تدهور أوضاع البصرة مقدمة لأزمة جديدة في العراق

[1]

بغداد ـ «القدس العربي» ـ مصطفى العبيدي: يبدو ان مخاوف العراقيين، من سيناريو جديد لجر بلدهم إلى أزمة خطيرة، أصبحت قريبة من الواقع، بعد تفجير الأوضاع في البصرة وانتقال التظاهرات من السلمية إلى احتدام العنف غير المسبوق وموجة الحرائق والصدامات بين المتظاهرين والقوات الأمنية التي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، بالتزامن مع شل عمل البرلمان الجديد واضعافه في لعبة خلاف الأحزاب على الكتلة النيابية الأكبر التي تتولى إدارة الحكومة المقبلة، ليعزز مؤشرات تحرك قوى سياسية لتنفيذ أجندات داخلية وخارجية.
ففي تطور خطير قد يجر البصرة والعراق نحو المجهول وسط تداعيات إقليمية معقدة، تصاعدت في الأيام الأخيرة أعمال العنف في المحافظة الأهم اقتصاديا في البلد للتحول البصرة من ثغر العراق الباسم إلى المحافظة المنكوبة الجديدة التي تضاف إلى سلسلة المدن المنكوبة السابقة مثل الموصل والأنبار وصلاح الدين، حيث تحولت التظاهرات السلمية فيها المطالبة بتوفير الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء، إلى أعمال عنف عقب سقوط عشرات القتلى والجرحى وعدم تنفيذ إصلاحات ملموسة، مما فجر عمليات حرق منظمة طالت مباني المحافظة وبعض المؤسسات الحكومية، دون ان ينسى المتظاهرون صب جام غضبهم على مقرات الأحزاب وليمتد لاحقا إلى القنصليات الأجنبية فاحرقوا القنصلية الإيرانية وحاصروا القنصلية الأمريكية.
وقد جاءت دعوة رئيس التيار الصدري إلى مجلس النواب للانعقاد بسرعة وبحث تدهور أوضاع البصرة، وتهديده بـ»موقف حازم لا يخطر على بال أحد» متزامنة مع تهديدات لرئيس الوزراء حيدر العبادي بالإقالة أطلقتها الفصائل المسلحة في الحشد الشعبي بعد احراق مقراتها في البصرة، ليؤكد خطورة الموقف ودرجة التدهور والخلافات التي وصل إليها البيت الشيعي ومحاولة الأحزاب التملص من مسؤوليتها عن الفشل في إدارة الدولة والانهيار في الخدمات العامة.
وكما متوقع، فان جلسة البرلمان الجديد ليوم السبت الماضي، التي حضرها العبادي وبعض الوزراء المعنيين بالأزمة، لم تسفر سوى عن تراشق الاتهامات بالتقصير بين الحكومة والأحزاب، وتأكيد رئيس الوزراء ان «الفراغ السياسي ساهم في تفاقم التظاهرات» محذرا من تحول الخلاف إلى السلاح مع وعود بدعم مالي عاجل للمحافظة.
وفي كل الأحوال، لا يتوقع المراقبون صدور قرارات حاسمة من حكومة تصريف الأعمال لتلبية مطالب المتظاهرين، حيث سيترك تطبيقها إلى الحكومة المقبلة، مع توقعات بتعمد بعض القوى افشال جلسة البرلمان لكي لا تحسب انجازا للصدر والعبادي، وسط تشاؤم من امكانية تحقيق إصلاحات حقيقية في أوضاع البصرة والعراق عموما، ما دامت المحاصصة والفساد والفشل في إدارة الدولة هو السائد.
والحقيقة انه ليس مستغربا تفجر الأوضاع في البصرة بعد ان تابع العراقيون بقلق شديد وخيبة أمل، وقائع الجلسة الأولى للبرلمان العراقي الجديد، التي فشلت خلالها القوى السياسية في الاتفاق على اختيار رئاسة البرلمان، واختلفت على تحديد الكتلة الأكبر التي تشكل الحكومة، فكررت تمسكها بنهجها في الصراع على السلطة وامتيازاتها التي تعد بالنسبة للساسة أهم من الروابط العقائدية أو القومية والمصلحة الوطنية، بعيدا عن معاناة الشعب العراقي وتدهور أوضاعه، وسط مخاوف من تمكن الجناح المتشدد من السيطرة على مقاليد السلطة ما يعني استمرار التدهور واغتيال أي آمال بالتغيير والإصلاح.
وفي مؤشر لخطورة تصاعد الخلاف الشيعي الشيعي، حذر 11 فصيلا مسلحا في الحشد الشعبي، من ما سماه بـ»مؤامرة لتشكيل حكومة هزيلة»، مشيرين إلى وجود «مؤامرة جديدة نسج خيوطها التحالف الانكلو أمريكي وتورط معهم بعض الساسة العراقيين» ولتؤكد الفصائل ان «هذه المؤامرة الدنيئة لن تمر أبداً» وهو ما عده المراقبون تهديدا علنيا بإفشال الحكومة التي يشكلها ائتلاف سائرون وبكل الوسائل.
ولم يعد خافيا ان الاحزاب المتصارعة على السلطة، مصممة على استغلال التظاهرات في البصرة وتأجيجها، ضمن معركة تشكيل الحكومة، لذا وجهت اتهامات إلى الأحزاب المتنافسة بانها تعمدت إفشال كل الإجراءات التي أقدمت عليها حكومة العبادي لتنفيذ وعودها بتقديم الخدمات والإصلاحات لأهالي البصرة، وذلك من أجل فقدان الثقة بين الحكومة والمتظاهرين الذين لم تظهر لهم حتى الآن قيادة واضحة معروفة منذ اندلاع تظاهرات الاحتجاج.
وفي شأن متصل، بعث استهداف المتظاهرين الغاضبين للقنصلية الإيرانية وحرقها رافعين شعارات «إيران برة برة والبصرة تبقى حرة» برسالة رفض واضحة للتدخل الإيراني الواسع في البصرة ودعمها للميليشيات والأحزاب الفاسدة المهيمنة عليها وعلى مقدراتها. ويلاحظ ان موقف الجماهير البصرية جاء بعد أيام من انتقادات حادة وجهها العبادي إلى إيران، عندما صرح إن حكومته لن «تجازف بمصالح شعبها إرضاء لإيران» في إشارة إلى العقوبات الأمريكية على إيران، كما انتقد قطع إيران لمياه نهر الكارون عن البصرة، ليؤكد تداخل العامل المحلي بالإقليمي في أزمة المحافظة المنكوبة.
ومع اليقين بان التنافس والصراع السياسي للقوى السياسية إضافة إلى الأجندات المحلية والأجنبية، حولت مسار التظاهرات من الطابع السلمي إلى أعمال عنف وتخريب، فان التساؤل الوارد هو هل ان عرقلة عمل البرلمان وتأخير تشكيل الحكومة الجديدة واستغلال التصعيد الامني في البصرة من قبل القوى السياسية التي كانت سبب الأزمة، يأتي ضمن ترتيبات يراد منها تأزيم الأوضاع في العراق لصالح مشاريع جهات داخلية وخارجية؟ وهل سيكون ذلك بعيدا عن تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني؟ آتي الأيام سيحمل الإجابة قطعا.

11TAG

تدهور أوضاع البصرة مقدمة لأزمة جديدة في العراق

1 Comment (Open | Close)

1 Comment To "تدهور أوضاع البصرة مقدمة لأزمة جديدة في العراق"

#1 Comment By الكروي داود On Sep 9, 2018 @ 6:17 pm

أفضل صورة على الإطلاق !! ولا حول ولا قوة الا بالله