عضو القائمة العربية المشتركة عايدة توما سليمان: أعضاء الكنيست الصهاينة يتمنون إنسحاب الأعضاء العرب لتمرير مزيد من القوانين العنصرية

اجرى الحوار: عبد الحميد صيام

Sep 08, 2018

أثناء جولة لها في الولايات المتحدة الأمريكية التقت «القدس العربي» مع النائبة عايدة توما سليمان، عضو القائمة العربية المشتركة في الكنيست الإسرائيلي، ممثلة عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة «الحزب الشيوعي» ورئيسة لجنة المرأة في الكنيست. وكان الموضوع الأساسي للمحاضرات التي ألقتها في أكثر من ولاية أمريكية هو قانون المواطنة اليهودية التي أقرها الكنيست يوم 19 تموز/يوليو 2018 بغالبية 62 صوتا مقابل 55. هذا التحول الأيديولوجي الخطير كان موضوع اللقاء الذي أجرته «القدس العربي» مع صاحبة الصوت المدوي والشجاع في الكنيست.
○ نبدأ بالحديث عن القانون الجديد والمظاهرة الحاشدة التي نظمتموها في تل أبيب.
• المظاهرة الضخمة التي حضرنا لها بشكل جماعي ضد هذا القانون العنصري قدر عدد الحضور فيها بين خمسين إلى ستين ألفا، نسبة مهمة منهم من اليهود. وهذا شيء مهم وتاريخي نريد أن نبني عليه.
وعودة إلى القانون، ففي البند الأول يقول القانون إن أرض إسرائيل هي الوطن القومي والتاريخي للشعب اليهودي فقط. يتكلم عن أرض إسرائيل وليس دولة إسرائيل، ولا يتكلم عن دولة إسرائيل التاريخية فقط بل الوطن القومي، وهذا يفتح المجال لتفسيرات أخرى قد تشمل أجزاء من الأردن. نلاحظ أن القانون يتكلم أحيانا عن الوطن القومي ثم يعود ويذكر الدولة. والقانون مع أنه يتكلم عن دولة إسرائيل إلا أنه لا يذكر شيئا عن الحدود لتبقى الأمور عائمة. يحدد العلم واللغة والهوية والتاريخ والرموز ولكن لا يذكر شيئا عن الحدود ليبقيه مفتوحا لكل الاحتمالات. كما يحدد أن القدس عاصمة إسرائيل الأبدية في مخالفة مباشرة للقانون الدولي. كما أنهم أعطوا أنفسهم حق تقرير المصير وحرموه عن غيرهم. نحن حسب القانون الدولي نعتبر سكانا أصليين، وحسب الاتفاقية الدولية لحقوق السكان الأصليين فإننا نتمتع قانونا بحق تقرير المصير. هم ينكرون وجودنا فكيف سيوافقون عل حقنا في تقرير المصير؟ نحن حاضرون غائبون.
○ كانت هناك خلافات في القائمة المشتركة في كيفية التعامل مع قانون المواطنة اليهودية، منكم من يريد أن ينسحب تماما من الكنيست، ومنكم من يريد أن يعلق العضوية ثلاثة أشهر كنوع من الاحتجاج العالي ومنكم من لا يرى فائدة لا في التعليق ولا في الآنسحاب. أين وصل الحوار بينكم؟
• ما الفائدة من غيابنا ثلاثة شهور وماذ سنحقق لو غبنا؟ هل نعاند أنفسنا؟ هل نعطيهم فرصة للتخلص منا؟ أليس هذا ما يريدونه ويتمنونه؟ نحن مع البقاء في الكنيست وفي الوقت نفسه نفكر في تطوير أساليب مواجهاتنا. ومظاهرة تل أبيب كانت المثل، البداية، وسنبني عليها. أعطيك مثالا عل أهمية وجودنا. كان هناك نقاش في الكنيست حول المساحة المخصصة لكل سجين. المحكمة العليا أقرت أن كل سجين يجب أن يتمتع بمساحة 4.2 متر طولا وعرضا. هذا يتطلب تغييرات كبيرة في تقسيم وتوسيع مساحات السجون أو بناء سجون جديدة. ولغاية إنجاز ذلك قرروا أن يطلقوا سراح من اقتربت مدة أحكامهم من الانتهاء وبلغ عددهم 2300 سجين. لم يكن الأسرى الفلسطينيون مشمولين في المجموعة التي سيطلق سراحها. وعندما تدخلنا وشاركنا في النقاش أجبرناهم على أن يشمل الإطلاق 500 أسير فلسطيني. لو لم نكن موجودين لمرت الأمور دون أن يطلق سراح فلسطيني واحد.
أما حجة أن نستخدم الثلاثة أشهر للتواصل مع الجمهور، فهذه حجة مردودة لأننا نستطيع التواصل دائما وبشكل مستمر. فمثلا الكنيست في إجازة لغاية بداية تشرين الأول/أكتوبر من يمنعنا أن نعقد الندوات وننظم المسيرات ونعبئ الجماهير على ضروة التصدي لهذا القانون الأساسي؟ نحن صوتنا ضد القانون وخرجنا لحظتها. أي أننا سجلنا موقفنا من القانون.
○ جميع من تحدثنا معهم اتفقوا أن مرحلة ما بعد القانون مختلفة عما قبلها. لا يمكن الاستمرار بعد هذا القانون الذي ينفي وجود الفلسطينيين وكأن الأمور عادية.
• من قال أننا نتعامل مع مرحلة ما بعد قانون المواطنة وكأن الأمور عادية؟ نحن اتخذنا مجموعة قرارات بدايتها المظاهرة ونقوم الآن بتنفيذها. المظاهرة شيء لا يستهان به. مظاهرة تحشد لها نحو ستين ألفا من عرب ويهود حدث مهم وتاريخي. مثلا هذا الأسبوع مع بداية السنة الدراسية أعلنت لجنة قضايا التعليم للجماهير العربية التابعة للجنة المتابعة أن هذه السنة هي سنة اللغة العربية ردا على قانون تهميش اللغة العربية. وقد وضعنا خطة كاملة لتفعيل ونشر وتمتين اللغة العربية في المدارس العربية. اتخذنا كذلك قرارا بفرض اللافتات العربية في المناطق العربية ويعتبر مخالفا من يضع لافتة بلغات أخرى كالعبرية أو الإنكليزية فقط دون اللغة العربية. كذلك أسماء الشوارع ويافطات أسماء الشوارع والميادين. يريدون تهميش اللغة العربية ونرد عليهم بتوسيع انتشارها ليس فقط في الشوارع والمحلات التجارية بل وفي المدارس. من الخطوات الأخرى التي اتخذناها وننفذها حملة فضح هذا القانون العنصري عالميا. لقد التقينا بالمقرر الخاص لحقوق الأقليات والمقرر الخاص لحقوق السكان الأصليين ومسؤولبين من الأمم المتحدة، كما أننا نقوم بحملات توعية وتوضيح في أوروبا والولايات المتحدة وهذا السبب أنا موجودة هنا وأقوم بسلسلة محاضرات في الجامعات والكنائس والمعابد اليهودية أيضا.
○ وما الخطأ في اتخاذ خطوة الانسحاب من داخل الكنيست؟ تعقدون مؤتمرا صحافيا وتعلنون انسحابكم الجماعي المؤقت أو الدائم من الكنيست احتجاجا على قانون عنصري ينفي وجودكم؟
• كم سيكون أثر هذه الخطوة، كم يوما ستستمر تغطية الخبر يوما أو يومين؟ وماذا بعد؟ الأخبار تعيش فترة قصيرة ولا تعود جذابة بتكرارها. مظاهرات غزة لم تعد تحظى بتغطية شاملة. بالعكس، بوجودنا داخل الكنيست نستطيع أن نثير قضايا مهمة بحيث تصبح أخبارا جذابة كل يوم بدل أن نقول كلمة ونمشي. طرحت على زملائي مجموعة من الخطوات داخل الكنيست وخارجه وكلها جذابة للكاميرات وعدسات الأخبار. فعالية عصيان مدني، مؤتمر صحافي داخل الكنيست وفي يوم لاحق خارج مبنى الكنيست، ويجب أن ننوع هذه المؤتمرات الصحافية لتضم عينات واسعة من المجتمع يهودا وعربا مثل الكتاب والصحافيين والعمال والفنانين وغيرهم. قد نختار أسبوعا كاملا في الكنيست، نقف أمام المنصة ولا نتحدث شيئا. نقف صامتين كنوع من الاحتجاج، نقف أمام المنصة ونصمت 3 دقائق. العمل من داخل الكنيست أقوى من العمل من خارجه، والمبادرات الاحتجاجية كثيرة، أما تعليق العضوية فقد تثير اهتمام الإعلام يوما أو يومين ثم تختفي. كما أننا نخشى أن تعليق العضوية سيصبح سابقة وفي كل حدث كبير مثل هجوم على غزة يتوقع الجمهور أن نعلق عضويتنا. يجب أن نكون حذرين.
○ ألا ترين أن الوقت قد حان لسحب غطاء الإدعاء بأن هذه دولة ديمقراطية بسبب وجود النواب العرب؟ ألم يحن الوقت لتعرية هذه الكذبة الكبيرة؟
• نحن بوجودنا نستطيع كل يوم وكل جلسة ان نكشف زيف الادعاء بأنها دولة ديمقراطية. بقراءة بنود هذا القانون الأساسي نكشف زيف الإدعاء بأنها دولة ديمقراطية. عندما أقرأ بعض بنود هذا الاتفاق على المشاركين في الندوات يستغربون ويتوصلون إلى قناعة مفادها أن هذه دولة عنصرية قائمة على التمييز. كذبة الديمقراطية تسقط بسهولة مجرد الإطلاع على نصوص هذه القوانين. والنقاش الدائر الآن هل نحن في الكنيست فقط لمعارضة القوانين والتشريعات الصهيونية أم أن هذه مرحلة وانتهت بصدور هذا القانون وحان الوقت للتفكير ببدائل؟ وهذا سؤال مهم. دعنا نبحث مسألة التمثيل داخل الكنيست. الانسحاب من الكنيست في هذا الوقت مضر جدا. هم يريدوننا أن ننسحب ليخلو الأمر لهم لتمرير مزيد من القوانين العنصرية. هم يريدوننا أن نخرج، أن نغيب، أن نختفي، أن نصمت، فلماذا نعطيهم هذه الفرصة؟
○ انظري إلى الدروز الذي خدموا الدولة ثم وجدوا أنفسهم خارج أسوارها بعد هذا القانون. ها هم يحتجون ضد عنصرية الدولة.
• الدروز مسألة أخرى. كانوا يعتبرون أنفسهم جزءا من نسيج الدولة وكان شعارهم «نحن نخدمكم ونحن نستحق المكافأة». لم يحتجوا من منطلق مبدئي بل منطلق منفعي. لكن هذا الكيان العنصري طوح بهم على قارعة الطريق؟ كانوا تحت وهم أن إسرائيل دولة المساواة. فاكتشفوا متأخرين أن هذه الدولة مفصلة على مقاس اليهود فقط ولا مكان للمساواة فيها للأقليات. نحن الآن نجري حوارا مع أبناء الطائفة الدرزية وخاصة الصغار منهم لإبعادهم عن الأحزاب الصهيونية وجلبهم إلى الصف المعادي لها والداعم للحق العربي. نحن جميعا متفقون على خطورة هذا القانون. ونتحاور الآن كيف يمكننا أن نعارضه ونقف في وجهه جميعا. كيف نقرر أولويات النضال ضده؟ هذا هو السؤال. بسبب خطورة القانون نحن نتخبط في كيفية التعامل معه. هذا القانون ستلحق به قوانين أخرى. قد يشتقون من القانون الأساسي هذا قوانين أكثر خطورة. لقد صوت ضده داخل الكنيست 55 عضوا. لم يأت هذا العدد من فراغ بل عملنا ليل نهار لإقناع العديد من الكتل والأفراد للتصويت ضد هذا القرار الجديد. أدرنا حلقات نقاش معمقة، بعض من صوت ضد هذا القانون كان قد قدم قوانين شبيهة فيما مضى، لكننا استطعنا التوصل إلى قواسم مشتركة مع كثير من الكتل البرلمانية فصوتت ضده.
نحن متفقون جميعا على خطورة هذا القانون، ولكننا غير متفقين كيف يمكننا أن نواجهه. ولأنه قانون خطير جدا نحن بصراحة نتخبط في كيفية الرد عليه. من الواضح أن هذا القانون ستتبعه سلسة قوانين أخرى، ويجب أيضا أن نكون مستعدين لما هو آتٍ. ولأنه قانون أساسي فيمكن أن تشتق منه قوانين أخرى تفصيلية منبثقة عنه. فهل مواجهة هذه القوانين الجديدة ممكنة من الخارج، أم أننا يجب أن نكون في أرضية الميدان للمواجهة؟
○ أين أبناء فلسطين التاريخية ذاهبون الآن بعد هذا القانون الذي ينكر وجودهم حتى أولئك الذين خدموهم؟ هل ساحة المواجهة الآن ستنتقل من الضفة وغزة والقدس الشرقية إلى الفلسطينيين داخل الخط الأخضر؟
• نحن الآن في وضع أصبح التمييز العنصري ضدنا قانونا أساسيا، وأصبح الاستيطان قيمة يهودية، وأصبح من حق التجمعات اليهودية أن ترفض وجود العرب بينهم، ونتوقع أن يلحق بهذا القانون رزمة من القوانين المنبثقة عنه تعمق التمييز ضد العرب في كل مجال. القانون الأساسي كأنه بنود دستورية. لا يمكن تغييرها إلا بقانون أساسي يعتمد بغالبية 61 عضوا من الكنيست وليس بغالبية الحضور. هذا قانون أساسي يعرف الدولة والمواطنة ومكون من 11 مادة فقط. وللعلم فإن إسرائيل ليس لديها دستور، لديها فقط قوانين أساسية. إسرائيل تتجنب كتابة دستور لسببين، أولا كي تتجنب ترسيم حدود الدولة لأن أي دولة تثبت في دستورها حدودها وإسرائيل لا تريد ذلك كي يبقى الأمر مفتوحا على كل الاحتمالات، والسبب الثاني هو في تعريف من هو يهودي ودور اليهودية في الدولة وهو خلاف لم يحسم بين المتدينين والعلمانيين. وبدل الدستور تعتمد إسرائيل مجموعة قوانين أساسية. لكن الفرق أن هذا القانون الأساسي مختص في تعريف هوية الدولة والأرض.
نحن نعرف أننا مقبلون على مواجهات ستفرض علينا، في نظرهم نحن عبء، طابور خامس، أعداء، سترتفع الأصوات التي تطالب بطردنا وترحيلنا وحصارنا، لكننا نؤكد أننا مستعدون للمواجهة والدفاع عن وجودنا وحقوقنا وهويتنا. نحن لم نأت في سفن من الخارج، نحن أبناء البلاد الأصليون. وسنبقى صامدين في هذه الأرض، سيدة الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

11HAW

عضو القائمة العربية المشتركة عايدة توما سليمان: أعضاء الكنيست الصهاينة يتمنون إنسحاب الأعضاء العرب لتمرير مزيد من القوانين العنصرية

اجرى الحوار: عبد الحميد صيام

- -

3 تعليقات

  1. الكنيست تتألف من 120 عضوًا وعدد نواب القائمة المشتركة 13 عضوا. هذا يعني أن القائمة المشتركة لا تؤثر ولا تمنع بأي شكل من الأشكال صدور أي قانون من الإتلاف الحاكم الذي يتمتع بأغلبية كبيرة. .

  2. MEGALO CONGRATULATIONS FOR OUR ENOSIS AGAINST N SAVAGE ZIONISM COLONIZER ….. GOOD LUCK FOR ALL OF YOU …

  3. *بارك الله ف (القائمة المشتركة) الأبطال
    ونصرهم في كل معاركهم مع الصهاينة
    المجرمين الخبثاء.
    سلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left