اللاجئون الفلسطينيون يتخوفون: هل تنهي قرارات ترامب الأونروا بعد 70 عاما؟

[1]

غزة ـ «القدس العربي»: رغم حملة التنديد الدولية من الكثير من الدول الغربية، والأمم المتحدة، إضافة إلى المواقف العربية، وتأكيدها على استمرار الدعم المالي، المقدم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا علاوة على الموقف الفلسطيني الرسمي والفصائلي الرافض لقرارات الإدارة الأمريكية الأخيرة القاضية بوقف التمويل بشكل كامل عن الأونروا إلا أن لاجئي فلسطين يتخوفون، من نجاح واشنطن في نهاية المعركة السياسية التي استخدمت فيها أقوى أوراق الابتزاز، في حل هذه المنظمة، أو التشويش على عملها بشكل كبير، من خلال حكومة اليمين الإسرائيلية.
وفي قطاع غزة حيث تقارب نسبة اللاجئين الفلسطينيين 75 في المئة، من عدد السكان المقدر مليوني مواطن، يخشى هؤلاء، أن يأتي يوم قريبا، تكون فيه الأونروا غير قادرة على تقديم خدماتها سواء التعليمية أو الصحية أو الاجتماعية، التي تعتمد عليها غالية أسر اللاجئين في تدبير أمور حياتها المعيشية بسبب ارتفاع نسب الفقر والبطالة، خاصة وأن العجز المالي لهذه المنظمة بلغ أوجه، بسبب القرار الأمريكي السابق بتقليص الدعم مطلع العام، وهم حاليا يربطون أزمة الأونروا القائمة حاليا بالتقليص، ويتوقعون الأسوأ، عند بدء تطبيق قرار قطع المساعدة مطلع العام المقبل.
وخلال إحدى الفعاليات الشعبية للجان اللاجئين الفلسطينيين في مدينة غزة، رفضا للقرار الأمريكي الذي جاء ضمن «مخطط سياسي» هدفه الأساسي إنهاء دور الأونروا وحلها، قال رجل في منتصف الستينيات ويدعى أبو ماجد، وهو كبير أسرة مكونة من 25 شخصا، من الأبناء والزوجات والأحفاد، أنه يتخوف بشكل كبير من حل هذه المنظمة الدولية، ووقف عملها بشكل كامل.
ويضيف أبو ماجد وهو يقطن أحد مخيمات اللاجئين وسط قطاع غزة، ووصل برفقة آخرين للتنديد بقرار إدارة ترامب الأخير، أن وقف أعمال الأونروا يعني له ولأسرته «الموت ببطء». ويؤكد أن أسرته تعتمد على هذه المنظمة في تعليم الأطفال، والحصول على الدواء والأغذية.
ويقول أنه وزوجته المريضة، يصرف لهم دواء شهري من أحد عيادات الأونروا ويؤكد أنه في حال توقفت هذه الخدمة، لن يكون في مقدوره شراء الدواء أو الذهاب لعيادات خاصة للكشف الطبي.
وتتشابه قصة هذا اللاجئ مع كثير من قصص لاجئي غزة، الذين يعانون الفقر المدقع، وتتفشى في أوساطهم البطالة، حيث تصل نسب الفقر لأكثر من 65 في المئة، في حين فاقت البطالة معدلات الـ 43 في المئة، وهو ما جعل أكثر من 80 في المئة من سكان القطاع وخاصة اللاجئين يعتمدون على المساعدات لتدبير أمور حياتهم. وقد دفعت القرارات الأمريكية المتلاحقة، والتي بدأت إدارة ترامب بتطبيقها منذ مطلع العام، جموع اللاجئين للخشية من مقبل أسو. وأمام مقر توزيع المساعدات الغذائية على فقراء اللاجئين في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، أكد أحمد النجار، أنه لم يعد يأمن إن كانت هذه المساعدات ستستمر أم لا، وكان الرجل لتوه قد تسلم سلة غذائية تشمل الدقيق والأرز والزيت والحليب المجفف، ومواد تموينية أخرى.

لا بديل

ويؤكد كغيره أنه لا يستطيع حال قطعت هذه المساعدات أن يوفر البديل عنها، باعتباره عاطلا عن العمل، ويعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد وتضم طلبة مدارس. ويقول الرجل، وكان يعمل في حقل البناء سابقا، أن وقف الأونروا يعني وقف التعليم لأطفال اللاجئين في غزة والضفة والدول المضيفة، وعددهم نصف مليون طفل، ويضيف أن ذلك سيكون «أكبر مصيبة» تضرب اللاجئين منذ النكبة.
وتوفر الأونروا حاليا مرة كل ثلاثة أشهر سلة غذائية لأسر اللاجئين الفقيرة، ولوح سابقا مسؤولون كبار في هذه المنظمة الدولية، بإمكانية اللجوء إلى تقليص كامل للخدمات، في حال استمرت الأزمة المالية، خاصة وأن الأونروا لجأت إلى وقف العمل بشكل كامل في برنامج الطوارئ، ما دفعها إلى تسريح العشرات من الموظفين، وسط احتجاجات لا تزال مستمرة.
وجاء قرار الأونروا بتسريح الموظفين بعد أن قلصت الإدارة الأمريكية دعمها لها مطلع العام من 350 مليون دولار، إلى 65 مليونا فقط، وهو أمر خلف أزمة مالية بداية العام قدرت بنصف مليار دولار، بسبب وجود نقص سابق أصلا في الموازنة، وقد تقلص العجز حاليا إلى 2017 مليونا، بعد مساهمات دولية وعربية، لكن مجمل المساهمات لم تنه الأزمة، وهو ما جعل اللاجئين يخشون من المستقبل السيئ، خاصة في حال أثرت إدارة ترامب على قرارات دول مانحة أخرى، وجعلتها تتجنب دعم الأونروا أو أثرت على مواقف الدول المشاركة في مؤتمر المانحين المقرر هذا الشهر على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ترقب مؤتمر المانحين

وفي هذا السياق قال عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي للأونروا» لـ «القدس العربي» أنهم يتوقون الحصول على دعم إضافي في المؤتمر، لكنه في الوقت ذاته أكد أنه في حال لم تتوفر الميزانيات اللازمة، وعدم قدرة المؤتمر على توفير أموال العجز، فإن ذلك سيؤثر على الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
وجاء ذلك في الوقت الذي حذر فيه الناطق باسم الأونروا سامي مشعشع، من إمكانية نفاد السيولة النقدية للوكالة مع نهاية الشهر الجاري.
ومن شأن هذه الخطوة، أن تجبر الأونروا على وقف خدماتها في مناطق العمليات الخمس وهي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.
وقد كشف النقاب قبل أيام عن المخطط الأمريكي الجديد، القاضي بوقف تمويل «الأونروا» ضمن مسعى فرض «صفقة القرن» التي تعمل واشنطن على طرحها قريبا لحل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي تتجاهل ملفي القدس واللاجئين، خاصة وان إدارة ترامب، اعترفت بالقدس عاصمة للاحتلال، ونقلت سفارتها إليها في اذار/مارس الماضي، كما شمل المخطط لحل الأونروا طلبا من إسرائيل للتضييق على عمل المنظمة الدولية في الضفة الغربية، وسحب تراخيص عملها.
وتلا ذلك أن أعلن رئيس بلدية الاحتلال في القدس المحتلة نير بركات، عن خطة لإخراج الأونروا من مدينة القدس، وإغلاق مدارسها، وقال أن هذه المنظمة كانت مذنبة في الحد من التنمية في القدس، وانها تمنح «صفة اللاجئ» لأحفاد الفلسطينيين.
ورفضا لهذا القرار، اتخذت اللجان الشعبية للاجئين الفلسطينيين وقيادة الفصائل الفلسطينية، قرارا بإطلاق فعاليات شعبية واسعة في غزة، وحذرت من مخاطر القرار على حالة السلم العالمي، ودعت الأمم المتحدة إلى إدراج هذا الملف على جدول أعمال الجمعية العامة المقررة هذا الشهر، وإلى إلحاق موازنة الأونروا بموازنتها العامة.

تنديد

مفوض الأونروا بيير كرينبول، قال في رسالة وجهها للاجئين وموظفي الوكالة، أن لا أحد يستطيع نزع صفة لاجئ عن الفلسطينيين، وأن الأونروا ستواصل تقديم خدماتها بإصرار أكبر وعزيمة لا تلين، وأن واشنطن هي مانح واحد فقط رغم انها كانت أكبر المانحين طوال عقود.
وردا على قرار واشنطن قال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن الرئيس والقيادة الفلسطينية يدرسون التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، لمواجهة القرار الأمريكي، الذي «لا يخدم السلام، بل يعزز الإرهاب في المنطقة». وطالبت الحكومة الفلسطينية بـ «تحرك عالمي أكثر فاعلية» من أجل وقف سلسلة التحركات الأمريكية ضمن سياسة الفوضى والتخبط، التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خدمة الاحتلال، والعداء للقضية الفلسطينية.
كما أكدت حركة فتح على أن حق العودة يعد «ثابتا ومقدسا ومحميا» بفعل الحق التاريخي للفلسطيني، والقانون الدولي، وأن ترامب لا يستطيع أن يلغي هذا الحق بـ «جرة قلم وتوقيع خاضع لإرادة اليمين الإسرائيلي الصهيوني المتطرف».
أما حركة حماس، فقد أكدت على لسان القيادي حسام بدران، تمسكها بحق عودة اللاجئين إلى أرضهم المحتلة، وطالب أحرار العالم ومؤسساته الحقوقية بالوقوف في وجه الغطرسة الأمريكية، والتي تجاوزت كل الأعراف والقوانين.

11HAD

اللاجئون الفلسطينيون يتخوفون: هل تنهي قرارات ترامب الأونروا بعد 70 عاما؟

أشرف الهور

1 Comment (Open | Close)

1 Comment To "اللاجئون الفلسطينيون يتخوفون: هل تنهي قرارات ترامب الأونروا بعد 70 عاما؟"

#1 Comment By AL NASHASHIBI On Sep 9, 2018 @ 9:17 am

NO POWER IN THE WORLD CAN SPHETERIZE ONE SINGLE COCCUS FROM OUR PATRIOT LAND OF PHILISTINE ….YES FOR OUR UNIFICATION YES FOR OUR MILITARY DRASTIC ACTIONS …. NO MORE HALLUCINATIONS POLICY