الكونفيدرالية الأردنية ـ الفلسطينية تعود للحياة

لا ينبغي استبعاد إمكانية مشاركة عمّان في حل بعض العناصر للنزاع

صحف عبرية

Sep 10, 2018

بينما تبدو عودة الأردن لأداء دور سلطوي عملي في مناطق الضفة الغربية اليوم كأمر عبثي، من خلال منح الغلاف السياسي ـ القانوني، الذي يسمح لإسرائيل وللفلسطينيين على حد سواء قبول حلول تتجاوز الكبرياء الوطنية في مساعي البحث عن حلول للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، تطرح بين الحين والآخر فكرة الفيدرالية/ الكونفيدرالية الأردنية ـ الفلسطينية. ومؤخرا طافت الفكرة مرة أخرى على السطح؛ ففي حديث أجري في 2 أيلول/سبتمبر بين رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن ومجموعة من الإسرائيليين، قال أبو مازن إن الفكرة عرضها عليه فريق الإدارة الأمريكية، الذي يعنى بمحاولة استئناف المفاوضات بين الطرفين وبلورة اقتراح للتسوية.
ونوضح بأن الفيدرالية هي نظام فيه عدد من الوحدات دون الدول التي تنتظم في منظومة واحدة، وتكون فيها الصلاحيات المركزية في مجالات الاقتصاد والأمن والعلاقات الخارجية بيد الحكم الفيدرالي. الولايات المتحدة هي مثال على النظام الفيدرالي، أما الكونفيدرالية فهي انتظام لدولتين أو أكثر، تحافظ على استقلالها وسيادتها في ظل الاستعداد لإيداع جزء من علائم السيادة بيد مؤسسات الكونفيدرالية.
لا يوجد اليوم كيان دولي يعلن عن نفسه كهذا، وإن كانت منظمات دولة كثيرة مبنية على المبدأ ذاته بمعنى التنازل عن بعض علائم السيادة من أجل الانتماء إليها.
إن فكرة إعطاء دور و / أو مكانة للأردن طرحت في الماضي من جهات في إسرائيل لم يكن بينها تماثل أيديولوجي. ولأسباب مختلفة، فإن الحكومات ذات الصلة بالأمر لم تعنَ بالموضوع، بل بالرفض اللفظي (الأردن)، قول «نعم ولكن» (الفلسطينيون)، وفي إسرائيل ـ تجاهل من جانب الجهات الرسمية أو تلميح بأنه إذا لم يكن الحديث يدور عن إقامة دولة فلسطينية كشرط مسبق فستكون إسرائيل مستعدة لبحث الموضوع.

تدحرج الفكرة

منذ لحظة انتهاء حرب الأيام الستة في 1967 تقريبًا، بدأت جهات مختلفة في إسرائيل وفي الأردن تبحث في مسألة كيفية إعادة الحكم الأردني إلى المنطقة التي احتلتها إسرائيل، باستثناء القدس، والتي منذ الأيام الأولى بعد الحرب فصلت فكريًا وعاطفيًا عن باقي أراضي الضفة الغربية. ففي المحادثات السرية التي أجراها الملك حسين مع المبعوثين الرسميين لإسرائيل بعد الحرب، بحثت إمكانيات الإعادة التدريجية للمناطق، مثل منطقة أريحا، إلى الحكم الأردني. أما أحداث «أيلول الأسود» (1970)، وإصرار حكومة إسرائيل على اتخاذ قرار بانسحاب جزئي من المناطق التي احتلت في 1967 في شبه جزيرة سيناء وفي الضفة الغربية، ولاحقًا حرب يوم الغفران في 1973، أنهت هذا الفصل في الاتصالات بين الأردن وإسرائيل دون أي تغيير في الوضع. وفي أعقاب تغيير الحكم في إسرائيل في 1977 وصعود حكومة تقوم على أساس التيار الذي تبنى فكرة تعزيز الصلة الأيديولوجية، والعملية والقانونية بالمناطق المحتلة، وجد هذا تعبيره بطرق مختلفة بما فيها العودة إلى الأسماء التوراتية لأقاليم البلاد ـ يهودا والسامرة. ظاهرًا، كان هذا هو الموت لإمكانية أن يلعب الأردن في المستقبل دورًا في إدارة هذه المناطق.
إن عودة الكتلة التي تبنت الحل الإقليمي كشريك في الحكم في عهد حكومة الوحدة الوطنية (1984 ـ 1988)، سمحت لشمعون بيرس، بصفته وزيرًا للخارجية في النصف الثاني من فترة ولاية هذه الحكومة، بخوض مفاوضات سرية (دون علم، وبالتأكيد دون مصادقة رئيس الوزراء إسحق شامير) مع الملك حسين على إحياء «الخيار الأردني»، أي إعادة الحكم الأردني إلى المنطقة التي احتلت في 1967. ولكن عدم قدرة شمعون بيرس على الحصول على موافقة حكومة إسرائيل ورئيسها على الاتفاق الذي تحقق في 1987 في المحادثات مع الملك الأردني، أدت إلى فك ارتباط الأردن رسميًا عن كل مطالباته بالمنطقة، في خطاب ألقاه الملك في 31 تموز 1988. وهكذا كان يمكن الادعاء بأن فكرة عودة الأردن إلى الضفة لفظت أنفاسها مرة أخرى. كما أن الانتفاضة الأولى، التي اندلعت في كانون الأول 1987 أسهمت في قرار الملك الفصل بين ضفتي نهر الأردن.
أما اتفاقات اوسلو التي أقيمت بموجبها سلطة فلسطينية ووافقت إسرائيل على أن تجري مع الفلسطينيين مفاوضات على التسوية الدائمة في المناطق التي احتلت في 1967، ووفقًا لنص الاتفاقات على القدس أيضًا، فقد كان يفترض أن تنهي «الخيار الأردني»، غير أنه وبشكل مفاجئ عاد وانبعث هذا من جديد حين بث الروح في هذا الخيار أولئك المعارضون لخروج إسرائيل من المناطق أو الراغبون فيه. وللأسف فإن جزءًا مهمًا من الليبراليين ممن يتبنون فكرة الإبقاء على يهودا والسامرة رأوا في الأردن ـ الذي توجد فيه على أي حال أغلبية سكانية من أصل فلسطيني ـ البديل عن دولة فلسطينية مستقلة في مناطق يهودا والسامرة. فانطلاقًا من الفهم بأن السكان في هذه المناطق لن يهاجروا طوعًا، ورغبة في الامتناع عن خلق سكان عديمي الحقوق السياسية الكاملة تحت حكم إسرائيلي، طرحت هذه المحافل الفكرة التي تقول إن السكان الفلسطينيين في يهودا والسامرة يمكن أن يصوتوا في انتخابات في الأردن وأن يترشحوا فيها.
لقد حرك الفشل في الوصول إلى حل كامل ومتفق عليه على المستقبل السياسي ليهودا والسامرة في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، حرك الذين يتبنون فكرة فك ارتباط إسرائيل عن هذه المناطق للبحث عن بديل، وأحد هذه البدائل هو عودة الأردن ليتولى دورًا فاعلافي إدارة شؤون تلك المناطق التي تخليها إسرائيل. هؤلاء الإسرائيليون وغيرهم ممن لا يزالون يأملون بأن يوفر الأردن بديلاً لدولة فلسطينية أو يشكل الدولة التي تلبي مطالب الفلسطينيين في يهودا والسامرة في التعبير السياسي، مصابون بالأوهام.
لم يعبر خطاب الملك في 1988 عن خيبة أمل من رفض إسرائيل تبني الاتفاق الذي توصل هو إليه مع شمعون بيرس (ومندوبي الإدارة الأمريكية) فحسب، بل عكس أيضًا الفهم ـ وإن كان متأخرًا ـ لأنه إذا كان يريد الإبقاء على الحكم الهاشمي في الأردن، فإنه ملزم بأن يفك ارتباطه عن كل مسؤولية سلطوية مباشرة على ما يجري في يهودا والسامرة، وحتى في القدس. وفي معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن (1994) يشار في المادة 9 (2) إلى أن «….إسرائيل تحترم وتقدر عاليًا الدور الخاص القائم للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس»…، دون تعريف أو تفصيل للدور أو أيضاح ما هي الإماكن باستثناء الحرم الشريف. إذ ليس بخلاف هذا القول أي موقف آخر لمكانة أو دور الأردن في المنطقة التي احتلتها إسرائيل في 1967. أما الفهم الذي هو في إسرائيل، وربما أيضًا في أوساط الفلسطينيين ممن يرون في الأردن الوطن البديل والخوف من زيادة نسبة الفلسطينيين بين السكان الأردنيين، وكنتيجة لذلك المطالب المحتملة لتوفير تعبير سياسي: دستوري لهذه الأغلبية ـ فهو فهم يقض مضاجع ملوك الأردن الهاشميين. وانطلاقًا من الوعي بهذا الواقع الأردني يمكن أن نفهم السلوك العام للمملكة في سلسلة من المواضيع، ولا سيما تلك المتعلقة بموقف الأردن من المسألة الفلسطينية. وجاء رد وزيرة الإعلام الأردنية على السؤال المتعلق في التقرير بأن أبو مازن قال للإسرائيليين ممن التقاهم مؤخرًا إن رجال الفريق الأمريكي الذي يعنى باستئناف المفاوضات طرح عليهم فكرة الكونفيدرالية الفلسطينية الإسرائيلية.. لا يترك مجالاللشك بالنسبة لموقف الأردن: الموضوع مغلق، وليس مطروحًا للبحث، للفلسطينيين حق في دولة خاصة بهم.
لقد كان الموقف الذي أعرب عنه أبو مازن أكثر ذكاء، بل وربما أكثر جدوى؛ فهو لم يرفض الفكرة، وقال إنه سيكون معنيًا بها وبانضمام إسرائيل إلى الكونفيدرالية. وأوضح الناطق بلسانه، نبيل أبو ردينة، أن الفكرة موجودة على جدول أعمال القيادة الفلسطينية منذ 1984، وأن هذا إطار يكمل حل الدولتين. يقال إن عرفات نفسه أيضًا لم يرفض فكرة الكونفيدرالية الأردنية الفلسطينية، ولكنه أضاف بأنها ستتحقق بعد لحظة، وليس قبل إقامة الدولة الفلسطينية. لم يصدر حتى اليوم أي رد رسمي علني إسرائيلي على فكرة الكونفيدرالية ثنائية البعد أم ثلاثية البعد، ويمكن أن نشرح غيابه بالرغبة الإسرائيلية بالامتناع عن الاحتكاك بالأردن، ولكن أيضًا بالرغبة عن الامتناع عن كل التزام أو تعهد بفكرة إقامة دولة فلسطينية، لا بد أن الفلسطينيين يرون فيها شرطًا مسبقًا لموافقتهم على الكونفيدرالية.
إذا كان تقرير أبو مازن عن الاقتراح الأمريكي دقيقًا، مثلما هي تقارير محادثيه الإسرائيليين، فثمة أسئلة تثور: هو هل واضح في الاقتراح الأمريكي بأن الحديث يدور عن كيانين مستقلين؟ وهل يمكن الفهم من عدم تحفظ أبو مازن على الفكرة بأن البنود الأخرى للخطة، في موضوع القدس مثلاً، مقبولة؟ وفي ضوء علاقات أبو مازن المتوترة مع الرئيس الأمريكي وإدارته يثور السؤال: لماذا يكشف هذا التفصيل المهم من الخطة الأمريكية الآن تحديدًا؟ لم يكن ممكنًا أن نفهم من التقرير إذا ما كان الفلسطينيون قد فكروا في أن تكون فكرة الكونفيدرالية «دست» إلى الفريق الأمريكي من الجانب الإسرائيلي، رغبة في تجاوز مسألة السيادة! أما ردود فعل حماس وحركة الأخوان المسلمين الأردنيين فتفيد بأنهم يرون في الفكرة الأمريكية مسًا بحل الدولتين.
فضلاعن المسألة المركزية من المكانة السياسية ـ القانونية للطرف الفلسطيني في الحل الأمريكي المقترح، تنبغي الإشارة إلى أن النموذج الثلاثي يمنح إمكانية لـ «حلول ابداعية» لمواضيع اقتصادية ومجالات الطاقة أو المياه. وعلى أي حال، فإن للحلول الإقليمية في هذه المجالات أفضلية. يحتمل أن يكون الإطار الإقليمي ـ الكونفيدرالي يسمح بحلول تتضمن تنازلات عن علائم السيادة في صالح الكونفيدرالية.
بينما تبدو عودة الأردن لأداء دور سلطوي عملي في مناطق الضفة الغربية اليوم أمرًا عبثيًا، لا ينبغي استبعاد إمكانية مشاركة أردنية مستقبلية في حل بعض العناصر للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني من خلال منح الغلاف السياسي ـ القانوني، الذي يسمح لإسرائيل وللفلسطينيين على حد سواء قبول حلول تتجاوز الكبرياء الوطنية.

عوديد عيران
نظرة عليا 9/9/2018

الكونفيدرالية الأردنية ـ الفلسطينية تعود للحياة
لا ينبغي استبعاد إمكانية مشاركة عمّان في حل بعض العناصر للنزاع
صحف عبرية
- -

5 تعليقات

  1. ترامب يتعجل الأمور قبل رحيلة ولن يحدث ما يتمناه والغريب أن العالم كله يترقب رحيلة والعرب الخليجيين يريدون ارضائه قبل رحيله.

  2. تحرير فلسطين أولا كامله متكاملة ومن ثم الاتحاد الإنساني العربي والاسلامي
    والتخلص من الحدود الاستعمارية الإجرامية التي وضعها لنا من أجل أن يكون منتصرا علينا دامان
    نعم الإنسان هو اغلي ما نملك وعلينا الحفاظ عليه كما نحافظ علي أرواحنا وانفسنا

  3. لشرفا فقط
    تحرير فلسطين أولا كامله متكاملة ومن ثم الاتحاد الإنساني العربي والاسلامي. أي التخلص من الحدود الاستعمارية الإجرامية التي وضعها لنا هذا المستعمر الصهيوامركانبريطنوفرنسيروسي المجرم بحقنا جميعا
    الوحده العسكريه من جميع الأقطار علي رأس ميادين الوحده…
    نعم للتغيير الجذري لكل الأنظمة العربيه المريضة السقيمه العقيمة التي. دمرت كل معاني حريه الرأي وحريه انتخاب المواطن الشخصيات التي يريد بها خدمته وتحقيق طموحاته
    فلنعمل علي إلغاء الأنظمة. اللملكيه في جميع الوطن العربي لأنها كلهم ملوك..بدون استثنا. فقط. سوار الذهب الذي رفض الكرسي
    العلم هو الطريق والوحيد لنيل استقلال وأنها الاستعمار
    فهل نعمل للتغيير من خلال برامج تعليميه توهلنا تحمل المسؤولية. والمحاسبة علي أعمالنا؟
    حق المرأه بالتسلح بسلاح العلم وتقف جنب الي جنب في معركه النضال العسكري والوطني
    التخلص من ااعصيبيه القبلية والعشاريه العنصرية
    وكلنا متساوون أمام القانون المنبثق من صوت الشعب وليس قانون ليس له مصدر!
    الأعداد العسكري هو الطريق والوحيد لنيل استقلال وأنها الاستعمار
    بالاضافه الي التنميه في جميع مناحي الحياة
    لأن الاستقلال الفعلي الاقتصادي يؤدي إلي الاستقلال السياسي
    وشكرا للجميع

  4. اي اتحاد الذي يتكلمون عنه وفلسطين قدمت وما زالت تقدم الالاف الشهداء من اجل هذا الاتحاد . عشم ابليس بالجنه . اما فلسطين واما الموت في سبيلها

  5. اي اتحاد الذي تزعمون امن اجل هذا قدمت وما زالت تقدم فلسطين الالاف الشهداء . عشم ابليس في الجنه . فلسطين ولا الشهاده .

Leave a Reply to سلام . فلسطين Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left