تفاعلات الأزمة الاقتصادية في تركيا: الغلاء يطال كل شيء والتضخم في أعلى نسبة منذ 15عاماً

إسماعيل جمال

Sep 08, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: في أحدث وأصعب تجليات الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في تركيا، سجل التضخم أعلى نسبة منذ 15عاماً وهي فترة وجود حزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس رجب طيب اردوغان في الحكم، وذلك تعبيراً عن الارتفاع الكبير في الأسعار الذي طال السلع الأساسية والوقود وخدمات الغاز المنزلي والكهرباء، وهو ما دفع البنك المركزي التركي للتمهيد لرفع جديد في أسعار الفائدة بما يتعارض مع توجهات اردوغان المعروفة.
وحسب البيانات الرسمية ارتفع معدل التضخم في تركيا إلى 17.9في المئة على أساس سنوي في آب/أغسطس، ليكون بذلك أعلى مستوى يسجل في البلاد منذ أكثر من 15عاماً، حيث تتعرض تركيا لأسوأ أزمة اقتصادية منذ وصول اردوغان إلى الحكم ونجاحه في تحقيق نهضة اقتصادية كبيرة تمكن خلالها من خفض نسب التضخم بشكل كبير وحصرها لسنوات طويلة في خانة الآحاد.
هذه الزيادة الكبيرة في نسبة التضخم والتي بلغت 2.3 في المئة، كانت متوقعة إلى درجة كبيرة لا سيما وأنها جاءت كتعبير طبيعي عن الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار السلع والخدمات الأساسية في البلاد منذ أيام بفعل تجليات الأزمة الاقتصادية وتراجع سعر صرف العملة التركية أمام الدولار بشكل كبير في الأسابيع الماضية.
ومنذ بداية العام الجاري، فقدت الليرة التركية أكثر من 40 في المئة من قيمتها أمام الدولار الأمريكي بفعل مشاكل اقتصادية فاقمتها الأزمة السياسية والاقتصادية المتصاعدة بين واشنطن وأنقرة على خلفية رفض الأخيرة إطلاق سراح الراهب الأمريكي الموقوف في تركيا أندرو برانسون الذي تتهمه بدعم جماعات إرهابية.
الانخفاض الحاد في قيمة الليرة أدى إلى ضغوط كبيرة على الحكومة التركية التي تعتمد بشكل شبه تام على استيراد الطاقة من الخارج بالعملة الأجنبية، وهو ما أدى إلى ارتفاع مباشر وسريع في أسعار الوقود والمحروقات، قبل ان يتم الإعلان عن رفع أسعار الغاز والكهرباء بنسبة تصل إلى 9 في المئة للاستخدام المنزلي و14 في المئة للاستخدام الصناعي، إلى جانب ارتفاع سيتزايد ويتوسع تدريجياً ليطال جميع الخدمات والسلح الأساسية في البلاد.
وفي خطوة لافتة، بدأت وزارة الاقتصاد التركية بالتعاون مع قطاعات الجمارك والرقابة، حملة رقابة واسعة على الأسواق بالتعاون مع الجهات الشرطية والتنفيذية في محاولة لضبط الأسواق ومنع الانفلات فيها، حيث بدأت تشهد أسعار جميع السلع والخدمات ارتفاعاً متزايداً بحجة تزايد تكاليف المواد الخام والواردات التي يتم شرائها بالدولار.
ومع الإعلان عن نسبة التضخم الجديدة سجلت الليرة التركية انخفاضاَ جديداً أمام الدولار الأمريكية متراجعةً 1.5 في المئة وبات الدولار يعادل 6.65 ليرة تركية.
وفي محاولة سريعة لمنع تأثر الأسواق والعملة المحلية بشكل أكبر من أرقام التضخم السلبية، أصدر البنك المركزي التركي تطمينات إلى المستثمرين والأسواق من خلال تعهده بضبط السياسة النقدية في البلاد خلال اجتماعه المقبل المقرر في الثالث عشر من الشهر الجاري.
وقال البنك المركزي إن التطورات الأخيرة في آفاق التضخم أظهرت «مخاطر كبيرة» على استقرار الأسعار، مضيفاً: «سيتخذ البنك المركزي الإجراءات الضرورية لدعم استقرار الأسعار»، في إشارة قوية لنيته رفع أسعار الفائدة مجدداً في الاجتماع المقبل.
ويجمع اقتصاديون على ضرورة لجوء البنك المركزي التركي إلى رفع أسعار الفائدة لتصل إلى أكثر من 20 في المئة لكبح جماح التضخم وهو ما يتعارض مع توجهات اردوغان الذي يرفض ذلك بقوة، لكنه اضطر لقبول رفع الفائدة قبل أسابيع لتصل إلى قرابة 17 في المئة في محاولة لتقليل أضرار الأزمة الاقتصادية، وهو السيناريو المتوقع أن يتكرر مجدداً خلال الفترة المقبلة.
وطوال الأسابيع الماضية، امتنع البنك المركزي التركي عن رفع أسعار الفائدة، واكتفى بسلسلة من الإجراءات تركزت حول تقليص السيولة وتشديد السياسة النقدية وهو ما لم ينجح حتى الآن في وقف تراجع قيمة الليرة التركية أمام الدولار.
وفي دفاعه عن سياسات البنك المركزي، قال براءت ألبيرق، وزير المالية والخزانة التركي، إن البنك المركزي مستقل عن الحكومة وسيتبنى الإجراءات اللازمة في اجتماعه المقبل، وذلك في مقابلة نشرتها وكالة «رويترز» أضاف فيها: «البنك المركزي ذكر في آخر اجتماعاته أنه سيدرس السوق وينظر في أمر استقرار الأسعار ولن يتوانى عن تبني الخطوات اللازمة بالتنسيق مع الإجراءات المالية للحكومة».
وفي إطار مساعيه لدعم الليرة التركية، أوصى اردوغان، الاثنين، رؤساء خمس دول منضوية تحت مجموعة «مجلس تعاون الدول الناطقة بالتركية» بتنفيذ التبادلات التجارية بواسطة العملات المحلية، بدلا من الدولار الأمريكي، وذلك في قمة المجلس المنعقدة في قرغيزيا.
وقال اردوغان مخاطباً المجلس التركي الذي يضم دول تركيا وأذربيجان وكازاخستان وقرغيزيا وأوزباكستان: «اعتماد التجارة الدولية على الدولار بدأ يتحول إلى عبء يعيق عملنا» معبراً عن أسفه من أن العالم شهد مؤخرا فترة سادها انتهاك المبادئ والقواعد والأعراف الدولية.

تفاعلات الأزمة الاقتصادية في تركيا: الغلاء يطال كل شيء والتضخم في أعلى نسبة منذ 15عاماً

إسماعيل جمال

- -

2 تعليقات

  1. لا يوجد أزمة في تركيا إنما هي إعادة ترتيب الاولويات والخيارات … من يراهن على تركيا التي تدار بشكل حكيم فليراهن على امريكا التي تدار بشكل عنصري … الاتحاد الاوروبي لديه معظم المشاكل التي تعترض تركيا حاليا … وما كان اليورو لولا السيطرة الامريكية وتحكمها في اقتصادات الغير … ستسوغب اوروبى المتحضرة وتركيا المدعومه بمحبة جميع العالم ان الحل هو التنسيق المشترك لكبح جماح الغطرسه الامريكيه وسياساتها الخارجية المبنية على استغلال ثروات الشعوب من خلال حكام ابعد ما يكون عن خدمة دولهم … سنعاني مع تركيا لفترة من الزمن الا اننا سنخرج منتصرين بعون الله …

  2. حل مشاكل تركيا بانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة تنتج إدارة جديدة كلياً للسياسة والاقتصاد ومعاملة العرب والعالم وإلغاء دولة فوق الدولة وإلغاء تعديلات دستور وقوانين وتفكيك أجهزة أمن تضطهد شعوب تركيا وخفض موازنة حكومة وجيش للربع لوقف تراكم مديونية فلكية ووقف تدريب وتمرير إرهابيين وغسيل أموال وسحب قواتها من الوطن العربي وترك مياه فرات ودجلة تنساب بلا عوائق لسوريا والعراق واعتماد ثقافة أول دولة مدنية بالعالم أنشاها محمد (ص) بوثيقة المدينة تحترم مكونات وحقوق إنسان ومرأة وطفل وتحمي نفس ومال وعرض وعدالة

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left