ملف «وكالة الغوث»: ترامب يخطط لإلغاء «التعويض بعد العودة» والأردن يطرح أسئلة خطيرة

Sep 08, 2018

عمان ـ «القدس العربي»: داخل أروقة القرار الأردني يصف المسؤولون ما قرره الأمريكيون بخصوص وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «أونروا» بصيغة أقرب لـ«غزوة « من العيار الثقيل لا تخلو من أجندة سياسية واضحة الملامح ولا بد من التعاطي والتعامل معها باعتبارها أولوية في غاية الأهمية على المستوى الوطني للأردن وللسلطة الفلسطينية. وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي يكرس الجزء الأكبر من وقته طوال الأسابيع الأربعة الماضية لعملية دبلوماسية مكثفة جدا ومعقدة بالوقت نفسه، تهدف إلى تفكيك الحصار قدر الامكان الذي صنعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وجه النظام الرسمي العربي عندما أبلغ رسميا عمان ورام الله والعالم بأن الولايات المتحدة تقرر وقف الدعم الأمريكي المالي.
على هامش نقاش خاص مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي تيقنت «القدس العربي» من ان الأردن مهتم جدا بملف وكالة الغوث وبالتحديات التي ينتجها القرار الأمريكي وان نطاق هذا الاهتمام لا علاقة له فقط بتمكين وكالة الغوث من استكمال برنامجها الخدماتي للعام الحالي فقط بل بضرورة تشكيل رأي موحد في المجتمع الدولي له علاقة بالسنوات المقبلة أيضا.
بعد مشاورات مكثفة للأردن بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية واتصالات مع ثماني دول عربية على الأقل وتسع دول أوروبية في المقابل اضافة إلى روسيا وحتى الصين واليابان، يمكن القول ان الأردن لديه تصور أولي اليوم حول خطة تحرك. طبعا نجاح هذه الخطوة بعد وضعها ليس مضمونا لكن التحدي أساسي وكبير ـ يشرح الصفدي ـ ولا بد من مواجهته.
ثمة مسائل على مستوى صناعة القرار الأردني لم تتضح بعد وينبغي ان تتضح قريبا جدا لترسي سيناريو المواجهة والعمل حفاظا على مؤسسة وكالة الغوث بمضمونها وشكلها وهويتها ولعدة أسباب جوهرية بعد تجاوز أزمتها المالية للعام الحالي، والتي يبدو ان عمان نجحت في تفكيك بعض ملامحها.
عندما يتعلق الأمر بالأعوام اللاحقة يريد الأردن ان يفهم ما إذا كانت ثلاث دول عربية ثرية على الأقل مستعدة للالتزام ماليا بأكثر من 50 مليون دولار فقط للأعوام المقبلة وهي السعودية وقطر والإمارات. الدول الثلاث التزمت بدفع 50 مليون دولار لكل منها لتعويض عجز ميزانية وكالة الغوث للعام المقبل حتى الآن.
وعمان ضمنيا تسأل وستسأل عبر الجامعة العربية والمجلس الوزاري الخارجي العربي سؤالا محددا لهذه الدول الثلاث حول قرارها في الالتزام بما هو أكثر من المبلغ المشار إليه ولخمس سنوات مقبلة. الإجابات بطبيعة الحال لم تحسم ولم تصل بعد وتنطوي أحيانا على بعض التسويف والمماطلة وثمة شكوك في الأفقين الفلسطيني والأردني بأن عواصم الدول الثلاث تريد ان تتوثق أولا قبل أي التزام لخمس سنوات من رد فعل الرئيس الأمريكي.
أما الدول الأوروبية فتبدو متحمسة دبلوماسيا وسياسيا لمناكفة ترامب ودعم بقاء وكالة الغوث مستقبلا مع زيادة طفيفة لدولتين فقط بالمبالغ التي تدفع سنويا ودون وجود قرار أوروبي مركزي حتى اللحظة يلتزم بتوفير فائض مالي يستطيع تعويض المبلغ الأمريكي المفقود.
تلك مسألة أيضا في الحسابات الأردنية تحتاج لحسم واستفسار كما تدرس الحكومة الخطط المتاحة لترشيد نفقات وبرامج تتبع الوكالة مع الأمين العام للأونروا خصوصا في ظل قناعة الخارجية الأردنية بان التقليص ممكن في بنود بعض النفقات مثل رواتب المدرسين والمكاتب الإقليمية المتعددة وعقود التوظيف مع المستشارين.
في الجانب العربي تسأل عمان أيضا دولا مثل الكويت وسلطنة عمان والبحرين والجزائر والمغرب عما إذا كانت مستعدة للمساهمة ماليا. في الخطة الطارئة المتعلقة حصريا بتعويض عجز الميزانية للعام الحالي ويبلغ رقميا 227 مليون دولار توافقت عمان مع رام الله على تدبير الناقص من المبلغ من مصاريف الحكومتين بأي صيغة في حال تعذر تدبير المال من جهات أخرى حيث تم الالتزام لهذا العام على الأقل بتدبير 150 مليون دولار ويتبقى 77 مليونا.
في السياق المتعلق بالقانون الدولي، يستعد الأردن لخوض المعركة على أساس قرارات الشرعية الدولية واتخذت الاحتياطات اللازمة في إطار الدعوة لاجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة. الهدف من هذا الجهد المكثف التحوط على توفير دعم سياسي ومالي للوكالة حسب الوزير الصفدي.
سياسيا وفي مركز وعمق القرار الأردني ينظر لقرار ترامب بخصوص وكالة الغوث بصـــفــته هجـــمة دبلوماســـية مبـــاغتة لـهـــا دلالات خـطـــيرة جدا وذات صلة بالمصالح الأردنية العليا إذا ما تكرس القرار الأمريكي كواقع موضوعي ولم يتمكن الجانب العربي مع شركاء أوروبيين من الالتفاف على القرار الأمريكي.
استراتيجيا يقول الأردنيون ان اقتصادهم الذي يعاني من ارهاق شديد لا يحتمل الانفاق على خدمات الغوث للاجئين الفلسطينيين في الأردن، حيث يحتاج البند المتعلق بالمدارس فقط لمبلغ مالي ضخم جدا لا تستطيع الخزينة الأردنية التفاعل معه خلافا للجزء المتعلق بالأمن القومي الأردني والاستقرار الأمني الداخلي حيث يتوقع ان يثور الجدل بعنوان «صفقة القرن او مشاريع التوطين» إذا تقرر ان يحتفظ الأردن بخدمات الأونروا.
وفي البعد الاستراتيجي نفسه تقر غرفة القرار الأردني بأن السماح لسيناريو ترامب بخصوص وكالة الغوث بالعبور والنفاذ بدون مقاومة يعني في النتيجة الاستسلام للمنطق الأمريكي الرسمي الذي يعتبر مسألة اللاجئين في حد ذاتها «وهما» لا بد من التخلص منه وهو ما سمعه مباشرة مسؤولون أردنيون في واشنطن، حيث يعني التخلص من هذا الوهم المفترض المساس الكبير ليس بمصالح وسيادة الأردن في الجزء المتعلق بتوطين اللاجئين فقط، ولكن الأخطر في الجزء المتعلق بحرمان الدولة الأردنية من حقوق التعويض مستقبلا جراء استضافة اللاجئين وليس فقط حقوق عودتهم، الأمر الذي يتطلب تحركات وقائية يمكن القول ان فعالياتها تجري الآن.

11HAD

ملف «وكالة الغوث»: ترامب يخطط لإلغاء «التعويض بعد العودة» والأردن يطرح أسئلة خطيرة

بسام البدارين

- -

8 تعليقات

  1. على الأنظمة العربية مساعدة الشعب الفلسطيني على تحرير وطنه أو بتحرير إقتصاده كحد أدني من التضامن!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. علينا التخلص اولا من معظم الانظمة الموجودة حاليا
    ثم قدم طلبك ثانية اخي الكروي

  3. كلام ممتاز ولكن المشكلة أن الأردن يتحمل عبء القضية العربية الإسلامية وحده ودون تردد ولا تثاقل فبعد قرار ادارة الرئيس الامريكي ترمب تجميد المساعدات الامريكية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الاونروا» بدأت سلطات الاحتلال الاسرائيلي باتخاذ الاجراءات العملية على الارض لاجتثاث الوكالة ومؤسساتها واداراتها وكافة اعمالها من مدينة القدس المحتلة وهي بذلك تهدف الى تحقيق غايات كثيرة اهمها تضييق الخناق على اللاجئين الفلسطينيين في مخيم شعفاط الذين يزيد عددهم على عشرين الفا واجبارهم على الرحيل من المخيم الواقع في مدينة القدس تحت مطرقة قطع الارزاق والضائقة الاقتصادية ،وتخفيض اعداد المواطنين الفلسطينيين في المدينة المقدسة التي اعترف بها ترمب عاصمة موحدة للاحتلال وترجيح الكفة الديمغرافية لصالح الاحتلال فيها، والعمل على تجسيد فكرة الدولة اليهودية احادية القومية من خلال ابعاد السكان الفلسطينيين وترحيلهم تدريجيا من مدنهم وقراهم ومخيماتهم .

  4. O POWER IN THE WORLD CAN SPHETERIZE ONE SINGLE COCCUS FROM OUR PATRIOT LAND OF PHILISTINE ….YES FOR OUR UNIFICATION YES FOR OUR MILITARY DRASTIC ACTIONS …. NO MORE HALLUCINATIONS POLICY

  5. لا بد من انسجام عربي مع هذا الشموخ الأردني لمواجهة هذا الانسجام الكبير والواضح بين حكومة الاحتلال وادارة ترمب والتكامل العلني في تنفيذ خطة تصفية الاونروا لوقف المساعدات المختلفة عن اكثر من خمسة ملايين لاجيء فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس والذي يؤكد انهما يعملان بشكل ثنائي ويخططان وينفذان على انفراد دون الرجوع لاي طرف او جهة في المنطقة وان لديهما مخططا متفقا عليه يجري تنفيذه بدقة محكمة من خلال تصفية قضية اللاجئين واسقاط حق العودة بعد عزل القدس عن محيطها الفلسطيني العربي الاسلامي لينتهي في حال استمرا، بتصفية القضية الفلسطينية بالطريقة والتي خططا لها مسبقا.

  6. الأرذن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني كان واضح في موقفه من قضيتنا الفلسطينية رغم قلة موارده وأمكاناته المالية ولكن القدس لا يوجد لها بعد الله سوى الأردن ملكا وشعبا وأنقل لكم أن صحيفة « هآرتس» الاسرائيلية كشفت عن قرار اميركي وشيك، بقطع المساعدات المالية عن المستشفيات في مدينة القدس، وعددها خمسة مستشفيات، تقدم خدمات للفلسطينيين، ما يعني ان القرار لايختلف في مضمونه، عن قطع المساعدات عن خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، يتلقون خدمات التعليم والعلاج، عبر وكالة الغوث الدولية
    وقرار تجفيف المساعدات عن مستشفيات القدس، يصب ايضا، في اطار الانسحاب الاميركي، من اي اطار لدعم الفلسطينيين في القدس حصرا، اذ بعد قرار نقل السفارة الاميركية الى القدس، تأتي قرارات اخرى، مثل هذا القرار، من اجل شطب هوية المدينة العربية والفلسطينية، وتهويد المدينة كليا، بما في ذلك الجانب الاداري، وبرامج المساعدات والمنح، فهي سياسة اخلاء للوجود، من اجل تنقية المدينة، من اي قضية اخرى، بما في ذلك قضية المدينة واهلها، واضعافهم على كل المستويات.

  7. نعم صحيح ولكن كيف يمكن التصدي لهذه الغطرسة الصهيونية المسنودة من الولايات المتحدة الأردن يواجه ويواجه لكن لا بد للأشقاء العرب أن يكون لهم دور مساند لأن جلالة الملك عبد الله الثاني كان دائما السند الأول لكل الأشقاء العرب فمن أبسط معايير العدالة والإنصاف والإيمان أن يرد العرب للأردن شيء من مواقفه معهم جميعا بأن يقفوا اليوم ليساندوه وهو يواجه دفاعا عن قضيتهم وقبلتهم ومقدساتهم ومسرى نبيهم وفي كل الأحوال فالله المستعان.

Leave a Reply to نزار العراق Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left