المعلن والمخفي في قرار ترامب تجفيف الأونروا

وديع عواودة

Sep 08, 2018

الناصرة ـ «القدس العربي»: جاء قرار إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بتجفيف وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في أعقاب «مراجعة تمويل الضفة الغربية المُحتلّة، وقطاع غزة المُحاصَر ولضمان إنفاق التمويل تماشيا مع المصالح الأمريكية القومية ومنح قيمة لدافع الضرائب الأمريكي». هذا ما قيل رسميا على لسان جهات أمريكية، لكن يبدو أن ذلك يتم للضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس واستجابة لطلب أوساط إسرائيلية تطالب بذلك أملا بالتخلص من حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت رسميا إن الولايات المتحدة قررت إيقاف أي تمويل لوكالة الغوث. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر ناورت في بيان «راجعت الإدارة المسألة بحرص وخلصت إلى أن الولايات المتحدة لن تقدم مساهمات إضافية للأونروا». ووجهت متحدثة باسم وزارة الخارجية انتقادات لاذعة لطريقة عمل الوكالة، قائلة إنها «معيبة بشكل لا يمكن إصلاحه»، وهو ما رفضته الوكالة ووصفت الخطوة من جانبها بأنها «مخيبة للآمال ومثيرة للدهشة». وكتب كريس جانيس المتحدث باسم الأونروا في سلسلة تغريدات على تويتر «نرفض بأشد العبارات الممكنة انتقاد مدارس الأونروا ومراكزها الصحية وبرامجها للمساعدة في حالات الطوارئ بأنها معيبة بشكل لا يمكن إصلاحه».
وتعمل الوكالة فعليا بعملياتها منذ أيار/مايو 1950 حيث يتم تجديد مهامها بشكل دوري، وكان آخره في حزيران/يونيو عام 2017. وتحصل الوكالة على الدعم المادي عبر التبرعات الطوعية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وتشمل خدمات الوكالة التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والبنية التحتية وتحسين المخيمات والدعم المجتمعي والقروض الصغيرة والاستجابة لحالات الطوارئ في أوقات النزاع المسلح. وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح منفرد لأونروا، حيث قدمت 368 مليون دولار في عام 2016 وكانت تمول ما يقرب من 30 في المئة من عملياتها في المنطقة. وفي وقت سابق الجمعة، قال وزير الخارجية الألماني هيكو ماس، إن ألمانيا ستزيد من مساهماتها في الوكالة لأن أزمة التمويل فيها تغذي المشكلات. وحذر من «فقدان هذه المنظمة يمكن أن يطلق العنان لسلسلة من ردود الأفعال غير القابلة للسيطرة» وبذلك عبر في الواقع عن موقف أوروبي رسمي بهذا المضمار وعن انتقادات واسعة عربية وأجنبية للقرار الأمريكي.
ويعتقد مراقبون إسرائيليون أيضا أن ذلك تمهيد لسياسة جديدة تهدف إلى تصفية حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وحسب مصادر إسرائيلية إعلامية، تضمنت الخطة الأمريكية عدة خطوات، منها نشر تقرير حول عدد اللاجئين الفلسطينيين، حيث يزعم الأمريكيون أن عددهم يبلغ نصف مليون، مقارنة بأكثر من خمسة ملايين وفقا للاعتراف الدولي ووكالة الأونروا. وفي المرحلة الثانية للخطة، تم إعلان إدارة ترامب سحب الاعتراف بوكالة الأونروا ورفض تعريف اللاجئ المتبع بالوكالة، وهو بنقل مكانة اللاجئ عبر التوارث بين الأجيال، حيث ستكتفي واشنطن الاعتراف بالوكالة على أنها مفوضية تعنى بشؤون اللاجئين بشكل عام. وعقب ذلك وقف الميزانيات وتمويل فعاليات وأنشطة الأونروا في الضفة الغربية.
واعتبرت الحكومة الإسرائيلية الخطة الأمريكية، خطوة تاريخية أخرى من قبل الرئيس ترامب وطاقمه، الذين يستمرون في الاعتراف بالحقائق والوقائع على الأرض، حسب تعبير بعض المسؤولين الإسرائيليين، خاصة بعد إزالة قضية القدس من طاولة «المفاوضات» ونقل سفارة واشنطن للقدس المحتلة. واليوم حان دور حق العودة بمحاولة شطبه، وهو الذي تعتبره إسرائيل «العقبة الرئيسية في أي مفاوضات» فيما تتبنى واشنطن كافة المواقف الإسرائيلية.
يشار إلى أن وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان وخلال لقائه مع وزير الخارجية الأمريكية، ركس تيلرسون، قبل عام، دعا واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها تجاه مجلس حقوق الإنسان ووكالة غوث اللاجئين. وحسب بيان صادر عن وزير الأمن، فإن ليبرمان طلب من تيلرسون أن تقوم الولايات المتحدة بإعادة النظر في سياستها تجاه المؤسستين الدوليتين المذكورتين. وادعى ليبرمان أن مثل هذه المؤسسات لا تقوم بالدور المطلوب منها، وبدلا من ذلك، ينشغل المجلس لحقوق الإنسان بـ«الافتراء على إسرائيل، ومحاولة المس بها عن طريق تشويه الواقع». وادعى ليبرمان وقتها أن «موقف الولايات المتحدة مهم من أجل إبعاد العقبات التي تمس بالاستقرار في الشرق الأوسط، وأنه يجب استغلال الفرصة لتعزيز قوة الجهات المعتدلة في المنطقة».
كما كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، عن السبب الحقيقي وراء محاربة ترامب للأونروا بالقول، إن قطع التمويل الأمريكي بالكامل عن المنظمة يكشف البنود الحقيقية لـ«صفقة القرن» التي يرعاها ترامب وفريقه. موضحة في عددها الأخير أن هدف الإدارة الأمريكية هو وقف عمل الوكالة بنسبة 90 في المئة، وجاء قرار قطع التمويل هذا بعد أيام قليلة من تصريحات ترامب بأن الدور على الفلسطينيين حتى يحصلوا على شيء جيد للغاية بعد قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فجاءت الأفعال على عكس الأقوال. ونوهت المجلة إلى أنه بالطبع لن تمس الإدارة الأمريكية المساعدات العسكرية السنوية التي تقدمها لإسرائيل والتي تقدر بأكثر من ثلاثة مليارات دولار حتى تساعدها على قمع الفلسطينيين. موضحة أن الغرض من قطع التمويل عن الوكالة هو عدم تمكين الغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة حق العودة لوطنهم. واستذكرت المجلة الأمريكية، أن نيكي هايلي سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة، قد أكدت أن هؤلاء اللاجئين ليس لهم حق في العودة، متجاهلة طردهم المنهجي من ديارهم في نكبة 48 مثلما تجاهلت قرارات أممية بهذا الاتجاه. وما زال مؤرخون إسرائيليون جدد كثيرون يؤكدونه وقال المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس في كتابه «1948» عام 2004 «ما كان يمكن إنشاء الدولة اليهودية دون اقتلاع 700 ألف فلسطيني عن وطنهم».
وتعتبر المجلة أن حق عودة اللاجئين لأراضيهم يعد أهم أهداف الوكالة التابعة للأمم المتحدة بموجب القانون الدولي، ولكن لن يتم تنفيذ هذا القرار وتتم محاربة الوكالة، لسبب بسيط، فالعودة الشرعية لهؤلاء لوطنهم تعني نهاية وجود إسرائيل كدولة يهودية، وهو ما تسعى الإدارة الأمريكية لعدم تنفيذه، ونتيجة لهذه الجهود تضخم عدد اللاجئين من 700 ألف إلى 5 ملايين لاجئ. وخلصت المجلة للقول «هذا التهديد الديموغرافي، كان السبب الرئيسي في موافقة الحكومة الإسرائيلية والكنيست على إقرار قانون القومية قبل شهر».

11HAD

المعلن والمخفي في قرار ترامب تجفيف الأونروا

وديع عواودة

- -

1 COMMENT

  1. OUR DIGNITY IS JUST IN OUR PATRIOT LAND OF PHILISTINE ….NO HESITATION ON THIS … NO MORE HALLUCINATIONS .. YES FOR MILITARY DRASTIC ACTION IT WILL BE FRUITFUL .. FOR ALL
    صفعه ليس لها مثيل …ما مدي نجاحها !؟…
    نعم سكوت الشعب علي الخيانه مده ال 25.عام الاخيره س..وانعدام الحس الوطني الفعلي الحقيقي ….ودعم الهلوسه السياسيه�
    فقياده ..تعيش الوهم وتبيع شعارات وهميه ..وتصرف مستحقات السفراء والمندوبين وكأننا دوله ذات سياده اقتصاديه منتجه ومستقله ..حيث تبذير الأموال والبذخ الذي يعيشونه السلك الدبلوماسي ليس له مثيل ..
    وكان هاولاء ليس من ابناء الشعب المنكوب للاسف ..اي الفساد السياسي والإداري وانعدام العمل العسكري ادي الي انحطاطنا..وغناء (الثوره ).ساهم في تدميرها ..حيث يقال المثل حاميها حرميها …
    النشاشيبي�
    نسبه نجاح هذه الصفعه تشكل 55/..حيث الدعم الاقتصادي الذي سيزود بها الدول العربيه التي هي المسووله عن الدعم السابق والحاضر ًالمستقبل ..حيث الغرب الاستعماري يخطط ونحن ننفذ ..
    بينما الشعوب في غيبوبه ينتظر انبوبه الأوكسجين …
    ومنا يزيد علي نجاح هذه الصفعه هو الانقسام الذي اصبح مرض في حياتنا ..وبهذا يسهل عمليه التنفيذ ..
    والعامل الاقتصادي يلعب دور كبير في نجاح الصفعه حيث الكل يركض من اجل الرواتب ..والحفاظ علي الكرسي ..دون النظر الي الهدف ..المهم ان نعيش ونخلف وتبني قصور الوهم ..وننسي دم الشهداء الفقراء ..الشرفاء�
    لان ابناء المندوبين وسفراءنا يدرسون في جامعات الغرب …
    للاسف صوت المتعلم ليس له اعتبار لكونه يعيش خارج الوطن ..والمتطفلين كثره ..
    وبهذا نامل ان تفشل الصفعه بتحقيق أهدافها الللا وهي انتعاش اقتصادي وإصلاح إنساني ..بدون دوله او شكل دوله منزوعه من اي قطعه سلاح فقط سلاح للمتطفلين ومن وراءهم …وبهذا سندفع ثمن خيانتنا وثمن حماقه سياستنا ..التي اصرفت الأموال بعيدا عن الهدف الفعلي ..�
    نامل ان نكون مخطءين في توقعتتنا هذه ..
    وتكون هذه الصفعه ضربه ردع وتصحيه للشعوب ان تقوم من الغيبوبه وتعمل علي رفع السلاح في وجهه من يفرض علينا هذه الإغراءات ..الزاءفه الرخيصة ..
    نعم حتي نعيد البوصله للتحرير الفعلي ..علينا ببرامج عسكريه عسكريه حتي نعد الجندي والفداءي المحنك بممارسه عمله العسكري …
    وما دون ذلك سنبقي نحافظ علي مكانك والي الخلف سر ..
    فمستقبل الوطن يقع علي عاهل الشباب ..الجنود ..المدربين علي القوه العسكريه ..بمختلف أشكالها …
    لا داعي للانتظار لان السماء لا تمطر حريه او تحرير وطن

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left