اليمن: الحوثيون يفشلون مفاوضات جنيف والانفصاليون يشعلون الشارع الجنوبي لإسقاط حكومة هادي

Sep 08, 2018

تعز ـ «القدس العربي» ـ خالد الحمادي: أفشل الانقلابيون الحوثيون المفاوضات اليمنية في جنيف، برعاية الأمم المتحدة، فيما أشعل الانفصاليون الشارع الجنوبي، بشكل متزامن، خلال الأيام المنصرمة، وهو ما عزز الاتهامات للطرفين بارتباطهم الوثيق بإيران وبالسياسة الإماراتية في اليمن، التي ترغب في إسقاط الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي وفقا لمصادر سياسية.
وأعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، رسميا أمس، عن فشل الجولة الراهنة من المفاوضات اليمنية في جنيف، بإعلان انتهاءها قبل أن تبدأ، وذلك بعد ثلاثة أيام من انتظار وصول الوفد التفاوضي لجماعة الحوثي، الذي تعذّر بمبررات عديدة لتبرير عدم حضوره لمفاوضات جنيف، كوسيلة من الضغط على الوفد الحكومي وعلى مبعوث الأمم المتحدة للحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية في هذه الجولة من المفاوضات اليمنية.
وقال غريفيث في مؤتمر صحافي، إن من المبكر الحديث عن جولة أخرى من المشاورات اليمنية، غير أنه قال أن مباحثاته المقبلة مع قيادة أنصار الله، المعروفة بجماعة الحوثي، ستتعلق بالترتيب مجدداً للجولة المقبلة من المشاورات.
وتهرّب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن من تحميل جماعة الحوثي إفشال المشاورات الراهنة في جنيف التي كان من المقرر أن تبدأ الخميس الماضي، واكتفى بعقد لقاءات تشاورية مع رئيس الوفد الحكومي، وزير الخارجية اليمني، خالد اليماني، وأنه سيعرض نتائج هذه النقاشات مع الوفد الحكومي على قيادة جماعة الحوثي.
وأوضح غريفيث، ان مباحثاته مع وفد الحكومة اليمنية خلال الأيام الثلاثة الماضية كانت مثمرة وأحرزت تقدماً جيداً، وأنها تركزت حول تدابير بناء الثقة، وفي مقدمتها إطلاق سراح السجناء وفتح مطار صنعاء الدولي والقضايا الإنسانية الأخرى.
من جانبه قال وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، في مؤتمر صحافي عقده أمس، لإعلان انتهاء مشاورات جنيف وإفشالها من قبل وفد الانقلابيين الحوثيين «ان هذه العينة من تصرفات الميليشيا الحوثية الانقلابية مع بداية كل المشاورات تعكس عدم جدية الانقلابيين في رفع المعاناة التي تسببوا بها للشعب اليمني وعدم احترامهم للجهود التي يبذلها المبعوث الأممي والدول الراعية وقبلهم جميعا عدم احترامهم لشعبنا اليمني وتجاهلهم الفج لمعاناته وآلامه التي بلغت مستويات غير مسبوقة».
وأضاف اليماني «اليوم حضر الوفد الحكومي إلى جنيف بعد أشهر من التنسيق والجهود، يقابلها الانقلابيون بالاستهتار المعهود بالجهود الدولية وبمعاناة الشعب اليمني في اختلاق أعذار واهية لا أساس لها من الصحة وكلها لم يطرح أثناء فترة التنسيق».
وقال «من هنا فإننا وأمام المجتمع الدولي وبالرغم من ادراكنا للعقليات التخريبية التي تحكم سلوك هذه الجماعة (الحوثي) وتصرفاتها فإن حضورنا في الموعد المحدد وانتظارنا كل هذه المدة هو انعكاس للجدية والمصداقية والحرص على رفع المعاناة عن شعبنا الذي يعاني الويلات بسبب هذه المجموعة المتمردة».
وأوضح «نحن هنا نضع العالم كله ممثلا بهيئاته في الأمم المتحدة ومجلس الأمن امام مسؤوليته المباشرة في تنفيذ القرارات الدولية واجبار هذه الجماعة المتمردة على الخضوع لإرادة الشعب اليمني ورغبات المجتمع الدولي للتوصل إلى سلام مستدام مبني على المرجعيات الثلاث وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن وعلى رأسها القرار 2216».
وأشار اليماني إلى أن سلوك افشال المشاورات ليس سلوكاً جديداً على جماعة الحوثي المتمردة، بل هو سلوك عام يحصل في كل فرصة للتشاور بينها والحكومة اليمنية، وانها في العام 2015 تأخر وفدها عن الحضور للمشاورات 24 ساعة بمبررات واهية وفي مشاورات بييل تغيّب الوفد الانقلابي الحوثي عن الجلسات الأولى دون ابداء الأسباب، وكذا تأخرهم الطويل لأيام في مشاورات الكويت ورفضهم التوقيع على التفاهمات التي وقع عليها الوفد الحكومي.
واتهم اليماني تصريحات مبعوث الأمم المتحدة المعلنة بشأن فشل مفاوضات جنيف الراهنة بالتواطؤ مع الانقلابيين الحوثيين ووصفها بأنها «كانت مع الأسف تعمل على ترضية الجانب الانقلابي والتماس الأعذار له بينما كانت تصريحاته مع الوفد الحكومي ومع بقية الشركاء تنم عن عدم الرضا لهذا السلوك».
وذكر ان مشاركة الوفد الحكومي في كل المشاورات يترك المجال للمجتمع الدولي ومكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتحقق بأن جماعة الحوثي لم تكن جادة في الماضي ولن تكون جادة في المستقبل للبحث عن مسارات السلام واخراج اليمن وشعبه المكلوم من ويلات الحرب، التي تسببت في صنعها بدفع من إيران.
وأوضح اليماني «بعد كل هذا المسار الطويل منذ بداية انقلاب الميليشيا الحوثية على الشرعية في العام 2014 وحتى اليوم نتوقع ان يكون المجتمع الدولي أكثر جدية في الضغط على المتمردين وردعهم واخضاعهم للقرارات الدولية وكل مقررات الاجماع الوطني».
في غضون ذلك أشعل الانفصاليون في المحافظات الجنوبية الشارع بالمظاهرات اليومية وتعكير الأجواء الأمنية، وإغلاق الشوارع بإحراق إطارات السيارات فيها ومنع حركة المرور ومنع الموظفين من الذهاب إلى وظائفهم وذلك مع اقتراب بدء المشاورات اليمنية في جنيف بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي الانقلابية.
وقال مصدر سياسي لـ»القدس العربي» ان «التحركات المشبوهة للحراك الانفصالي في الجنوب التي تزامنت مع قرب مباحثات جنيف يوحي بأن الدافع والمحرك لها هو نفس الدافع والمحرك لإفشال مباحثات جنيف التي تقف جماعة الحوثي وراءه».
وأوضح أن الحراك الانفصالي في الجنوب اليمني نوعان، الأول الحراك الجنوبي المدعوم من إيران وهذا يعمل ضد التحالف العربي في اليمن وضد السعودية على وجه التحديد وضد الحكومة الشرعية اليمنية بقيادة الرئيس هادي، وهو الذي نشط في تحريك الشارع الجنوبي ضد الحكومة الشرعية خلال الأيام الماضية المتزامنة مع مباحثات جنيف، فيما النوع الآخر وهو الحراك الانفصالي المدعوم من دولة الإمارات، وهذا الحراك يعمل على إسقاط الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس هادي، ويتماهى مع السياسة الإماراتية في اليمن ويبتعد عن العمل ضد السعودية في اليمن ولو ظاهريا، ويلتقي هذان الطرفان من الحراك الانفصالي حول نقطة السعي لإسقاط الحكومة الشرعية.

11TAG

اليمن: الحوثيون يفشلون مفاوضات جنيف والانفصاليون يشعلون الشارع الجنوبي لإسقاط حكومة هادي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left