انضمام وافدين جدد من مشاهير المذيعين إلى طوابير البطالة والوزراء والمسؤولون يتحدثون بلغة مغايرة للواقع المعاش

حسنين كروم

Sep 10, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» أبرزت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 8 و9 سبتمبر/أيلول، الزيارة التفقدية التي قام بها الرئيس السيسي إلى هضبة الجلالة حيث يتم تنفيذ مشروع سياحي وتجاري هائل يقيمه الجيش بالتعاون مع مئات الشركات العامة والخاصة، واحتفال القوات البحرية بتدشين فرقاطة مصرية تم بناؤها في ترسانة الإسكندرية البحرية، بالتعاون مع فرنسا، وهي من نوع جوويند، والمعروف أن هناك تعاونا عسكريا واسعا مع فرنسا في شراء مصر سفينتين حربيتين حاملة للجنود ولطائرات الهليوكوبتر من نوع ميسترال، واحدة أطلق عليها جمال عبد الناصر ونطاق عملها في البحر الابيض، والثانية أنور السادات وتعمل في البحر الأحمر، كما زودت فرنسا مصر بسربين من طائرات رافال بعيدة المدى.
وواصلت الحكومة تباهيها بتحقيق برنامجها للإصلاح الاقتصادي أهدافه، رغم الضغوط الهائلة التي سببها للناس، وزيادة إنتاج حقل ظهر للغاز الطبيعي، وقرب تحقيق الاكتفاء الذاتي.
ولا تزال أحداث الفتنة الطائفية ضد أشقائنا الأقباط في قرية دمشا وهاشم في المنيا تجتذب الجانب الأكبر من المقالات والتعليقات. أما الغالبية الساحقة فتركز اهتمامها على العام الدراسي الجديد، الذي سيبدأ بعد أيام والشكوى المرة من ارتفاع أسعار المستلزمات الدراسية. لدرجة أن رسام «الأخبار» عمرو فهمي أخبرنا أنه ذهب لزيارة قريب له فوجده يقول لابنه: شوف يا حبيب بابا الشنطة دي تروح بيها المدرسة يوم وأخوك يوم ونأجرها يوم. والاهتمام الثاني تركز على مباريات الدوري العام لكرة القدم والثالث لحملة مقاطعة الفاكهة. وإلي ما عندنا من أخبار متنوعة..

دمشا وهاشم

ونبدأ بأحداث الفتنة الطائفية في قرية دمشا وهاشم في محافظة المنيا عندما هاجم مسلمون أقباطا كانوا يصلون في منزل لم يحصل على ترخيص بتحويله إلى كنيسة وهو الأمر الذي قال عنه في «الأهرام» مريد صبحي: «استهداف الأقباط هو الحلقة الأضعف في مخطط إسقاط مصر، ومشكلة دمشاو هي مشكلة مئات القرى في صعيد مصر، التي يلجأ فيها الأهالى للصلاة في أحد المنازل لعدم وجود كنيسة؛ فهل نترك التطرف يحرق هذه القرى عقابا للأقباط على صلاتهم في منزل غير مرخص؟ وهل الصلاة جريمة تستحق العقاب بالحرق والسرقة، وربما القتل؟ التطرف مرض قاتل ينتقل بالعدوى ما لم يتم استئصاله؛ وأحداث قرية دمشاو وقعت محاكاة لأحداث بلدة عزبة سلطان المجاورة، التي سبقتها بثلاثة أسابيع، ومطلوب أن تعبر الدولة عن إرادتها في تطبيق القانون بحسم وبلا توازنات، بعد فشل الجلسات العرفية وبيت العائلة في مواجهة الحرائق الطائفية، ومطلوب أيضا من المصريين جميعا التعبيرعن غضبهم من أحداث يرفضها المسلمون قبل المسيحيين؛ فالصمت في مثل هذه الحالات مرفوض».

الاعتداءات الطائفية مرة أخرى

تتوالى الاعتداءات الطائفية في صعيد مصر وتحديدا ريفه، وتشمل اعتداءات على البشر والمنشآت، والقاسم المشترك في مبرر الاعتداء، كما يقول عماد جاد في «المصري اليوم»، سريان إشاعة بأن الأقباط يستخدمون منزلا من منازلهم في الصلاة، أنهم ينوون تحويل منزل إلى كنيسة، تندفع مجموعات غاضبة تغزو المكان المستهدف وتدمر ما تستطيع تدميره، وتجرح وربما تقتل من تصل أيديهم إليه، وكأنها خطة مدروسة وجرى التدرب عليها.
كانت هذه الأحداث تقع على فترات متباعدة في السبعينيات زادت وتيرتها في أواخر السبعينيات، واستمرت طوال عهد مبارك، تراجعت قليلا بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، ثم تصاعدت الوتيرة في سنة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة واستشرت بقوة بعد سيطرة الإخوان والسلفيين على المشهد، إلى أن وصلت الذروة في سنة حكم مرسي، تفاقمت بعد فض اعتصام رابعة ودفع الاقباط ثمنا باهظا من كنائسهم، وأديرتهم التاريخية، ولكنهم قدموها عن طيب خاطر فداء للوطن.
كان الأمل يحدو الاقباط بتوقف هذه الاعتداءات وتلك الآليات بعد الإطاحة بحكم المرشد والجماعة بحيث يتم إرساء أسس المواطنة ودولة القانون، لاسيما بعد الوعود التي قطعها الرئيس عبد الفتاح السيسي وبعد المحاولات التي يبذلها لإرساء دولة المواطنة والمساواة، ولكن ما حدث هو تصاعد وتيرة الاعتداءات بشكل غير مسبوق، ووصلنا إلى ما جرى الأسبوع الماضي في إحدى قرى محافظة المنيا (دمشاو هاشم)، ووقعت الغزوة وتم الاعتداء على بيوت الأقباط، وتدميرها ونهب ما فيها من أجهزة بسيطة لمواطنين بسطاء فقراء، ووقعت تجاوزات بحق فتيات قبطيات يندى لها الجبين، ولم تتحرك الأجهزة التنفيذية والأمنية رغم إبلاغها من قبل الأنبا مكاريوس قبل وقوع الأحداث بثلاثة أيام. الجريمة هذه المرة فاقت الحد، الغضب هذه المرة من المواطنين المصريين بصفة عامة أشد وأقوى، والاستعداد لقبول وضع أسس دولة المواطنة والمساواة يتزايد، ولا شك في أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يعمل جاهدا لبناء دولة المواطنة، ويتحدث باستمرار عن أنه رئيس مصري لكل المصريين، وأن مصر وطن لكل مواطنيه، لذلك لابد من اعتبار ما جرى في قرية دمشاو حدثا فارقا ينهي مسيرة آلام وظلم الأقباط عبر تطبيق القانون على الجميع، والتوقف عن الالتفاف حوله وفق الأهواء، التي دفعت الراحل العظيم جلال عامر إلى إطلاق مقولته «المتهم في بلادي بريء إلى أن تثبت ديانته».
نقطة الانطلاق تطبيق القانون وما أكثر القوانين المستمدة من الدستور وتتحدث عن المساواة وعدم التمييز والتفرقة بين المواطنين، وتضع عقوبات شديدة على المخالفين، الإسراع بتدشين مفوضية عدم التمييز التي نص عليها دستور البلاد، تعديل قانون بناء الكنائس والتوقف عن التلاعب بمواده، محاسبة المسؤولين الذين يميزون بين المواطنين، نأتي بعد ذلك إلى الشق الأكثر صعوبة، الذي يتطلب سنوات طويلة وهو استخدام أدوات التنشئة في غرس قيم التسامح، قبول التنوع والتعدد والاختلاف، الإيمان بقيم المساواة بين الجميع، إعلاء قيمة المواطنة على ما عداها من اعتبارات وارتباطات، فتصبح شراكة الوطن أهم من أي شراكة أخرى، وتصبح الرابطة الوطنية أقوى من أي رابطة أخرى، نزع ما زرع في نفوس شباب مصري من أن الوطن ما هو إلا حفنة من التراب العفن، وأن الأساس هو الرابطة الدينية والطائفية، مهام ثقيلة وتتطلب فترة زمنية طويلة المهم فيها طلقة البداية ممثلة في دولة القانون، تطبيق القانون على الجميع، القانون وفقط القانون، إذا تم إرساء هذا الأساس فإننا نكون بذلك وضعنا اللبنة الأولى على طريق بناء دولة مدنية حديثة تقوم على المواطنة، المساواة وعدم التمييز».

جلسات «تبويس اللحى»

أما محمد سعد عبد الحفيظ في الشروق» فيوجه رسائل لمن يهمه الأمر قائلا: «قبل أيام من الاعتداء على منازل أقباط قرية دمشاو هاشم في محافظة المنيا، أبلغ الأنبا مكاريوس مطران المنيا بعض الجهات المعنية، بأن هناك أخبارا عن نية بعض المتطرفين بالقيام بأعمال عدائية تستهدف مكانا اتخذه الأقباط للصلاة في القرية.
مطران المنيا أعلن الخبر في عظة تم تسجيلها وإذاعتها على مواقع وصفحات قبطية: «قبل الحادث بأيام اتصل بنا أحد المسؤولين وطلب منا عدم إقامة قداس يوم الجمعة، وبدوري طلبت أبونا أن لا يقيم قداس الجمعة أو الأحد.
ما يؤسف بحسب مكاريوس، أن قرية مجاورة تدعى عزبة سلطان شهدت اعتداءات مماثلة قبل حادث دمشاو هاشم بأسابيع، وبسبب غياب الردع انتقلت العدوى إلى هذه القرية، فجرى ما جرى من اعتداءات على بيوت الأقباط وسلب ونهب لمحتوياتها من قبل متطرفين في القرية، استحلوا أموال الأقباط.
«كل مرة تحدث اعتداءات من هذا النوع تنتهي بترضية على حسابنا، ونحن إيثارا للسلامة بنسكت، وهو ما يبعث برسالة سلبية للطرف الآخر أن يتمادى، فهو يعرف أنه لا يوجد حساب ولا ردع.. حتى لو قبضوا على بعض المعتدين بتحدث توازنات ووساطات ويخرجوا.. ما يحدث ما هو إلا تهدئة للأوضاع على حساب الأقباط»، قال المطران المكلوم.
رسالة المعتدين للأقباط كما شرحها المطران، هي «أوعى تفكروا تعملوا كنيسة في القرية»، وهي الرسالة ذاتها التي يتلقاها الأقباط منذ عقود، فهناك طلب مقدم لإقامة كنيسة في إحدى قرى المنيا منذ عصر الرئيس الأسبق أنور السادات، لم يبت فيه حتى الآن، «معظم الطلبات التي نتقدم بها منذ عشرات السنين لم يبت فيها». مصر دولة قانون، ليست غابة أو قبيلة، إنما دولة عريقة، لا يجوز لأحد فيها أن يأخذ مكان الدولة أو أن يجعل من نفسه قيما على الآخرين، ويقرر من يصلي ومن لا يصلي»، قال المطران في إسقاط واضح على ما جرى ويجري. في نهاية كلمته بعث مطران المنيا بثلاث رسائل إلى الأجهزة المختصة: معاقبة الجناة على ما فعلوا ـ رد ما تم سلبه وتعويض المتضررين ــ بناء كنيسة بقرار من الدولة في قرية دمشاو هاشم. في دولة القانون، تشرع القوانين ليتم إنفاذها.. في دولة القانون يصدر تشريع لـ«بناء وترميم الكنائس» لينهي أزمات استمرت لعقود، لا أن يتحول إلى «وردة في عروة الجاكيتة» يتباهى به بعض المسؤولين أمام نظرائهم الأجانب. قبل أيام خرج المتحدث باسم البرلمان النائب صلاح حسب الله ليؤكد أنه «منذ إقرار قانون الكنائس تم إصدار موافقة بإنشاء وتقنين أوضاع ما يزيد على 1500 كنيسة»، في حين أن «عدد الكنائس التي جرى تقنينها منذ عام لم يتجاوز 212 كنيسة ومبنى»، بحسب ميخائيل أنطون رئيس لجنة حصر الكنائس الأرثوذكسية، التي جرى تشكيلها منذ عامين. معظم قضايا الاعتدءات التي وقعت على أقباط في أحداث مشابهة انتهت إما بجلسات «تبويس اللحى» العرفية التي تضيع فيها الحقوق، أو بحفظ القضية وعدم تقديم جانٍ واحد إلى المحاكمة، حدث ذلك بدءا من «الكشح» مرورا بـ«صنبو وأبوقرقاص والعياط والعامرية وكنيسة القديسين»، وصولا إلى «دمشاو هاشم»، وحتى قضية تعرية سيدة الكرم وحرق منازل أقباط القرية التي وقعت قبل عامين مازالت منظورة في أروقة المحاكم حتى كتابة هذه السطور».

عيدان في يوم واحد

ولكن رغم كل هذه المشاكل فهناك خبر سار، وهو أن يوم الثلاثاء أي غدا سيوافق رأس السنة الهجرية الجديدة ورأس السنة القبطية الجديدة أيضا، وهي المناسبة التي قال عنها في «الجمهورية» محمد جاب الله: «تتعانق الأعياد ويتآلف المصريون، عيدان أحدهما للمسلمين والآخر للأقباط، ففي الثلاثاء المقبل الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الحالي يتزامن أول السنة الهجرية مع أول السنة القبطية، وسوف ننتظر قرناً كاملاً ليقعا في التاريخ نفسه مرة أخرى.
كان آخر تكرار للمشهد احتفال المسلمين بعيد الأضحى المبارك والأقباط بنهاية صوم السيدة العذراء الذي امتد حتى 21 أغسطس/آب الماضي، التقارب بين المناسبات الإسلامية والمسيحية له دلالة واضحة على أن المصريين يعيشون الفرح معاً والتآلف والوحدة الوطنية في نسيج لا يستطيع أحد أن يفرق بينه « التقويم الهجري» أو «الإسلامي» اتخذه الخليفة عمر بن الخطاب عن هجرة رسول الله من مكة إلى المدينة، كمرجع له، وحددت شهوره مواقيت للناس والحج، وأطلقت أسماؤه معبرة عن تحريم القتال إلى أداء الحج. أما الأقباط فيحتفلون في هذا اليوم بعيد النيروز، وهي الكلمة القبطية التي تأتي من «ني – يارؤو» أي الأنهار لأن ذلك الوقت من العام هو ميعاد اكتمال موسم فيضان النيل، ولما دخل اليونانيون مصر أضافوا حرف السين فأصبحت «نيروس» فظنها البعض «نيروز» بالفارسية، التي تعني يوماً جديداً. النيروز يكون نهاية سنة مصرية – قبطية وبداية سنة مصرية قبطية جديدة فالنيروز هو عيد رأس السنة المصرية، وهو أول يوم في السنة الزراعية الجديدة، كما انه يوافق عيد الشهداء والنيروز وفيضان النيل وجهان لعملة واحدة، فعيد النيروز هو رأس السنة القبطية التي هي في الأصل سنة فرعونية، وقد وجد الفراعنة أنهم في احتياج لتصميم نظام السنة ليتمكنوا من معرفة وحساب مواعيد الزراعة، والزراعة متوقفة على أهم حدث في مصر وهو فيضان نهر النيل لذلك سمي هذا العيد عند الفراعنة بعيد الفيضان «واسمه باللغة الفرعونية إخت «.

أزمة الإعلام الرسمي

وإلى الإعلام الرسمي وما يتعرض له من موجات مد وجزر ومليارات الجنيهات تضيع في الهواء، بسبب رغبة النظام في الاستحواذ عليه وتعيين مسؤولين عنه ثبت فشلهم وأصبحت بعض الجهات الناقدة في النظام تحس بأنهم اصبحوا عبئا على النظام من طريقة للتخلص منهم وقد واصل في «المصري اليوم» محمد السيد صالح رئيس تحريرها السابق توجيه أشد الانتقادات للنظام فقال: «مازالت السياسات الغامضة بشأن «الإعلام» مستمرة، مزيد من الفضائيات المغلقة مع انضمام وافدين جدد من مشاهير المذيعين إلى طوابير البطالة. هناك الكثير من المعلومات المتضاربة بشأن هذه الوقائع بأنها قد تنتهي بحركة انتقالات «فضائية» مع دعم رسمي لقنوات جديدة وإغلاق المزيد من التي تحقق خسائر. لا أريد الخوض في هذا الجدل حاليًا لكنني أكتب هنا بصراحة – وبمزيد من العفوية- عن صدمتي من التغطية الإعلامية لجولة الرئيس الآسيوية، التي امتدت لأسبوع تقريبًا وحققت نجاحات سياسية واقتصادية في محطاتها الثلاث، في البحرين والصين وأوزبكستان ومن ملاحظة عامة أقول: هل تريدونها هكذا تغطية سطحية وعقيمة لا تحليل ولا منطق فيها؟ مساحات واسعة ومجردة لوصف ما قام به الرئيس، نشاطاته واجتماعاته وتصريحاته، لم ألمح جهداً خاصاً أداءً تنافسيًا للفضائيات المختلفة، معلومات عن كل بلد زاره الرئيس، تصريحات خاصة من مسؤولى كل بلد، جولات بالكاميرا والمعلومة الدقيقة. أعرف عشرات من المتخصصين القادرين على شرح وتقييم الزيارة وتجارب هذه الدول لم أرصدهم في برامجنا، النشرات الإخبارية التقليدية لقطاع الأخبار كانت أكثر تميزاً من كل الفضائيات التي يُنفق عليها المليارات سنويًا، سألت أحد المسؤولين الكبار عن هذه التغطية فشرح لي ما معناه أن «صاحب القرار» يريدها هكذا لم أفهم ما يقصده تمامًا».

أزمة حريات

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» واصل محمد أمين هجومه على الإعلام وسياسة النظام في تعامله معه وقال: «الأموال لا يمكن أن تصنع وحدها إعلاماً جيداً، جربنا الفكرة وتم ضخ مليارات في شرايين الإعلام الخاص، وكانت النتيجة لا شيء، فالرسالة لم تصل ومازال العبث مستمراً في الإعلام بيعاً وشراء، الأنباء كل يوم عن شراء فضائية وبيع أخرى مذيعون غادروا ومذيعون وقّعوا الخريطة تتغير هناك أيضاً مَن يشمشم على عقد مثل القطط «على باب الجزار» لا أحد سيقرأ صحيفة لا تخدمه، ولا تقدم له شيئاً جديداً ولا أحد أيضاً سيفتح فضائية لا تقدم له معلومة ولا تعبر عنه. الأزمة ليست مالية فقط لكنها أزمة أخلاقية وأزمة حريات، الأزمة سببها حالة عبث رسمي أدت إلى حالة اكتئاب وربما انبطاح وخنق المجال العام بدعوى أننا نريد البناء فما علاقة البناء بخنق الحريات؟ مَن قال لكم هذا؟ أن تكون وطنياً لا يعني أن تغمض عينيك عن فساد أو عن عبث، النقد لا يعني كراهية النظام، مصر لا يمكن أن تنهض بالفهلوة والنفاق. وباختصار أتحدى أن يعرف أحد مَن يشترى ومَن يبيع، في سوق الفضائيات يتحدثون عن حالات بيع بالإكراه ولا بيع لمُكرَه هل هي حالة انتقام أم تصحيح أوضاع؟ مرة أخرى: الإعلام ينجح بالخبرات والحريات أولاً، إن كنتم تريدون إعلاماً يواجه حرب الشائعات المقبلة».
هل حان وقت الحساب؟

بشير حسن في «البوابة نيوز» يتساءل هل حان وقت حساب الإعلاميين قائلا: «الانحياز للمهنة فريضة، ومساندة الزملاء واجب، والتفريط فى مكتسبات الصحافيين خيانة، والمساومة عليها جريمة. يسوؤنا وقف صحيفة أو إغلاق قناة، أو قصف قلم أو استبعاد مذيع، وتقوم قيامتنا عندما يسجن صحافي أو يهان، هكذا كنا، عندما كان الشعب داعمًا لصاحبة الجلالة، وحاميًا للعاملين في بلاطها، ربما لثقته فيهم، واعتماده عليهم في معرفة ما يدور حوله من أحداث، فقد كان الإعلام عين الحكومة على الشعب، وممثل الشعب لدى الحكومة، وظل كذلك حتى جاءت أحداث يناير/كانون الثاني 2011 حاملة معها معايير وأخلاقيات جديدة للعمل الإعلامي، تتناسب مع الفوضى والعشوائية والمصالح الشخصية ومناخ المؤامرة الذي كان أهم ما يميز هذه الأحداث. لقد تخلى الشعب عن دعمه للإعلام، بل وضعه في قفص الاتهام، وأصبح ينظر للإعلاميين على أنهم السبب في الخراب والفوضى التي عمت البلاد، لم لا وهو يرى الوجوه نفسها التي أشادت بمبارك وتملقته، ثم انقلبت عليه بعد تنحيه، لتلحق بركب من أسموهم (ثوارا) من المتنطعين في شوارع وسط البلد، برروا اعتدءاهم على الشرطة، وتطاولهم على الجيش، ثم تركوهم وهرولوا إلى جماعة الإخوان يقدمون لها فروض الولاء والطاعة بفجاجة، وسرعان ما انقلبوا عليها بعد رفض الشعب لها. أما الإعلاميون أنفسهم فانقلبوا على بعضهم بعضا، لتنكشف عورات وتظهر سوءات، ورأينا من يساوم على بيع الوطن، ومن يعمل لحساب الخارج، وصار فتح القضية (250) أمنية للعديد من الإعلاميين قبل أن يكون مطلبًا للمواطنين. وإذا كانت بعض الوجوه قد نجحت فى القفز من مركب مبارك إلى مركب الإخوان ثم إلى مركب النظام الحالي.. فهناك فريق آخر من المتلونين الجدد، هتفوا ضد الجيش والشرطة، وساهموا فى نشر الفوضى، وتطاولوا على السيسي نفسه، هؤلاء اقتحموا الشاشات ومحطات الإذاعة، واستغلوا محاولات احتوائهم في فترة ما ليحققوا أكبر استفادة شخصية. لعل كل ما مضى معروف، وتناولناه أكثر من مرة، لكننا نسوقه هذه المرة لندلل على أن وقف بعض البرامج لم يغضب سوى أصحابها، ولا نبالغ إذا قلنا إنه كان مطلبًا شعبيًا، وأؤكد، وكلي أسف أن العادة جرت على الوقوف بجانب الزملاء إذا تعرضوا لظلم، لكن آلاف الصحافيين هللوا لإيقاف برامج بعينها واستبعاد أصحابها، وهي ظاهرة غير مسبوقة، مما دفع البعض لطرح السؤال: هل حان الوقت لحساب الإعلاميين؟ رياح التغيير في المشهد الإعلامي بدأت منذ أيام، لكنها يجب أن تطال المتلونين الجدد، الذين تم احتواؤهم في فترة ما، ومن يقلب في ملفات هؤلاء يجد مئات الجرائم التي ارتكبوها في حق الوطن والمواطن، وهي جرائم تستدعي المحاسبة قبل الاستبعاد. أما مظلة الشباب التي تسللت من خلالها بعض العناصر ليظهر «المكتب الإعلامي التابع للرئاسة».. فقد آن الأوان لفضها، فالهدف كان نبيلا، لكن سوء النوايا أفسده، وبدأت شلة جديدة تستغل المسمى لتحقيق مصالح شخصية. وهي الشلة نفسها التي حاولت النيل من سمعة الجيش والشرطة أثناء فوضى يناير، لذلك كانت الإطاحة بهم مطلبًا ملحًا حتى من أبناء المهنة. رياح التغيير التي هبت على المشهد الإعلامي بعد طول انتظار من الشعب.. يجب أن تشمل المسؤولين في القنوات والصحف، فهؤلاء فرضتهم أيضًا الشللية، وكانوا السبب الرئيسي فى الفوضى التي ضربت الرسالة الإعلامية في مقتل، وجردتنا من ريادة كنا نباهي بها أمام العالم».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات وأبرزها المشكلة التي تواجه عشرات الملايين من الأسر بسبب بدء العام الدراسي الجديد بعد أيام، وما يعنيه لأولياء الأمور من الارتفاعات الكبيرة التي حدثت في أسعار مستلزمات المدارس، من حقائب وأقلام وكراريس ومصروفات قال عنها بركات صفا نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال والخردوات في غرفة القاهرة التجارية في حديث لمجلة الإذاعة والتلفزيون اجراه معه حمدي عبد الصادق: «بالفعل هناك زيادة تتراوح ما بين 10 إلى 20٪ في الأدوات المكتبية «الأقلام والمساطر وخلافة» أما في أسعار الأوراق فقد بلغت نسبة الزيادة 40٪. لا يوجد تاجر يقوم باستغلال المواطنين باستثناء قله قليلة ممن يتحكمون في بعض أصناف الأدوات المكتبية التي لا توجد لدى أحد غيرهم، وللأسف صدور قرار 43 بالحد من الاستيراد جعل هناك محتكرين للسلعة بدون منافس، وكنا قد حذرنا كشعبة أدوات مكتبية من قبل من صدور هذا القرار، لكن لم يأخذ بتحذيراتنا! معظم المستوردين تأتي بضائعهم على ميناء العين السخنة، التي تشرف على تشغيلها هيئة موانئ دبي، وبذلك تواجههم مشكلة كبير في خروج البضائع، التي تستغرق 4 شهور، من يوم دخولها الميناء، وأقل مستورد يقوم بإخراج بضاعته بعد شهر، ما يكلفه مصاريف زيادة من أرضيات وغرامات خط ملاحي، ما يجعل المستورد يحملها على سعر المنتج، وهذه مصروفات غير منظورة، علما بأن ما يحدث في الميناء من تأخير بسبب المعدات المتهالكة التي تقوم بتفريغ السفن أولا حتى لا يتعرضون للغرامة، أصبحت لدينا صناعة أدوات مكتبية في مصر، خاصة بعد قرار الحد من الاستيراد، حيث اتجه الكثير من المستوردين للتصنيع، وقاموا بإنشاء مصانع لإنتاج الأدوات المكتبية، لكنهم يواجهون مشاكل حتى الآن في الحصول على التراخيص الصناعية، رغم استمرارهم في الإنتاج، وهذا شرط للحصول على الترخيص، أنه يمنح بعد استمرار المصنع في عملية الإنتاج الفعلية. وهناك مصانع لإنتاج الكراسات وأخرى للأقلام الجاف والرصاص ومصانع اللانش بوكس والزمزمية، ورغم ذلك حجم الصناعة المصرية لا يزيد على 20٪ من حجم الأدوات المكتبية».

«خليها تحمض»

وإلى مشكلة أخرى وهي الارتفاعات الهائلة في أسعار الفاكهة ما دفع البعض إلى المطالبة في الفيسبوك بحملة شعبية لمقاطعتها وعدم شرائها وشعارها «خليها تحمض» وصاحب ذلك ارتفاع آخر في أسعار الخضراوات ومطالبة الدولة بالتدخل وتوزعت الاتهامات من يتهم المزارعين وآخرون يهاجمون تجار الجملة، وغيرهم يحمل المسؤولية للباعة ونشرت «أخبار اليوم» تحقيقا لأحمد رفعت جاء فيه: «ارتفعت أسعار الخضراوات والفاكهة الأسابيع الماضية بشكل كبير جدا، وأشعلت غضب المواطنين.
الفلاحون أرجعوا الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة إلى غلاء المستلزمات الزراعية من أسمدة وتقاوي ومبيدات وآلات زراعية وأيد عاملة، إضافة إلى جشع عدد كبير من التجار المتحكمين في أسعار الفواكه، وأرجعوا وقوف التغيرات المناخية وارتفاع درجة حرارة الجو، التي أتلفت كميات كبيرة من المحاصيل الزراعية وأدت إلى ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة وانخفاض نسبة المعروض.
وأكد الفلاحون أن أسعار الخضراوات والفاكهة من الحقل لا يتخيلها الكثيرون فالطماطم الفلاح يسلمها بـ3 جنيهات للكيلو، والغريب أن كيلو الطماطم يباع في الأسواق بـ9جنيهات، أي ما يزيد على 3 أضعاف سعره في الحقل.
أما البامية فأسعارها من الحقل بـ5 جنيهات وتباع في الاسواق للمواطن البسيط بأكثر من 20 جنيها وهذا هو حال الباذنجان، حيث يقوم المزارع ببيع الكيلو بـ 2جنيه ويباع بـ6 جنيهات للمستهلك، والملوخية بـ3 جنيهات وتباع بـ10 جنيهات، ومثلها الخيار ويباع في الاسواق بـ12 جنيها، أما الفلفل فسعر الكيلو يتراوح بين 3 و4 جنيهات ويباع بـ12 جنيها، واذا كان هذا هو حال الخضراوات كما يقول الفلاحون، فالامر بشأن الفاكهة حدث ولا حرج، حيث الأسعار في الحقول أقل من سعرها في الأسواق بأكثر من 60٪ فكيلو الجوافة على رأس الحقل يصل 4 جنيهات ويباع عند تاجر التجزئة بـ15 جنيها، والفراولة بـ3 جنيهات والخوخ بـ4 جنيهات ويباع الكيلو بـ20 جنيها والتفاح بـ8 جنيهات للكيلو ويباع بـ25 جنيها، والموز بما بين 3 إلى 5 جنيهات ويباع الكيلو بـ20 جنيها.
وأكد نقيب الفلاحين على أن علاج غلاء الأسعار لا يكون بمقاطعة السلعة، وإنما علاج أصل المرض وهو القضاء على الآفات التي قضت على المحصول ومحاسبة المسؤولين عن ذلك في وزارة الزراعة والجهات المعنية، لأن النظر إلى السعر دون علاج سببه هو علاج للعرض وليس للمرض، وعلي الدولة العمل على تخفيض أسعار المستلزمات الزراعية من سماد وأدوية وآلات زراعية ووقود قبل أن تقضي مثل هذه التصرفات على الزراعة».

قاعدة معلومات

وعن تزايد حوادث الجرائم في المجتمع المصري يتحدث أكرم القصاص في «اليوم السابع « قائلا: «لا يمكن الحكم على حجم وشكل ومعدلات الجريمة في مصر من دون أن نمتلك قواعد معلومات دقيقة وموثقة، وفي الوقت نفسه ينبغي ونحن نرى ارتفاعًا في معدلات بعض الجرائم سواء القتل أو السرقة بالإكراه، الخطف أو الجرائم الحديثة المرتبطة بالتكنولوجيا، مثل القرصنة أو سرقة حسابات البنوك أو مهاجمة الحسابات الشخصية واختراق أنظمة المعلومات، كل هذا يحتاج إلى معلومات يمكن الثقة فيها والبناء عليها، وقد أشرت من قبل، وأشار غيري، إلى أهمية تقرير الأمن العام الذي كان يصدر من وزارة الداخلية حتى منتصف التسعينيات، ثم توقف فجأة، وأصبح مقصورا على الوزير والقيادات الأمنية، أو توقف تماما. كان التقرير يتضمن إحصائيات بكل كبيرة وصغيرة في الحوادث والجرائم الجنائية، ويقدم قاعدة معلومات مهمة حول الجريمة والأمن. وكان التقرير يتاح للباحثين والمحللين والإعلام والجامعات. لا أحد يعرف السبب في وقف التقرير، لكن ما أعلنته وعلمناه من بعض القيادات الأمنية، أن البعض تخوف من التوسع في التغطية الإعلامية للتقرير وقتها، بشكل تصور معه بعض القيادات أنه قد يظهر مصر في صورة الدولة المليئة بالجريمة. وينقلنا هذا إلى نقطة مهمة تتعلق بعمليات النشر الموسعة عن الجريمة في الإعلام، دائما ما يوجه بعض المسؤولين أو الرسميين اتهامات للإعلام بأن التوسع في النشر عن الحوادث يسيء إلى صورة مصر في الخارج، ويظهرها في صورة غير آمنة. لكن مثل هذا الاتهام يفتقر إلى المنطق، لأن الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعد أكبر دولة في العالم في نسبة الجريمة ينشر الإعلام فيها صحافة وفضائيات، عن الجرائم ويتوسع في تغطية تفاصيلها، وتعالج السينما الأمريكية الكثير من القضايا التي تتعلق بالجريمة، ومع هذا فإن صورة الولايات المتحدة لم تتأثر. وعلى العكس هناك دول عربية تفرض رقابة على نشر الحوادث بشكل يبين هذه الدول أكثر أمانا، ومع هذا فإن عدم النشر لا يمنع من وقوع جرائم متنوعة وأصبحت تجد طريقها إلى مواقع، أو إلى صفحات التواصل الاجتماعي، وتنشر بشكل مشوه وتنقصها المعلومات. كل هذا يعيدنا إلى أن النشر عن الجريمة، لا يسهم في زيادتها، كما أن السينما والدراما متهمة بالمساهمة في نشر العنف بما تقدمه من مسلسلات وأفلام تتضمن الكثير من مشاهد القتل أو المخدرات. كل هذا ينقلنا إلى القضية الأهم، وهي أننا لكي نعرف معدلات وأنواع الجرائم وما إذا كانت تزيد أو تنقص، يفترض أن نمتلك قاعدة معلومات دقيقة بما يسهل للباحثين والخبراء فرصة تحليل هذه المعلومات وتقديم المشورة إلى رجال الأمن. ولا يفترض أن تتوقف المعلومات على تقرير الأمن العام أو إحصائيات الجهاز المركز للإحصاء. وأن تتاح الفرصة للباحثين والخبراء في مجالات الجريمة والاجتماع، حتى يمكنهم أن يدرسوها، وقد كنا خلال التسعينيات نتردد كثيرا على المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ونجد كنزا من الدراسات، وأيضا نلتقي أساتذة وخبراء، يقدمون لنا الرأي والمعلومات. وكثيرا ما كنا نطلع على أبحاث ودراسات حول نوعيات من الجريمة وربطها بالواقع الاجتماعي والأسري والاقتصاد. ومن بين هؤلاء الخبراء كثيرا ما كنا نلجأ إلى الخبير الراحل الدكتور أحمد المجدوب، وكان مختصا في دراسات الجريمة ولديه أبحاث كثيرة في هذا المجال، وكان وغيره أصحاب رؤية مهمة في ما يتعلق بالجرائم المستحدثة وقتها وارتباطها بالاقتصاد والمجتمع. ونعود لنؤكد أهمية وجود قاعدة معلومات وخرائط للجرائم في المجتمع مع الأخذ في الاعتبار أن النشر هو الذي يفيد وليس الحجب».

انضمام وافدين جدد من مشاهير المذيعين إلى طوابير البطالة والوزراء والمسؤولون يتحدثون بلغة مغايرة للواقع المعاش

حسنين كروم

- -

1 COMMENT

  1. الحل بسيط : منع اقامة بيوت “عبادة” جديدة و تدوير استخدام جميع بيوت العبادات القائمة لاهداف انسانية

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left