أبراموفيتش وتشلسي تحت رحمة العلاقات البريطانية الروسية!

 

خلدون الشيخ

Sep 08, 2018

لم تهدأ توترات الأزمة بين بريطانيا وروسيا التي نشبت في الاعوام الاخيرة، بل زادت حدة، وأصبحت أكثر ضراوة، ليدفع الثمن الفوري لهذا الصراع الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش وناديه تشلسي اللندني.
أبراموفيتش ظل مالكاً وفياً لتشلسي منذ اشتراه في 2003، رغم ان النادي اللندني ليس سوى استثمار واحد من سلسلة من الاستثمارات التي يملكها الثري الروسي، فهو اشترى النادي بـ140 مليون جنيه استرليني، وبعدها بعامين باع شركة النفط التي يملكها في روسيا «سيبنفت» بـ13 مليار استرليني، وأنفق مئات الملايين على تشلسي، ويقدر مبلغ ما أنفقه بمليار و300 استرليني على مدى 15 عاماً، ومحرزا 15 لقباً كبيراً، بينها دوري أبطال اوروبا في 2012.
أبراموفيتش رجل كتوم، لا يحب الأضواء ولا الحديث الى الاعلام، ولم يجر أي حوار صحافي على الاطلاق، ويعتبر الانكليز انه من المؤسف ان لا يبدي الرجل الاكثر تأثيراً على الكرة الانكليزية في الاعوام الاخيرة، رأيه بما يدور، ولا نظرته لمستقبل النادي، لكن السبب بات واضحاً، وهو أن أبراموفيتش هو أحد رجالات سيد روسيا القوي فلاديمير بوتين، ولأبراموفيتش استثمارات وعلاقات وارتباطات هائلة في روسيا، تجبره على الابتعاد عن اهتمامات الاعلاميين وأضواء كاميراتهم. ومثلما أوضح أحد مستشاريه السابقين بالقول: «كيف تعتقد سيكون الامر اذا خرج رومان بتصريحات يوضح فيها سبب صرف تشلسي رقما قياسيا (72 مليون استرليني) لضم الحارس كيبا في حين هناك الملايين في بلاده بالكاد يقتاتون لقمة عيشهم؟».
طبعاً العلاقة الوطيدة التي تربط ابراموفيتش ببوتين، أصبحت تحت المجهر هذا العام، مع توتر العلاقات الروسية البريطانية، فأخذت لندن منحى التشدد على جميع حملة الجنسيات الروسية في بلادها، بعد محاولة تسميم العميل المزدوج سيرجي سكريبال وابنته يوليا في مدينة سولسبري، وهو ما قاد الى فتح ملفات 700 مستثمر وثري روسي منحوا الاقامة بين 2008 و2015. وكان بين هؤلاء أبراموفيتش الذي صادف انتهاء مدة تصريح الاقامة، فلم يسمح له بالبقاء او الدخول الى البلاد، رغم محاولاته حيازة جواز سفر اسرائيليا، الا ان هذه الحيلة لم تنطل على البريطانيين، فتوجه الى الولايات المتحدة حيث اشترى منزلاً وبات يمضي غالبية وقته هناك.
الآن باتت الأعين على النادي اللندني، الذي أصبح بين النخبة في العالم، لكن ادارة تشلسي نفت في الاسابيع الاخيرة نية أبراموفيتش بيع النادي، رغم الاخبار عن الاستعانة بمصرف استثماري (راين غروب) لدراسة أحوال النادي المالية وتقدير قيمته، وهو ما قد يعني أن أي أمر ممكن، مثل فكرة البيع الكلي، او البيع الجزئي، او تقليل التكاليف، او التوسع، لكنها تسير مع الشائعات التي انتشرت قبل 4 شهور التي صاحبت الغاء ابراموفيتش فكرة اعادة بناء «ستامفورد بريدج» لتوسعة سعة الحضور في الاستاد، والذي كان سيكلف نحو مليار و200 مليون استرليني. وكان حينها ابراموفيتش يفكر بالاقتراض ما يقرب من 900 مليون استرليني، وهو اشارة رآها البعض الى انه متردد في ضخ المزيد من ماله الخاص في النادي، خصوصا مع تردي العلاقات بين بلده الأم وبلد اقامته، ووضع قيود على بقائه، وهو ما انعكس على تشلسي كناد الذي بدا انه في تخبط وآيل الى المجهول، فالمدرب السابق أنتونيو كونتي الذي قاد الفريق الى لقبي الدوري والكأس في العامين الاخيرين، قاد أول حصة تدريبية في الموسم الجديد قبل ان يقال، ليحل محله ماوريسيو ساري مثلما كان متوقعا، لكن لم يحظ بوقت كاف للتحضير، ليرحل أفضل حارس مرمى في كأس العالم الاخيرة تيبو كورتوا الى ريال مدريد، وكأن الاجواء باتت مسمومة، مع اشاعات عن قرب رحيل النجمين ويليان وهازارد، لكن تشلسي تعود على السير على الخيط الرفيع، الذي يفرق بين العبقرية والجنون، فحقق 4 انتصارات من 4 مباريات في بداية الدوري، وتبدو الامور جيدة، لكن يتبقى أمر واحد يجب ان يقرره أبراموفيتش نفسه: هل يستحق استثماره في تشلسي كل هذا العناء ام يكتشف ان الوقت حان لبيع «البلوز»؟

twitter: @khaldounElcheik

أبراموفيتش وتشلسي تحت رحمة العلاقات البريطانية الروسية!
 
خلدون الشيخ
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left