الشمس في المزاد

أحمد الحجام

Sep 10, 2018

أيام أخرى تمضي
دون سابق إنذار
كالإعصار المعصوب العينين
لا يفرق بين الزهرة والمسمار
أيام أخرى تمر بأحذية عسكرية
تدهس الساحل الشرقي لأرض الجراح
والحصيلة فادحة
تذيعها الشاشات على عجل
جثث الأزهار مسجاة
بثقوب في الظهر
وأكداس من الخيبات

أيام أخرى تكتظ
بها الطرقات
طوابير من أشباه البشر
يرفلون في أطمار الخجل والمذلة
حاملين فوق العربات أعطابهم
نحوالسوق الكبير
سوق المتلاشيات
يفرغون الأحمال الثقيلة
وظهورهم أجداث
عبثا يقايضون بؤس الصدأ
بما تبقى من بأس الحديد
قبل الغروب بقليل
يرجعون مطأطأة رؤوسهم..
إلى غمولة الأنفاق
وتحت جسور الزمن المحطمة
حيث يعقدون مجالس الندم
يحتسون الخمر المهرب
خلسة من خفر السواحل
إن تحت أجنحة النوارس
أو محملة فوق ظهر غراب

في كل مرة
يعودون للتنابز تارة بالخناجر
وأخرى بالعتاب
مهشمين الكؤوس حسرة
على تجارة البوار
مكفكفين بعشبة الخلود جراحاتهم
زفرات تل والزفرات
حتى تخبو جمرات الآلام
ويستعر الصمت في الحناجر
في الجانب الآخر
خلف سوق الخردة الرهيب
بينما الأيام تهرول
غير آبهة
يسحب قرص الشمس إلى المزاد
كي يباع خفية أو على الملأ
بالتقسيط المريح لمن يدفع الثمن
والدعاية جارية
إن معدنه أرخص من تراب
«ليس كل ما يلمع ذهب»
يقول سارق الشمس
نحن نبيع النهار جهارا
ولكم قرط الفضة
حالما يكتمل الكسوف
ويغمز ساخرا في أذن السماء
يا لروعة المشهد
يا للخير المستدام
تلك عاقبة «السفهاء»
من نثروا النجوم ظهرا
إلى طيور جارحة
ثم استسلموا كالاطفال
لنوبات البكاء
أيام أخرى تمضي..
مخلفة حفرة الشمس السليبة
وتلالا من الصدأ
أيام أخرى تأفل
ولا يضرب على يد السارق
إلا بالكف على الكف
تهانينا تهانينا
بلا منازع
تلك كانت صفقة القرن

٭ شاعر من المغرب

الشمس في المزاد

أحمد الحجام

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left