الأغلبية تكتوي بلهيب الأسعار وأسلحة غير شرعية مخبأة في بيوت عوائل وقبائل وتجار أسلحة في الصعيد

[1]

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت أخبار الرئيس السيسي في الصين ومقابلاته هناك تحظى بقدر كبير من التغطية الصحافية، والاتفاقيات التي توصل إليها مع الجانب الصيني لزيادة الاستثمارات في مصر، وتوجهه لزيارة أوزبكستان، التي تربطها علاقات تاريخية ذات طابع ديني وثقافي.
كما لا يزال الاهتمام متواصلا بحركة التعيينات واسعة النطاق للمحافظين الجدد، خاصة من جانب أشقائنا الأقباط، واهتمامهم بتحديد محكمة الاستئناف، الثالث والعشرين من الشهر الحالي موعدا لعقد الجلسة الأولى لمحكمة الجنايات لمحاكمة الراهب أشعياء عادل سعد والراهب فلتاؤس المتهمين بقتل الراهب أبيفانيوس.
كذلك لا يزال الاهتمام كبيرا بأخبار اللاعب الدولي محمد صلاح ومشاركته في المنتخب المصري الذي سيقابل النيجر يوم السبت المقبل على استاد برج العرب في الإسكندرية، خاصة بعد أن أصبح مسموحا حضور الجماهير، وقد اتخذت وزارة الداخلية بالاتفاق مع وزارة الشباب عدة إجراءات لضمان عدم دخول أي مشاغبين للملعب، واتخاذ احتياطات حازمة لتأديب كل من سيحاول إثارة الفوضى. كما واصلت الحكومة التفاخر بإنجازاتها الاقتصادية وإشادة المنظمات الدولية بما حققه برنامج الإصلاح الاقتصادي من زيادة التصدير، وتراجع الاستيراد، وخفض عجز الموازنة. واستمرار الصراخ من ارتفاعات الأسعار والخدمات. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى تهم المواطنين.

حكومة ووزراء

ونبدأ بالحكومة ووزرائها وما تتلقاه من إشادات بسبب النجاحات الاقتصادية التي حققها برنامج الإصلاح الاقتصادي ونشرت الجمهورية تحقيقا لمحمد ماهر جاء فيه: «يقول الدكتور إيهاب الدسوقي رئيس قسم الاقتصاد في أكاديمية السادات أن النظرة الإيجابية التي يحظي بها الاقتصاد المصري الآن، سببها الرئيسي هو التحسن في الموازنة العامة، وكذلك تحسن مؤشرات الميزان التجاري الذي يضم الصادرات والواردات والخدمات العامة التي تقدمها الحكومة، فهناك انخفاض في عجز الموازنة. من جانبها أكدت الدكتورة يمن الحماقي أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس، على أن الشهادات الدولية مرتبطة شكلا ومضمونا بتحسن مؤشرات الاقتصاد في مصر، نتيجة لجهود الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته الحكومة بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية. وأضافت الدكتورة يمن قائلة إنه بعد كل هذه الشهادات يبقى السؤال المهم هو كيفية استثمار هذه الشهادات في إفادة المواطن المصري الذي تحمل تبعيات الإصلاح الاقتصادي؟».

لا يملكون حتى «البلاطة»

وهو مطلب أيدته في «الأهرام» نادية منصور بقولها وهي تشير إلى مساكين كثيرين: «هناك أيضا فئة كبيرة من الشعب تعاني شظف العيش، وتعيش تحت خط الفقر، في حاجة لقلوب رحيمة ترفع عن كاهلها أعباء الحياة، لا أن نتركهم يكتوون يوما بعد يوم بلهيب الأسعار، هذه الفئة تمثل شريحة كبيرة وفق الاحصاءات الرسمية، زادت معاناتهم بعد قرارات الإصلاح الاقتصادي، نجدهم في القرى الأكثر فقرا في الصعيد، وفي المناطق العشوائية والمظلة الاجتماعية غير كافية للوفاء بمتطلباتهم المعيشية، وليس صحيحا كلام من يدعي أن المصريين اعتادوا وضع الفلوس تحت البلاطة، وادعاء الفقر، فهناك بالفعل من لا يملكون البلاطة أصلا ومثل هؤلاء في حاجة للرحمة من الحكومة والمحافظين ورجال الأعمال والتجار، فلنشعر بغيرنا حتى يرحمنا رب العباد» .

أصحاب الحالات الحرجة

وسرعان ما جاءهما الرد في حديث لأحمد دياب في مجلة «آخر ساعة» عن نجاح خطة علاج أصحاب الحالات الحرجة على نفقة الدولة، التي ألزم الرئيس السيسي الحكومة بها مع الدكتور حسام عبد الغفار الأمين المساعد للمجلس الأعلى للجامعات لشؤون المستشفيات قال: «هناك تزايد في أعداد المرضى المنتظرين، الذين لديهم جراحات عاجلة، فكان التكليف من رئاسة الجمهورية بضرورة إيجاد حل لإنهاء هذه القوائم، من خلال عمل موقع إلكتروني يتم من خلاله تسجيل بيانات المرضى، مثل الاسم والرقم القومي ورقم التليفون، ونوع التشخيص وطبيعة قرار العلاج، حتى يكون هناك إحصاء حقيقي ويتم التعامل معهم وتوزيعهم على المستشفيات لإجراء جراحاتهم العاجلة. وقد تم حصر احتياجات المستشفيات بشكل جيد وتم عمل دراسة تكاليف للعمليات التي سيتم إجراؤها، وحددنا أسلوب مراقبة ومتابعة جيدة للنظام، وهناك 3 طرق يتم بها الوصول للمريض، إما أنه يسجل على الموقع الإلكتروني، أو يتصل بالكول سنتر 15300أو تتصل المستشفيات بالمريض ويتم تحويله بشكل سريع إلى مستشفى لإجراء الجراحة الخاصة به خلال 48 ساعة، يتم حسابها بالتكاليف نفسها العادلة لتسعيرة خدمات التأمين الصحي الشامل الجديد المقرر تطبيقه في الفترة المقبلة، وتقوم وزارة الصحة بالتعاقد مع المستشفيات وسداد مستحقاتهم بشكل دوري».

السحابة السوداء

لكن مشكلة الحكومة أن فيها جهة تنقذ حياة المرضى، وجهة أخرى لا تجد حلا لخطر يصيب الكثيرين بأمراض عديدة، ألا وهي السحابة السوداء التي تغطي القاهرة ومدنا أخرى في شهر سبتمبر/كانون الأول من كل عام، بسبب حرق الفلاحين لقش الأرز ومخلفات المحاصيل، ما دفع أحمد جلال في «الأخبار» إلى أن يقول: «مجلة «فوربس»‬ العالمية تجاوزت كل الخطوط الحمر، افترت على القاهرة وقالت إنها المدينة الأكثر تلوثا في العالم، وأن هواءها يصيب الرئة والقلب والأوعية الدموية «ببلاوي زرقا»، ولكن مسؤولا في وزارة البيئة رد على المجلة وأفحمها، قال إنها كذابة ومفترية وأن هواء القاهرة نظيف ونقي ويرد الروح، وحلف على النعمة إنه خال من السموم، وأن لونه الأسود لا يعني أنه معجون بالهباب الناتج عن عادم السيارات، وإنما لأنه واخد وش بويه للتلميع لزوم الترويج السياحي واختتم تصريحه بالدعاء أن ربنا يعمي مجلة «‬فوربس» ويشلها».

عودة للملاعب

وإذا كانت وزارة البيئة قد تعرضت للسخرية من أحمد دياب فإن وزيرا آخر تمت الإشادة به في الوفد من جانب صبري حافظ الذي قال عنه: «نجح الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة بإرادته وتصميمه وإيمانه بقدرات المصريين من جماهير ومسؤولين أمنيين في عودة الروح من جديد للملاعب، ممثلة في عودة الجماهير للملاعب، رغم أن العدد المسموح بدخوله للمباريات لم يزد على خمسة آلاف متفرج، إلا أنها إعادة للزمن الجميل وذكريات نهائيات الأمم الإفريقية 2006، التي استضافتها مصر، وفازت بها، حيث ملأت الجماهير الواعية الاستادات وقتها وتغنت بمنتخب مصر. والأهم في عودة الجماهير الأخيرة عدم حدوث صخب أو إثارة في مباراتين جماهيريتين بين الزمالك وإنبي، رغم الفوز الكبير برباعية، فلم يظهر ما يعكر صفو الاحتفالية بصخب يكهرب الأمور، أو ألفاظ نابية اعتدناها في مباريات كثيرة بين فريق فائز أو خاسر، حيث كان البعض يذهب لاختلاق المشاكل وأحيانا كثيرة رغبة في إظهار رخو البلاد وعدم استقرارها. والثانية كانت بين الأهلي والإنتاج الحربي، ورغم التعادل الذي كان أشبه بالخسارة بالنسبة لجماهير الحمر، إلا أن الجماهير التي تعشق الفانيلة الحمراء لم تخرج عن النص، بل كانت مساندة لفريقها حتى آخر لحظة، رغم غضبها واستيائها من لاعبيها وظهورهم بمستوى متواضع لا يكشف عن رغبة حقيقية في الحفاظ على اللقب المحلي. ما حققه الدكتور أشرف صبحي خطوة من المفترض أنه والجهات المعنية يخططون الآن لمرحلة ثانية مهمة، في فتح الباب للجماهير بدون قيود أو أعداد معينة مع بدء انطلاق الدور الثاني للدوري هذا الموسم».

«ميليشيات الصعيد»

وفي «الدستور» حذر لواء الشرطة السابق حمدي البطران وزارة الداخلية من ظاهرة انتشار الأسلحة الثقيلة الواردة من الصين لدى بعض العائلات والقبائل وتجار الأسلحة في الصعيد ومعظمها وارد من الصين وقال تحت عنوان «ميليشيات الصعيد»: «امتلاك القبائل والعائلات في محافظة قنا الأسلحة النارية، أمر معتاد عليه، أما اقتناء العائلات أسلحة ثقيلة ميدانية فأمر خطير، خاصة بعد إعلان مديرية أمن قنا ضبط نحو 30 جرينوف و4 صواريخ مضادة للطائرات، وسلاح آر بي جي خلال الحملات الأمنية الأخيرة.
تشكل قريتا حمرة دوم وأبوحزام في قنا وقرى نجع عبدالرسول النخيلة وبهيج وبني محمد ونجع عبدالرسول وقرية الحواتكة ودير القصير والمعابدة، وبعض قرى مدينة ديروط – أهم بؤر تجارة الأسلحة في الصعيد. أجهزة الأمن اكتشفت في أعقاب الانفلات الأمني في يناير/كانون الثاني 2011 أن تلك الأسلحة واردة من الصين، وبعض دول شرق آسيا وأسلحة إسرائيلية وبلجيكية وألمانية، ولم تكشف أجهزة الأمن وقتها عن الطريق الذي سلكته تلك الأسلحة من منشأها الأصلي في الصين حتى وصلت إلى تلك القرى في الصعيد، ومن المحتمل أن أسلحة أخرى تسربت من الحدود الغربية في أعقاب اندلاع الثورة الليبية، وبداية القتال الطويل على شكل حرب عصابات.
وقد أعلنت الصحف أنه تم ضبط أسلحة وذخائر مقبلة من هناك، ولا نستبعد أيضا تسريب كميات كبيرة من الأسلحة عبر حدودنا الشمالية الشرقية خلال أحداث سيناء في فترة الانفلات أيضا، وضعف السيطرة الأمنية على الأنفاق بيننا وبين جيراننا الفلسطينيين. قضية انتشار الأسلحة في أيدي الناس تشكل نقطة ضغط هائلة على وزارة الداخلية مع أنها تمكنت من فرض سيطرتها تماما على الشارع المصري المنفلت، ولم نعد نشاهد تلك الأسلحة، ولكنها اختفت فجأة بعد أن ظهر رجال الشرطة في الشوارع ولا شك أن محاولة الحكومة فرض سيطرتها وقانونها وفرض العدالة وتطبيق القوانين مرهون بقدرتها على التخلص من الأسلحة غير الشرعية المختبئة في البيوت التي تظهر من أن لآخر عند بوادر أي نزاع عائلي بين قبيلتين في أي قرية من القرى».

المحافظون الجدد

يقول محمد أمين في «المصري اليوم»: «لا ننكر أن المحافظين الجدد تحركوا من أول لحظة تسلموا فيها مناصبهم، بعضهم راح يحل مشكلات فرضت نفسها فجأة، وبعضهم راح يتابع النظافة، أو كسر ماسورة مياه رئيسية. أشعر بالتفاؤل تجاه محافظي القاهرة والجيزة.. فهل تشاركني الرأي؟ وماذا تريد من المحافظ؟ وهل تتوقع نجاحه في محافظتك، أم أن الطاقم القديم سوف يعوقه فعلا عن النجاح؟ اتصالات كثيرة تلقيتُها ومكاتبات وتعليقات، حول الحركة عموما أو نقاط محددة خصوصا سوف ألخصها في هذه السطور، منها فكرة «الحوكمة الرشيدة»، وتستند إلى ثلاث نقاط، وهي الشفافية والمساءلة وتداول السلطة، وهى خلاصة اتصال العالم الدكتور أحمد عكاشة، وقال إننا نحب الرياضة عامة، وكرة القدم خاصة، لأنها تمثل «الحوكمة الرشيدة» أدق تمثيل.
ولا أستهين أبدا بقضية المحليات، ولا أحب أن يقول أحد «مفيش فايدة» وقد قررت أن أعطيها هنا أكثر من مقال، لأن تنمية المحليات سوف تغير شكل مصر فعلا، وسوف يحدث نوع من عدالة توزيع الثروة على أقاليم مصر، فلا يصح أن تهنأ المدن بالخدمات، بينما يعيش الريف في القرون الوسطى، ويعاني من الزبالة والتلوث و«حرق القش» وردم المصارف. وبالمناسبة شاركني الأصدقاء «فكرة التدرج» في تعيين الشباب، فليس شرطا أن يكون أول تكليف لهم بالعمل محافظين أو نوابا.. فمن الممكن أن يبدأ هؤلاء رؤساء مدن، يأخذون منها الخبرة، ومع هذا فهم يرون أنها «تجربة» تستحق الاحترام، وأصحاب هذا الرأي محافظون ووزراء لم استأذنهم في نشر الأسماء، فالأهم هو الفكرة وليس الأسماء في أي حال. وهناك رأي آخر كان ينبغي النظر إليه، وهو الاستعانة ببعض سكرتيري العموم كمحافظين، وهذا الأمر يخلق حالة منافسة لخدمة الوطن، فالسكرتير العام الذي لا يصلح لإدارة المحافظة، لا يصلح أيضا في منصبه. وصاحب الرأي هو الدكتور محمد شتا، أمين عام الإدارة المحلية الأسبق، ويقول هناك 200 قيادة محلية وغير معقول ألا «يصلح» منهم خمسة محافظين، وعندي كلام كثير أيضا عن الانتخابات، بالإضافة إلى قانون الإدارة المحلية، وضرورة تغيير مديري المكاتب، الذين يسممون أفكار المحافظين الجدد، وعندي شكاوى من الخدمات، وتواطؤ رؤساء الأحياء مع أصحاب القهاوي، وإبلاغهم بالجولات المفاجئة. وهناك كذلك مطالبات بتغيير رؤساء أحياء.. الهدف من كل هذا طبعا هو تحقيق التنمية للوطن والأمن للمواطنين. وأتصور أخيرا أن حركة المحافظين لا تقل أهمية عن حركة التغيير الوزاري، إن لم تكن الأخطر.. ونحن ننتظر من هذه الحركة الأخيرة أشياء كثيرة.. فهى حركة شابة، وإن نجحت فسوف تغير شكل مصر، وخريطة العمل في أقاليم مصر.. إنها «تجربة» إما أن تكون لهم أو عليهم».

ما هي مؤهلات
المحافظين ونوابهم؟

أما زميله في «المصري اليوم» صلاح الغزالي حرب فيوجه سؤاله للمحافظين الجدد ونوابهم قائلا: «مع دعواتي لهم بالتوفيق، ولكنني- كمصري مهموم بهذا البلد- سئمت من طريقة اختيار المسؤولين على كافة المستويات. ولنا تجارب عديدة طوال السنوات السابقة، وأظنها كانت كافية لإثبات أن طريقة الاختيار هذه لم تثمر إلا لما وصلنا إليه الآن من أوضاع اقتصادية واجتماعية ومعيشية لا تليق بمصر، التي تستحق أفضل من ذلك بكثير، بما فيها من كفاءات عديدة في شتى المجالات. وقد طالبت كثيرا- ولن أملّ- بضرورة إعداد بنك للكفاءات الوطنية الحقيقية التي تمتلك العلم والخبرة والقدرة على القيادة والحس السياسي في كل المناصب العليا، من وزراء ومحافظين ورؤساء جامعات وعمداء ورؤساء بنوك وشركات وغيرها.
الطريقة المتبعة حاليا، التي تتسم دائما بالسرية غير المبررة وبالاعتماد شبه الكامل على تقارير الأجهزة الأمنية- لم تفلح من قبل، والواقع يشهد بذلك في الشارع المصري، وكذلك الكثير من مؤسساتنا. فلماذا الإصرار على هذا النهج؟ ولماذا لا يؤخذ مثلا برأي مجلس النواب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني؟ ولمصلحة من؟ ما يؤلمني حقا في هذه اللحظة أن لدينا رئيسا للدولة لا يختلف اثنان على وطنيته، ولم يسعَ للحكم، ولكنه جاء بما يشبه الإجماع من كل طوائف الشعب ليخلصنا من كابوس الظلام الإخواني، وقد كان. ثم بدأنا نشعر- ربما للمرة الأولى- بأننا قادرون على البناء والتشييد والإصلاح، وفي فترات قياسية، ولكن القدرة الإنسانية لها حدود، ولا يمكن لفرد مهما أوتي من قوة أن يقوم بأعباء أكثر من مئة مليون مواطن ينقصهم الكثير، ولذلك من المحتم اختيار أفضل من في هذا البلد الطيب لاستكمال مسيرة التقدم والازدهار. من أجل ذلك أطالب السادة المحافظين الجدد ونوابهم بالإعلان عن: مؤهلاتهم، سابق خبراتهم في مجال عملهم الجديد، مدى معرفتهم بأحوال هذه المحافظات التي سوف يتولون قيادتها، وأفكارهم للنهوض بها. وأتصور أن هذا هو أبسط حقوق المواطن المصري للاطمئنان في حصوله على حقه من المياه النظيفة والطرق الآدمية والتعليم اللائق والخدمة الصحية المناسبة وغيرها من الحقوق التي كفلها الدستور. وتبقى كلمة أخيرة عن اختيار الشباب، فالعمر وحده لا يكفي بغير خبرة معقولة وثقافة وعلم وحنكة سياسية. إن مصر تستحق».
كاركتير

ومن المدهش أن الرسام محمد عبد اللطيف في «اليوم السابع» كان يسير في أحد الشوارع وهو يستمع للراديو ينقل تحذيرات مصلحة الأرصاد الجوية من تعرض المحافظات للسيول، وكان يسير بجواره محافظان سابقان سمع أحدهما يقول للثاني: أحنا نحمد ربنا خلعنا قبل السيول.

انعدام الذوق

«لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع» هكذا يقول المثل الشعبي المتداول، تقول الكاتبة ندى إيهاب في «الوطن»، لكن في العصر الحالي انعدمت الأذواق وازدهرت السلع الفاسدة في جميع مجالات الحياة، وتجلى ظهور الفساد في مجالات الفن والثقافة على وجه التحديد… الفن والثقافة يعدان بمثابة مؤشر لرقى المجتمعات يؤثرون ويتأثرون بأحداث المجتمع، لعل جولة صغيرة في الإعلام باختلاف وسائله تطلعنا على ما آل إليه أحوالهما؛ باعتبار الإعلام الوسيلة الأساسية لنقل المحتوى الفني والثقافي إلى الجمهور العام، فمع كل ضغطة زر في التلفزيون ستجد أشكالا مختلفة من الإسفاف والاستهانة بعقلية المشاهد، تلك قناة تعرض برنامجا ترفيهيا بلا محتوى حقيقي يثري تفكير المشاهد ويروح عن نفسه، بل هو قائم على استخدام الإيحاءات الخادشة للحياء، وقبل أن تتعجب من كيفية عرض مثل هذا البرامج تجد لقطة تظهر سعادة الجمهور وتفاعله مع ما يتم عرضه والمشاركة في فقراته في بعض الأحيان. قناة آخرى تعرض برنامجها الأكثر مشاهدة والحائز أعلى نسبة من الإعلانات – التي لا تخلو في حد ذاتها من الإسفاف – لتجده برنامج توك شو يخلو من المفهوم المتحضر لثقافة الحوار وقبول الآخر، فهو لا يقدم إلا الحوار المتدني و«خناقات شوارع» بين ضيوف البرنامج، أو حتى بينهم وبين المذيع نفسه. ثم ينتقل الإعلامي من كرسى المذيع إلى كرسي المحلل أو «المصطبة» إن صح التعبير، ليرصد ويفسر الأحداث حوله كما يشاء، يُخون هذا ويتهم ذاك بدون دليل، ثم يعطي نصائحه الثمينة للمشاهد وهو في قمة انفعاله. أما برامج المرأة فهي تشبه جلسات النميمة بين مجموعة من «عواجيز الفرح»، وعادة تقوم فكرة تلك البرامج على تناول قضايا سطحية تصاغ في إطار جدلي بين الرجل والمرأة، مثل «يا ترى مين سواقته أحسن الستات ولا الرجالة»! أو «من الطرف الأكثر خيانة في العلاقات العاطفية بين الرجل والمرأة»، ما نتج عنه نشر ثقافة القولبة والتعميم، أي إطلاق صفات معينة يختص بها جنس بأكمله، بالإضافة إلى تعميق الخلاف بين الرجل والمرأة، وتسفيه القضايا التي تهم المرأة حقا، والتغاضي عن دحض المفاهيم المغلوطة ضد المرأة في الثقافة العربية، ما أدى إلى الإضرار بالمرأة أكثر بدلا من دعمها. لن يختلف الحال كثيرا إذا قررت الاستماع إلى الراديو، ستشعر وأنت تستمع إلى معظم برامجه كأنك تتنصت على دردشة بلهاء بين اثنين من الأصدقاء. أما إذا قررت الذهاب إلى السينما فستجد الأفلام منحصرة في مثلث الراقصة، أغاني المهرجانات، والابتذال، ما عدا أفلام قليلة معدودة تسعى لتقديم فكرة وتجربة فنية مختلفة تحترم عقل المشاهد. حتى المسارح لم تسلم من هذا التشوه، لطالما كان للمسارح المصرية دور ثقافي تنويري، سواء المسرحيات الكوميدية الهادفة كمسرحيات نجيب الريحاني ومحمد صبحي أو المسرحيات التي أثرت الأدب المصري بعيدا عن الاقتباس من الأدب العالمي مثل مسرحيات توفيق الحكيم. لا ألقي باللوم على الإعلام وصناع المحتوى الفني والثقافي فقط، بل الجمهور ذاته يشاركه المسؤولية، ولعل خير دليل على اتهامي هذا هو محتوى مواقع التواصل الاجتماعي، الذي يلعب فيه الجمهور دور صانع المحتوى بشكل أساسي، ومع ذلك تجد حاله لا يختلف كثيرا عن ما سبق ذكره، ويعج بنماذج واهية من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي. الأمر بمثابة حلقة مفرغة، فلا بد من العمل على رفع نسبة الوعي والثقافة لدى الشعب من ناحية، فيرفض كل ما هو مبتذل، ومن ناحية آخرى إمداد الساحات الثقافية والفنية بمحتوى يرتقى بالذوق العام».

قرارات جريئة خارج الصندوق

«إحدى الدول الأوروبية كانت لديها مشكلة اقتصادية كبيرة تقريبا في ظروفنا الحالية، أول شيء فكرت فيه، كما رأى ذلك أحمد إبراهيم في «الوطن»، هو هيكلة جهازها الإداري حيث كان لديها فائض كبير في العمالة، الأمر الذي أدى إلى الفساد والبيروقراطية، وبالتالي إعاقة التنمية، فقررت منح كل الموظفين الذين لا عمل لهم إجازة مفتوحة، مع حصولهم على جميع مستحقاتهم لحين بلوغهم سن التقاعد.. هذا الإجراء أتاح لها الإبقاء على العناصر المتميزة فقط التي تؤدي عملها بكفاءة، وكان ذلك سببا في خروج هذه الدولة من كبوتها الاقتصادية وتحقيق انطلاقة كبيرة، هذا الإجراء هو الحل الجراحي لمشاكل الجهاز الإداري في مصر، وسوف يحقق فوائد كثيرة جدا. وتعالوا نفكر بهدوء وعقلانية ونعترف بأن لدينا أزمة حقيقية في الجهاز الإداري، وهو عائق أمام التنمية وعدد الموظفين عشرة أضعاف المطلوب وهناك عجز شديد في العمالة الفنية مع تكدس رهيب في العمالة الإدارية، ولدينا مؤسسات فيها بطالة مقنعة وموظفون بلا عمل حقيقي ولكن المطلوب منهم فقط الحضور يوميا حتى يتقاضوا أجورهم كاملة، هؤلاء يكلفون الدولة أضعاف مرتباتهم من فاتورة الازدحام المروري واستهلاك الوقود وتلوث البيئة، وإضاعة الوقت والجهد. التقارير الدولية وحتى المحلية تقول إن خسائر مصر مليارات الدولارات سنويا من استهلاك الوقود بسبب الأزمة المرورية وعلاج الأمراض الناتجة عن التلوث البيئي، لو أن الدولة أعطت الموظفين الذين لا عمل لهم كامل مرتباتهم وجلسوا في منازلهم فهي أكثر الرابحين، والموظف أيضا لأنه سوف يوفر أموالا كثيرة ينفقها على المواصلات والملابس والطعام والشراب، وهناك حلول كثيرة يمكن تطبيقها إما بالاستغناء تماما عن الموظفين مع حصولهم على مستحقاتهم حتى سن التقاعد، أو توزيعهم على أيام الأسبوع وكل موظف يذهب ثلاثة أيام فقط بالتبادل مع زملائه، وفى هذه الحالة يتم إلغاء إجازة يوم السبت وهذا ينهي الأزمة بنسبة 50٪. يجب التأكيد على أن هذا الاقتراح لا يشمل عمال المصانع والورش وكل المؤسسات الحيوية والمنتجة، بل يطبق فقط على الموظفين الإداريين وهم الأكثرية وسبب الأزمة. الحكومة حاليا تتجه وبقوة إلى تفعيل نظام التعامل الإلكتروني وميكنة الخدمات، وهذا من شأنه الاعتماد على التكنولوجيا في إنهاء الإجراءات، وعدم التعامل المباشر مع الموظفين، وبالتالي ستقلل الاحتياج إليهم، ما يسهم بشكل كبير في القضاء على الفساد والروتين، وبما أن دور الموظف سوف يتلاشى – إن آجلا أو عاجلا- فلماذا التأخر في اتخاذ قرار يمكن أن يساعد في علاج مشاكل الجهاز الإداري ويسهم في زيادة معدل التنمية ويوفر مليارات الجنيهات. رئيسنا جريء واتخذ قرارات ما كان يجرؤ أي رئيس قبله على اتخاذها، وقرار جلوس الموظفين الذين لا عمل لهم في منازلهم أو توزيعهم على مؤسسات أخرى تعاني من العجز هو قرار أسهل بكثير من القرارات الاقتصادية الصعبة التي اتخذها الرئيس السيسي.. ومصر لن تتقدم إلا بالقرارات الجريئة ومن خارج الصندوق».

مشروع قانون مثير للجدل

«في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، كشف الرئيس «المؤمن» محمد أنور السادات عن نواياه الحقيقية تجاه قضايا الديمقراطية والحريات العامة والعدالة الاجتماعية. بطل الحرب والسلام يقول محمد سعد عبدالحفيظ في «البوابة نيوز»، تراجع عن وعود كان قد أطلقها في بداية حكمه بإغلاق السجون وفتح المجال العام وإقامة حياة ديمقراطية سليمة. ما هي إلا سنوات وظهرت للديمقراطية أنياب، وبدأت عملية «الفرم بالقانون»، وأحيل بعد أحداث 18 و19 يناير/كانون الثاني 1977 مئات السياسيين والكُتاب إلى السجون، واتخذ السادات عددا من القرارات والإجراءات استفزت الرأي العام. من ضمن تلك الإجراءات تمرير قانون «حماية القيم من العيب»، بدعوى «حماية المجتمع وحماية النظام، وليس توقيع عقوبات على أي فرد أو أي معارض، بل معاقبة من يحاول التغرير بالشباب»، حسب تعبير الدكتور مصطفى خليل رئيس الوزراء حينها. القانون الذي تم تمريره في النصف الأول من عام 1980، نص على أن «كل من ارتكب ما ينطوي على إنكار الشرائع السماوية أو ما يتنافى مع أحكامها، إما تحريض النشء والشباب على الانحراف عن طريق الدعوة إلى التحلل من القيم الدينية أو عدم الولاء للوطن، يتعرض للعقوبة، وأطلق عليه صحافيون «القانون سيئ السمعة»، وقالوا إن القانون يعيد البلاد إلى القرن الرابع قبل الميلاد، عندما أعدم الفيلسوف اليونانى سقراط، بتهم مماثلة، ووصفه الكاتب الراحل أحمد بهاء الدين بالكارثة. مرت الأيام والسنوات وتم إلغاء محكمة القيم عام 2008، إلا أن القانون ظل قائما، وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 2017 أعيد تشكيل محكمتي القيم والقيم العليا بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى ومجلس الهيئات القضائية. قبل أيام أعلن النائب عمر حمروش، أمين سر لجنة الشؤون الدينية والأوقاف في مجلس النواب، أن الدكتور علي عبدالعال، رئيس المجلس، أحال خلال دور الانعقاد الماضي مشروع قانون «تجريم إهانة الرموز» إلى لجنة مشتركة من لجنتي «الشؤون الدستورية والتشريعية» و«الإعلام والثقافة والآثار»، لمراجعته وطرحه على البرلمان في دور الانعقاد المقبل. الهدف من مشروع القانون حسب صاحبه حمروش: حماية الرموز والشخصيات التاريخية من العبث وعدم خداع الشعب بتشويه صورتهم، والإضرار بالمجتمع وزعزعة الثقة لدى الشباب في الرموز والشخصيات التاريخية، وإثارة الجدل حول شخصيات ورموز تاريخية، التي قد تؤدي إلى آثار خطيرة على المجتمع. ويحظر مشروع القانون التعرض بالإهانة لأي من الرموز والشخصيات التاريخية، وذلك وفقا لما يحدده مفهوم القانون واللائحة التنفيذية له، ويقصد بالرموز والشخصيات التاريخية الواردة في الكتب، التي تكون جزءا من تاريخ الدولة وتشكل الوثائق الرسمية للدولة، وذلك وفقا لما اللائحة التنفيذية له.. مشروع قانون حمروش كما بدا لا يختلف كثيرا في مواده وأهدافه عن قانون العيب، ولا تختلف عقوباته عما جاء في العديد من القوانين المقيدة للحريات، التي تم تشريعها لحصار حرية الرأي والتعبير في مصر عبر عقود. يبدو أن النائب مقدم القانون لا يعلم أن قانون العقوبات المصري محمل بترسانة من المواد السالبة للحريات والمقيدة لحق حرية الرأي والتعبير، فوفق ما رصده مراقبون هناك نحو 32 مادة تجرم السب والقذف وإهانة الرموز وتعاقب بالحبس والغرامة. مجرد مناقشة القانون في البرلمان، لا يعيدنا إلى قانون السادات فقط بل يعيدنا إلى أزمان الحضرة الخديوية الغابرة، التي صدرت فيها قوانين تجرم «العيب في الذات الخديوية» ثم «العيب في الذات الملكية»، وأحيل بموجبها صحافيون وكُتاب إلى محاكمات سجن فيها العشرات، منهم الأساتذة أحمد حلمي ومحمود عزمي وعبدالعزيز جاويش. أنصح سيادة النائب بأن يسحب مشروعه، فالمجتمع المصري لا يحتاج مزيدا من الوصاية والحسبة، فمثل هذه القوانين لن تمنع العيب ولن توقف إهانة من اعتبرهم رموزا، بل تضع مزيدا من القيود على الحريات العامة».

تقبيل الميت

وأخيرا إلى الفتاوى من جريدة «عقيدتي» الدينية حيث تلقى المفتي الدكتور الشيخ شوقي علام سؤالا نصه: ما حكم كشف وجه الميت لتقبيله وتوديعه، وهل يصح ذلك بعد التكفين؟ أم يشترط أن يكون قبل التكفين؟ أجاب الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية وقال فضيلته: ورد في السنَّة النبوية المُشرَّفة وأفعال السلف الصالح رضوان الله عليهم ما يُفيد مشروعية كشف وجه الميت وتقبيله وتوديعه، ممن يجوز لهم تقبيله حال حياته، سواء أكانوا من أقارب الميت أو من غيرهم، وسواء كان التقبيل قبل التكفين أم بعده؛ لعموم النصوص الواردة فيها. والأصل أن يؤخذ العموم على عمومه حتى يأتي ما يخصصه؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت:
«رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ». وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِي وَجَعَلُوا يَنْهَوْنَنِي، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ لا يَنْهَانِي قَالَ: وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو تَبْكِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «تَبْكِيهِ أو لا تَبْكِيهِ مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ». وبناء على ذلك: فيُشرَعُ الدخول على الميّت وتقبيله وتوديعه بل ذلك من هدي السنة النبوية المشرفة وفعل السلف الصالح رضوان الله عليهم، ويستوي في ذلك وقوع التقبيل قبل التكفين وبعده ما لم يترتب عليه مفسدة؛ كحدوث جزعٍ أو فزعٍ ممن يدخل عليه أو تغير جسد الميت أو وجهه لمرضٍ أو غلبة دمٍ أو نحوه؛ سدّا للذريعة وخوفا من سوء الظن به ممن يجهل حاله والله سبحانه وتعالى أعلم .

الأغلبية تكتوي بلهيب الأسعار وأسلحة غير شرعية مخبأة في بيوت عوائل وقبائل وتجار أسلحة في الصعيد

حسنين كروم

1 Comment (Open | Close)

1 Comment To "الأغلبية تكتوي بلهيب الأسعار وأسلحة غير شرعية مخبأة في بيوت عوائل وقبائل وتجار أسلحة في الصعيد"

#1 Comment By alaa On Sep 5, 2018 @ 7:11 am

الذي يدعي أننا فقرآء أوي كذااااب .بالأمس فقط عمل فرح لإبنه أخيه والكل شاف مظاهر البذخ .. والذي يقهر الرجال الشرفآء لمجرد بيان والذي يخرج البلطجية والقتله من السجون ويعتدي علي حرمات البيوت وأفسد القضاء ونصب نفسه فوقه يعزل الشرفاءويعين الخونه .واجب علي شعبنا خلعه ومحاكمته.