كل الطرق التركية في إدلب ستؤدي إلى دمشق 

[1]

التباين في وجهات النظر الذي ظهر بين أردوغان وبوتين خلال المؤتمر الصحافي لقمة طهران، يؤكد عدم قدرة أنقرة على تنفيذ رؤيتها بالحل السياسي في إدلب، مقابل تعنت موسكو والنظام وتمسكهما بالخيار العسكري، وهي تؤكد أيضا أن أنقرة لم تكن قادرة في الماضي على تحمل مسؤولية دورها كطرف ضامن باتفاق أستانة عندما وقعت على أربع مناطق خفض تصعيد منها إدلب، قبل أن تتجاهل ذلك روسيا وإيران وتنفذان إرادتيهما ورؤيتيهما هما، ليتم تدمير ثلاث مناطق خفض تصعيد واستعادتها من قبل النظام، هي الغوطة الشرقية وريف حمص ودرعا، جميعها لا وجود يكاد يذكر فيهم لقوى «النصرة» وتنظيم «الدولة»، بل معظمها تحت سيطرة فصائل كانت مقربة من الولايات المتحدة وتركيا والدول الخليجية الداعمة.  
الاهم ، هو أن ملامح خطة تركية لحل الأزمة في إدلب، سربتها جريدة «صباح» التركية، تقضي بحل الفصائل الجهادية وعددها 12 بحسب ما نشرته الجريدة التركية المقربة من أنقرة، وتسليم أسلحتها للجيش الحر، وإخراج المقاتلين الأجانب، ومن ثم تدريب تركيا لقوات أمن ودخولها لإدلب على غرار عفرين ودرع الفرات، وهذا المقترح هو عين ما أشرنا له سابقا بعودة إدلب للنظام «سلما»، إن لم تعد بالحرب، باعتباره الخيار الذي قد تضطلع به تركيا لدخول إدلب ونزع سلاحها، وهو سيؤدي لتسليم إدلب للنظام السوري في نهاية المطاف، وهو الأمر الذي سيحرج تركيا، إذ انها ستكون قد أتمت مهمة النظام باستعادة إدلب، من دون جهد حربي من قبل الروس والنظام، وبغض النظر عن موافقة الجهاديين، واهمهم تنظيم «تحرير الشام» و»التركستان» على هذا الخيار، فإن هذه الفصائل الجهادية قد تسأل أنقرة سؤالا بسيطا، هل تضمنون عدم دخول النظام إلى إدلب بعد خروجنا منها؟ سؤال بسيط ولكنه صعب، وأكاد اجزم بأن تركيا لا تملك إجابة واضحة عليه، أو تعهدا من قبل روسيا وطهران أو النظام، إن دمشق لن تدخل لإدلب إذا تم نزع سلاحها، لأن تركيا نفسها لم تكن قادرة على حماية ثلاث مناطق خفض تصعيد سابقة في درعا والغوطة الشرقية وريف حمص، كانت أنقرة وقعت عليها كطرف ضامن ضمن اتفاق استانة، ولعل الإجابة ايضا قد جاءت مبكرا من بوتين في المؤتمر الصحافي نفسه، عندما وجه كلامه للرئيس التركي قائلا، إنه «من حق النظام السوري استعادة سيطرته على كافة اراضيه»، ليرد اردوغان ملمحا بالتضحيات التي قدمتها تركيا في درع الفرات وعفرين، إذن بوتين يعلنها صراحة، وللمرة الرابعة ربما كتصريح، وللمرة الألف فعلا عسكريا بعد سنوات من مشاركة بلاده في تطبيق هذا الهدف الاستراتيجي لموسكو وطهران بتمكين الاسد من استعادة سلطته على كافة أرجاء سوريا، بغض النظر إن كانت تلك الاراضي تحت سيطرة النصرة، أو حتى فصائل الجيش الحر، لذلك يبدو كل حديث عن حجة وجود تنظيمات ارهابية لتبرير دخول النظام ما هو إلا تكرار لدعاية النظام نفسه الذي وصم كل معارضيه بالإرهاب والأطرف الإسلاموية، وإن كان كل دعائم هذا النظام هم تنظيمات اسلاموية جهادية شيعية مرتبطة رسميا بالدولة المصنفة من الولايات المتحدة على أنها الراعي الاكبر للارهاب عالميا! المشكلة عندما يردد البعض من المعارضة دعاية النظام حتى يصدقها بل ويحولها لقناعات.
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

كل الطرق التركية في إدلب ستؤدي إلى دمشق 

وائل عصام

4 Comments (Open | Close)

4 Comments To "كل الطرق التركية في إدلب ستؤدي إلى دمشق "

#1 Comment By الكروي داود On Sep 7, 2018 @ 10:50 pm

لو توحد جميع المقاتلين على قتال النظام الأسدي لنجحوا في إحياء الثورة من جديد ولتغيرت قوانين اللعبة السياسية! ولا حول ولا قوة الا بالله

#2 Comment By S.S.Abdullah On Sep 8, 2018 @ 5:50 am

عنوان رائع، لأنه يختصر عقلية نتائج تعليم مناهج تكوين موظف الدولة (رجب طيب أردوغان) أو (صدام حسين)، فكلاهما يختلف عن استاذه أربكان للأول والبكر للثاني الذي انقلب عليه ليستلم كرسي الحكم، فصدام حسين خذل انتفاضة الإنسان وأسرته على ظلم دولة الحداثة في عام 1982، وكررها رجب طيب أردوغان في عام 2018، فالإشكالية ثبت فشل مفهوم الدولة الأوربية التي تسببت بالحرب العالمية الأولى والثانية، ففي أجواء العولمة والإقتصاد الإلكتروني لا مكان النفاق وسياسة الوجهين من أجل التعامل وفق أولوية المال أولا، خصوصا بعد انتصار الإنسان وأسرته بصدورهم العارية، في عام 1991مع صدام حسين بعد سقوط 14 محافظة بعد انهزام الآلة العسكرية والأمنية في عاصفة الصحراء/أم المعارك، وفي تركيا يوم 15/7/2016. مأساة حقيقية في عام 2018 عندما يكون أخي/أختي سبب فشلي في عدم الحصول على عقد تنفيذ مشروع صالح التايواني، *لإنقاذ دولنا من شبح الإفلاس* وليس الأجنبي أو الغريب، للعمل على أتمتة مناهج التعليم من أجل زيادة الايرادات للجميع الإنسان والأسرة والشركة وبالتالي الدولة. فبداية الحل من وجهة نظري، تكمن في معرفة إجابة لماذا طرح ديفيد كاميرون (بريطانيا) موضوع الاستفتاء للانسحاب من الاتحاد الأوروبي في عام 2013 ولماذا يصر البعض على أنه يختلف عن استفتاء مسعود البرزاني للانسحاب من العراق في 2017، لأن كليهما فشل في الوصول لمبتغاه المُعلن من الاستفتاء الديمقراطي؟! فبداية الحل، من وجهة نظري تكمن في معرفة إجابة لماذا في عام واحد، انتخب الإنسان في أمريكا دلوعة أمه (دونالد ترامب) لإيصاله للحكم، ولماذا أفشل الإنسان في تركيا، آلة دولة الحداثة من طرد رجب طيب أردوغان من الحكم في 15/7/2016؟! مفهوم الحكومة الإليكترونية يجب تطويره في عام 2018، حتى لا يكون هم الدولة ايجاد وظيفة للآلة بدل الإنسان، لأن ثبت على أرض الواقع السبب، ببساطة الإنسان الوطني، لا ينتج بكفاءة وجودة، عندما يكون غير وطني (داخل بلده) أو الآلة.
الإنسان يختلف عن الآلة والحيوان، عندما يقوم بالتشكيك بخبرة وحكمة ومعنى معاني منع وتحريم أي شيء، ومن هذه الزاوية نفهم لماذا الطفل يذهب للعب بالنار رغم تحذير أمه وأبيه له منها، لن تجيد لغة القرآن بدون ترتيب (التربية السمعية)، وهذا ما توفره ااكتاتيب، وهو ما ينقص مناهج تعليم وإدارة دولة الحداثة، وبدون التربية السمعية لن تفهم النطق الصحيح للغة.

#3 Comment By نضال اسماعيل On Sep 8, 2018 @ 7:11 am

تهريب منظومة صاروخيةواحدة مضادة للطائرات للجيش الحر كفيلة بتجميد سلاح الطيران الروسي وعندها لن يجرأ النظام الوحشي على الهجوم على ادلب . هكذا وبكل بساطة ..لن تخاطر روسيا بتشويه سمعة طائراتها المقاتلة التي تسعى لبيعها . سقوط طائرة واحدة سيجمدها على الارض ..وسقوط ثلاث منها سينهي مستقبلها للابد ومعه سمعة روسيا وسلاحها الجوي .

#4 Comment By سوري On Sep 8, 2018 @ 11:14 am

الخطأ الأساسي جاء من الغرب وعلى رأسه نظام دونالد ترامب دادا الذين دفعوا بتركيا إلى الارتماء بأحضان أبو علي بوطين في تحالف غير طبيعي، ما جعل روسيا تتمدد في سورية ولو أن الامريكان سلحوا المعارضة بمدافع ضد الطائرات لما استطاع المجرم ابن المجرم بشار الكيماوي بائع سورية ان يصمد حتى اسبوعين ولا تجرأ بوطين على ارسالة طائراته لقتل الشعب السوري
لقد أخطأت امريكا في العراق واليوم تخطيء في سورية خطأ قاتلا