الناصران ‘نعمت وطارق’: يستعيدان بداياتهما التشكيلية والموسيقية في ‘بيت نجم الدين’

عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: خطوة جريئة ومبتكرة تقوم بها الفنانة التشكيلية نعمت الناصر، إذ بعد تأمل قررت أن تقيم معرض فن تشكيلي غرافيكي شخصي مع عزف موسيقي للفنان الموسيقي طارق الناصر، يستعيد فيها البدايات، في بيت العائلة، في بيت نجم الدين الناصر والدها- أفتتح مؤخرا برعاية م.حسين بني هاني رئيس بلدية اربد الكبرى، يقدم المعرض 35 لوحة منتقاة من معرضيها السابقين، 2011 و2012، وسيظل البيت معرضا دائما للوحاتها.
تقول الفنانة نعمت لـ’القدس العربي’: ‘نبعت الفكرة من كون معظم غاليريات الفنون التشكيلية في عمان تقام أماكن هي بيوت في أصلها، ومنها دار الأندى/ معرض بيت، دارة الفنون/ بدأت ببيت واحد، ثم صارت ثلاثة بيوت، وغيرها الكثير.. من هنا جاءت الفكرة، لماذا لا يكون المعرض في بيتي، الذي شهد طفولتي!، فبدأت بترميم جزء من بيت العائلة في إربد، بكلفة 3 آلاف دينار، استبدلت الجدران التي أضافها المستأجرون الذين غيروا معالم البيت، وبهذا يصير البيت غاليري دائما، مما يوفر كلفة نقل الأعمال لمعرض فترته محدودة’.
وأضافت نعمت، بطاقة الدعوة ـ عادة- مزودة بخريطة المكان، وهي هنا مزودة بخريطة ‘بيت نجم الدين’، الذي تأهل جزء منه (3غرف، وحوش داخلي وتوابعها) ليصير معرضي الدائم، ويفتح أبوابه لجمهور إربد من الساعة 2-6 يوميا ودائما.. خصوصا وأن اربد خالية من الغاليريات، ولا أنشطة فنية، باستثناء ما يقام في جامعة اليرموك، ولا يوجد اهتمام بالفن التشكيلي، ومن هنا ‘سأحمل لوحاتي لأهلي في إربد’.
وتلفت نعمت أن في إربد تجارب سابقة لبلدية إربد في تطوير بيوت ثقافية منها، بيت عرار، بيت الشرايري، بيت النابلسي، لكنها جهات رسمية، وللمرة الأولى يقوم شخص/ صاحب البيت بتنظيم فعاليات ثقافية في بيته.
وترى نعمت أن للبيت ذاكرة مر بها جميع أفراد أسرتها، ومنهم الموسيقار طارق الناصر، فهو بيته أيضا، عاش فيه مذ كان عمره شهرا واحدا بعد عودته مع شقيقتي ربيعة من السعودية، وعاش فيه إلى أن انتقل إلى عمان، وأول مرة عزف فيها عند الشباك المطل على ‘الحارة’، ولهذا الشباك حكاية مع كل أفراد العائلة شهد الجلوس أمامه من الخارج، أو من الداخل، وواجهة الشباك مطلة على الغروب وهذه حكاية أخرى.
وتذهب الفنانة الناصر للقول في بطاقة الدعوة ‘البيت ليس مجرد جدران وحجارة مرصوصة، مع الزمن تُردد هذه الجدران أنفاس من سكنوها، فما أن تدخل البيت حتى تشعر بملامِس الأيدي والأجسام التي مرت بجانب تلك الجدران ولامستها.
البيت القديم، حجارة سوداء وبيضاء، صممت بهندسة بسيطة، قصتها أيدي قوية متعبة وحالمة، قيست بعين خبيرة بالمسافات، بمهارة قل نظيرها هذه الأيام، حيث لا يستطيع البناءون العمل بدون استخدام آلات ومساطر.
هو ذا ‘بيتنا في اربد’ كما نحب أن نسميه أنا وأخواتي.. حياة، هند، ربيعة و نهى . على جدرانه كانت بداياتي المتواضعة بالرسم، وفيه حلمت بأن أصبح فنانة، وصاحبه ‘والدي نجم الدين’، الذي كان يرقبني بحنان هو أول من شجعني ودعمني على دراسة الفنون في زمن كان من المعيب دراسة هذا التخصص، فبعثني إلى دمشق لدراسته.
وبما أن جدران بيت الفنان هي المكان الأول لعرض أعماله فقد قررت أن أبقيها فيه، بدل استعارة الأماكن ولأوقات محدودة.. فالمكان لي ولكم.. كما كان دائماً، بيت نجم الدين.. مكان للثقافة والأدب والفن والترحاب بكل إنسان قريب إلى القلب…
اليوم لن أرسم وأخربش على الجدران مثلما فعلت وأنا صغيرة، بل سأحمل الجدران التي عَمَرَتْ بنبل أبي وإبداع أمي بأحب أعمالي، أعمال رافقتني في تجوالي في معارض عالمية.. وستصغي الحارة التي خطى طارق أولى خطواته على ترابها إلى موسيقاه التي جالت في قارات العالم’.
والفنانة نعمت الناصر من مواليد عمان عام 1956، خريجة جامعة دمشق، كلية الفنون الجميلة / قسم الحفر عام 1981. أقامت العديد من المعارض الشخصية منها: المركز الثقافي الأسباني/ عمان 1989، جامعة اليرموك/ اربد 1990، معهد ثيرفانتس/عمان1997، معرض شخصي ضمن فعاليات مهرجان شعوب البحر المتوسط في جنوب ايطاليا/ مدينة بيشيليا 2002، المركز الثقافي الملكي/ عمان 2004، معرض شخصي في جاليري دار الأندى/ عمان2011.
ولها العديد الخبرات العملية: أعَدت وحدة تدريبية عن الحفر على اللينوليوم لمناهج الصف العاشر لوزارة التربية والتعليم الأردنية/ 1992، استاذة فن الغرافيك في معهد الفنون الجميلة بوزارة الثقافة/ عمان 1984 1992، استاذة فنون في مدارس وزارة التربية والتعليم/ عمان 1990 2005، شاركت في العديد من معارض الفن التشكيلي الأردنية في الأردن وخارجه، شاركت في ملتقيات الفنون التشكيلية في الأردن ولبنان وتونس وسوريا، عضو لجنة تحكيم لعدد من مسابقات رسوم الأطفال، عضو لجنة التحكيم في مسابقة الإبداع الشبابي وزارة الثقافة/ عمان 2008، حالياً متفرغة للفن وتعمل كمشرفة لمحترف الفنون الغرافيكية في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة.
ويذكر أن الناصر حاز على درجة أفضل موسيقى تصويرية عن مسلسلي الملك فاروق و رسائل الحب والحرب في مهرجان الإعلام العربي في القاهرة وكان قد حاز على أفضل موسيقى تصويرية بناءا على استفتاء أشرف عليه 27 ناقدا مصريا بعد شهر رمضان عام 2007 في برنامج البيت بيتك، كما يشار إلى أن الناصر الذي انطلقت شهرته كمؤلف وموزع موسيقي أردني للمسلسلات السورية مذ نهاية رجل شجاع الذي اعتبره النقاد شهادته التي حاز بها على إعجاب وتقدير الجمهور الذواق، مرورا بالجوارح، الكواسر، إخوة التراب، يوميات مدير عام، ملوك الطوائف، على طول الأيام، الملك فاروق، رسائل الحب والحرب، علاقات شائكة، على حافة الهاوية، وغيرها .
ولا يخفي الناصر حبه للتأليف الموسيقى للمسلسلات وللأفلام على حد سواء قائلا: أحببت الاثنين، ولكن لكل منهما سياقه، لكل منهما نكهة خاصة. ورغم ان للناصر مؤلفات موسيقية والبومات عديدة إلا أننا نفرد اليوم مساحة خاصة لموسيقاه التصويرية وهو الذي انجز مؤخرا الموسيقى التصويرية للفيلم السوري التجلي الاخير لغيلان دمشق من تأليف وإخراج هيثم حقي، والموسيقى التصويرية للفيلم المصري مسجون ترانزيت بطولة نور الشريف وأحمد عز، إخراج ساندرا.

Email this page
Share on Facebook