هل تنجح الجهود الأوروبية في التصدي لقرار ترامب حول الأونروا؟

علاء جمعة

Sep 08, 2018

برلين ـ «القدس العربي»: يسود القلق الأوساط الأوروبية بعد قرار واشنطن الأخير وقف تمويل الأونروا، التي قالت إن أنشطتها «متحيزة بصور لا يمكن إصلاحها» وسارعت إسرائيل إلى الترحيب بالقرار متهمة المنظمة الأممية التي تأسست قبل 70 عاماً بأنها تعمل على «إطالة أمد» النزاع الفلسطيني الإسرائيلي عبر تكريس فكرة أن أعدادا كبيرة من الفلسطينيين هم لاجئون ويملكون حق العودة إلى القرى والمدن التي اضطروا للهرب أو الخروج منها إبان نكبة 1948 وإقامة دولة إسرائيل.
وعبرت الأمم المتحدة عن أسفها للقرار الأمريكي مؤكدة أن الأونروا «توفر خدمات أساسية للاجئين الفلسطينيين وتسهم في استقرار المنطقة».
وكان المتحدث باسم الأونروا كريس غونيس حذر الأربعاء من أن المنظمة لن تكون لديها ميزانية نهاية أيلول/سبتمبر. وقال إن «الناس سيشعرون بمزيد من الاستياء والتهميش» محذرا من «العواقب الخطيرة والعميقة وغير المتوقعة» لمثل هذا القرار الأمريكي.
وقال هيو لولات الخبير في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن القرار الأمريكي وسيلة تسعى من خلالها واشنطن «بصورة منفردة إلى رفع مسألة حق عودة اللاجئين الفلسطينيين عن طاولة المفاوضات».
لكنه أضاف أن «الإجراءات الأمريكية خطيرة ولن تنجح»، مشيراً إلى أن لبنان والأردن لن يكون بإمكانهما تقديم مساعدات مالية للاجئين.
وظهرت بعض المبادرات لتأمين التمويل بعد القرار الأمريكي، إذ أعلنت برلين عن زيادة كبيرة في مساهمة ألمانيا في الأونروا ودعت شركاءها الأوروبيين إلى الاقتداء بها.
وفيما تبحث السلطة الفلسطينية، عن تمويل بديل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، حسب تصريحات العديد من المسؤولين المحليين، أعربت الخارجية الفرنسية، عن أسفها البالغ لقرار الولايات المتحدة وقف تمويل «الأونروا».
وقالت في بيان مطلع هذا الأسبوع إن فرنسا ملتزمة بدعم الوكالة التي تقدم خدمات لما يزيد عن 5 ملايين لاجئ فلسطيني، لأهمية دورها في الاستقرار المحلي والإقليمي. ودعت المجتمع الدولي لتقديم الدعم للوكالة لتتمكن من مواصلة مهامها في إغاثة اللاجئين الفلسطينيين.
وأضافت أن الحكومة الفرنسية زادت من مساهمتها المالية للوكالة هذا العام، وأنها تبحث حاليا عن موارد مالية جديدة لدعم الأنشطة التعليمية للوكالة.
وأعلنت واشنطن، الجمعة الماضي، قرارها وقف تقديم المزيد من المساهمات لأونروا، مشيرة أنها حذرت سابقًا من أنها «لن تتحمل القسم الكبير من هذا العبء بمفردها» بعد مساهمتها الأخيرة، بأكثر من 60 مليون دولار، في كانون الثاني/يناير الماضي.
وتعاني الوكالة الأممية من أكبر أزمة مالية في تاريخها، بعد قرار أمريكي، قبل أشهر، بتقليص المساهمة المقدمة لها خلال 2018 إلى نحو 65 مليون دولار، مقارنة بـ365 مليونًا في 2017.

مساعدات ألمانية

وأعلنت ألمانيا عزمها زيادة المساعدات المقدمة إلى الوكالة الأممية بعد قرار ترامب الأخير، ويعكس هذا القرار تخوفا ألمانيا من إمكانية اغلاق الأونروا أبوابها ما يعني تفاقم معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين تدعمهم الوكالة.
وفي خطاب أرسله وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الأسبوع الماضي إلى نظرائه في الاتحاد الأوروبي جاء أنه يُجرى الإعداد حاليا لزيادة المساعدات المقدمة للوكالة على نحو جوهري. وطالب الوزير في الخطاب الاتحاد الأوروبي بزيادة مساهماته للوكالة، لأن المساهمات الألمانية وحدها لن تكفي حتى بعد زيادتها لسد العجز الحالي الذي تقدر قيمته بـ217 مليون دولار. وذكر ماس أن الأونروا تقدم إسهاما مهما في توفير الإمدادات للفلسطينيين، وبالتالي تمثل أهمية كبيرة للاستقرار في المنطقة، موضحا أن إخفاق الوكالة قد يتسبب في «سلسلة من ردود الفعل لا يمكن التحكم بها». ويعود سبب الأزمة المالية للأونروا إلى السياسة الأمريكية الراهنة، حيث جمد ترامب مطلع العام المساعدات الأمريكية للفلسطينيين، لأنه يعتبرهم مسؤولين عن جمود عملية السلام مع إسرائيل.
ووفقا لبيانات وزير الخارجية الألماني، قدمت ألمانيا مساعدات للأونروا هذا العام بقيمة 81 مليون يورو. ولم يحدد الوزير المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي في الخطاب قيمة المساعدات الإضافية التي تعتزم الحكومة الألمانية تقديمها. وكانت برلين قدمت تعهدات سابقة بمواصلة دعم الإعمار في غزة حيث صرحت الحكومة الألمانية في السابق إنها «ستواصل دعم جهود إعادة الإعمار في غزة كجزء لا يتجزأ من التعاون التنموي الألماني الفلسطيني». وأضاف البيان الحكومي أن «تعاوننا مع أونروا في دعم اللاجئين الفلسطينيين في غزة يعد أمرا حاسما من أجل الوصول إلى الأشخاص الأشد عرضة للمخاطر والمساهمة في تحسين الظروف المعيشية». واعتبر بيان صادر عن الأونروا أن «التبرع الألماني الذي تم تقديمه على الفور في أعقاب الهجوم الإسرائيلي كان حاسما للسماح للوكالة بالبدء ببرنامج مساعدتها السكنية الطارئة وتقديم الإغاثة الإنسانية التي كانت هناك حاجة ماسة لها».
كما قدمت ألمانيا مساعدات سخية الشهر الماضي من أجل إغاثة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حيث أقيم احتفال نهاية الشهر المنصرم في مخيم نهر البارد برعاية السفارة الألمانية، وبنك التنمية الألماني، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا» بمناسبة تسليم المنازل المُعاد إعمارها مؤخراً إلى 61 عائلة عادت إلى المخيم (219 شخصاً) وتسليم 35 محلاً تجارياً، ما يعتبر إنجازًا هامًّا للمشروع الممول من ألمانيا الذي لا يزال قيد التنفيذ.
وجاء الحفل كفرصة للتأكيد على الدعم المتواصل الذي تقدمه كل من حكومة ألمانيا والأونروا للاجئي فلسطين النازحين من مخيم نهر البارد عقب أزمة عام 2007 وبفضل المساهمة السخية المقدّمة من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ومن بنك التنمية الألماني والتي بلغ إجمالها 28 مليون دولار أمريكي لإغاثة وإعادة إعمار مخيم نهر البارد، تحسنًت بشكل كبير الآفاق الاجتماعية والاقتصادية بعيدة المدى للمجتمع الفلسطيني في المخيم.

مساعدات جديدة

وفي السياق ذاته أعلن وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أليستر بيرت، تقديم حزمة مساعدات جديدة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بقيمة سبعة ملايين جنيه استرليني (9 مليون دولار) لتتمكن من مواصلة توفير الرعاية الصحية والتعليم للفلسطينيين.
وقال في بيان، هذه «الوكالة الدولية، التي تواجه ضغوطا مالية شديدة في وقت يشتد فيه الطلب على خدماتها أكثر من أي وقت مضى، تعتبر حبل نجاة لملايين اللاجئين الفلسطينيين في أنحاء منطقة الشرق الأوسط».
وأشار إلى أن هذه المساعدات الإضافية من وزارة التنمية الدولية «هدفها مساعدة الأونروا في إبقاء المدارس مفتوحة لأكثر من 500000 طفل، وتوفير الرعاية الصحية لنحو 5ر3 مليون لاجئ».
وقال إن حزمة المساعدات البريطانية الجديدة «تؤكد دعمنا الذي لا لبس فيه لهذه الوكالة الدولية وللجهود الهامة التي تبذلها». وأعرب عن قلقه من «الأثر المدمر الذي يسببه نقص الأموال المتوفرة للأونروا على من يعتمدون على خدماتها، إلى جانب ما يسببه ذلك من تبعات على استقرار المنطقة».
وحث المجتمع الدولي والمانحين الآخرين على «تعزيز دعمهم للأونروا لضمان عدم توقف الخدمات الحيوية التي تقدمها».
وكانت المملكة المتحدة قد أعلنت في آذار/مارس بأنها سوف تُعجّل في تقديم مساعدات مالية في وقت أقرب مما كان مخططا له لضمان استمرار أكثر الفلسطينيين فقرا في الحصول على التعليم والرعاية الصحية.
وترفع المساعدات الجديدة إجمالي مساهمات المملكة المتحدة في برنامج ميزانية الأونروا إلى 5،45 مليون جنيه استرليني.
هذه المساعدات الأوروبية وان عكست تصميما على دعم الأونروا إلا أن السؤال المطروح أوروبيا هو، ما الذي يمكن لأوروبا فعله من أجل إبقاء الوضع على ما هو عليه دون خوض معركة ضد الرئيس الأمريكي ترامب؟
وقد تكون المخاوف الأوروبية مبررة وذلك خشية منها لاستقبال المزيد من اللاجئين في ظل تدهور أوضاع شريحة جديدة للاجئين حول العالم وهو ما يهدد بموجة لجوء جديدة تخشى أوروبا تحمل عواقبها لوحدها.

11HAD

هل تنجح الجهود الأوروبية في التصدي لقرار ترامب حول الأونروا؟

علاء جمعة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left