شخصية العربي وتاريخه على شاشة السينما العالمية

محمد عبد الرحيم

Sep 08, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما بين الصراعات القبلية وعالم المؤامرات، ترسم شخصية العربي، والذي بدوره يبدو دائماً تابعاً مخلصاً لآخر مُسيطر، حيث يرسم من خلاله أحلاماً توسعية داخل هذه الحدود المترامية المسماة بالصحراء. وبعيداً عن أساطير عالم ألف ليلة، تأتي حكايات أخرى تأسست من خلال شخصية مراوغة ومتناقضة الصفات. وفي كل من فيلمي «الذهب الأسود» و«ملك الرمال» كمثالين ليس أكثر، وهما حديثا الإنتاج نسبياً، تظهر عدة سمات لهذا الشخص أو الكيان المسمى العرب.

الذهب الأسود

لم تكن صحراء العرب بالنسبة للآخرين والعرب أنفسهم سوى أماكن لخيالات وأساطير موهومة، وفي أفضل الأحوال واقعية تستمد قيمتها من وجود شعائر دينية تقام في مقدساتها. لم تكن سوى أساطير صحراوية في عقلية الغرب، الذي كان يراها مرادفة لجهالة وبداوة بعيدة عن أي شكل من أشكال الحضارة. ولكن البترول، هذا الحل السحري، الذي لفت أنظار العالم إلى هذه البقعة المنسية، والذي حوّل ساكنيها من مجرد رعاة يقيمون في الخيام، إلى حياة مترفة تتفوق على أساطير قديمة، تناساها حتى أصحابها. ولكن هذا الحل الذي هبط في غفلة من السماء، أو خرج من باطن الأرض، هو نفسه الذي قد يجلب معه الموت والدمار.

الغرب واستغلال العقلية العربية

لم تختلف العقلية العربية البدائية عما هي عليه الآن، فالثروة التي هبطت فجأة، لم تواكبها تطورات اجتماعية ونفسية في بلاد النفط. يحاول الفيلم تشريح ذلك في شكل تجاري أمريكي بدعم هوليوودي، رغم مخرج الفيلم الفرنسي جاك أنود أنوي ومنتجه التونسي طارق بن عمّار، وبطولة الإسباني أنطونيو بانديراس. فمن خلال هذه الأفكار تدور أحداث الفيلم، حيث يقف اثنان من القادة العرب المتحاربين فى أوائل القرن العشرين وهما نسيب أمير منطقة حبيقة وعمار سلطان، أمير منطقة سالماه، مخلفين وراءهما الكثير من الجثث في ساحة المعركة، ويتفق الاثنان على عدم دخول أي منهما أو رجالهما إلى المنطقة المحرمة التي أطلقا عليها الحزام الأصفر، ووفقاً للعادات القبلية التي كانت تحكم الأمور في ذلك الوقت، أخذ الأمير نسيب طفلي السلطان عمار ليربيهما كضمان لعدم قيام أي من الرجلين بمخالفة العهد بينهما، وبعد عدة سنوات يصبح صالح مقاتلا ولا يفكر إلا فى الهرب والعودة إلى أرض والده، بينما لا يهتم عودة سوى بالكتب والقراءة، وفي أحد الأيام يتلقى الأمير نسيب، زيارة من رجل النفط الشهير في تكساس ليؤكد له أن أرضه تعوم فوق حقول من النفط ويعده بثروات تفوق الخيال إذا تعاون معه للتنقيب عنه، ويقتل صالح أثناء إحدى محاولات الهروب إلى مملكة والده، وتقع مهمة التفاوض على السلام بين المملكتين على عاتق عودة، ليكشف من خلال المفاوضات مدى ارتباط الثراء النفطي بالمؤامرات والحروب والدماء. وإن كان الفيلم يعود إلى بدايات القرن العشرين، والمأخوذ عن رواية للكاتب السويسرى هانس روشيه، التي تناولت حياة القبائل البدوية واكتشاف النفط الذي غير حياتهم، إلا أن الحال لم يتغير كثيراً حتى الآن، بالنسبة لسياسات الدسائس والمؤمرات التي ينتهجها الغرب، حتى تظل هذه المنطقة تحت سيطرته، في ظل تناحر مُعلن أحياناً، وخفي في الغالب.

تكرار لمحاولات قديمة

لم تتغير رؤية السينما الغربية للعرب منذ ظهور الشخصية العربية في السينما العالمية، إلا في تجارب قليلة، نقول العرب وليس الشرق. والمثال على ذلك فيلم «مسيو إبراهيم وزهور القرآن» الفرنسي الإنتاج، والذي قام ببطولته عمر الشريف، يتحدث عن رجل تركي الأصل، يعيش في فرنسا، وحينما يستغرب الجميع أفعاله، وكيف يكون مسلماً ــ هو من الصوفية في الحقيقة ــ ويتمتع بكل هذا التسامح والرقي الفكري، يقول في صراحة إنه مسلم، ولكنه ليس عربيا! لذلك لم يخرج فيلم «الذهب الأسود» عن الفكر الغربي عن العرب والعالم العربي، وحتى لا نتهم الغرب بسخافات من قِبل التزييف والمؤامرة، نجد أن العرب كانوا أكثر مَن ساهم في رسم هذه الصورة أكثر من الغرب نفسه، فروح البداوة التي يتنفسونها لم تزل تتحكم بهم، وتحدد لهم مصائرهم حتى الآن.

ملك الرمال

يستند الفيلم إلى سيرة عبد العزيز آل سعود مؤسس العربية السعودية ودوره المضطرب في تأصيل الاحتلال الغربي في الشرق، واستمرار هذا النهج حتى الآن، لما تقوم به العربية السعودية خاصة، ودول الخليج في قمع الحركات والثورات العربية بشكل أو بآخر. ويعد الفيلم أول عمل سينمائي يتطرق لهذه الشخصية وتاريخ قيام العربية السعودية ككيان موحد، وسط تحالفات ومعاهدات أكثرها ضد الشعارات الفارغة التي تحاول مثل هذه الدول تصديرها للجميع. إضافة إلى الغموض الذي اكتنف هذه الشخصية ولم يظهر منها سوى الجوانب الإيجابية كعادة العرب في إخفاء الحقائق وتجميلها. والفيلم من إخراج نجدت أنزور.

العرب وتاريخهم الزائف

يتميز التاريخ العربي وتاريخ الشخصيات السياسية التي تختصر الشعوب في ذاتها بالكثير من التزييف والتحريف، فالقمع الذي تتنفسه السلطات العربية، وهو جزء من الشخصية العربية لا ينفصم عنها، هو الذي يسرد هذا التاريخ، ويحاول تأصيله في عقول الجميع. ولعل دور عبد العزيز آل سعود، الذي أطلق اسم أسرته على كيان أصبح فيما بعد «المملكة العربية السعودية» هو دور إشكالي بطبعه، يحمل في مجمله العديد من المتناقضات والمفارقات الصارخة، تبادل الأدوار وتحالف فيها كل من رجال المخابرات البريطانية ورموز الحركة الوهابية في ذلك الوقت.

رجل مخابرات بريطاني يلقي خطبة في الحرم المكي

يتناول الفيلم سيرة عبد العزيز آل سعود، ودوره في توحيد الممالك الصحراوية تحت راية واحدة اسمها «العربية السعودية». هذا الدور الذي شاركت وساهمت فيه جهات عدة، ولتحقيق مصالح في المنطقة تؤسس لنوع جديد من الاحتلال المزمن. يبدأ الفيلم في فترة شباب الملك السعودي، وحتى وفاته، مروراً بالأحداث والمراحل الهامة في حياتة وحياة هذه المنطقة، مثل إعداده للاستيلاء على حصن وقصر المصمك وفتح الرياض تمهيداً لتأسيس سلطنة نجد، إضافة إلى علاقة الملك عبد العزيز بقيادات جيش الإخوان الذين كانوا أداته في توحيد سلطنة نجد مع مملكة الحجاز تمهيداً لتأسيس المملكة العربية السعودية، خاصة العلاقة بينه وبين فيصل الدويش وسلطان بن بجاد، وهما القائدان الأساسيان في توحيد المملكة. كما يتعرض الفيلم إلى بعض المعارك الهامة في التاريخ السعودي كمعركة الطائف التي أثير حولها الكثير من الجدل والتي قادت إلى خلاف لاحق بين الملك وقيادات الإخوان. من ناحية أخرى يكشف الفيلم عن علاقات الملك بالقوى العالمية الكبرى في تلك المرحلة المهمة من تاريخ الشرق الأوسط، مثل السير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني في الخليج العربي، وجون فيلبي المستكشف وعميل المخابرات في مكتب المستعمرات البريطاني، الذي لعب دوراً محورياً في إزاحة العثمانيين عن المشرق العربي وخاصة عن السعودية والعراق والأردن وفلسطين. وكان فيلبي قد أعلن إسلامه وسُمي بالحاج عبد الله وخطب الجمعة في الحرم المكي في فضائل آل سعود على الهاشميين ولعب لاحقاً دوراً فعالاً في قيام شركة أرامكو النفطية في السعودية.

11ADA

شخصية العربي وتاريخه على شاشة السينما العالمية

محمد عبد الرحيم

- -

1 COMMENT

  1. العرب اكبر بكثير من الخليج و الصحراء و البدو الذين لا يمثلون اكثر 10% من سكان العالم العربي. نحو 45 من 450 مليون.
    العربي هو من يتكلم العربية و ينتمي لهذه المنطقة و هو في الحقيقة من اعراق مختلفة سواء كانت نقية او مختلطة
    دعاة القومية العربية على اساس عرقي و على الطريقة الاوروبية القديمة اضروا بنا كثيرا و تسببوا، لا سيما بعد ان وصلوا الى السلطة، في تحرك مضاد و على نفس الاسس للاعراق الاخرى في العالم العربي من اكراد و تركمان و افارقة و امازيغ و طوارق و نوبيين و غيرهم.
    من الضروري تعريف العربي و حيث ان اهم عناصر ذلك هو الانتماء فلا يمكن ان يتم ذلك الا اذا كان هذا الانتماء يحقق للانسان حريته و كرامته و و كفايته

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left