صراعنا مع الحركة التي يمثلها ترامب سيحدد مصير البشرية

رأي القدس

Sep 08, 2018

منذ دخوله البيت الأبيض عام 2017 (بل وخلال فترة ترشيحه وحملاته الانتخابية المثيرة) تحوّل الرئيس الأمريكي إلى شاغل الدنيا ومالئ الناس، وقد أثارت تصريحاته المتواترة العنيفة وقراراته الخطيرة الزعماء والنخب والشعوب في اتجاهات الأرض الأربعة وأدت إلى نتائج كبيرة بمقاييس الزمن والتاريخ والحضارة البشرية، ولم توفر مفاعيلها الناس لا داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها ولا خارجها، وقد استهلكت آثار ومفاعيل الرئيس الأمريكي، في مسافة قصيرة عددا كبيراً من مسؤولي أهم الوزارات والمؤسسات الأمريكية، من الخارجية والدفاع إلى المخابرات ومكتب التحقيق الفدرالي، كما أنها خلّفت سلسلة من المتضررين والملاحقين قضائيا من أهم الشخصيات التي ساندته وأوصلته إلى منصبه الكبير الحالي، وأنتجت عددا كبيرا من الكتب المضادة له، وأسست لصراع كبير مع جلّ المؤسسات الإعلامية الأمريكية، كما أنها أعادت حيثيّات الحرب الأهلية الأمريكية وهيأت الجوّ لاستعادة نزاعاتها المخيفة (ترامب هدّد أكثر من مرة باللجوء للشارع)، وكان من المثير للعجب أن الطبيعة نفسها أيضاً لم تكفّ عن الاضطراب وضرب البلاد بالحرائق والعواصف!
الملياردير الذي جمع بين أعمال العقارات والفنادق الكبرى وتلفزيون الواقع وتنظيم حفلات ملكات الجمال وتنقّل بين أكثر من زوجة وأثار الجدل بعلاقاته السياسية وأحاط نفسه بمجموعة من الشخصيات التي تثار حولها الشبهات، اضافة إلى شخصيته المزركشة وآرائه المتطرفة وارتباطاته بكل ما يبعث على التنافس والاثارة والاختلافات فإن وجود ترامب في أهم منصب على الكرة الأرضية يجعله في موقع خطير يمكن أن يحدد مصير البشرية إلى عقود مقبلة، غير أن النظام الذي سمح لهذه الشخصية بالوصول إلى هذا المنصب، هو (لحسن حظ الانسانية) بلد ديمقراطي تحكمه مؤسسات عتيدة وفيه قضاء قادر على مواجهة سطوة منصب الرئاسة وصلاحيات ترامب التنفيذية، وإعلام مستقل قادر على كشف الفساد والتلاعب بالقوانين ومجابهة الأجندات السياسية المتطرفة والعنصرية.
لكن هذه التفاصيل كلها لا يجب أن تلهينا عن رؤية الصورة العامة التي يتموضع فيها ترامب عالميا، وسنكتشف عندها تفاصيل أخرى شديدة الأهمية، ونكتشف أن ترامب يتشارك مع عدد آخر من القادة السياسيين في الكثير من الصفات، ففي بريطانيا، على سبيل المثال لدينا وزير الخارجية البريطاني المستقيل، والمنافس الحالي على رئاسة الوزراء، بوريس جونسون، فاضافة إلى التشابهات الشكلية العديدة له مع ترامب (الشعر الأشقر والأسلاف الأجانب واللسان السليط والهفوات الكثيرة… وحتى الزيجات والطلاقات) فإنهما يتشاركان في الكثير من عناصر الأجندة السياسية ضد أوروبا والمهاجرين والأقليات، ولو انحدرنا في اوروبا جنوبا لوقعنا على مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة، وهذا النموذج سيستمر نحو وسط أوروبا مع خيرت فيلدرز في هولندا، وشرقها مع فيكتور أوربان في هنغاريا، من دون أن ننسى زعماء اليمين المتطرف في ألمانيا والنمسا وبلدان أخرى كثيرة بعضها، كما في اليونان، لا يخفي في شعاراته توجهه النازي الواضح.
هذه الحركة السياسية الكبرى التي تجتاح العالم الغربي تجد مكملا وسندا لها في باقي العالم «الديمقراطي» غير الغربي كما هو حال إسرائيل، والحزبين الحاكمين في الهند وميانمار، وفي البلدان التي تحكمها دكتاتوريات مقنعة، كما هو الحال في روسيا، وصولا إلى دول الطغيان المرعب (كما هو حال سوريا).
ترامب إذن ممثل لحقبة وحركة تاريخية عالمية كبرى يمكن أن نرى في النازية والصهيونية أسلافا لها، ولكنها أيضا حركة تاريخية حديثة وهذا الأمر لا يقتصر على استخدامها للعلم الحديث والانترنت والواقع الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعي بل بعلاقتها بمجريات تاريخية حديثة، وموقفنا من هذه الحركة وانتصارنا عليها سيحدد مصيرنا كبشر.

صراعنا مع الحركة التي يمثلها ترامب سيحدد مصير البشرية

رأي القدس

- -

14 تعليقات

  1. هذا الرئيس كالثور الهائج بين الناس في الشوارع! فهو ينطح كل شخص أمامه!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يسم الله آلرحمن الرحيم.ترامب هو نتاج ظاهرة وحقبة تاريخية تتميز بقفزة علمية وتكنولوجية فائقة القدرة على الرفاهية والعيش الرغيد لمن يملك القوة والنفوذ ولكنها قاصرة عن تحقيق السعادة والاطمئنان النفسي والعدالة وهذه الحقبة كذلك تتميز بلاانسانيتها وتوحش القوي على الضعيف.
    وترامب هو خير من مثل هذه الحقبة بعنجهيته الشخصية وقراراته الهوجاء داخليا وخارجيا (غير أن النظام الذي سمح لهذه الشخصية بالوصول إلى هذا المنصب، هو (لحسن حظ الانسانية) بلد ديمقراطي تحكمه مؤسسات عتيدة وفيه قضاء قادر على مواجهة سطوة منصب الرئاسة وصلاحيات ترامب التنفيذية، وإعلام مستقل قادر على كشف الفساد والتلاعب بالقوانين ومجابهة الأجندات السياسية المتطرفة والعنصرية.)
    ومع ذلك فقد نالنا كعرب ومسلمين من تخبطات تزامب وظلمه الكثير على رأسه القدس وفلسطين

  3. بالنسبة لي كعربي فإنني ارى الكثير من الإيجابيات اللتي حصلت منذ وصول هذا الأحمق الى سدة الحكم في امريكا فهو اللذي اظهر لنا ماكان يخطط في الخفاء لتصفية القضية الفلسطينية وبالتعاون مع عملاء امريكا من الحكام العرب وهو من اظهر لي كسوري ان الغرب لايهمه دماء أطفال سورية ونسائها بقدر مايهمه بقاء المجرم ابن المجرم حامي حدود الصهاينة على سدة الحكم رغم الجرائم والأعمال اللتي قام بها واللتي تندى لها جبين البشرية ثم لاننسى معاملة هذا الأحمق لحكام السعودية باحتقار واختصار دورهم على شكل خزينة من المال يغرف منها الأمريكان لتطوير ونهضة الشعب الامريكي وإيجاد فرص عمل له ترامب الأحمق اظهر العربان عراة لايملكون حتى قرار أنفسهم وأظهر لنا الوجه العنصري الفاشي القبيح اللذي كان الغرب يخفيه بقناع الكذب والدجل المسمى حقوق الانسان والديمقراطية والحرية والمساواة وغيرها من الخدع اللتي كان يستخدمها الغرب من اجل التدخل في شؤون الدول الاخرى عندما يريد السيطرة عليها ونهب خيراتها بساطة الأحمق ترامب وسلاطة لسانه وعدوانيته هي تعطي الصورة الحقيقية لكثير من ساسة الغرب اللتي كانوا يخفونها بقناع الدبلوسية الشيء اللذي أضحكني أنكم وضعتم الطرطور المجرم العلوي من ضمن هؤلاء العنصريين وأعطيتوه دورا في السياسة العالمية بينما هو ليس سوى بيدق بيد الروس والمجوس استخدموه في حربهم على العرب والمسلمين السنة وسوف ينتهي دوره بعد انتهاء المهلة اللتي كلف بها وأخيرا نكرر الآية بان وعسى ان تكرهو شيئا وهو خير لكم وعسى ان تكرهوا شيئ وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون دعونا ننتظر مايجلبه هذا الأحمق للعالم العربي فليس لدينا مانخسره بعد ان وصلنا قاع الحضيض

  4. و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا .
    لربما قد حان وقت أمريكا من يدري لكن هناك الكثير من الأقوال و الآراء حول هذا الأمر
    لكن أين المسلمون مما يجري في الساحة ؟
    فسقوط أمريكا و صعود الصين مثلا أو قوى أخرى لن يغير في أوضاع المسلمون نحو الأفضل.
    ما الذي لدى المسلمون من خطط و من نظرات مستقبلية و أهداف يمكن تحقيقها على أرض الواقع ؟؟؟؟؟

  5. *منذ البداية علقت وقلت
    أن هذا الاهوج الأرعن
    المدعو(ترامب) غلطة تاريخية
    وخطر على أمريكا نفسها قبل العالم
    وعلى( الأمريكان) أنفسهم تصحيح
    هذا الخطأ التاريخي ..
    سلام

  6. اللوبي اليهودي المسيطر على العالم من خلال أمريكا يُخرب ” بيته ” بترامب.

  7. ولمادا لا يصلح العرب والمسلمون انفسهم حكاما ومحكومين ويستغلون اموالهم وخيراتهم الهائلة لتطوير انفسهم في كل المجالات وعلى كل المستويات وفي مقدمتها تحرير الانسان من العبودية وفتح المجال له للابداع وتقوية روح المواطنة بتكريمه فعندئد فليدهب ترامب وكراهيته وعنصريته وغطرسته وجبروته وكل من هو على شاكلته الى الجحيم؟ فحكام العرب والمسلمين هم من فتح الابواب على مصراعيها لامثال هؤلاء المتلاعبين باوطاننا ومصيرنا ومستقبلنا والعابثين بمقدساتنا وارواحنا فلمادا ادن لا يتفرعن ترامب الى اقصى الدرجات ويهيننا باقدع الصفات ونحن من ساهمنا في فرعنته؟ ان طغيان امريكا لم يات من فراغ بل وجدت طريقا معبدا وبيئة مناسبة لدلك
    فاستغلت دلك الخلل الخطير لتنفيد سياساتها الخبيثة والعدوانية خاصة في عالمينا العربي والاسلامي المتضررين الاكبرين من سموم امريكا القاتلة الم تستخف امريكا بعقول حكامنا ان كانت لهم اصلا فاطاعوها؟

  8. دونالد ترامب دادا لا شك انه خطر حقيقي على العالم فالديمقراطيات الغربية تبقى هشة وتتحول الى ديكتاتوريات خطيرة في لحطة فهتلر وموسوليني ألم يكونا نتاج اكبر ديمقراطيتين غربيتين، وفلاديمير ابو علي بوطين اليس هو نتاج ” ديمقراطية ” روسية ناشئة، وحدث ولا حرج عن ديمقراطيات بلاد الأعاريب بلاد “الطغيان المرعب” المتخفية بعباءة “ديمقراطية مهترئة” واليوم إزاء هذا الثور الهائج الذي ينطح كل من يصادفه كما قال صديقنا الكروي على المؤسسات الامريكية ان توقف هذا الثور وتخرجه من البيت الزجاجي الابيض

  9. ستكون سنوات ترامب المتبقية كالكابوس على العالم والبشرية جمعاء.

  10. لا يمكن فهم رؤية وسلوك الرئيس ترامب في السياسة ما لم تفهم النظرية التفكيكية للفيلسوف الفرنسيّ جاك ديريدا المتوفى في سنة 2004 والتي ظهرت في سبعينيات القرن العشرين ؛ وهي تقوم على خمسة أعمدة : # الاختلاف القائم على تعدد التفسيرات للنصوص…ما يؤدي إلى سيل من الاحتمالات والتوهان…# نقد التمركزللخطاب لتمزيق تاريخيته…# نظرية اللعب الحرّ ؛ وتهدف إلى تفكيك صيغة اللامتناهي في الحقيقة وتعريتها بالتحليل المتعدد الرؤى المادية…# علم الكتابة ؛ بالتخلص من سطوة اللوغوس وهي الكلمة المهيمنة في الكتاب المقدّس ؛ واستبدالها بالخطاب السياسيّ ؛ ومن هنا اهتمام ترامب بالتغريدات.# الحضوروالغياب ؛ بين الدال النسبيّ فيكون له الحضور؛ والمدلول المطلق ليكون عليه الغياب ؛ وهذه الفقرة تفسّرلنا حماس ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيونيّ على حساب مدلول القيم الغيبية… وللتفكيكية علاقة مباشرة بالعمارة ؛ لأنها وجدت تركيبات جديدة بمجموعات فراغية غير متوقعة وتغييرات مفاجئة في الارتفاع واستخدام مواد مختلفة جنبًا إلى جنب في كثير من الأحيان بطريقة قد تبدو غير منطقية…ومن هنا نقترب من رؤى ترامب غيرالمنطقبة بالنسبة لنا.فهورجل عقارات وعمارات وأبراج عالية وأصبحت له سلطة قاهرة.

  11. يمكن نحن العرب نراه أهوجا أحمقا بل متهورا ، لكن اعتقد من وجهة نظر من أتى به انه كان واضحا منذ البداية ان على الدول التي تحتاج لامريكا في حمايتها من اخطار جيرانها ( مثل الدول العربية وبعض دول أوروبا والصين واليابان ) عليها ان تدفع لامريكا الأموال المتتالية نظير حماية أمريكا لها ، ولهذا فان ترامب عند الغالبية الامريكية ربما ينظرون له غير نظرة الدول الاخرى ، وانه ممكن أيضا لا يتم الإطاحة به بل والتجديد له لولاية اخرى ، فمن مثله من رؤساء أمريكا السابقين أتى بالمليارات لامريكا في اول عهد رئاسة أمريكا ؟

  12. مقالة جيدة وتتطلب التعليق الجيد والمتمحص. فالرئيس الأمريكي “ترامب” الذي يعتبر ظاهرة في عالم السياسة هو حقا ظاهرة في سلوكاته وخطاباته وتعليقاته في وسائل الاتصال.. انه غريب الأطوار وكثير التناقض وفوق كل هذا هو انسان عنيف وجرئ لدرجة الحماقة. فقد استعمل لأسلوبه العنفي خلال الانتخابات الأولية لدرجة تجريح منافسه والخروج عن آداب وحدود الحوار والمناظرات واتبع نفس الأسلوب وبدرجة أشد في مهاجمة منافسته الديموقراطية هيلاري كلنتون وأعجب بشخصيته الكثير من الشعب الأمريكي وهكذا نجح كما نجح قبله الزعيم النازي هتلر في 1938 وأدى نجاحه الى الحرب العالمية الثانية. فهل يفعلها ترامب (هتلر الجديد)؟ المؤرخون هم والساسة الذين يستطيعون الاجابة على هذا السؤال البسيط طرحه والمعقدة تبعاته ان حدث مالايحمد عقباه.
    بالعودة الى سياسات ترامب، فيمكن القول ان ترامب لايختلف كثيرا عن الرؤساء الأمريكان السابقيين من حيث جوهر سياساته الداخلية والخارجية ولكن فقط يختلف من حيث الأسلوب. فقد اقلب ترامب موازين اللعبةالسياسية التي كانت تقوم على الدبلوماسية والنفاق وشراء الذمم والارضاء الى لعبة سياسية تقوم على العنف والتصادم والاستفزاز وخلط الأوراقلدرجة انه يبدوا للمتتبع انه معتوه أو مقامركما علق الكثير على لقائه بالزعيم الكوري الشمالي جيم يونغ وكما حدث في تحديه للعالم بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس وكما حدث في استيلائه على أموال الدول الخليجية مقابل الحماية. فنهج ترامب واضح وبسيط ويقوم على القوة والابتزاز ولامجال للركبة المجانية. ولنا في الجزائر مثال يقول”حمار بسكرة لايمشي الا بلكراء”. فالرئيس ترامب لايؤمن بالعمل الخيري بدون أهداف ومقابل ولا يؤمن بالعمل الخيريان كان خاليا من المصلحة الخاصة أو العامة. هل يمكن الدخول في صراع مع ترامب ؟ وهل يمكن الفوز بهذا الصراع؟ وهل حقيقة البشرية تشعربأنها في صراع مع هذا المتجبر؟ جوابي المتواضع هو أننا بحاجة الى التاكد بأن أغلبية الشعوب تشعر بأن ترامب يشكل خطر عليها وليس فقط الشعب الأمريكي أو الشعوب الغربية ثم بعد ذلك نفكر في طريقة ادارة الصراع معه . لحد الآن الشعوب الأكثر تضررا من ترامب هي الشعوب الاسلامية وقضاياهم لاسيما فلسطين ومآسات شعبه وسوريا وتبعات تدميرها والعراق وآلامه التي لاتريد أن تنتهي. في المقابل هناك من يستفيد من ترامب وأمثاله مثل الكيان الصهيوني.

  13. ليت لنا نحن العرب رئيسا مثله او حتى ريعه فهو رئيس يخدم شعبه بتفان كبير ولم ولو امريكي واحد من شعبه ولم يسجن ولو صحفي واحد رغم ما بينه وبين الصحافة من عداء . وأما ما ساءنا نحن العرب من سياسته كالقضية الفلسطينية وغيرها فان المسؤولية في ذلك تعود الى حكامنا وحدهم فهم الذين طلبوا منه الحماية من جيرانهم او شعوبهم او اسرهم مقابل المال والقضية الفلسطينية والسورية وغيرهما.

Leave a Reply to أ.د/ غضبان مبروك Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left