في غياب اتخاذ إجراءات حاسمة” من قبل هذه الدولة.

ويُنظر إلى الإعلان وهو جزء من عملية تجميد على نطاق أوسع أعلنتها إدارة ترامب في كانون الثاني/يناير الماضي على أنه محاولة أخرى من واشنطن لفرض رأيها على اسلام اباد.

إلا أن محللين قالوا إن التحرك محدود وجاء متأخراً، وإن باكستان لن تتوقف عن دعمها للمجموعات المسلحة طالما لم تعالج واشنطن مخاوف اسلام اباد إزاء الهند.

كما أن شنّ حملة على شبكة حقاني لن يكون سهلاً على جانبي الحدود؛ بسبب روابطها المحلية القوية في مجتمع قبلي ترتدي فيه العلاقات الاجتماعية أهمية كبيرة.   (أ ف ب)

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left