نتنياهو يستطيع فعل كل شيء بسبب غياب المعارضة

[1]

مثل مرض الربو تنتشر قيادات تحظى بتأييد جماهيري، وتدير دولها من خلال تخريب المؤسسات التي وصلت عن طريقها إلى الحكم: رئيس حكومة الهند نارندرا مودي، الذي يجسد الانفصال عن التراث متعدد الأعراق لحزب المؤتمر، ورئيس حكومة هنغاريا، ورئيس الفلبين، ورئيس حكومة بولندا، ورئيس حكومة إيطاليا وغيرهم، وفوق جوقة الزعران هذه تحلق روح دونالد ترامب.
الفيلسوفة الهنغارية أغانس هيلر في نقاش بألمانيا، الذي أثبتت فيه أن الـ 89 سنة من حياتها لم تقل من حدة التحليل. وقد قالت قبل أسبوعين إن «مفاهيم فاشية ونازية وفاشية جديدة لا تعبر عما نشهده كظاهرة سياسية جديدة». المفكرة اليهودية التي هاجرت من بلادها وعادت إليها من أجل العمل في المعارضة لاوربان قالت: «نحن نعيش في فترة يأتي فيها أشخاص طغاة للحكم بصورة ديمقراطية». ويجب أن نضيف أن المجتمع الشامل يصبح مجتمع الجمهور، الذي تتم تربيته بالخوف ويتم استفزازه بسرعة من خلال الكراهية.
يجب القول إن طاغيتنا يجسد حلمًا قديمًا، ويحرض في الخارج ضد الفلسطينيين، وكأنهم أقلية من الغجر في هنغاريا، أو لاجئون أفارقة في هنغاريا. الكذب العنصري: «العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع»، كان سيكلفه في حزب عقلاني في أيام «العهد القديم»، منصبه. هذه هي أيضًا وظيفة نفتالي بينيت في هذه التشكيلة، «عدم الاعتذار» ونشر الجهل باسم الرياضيات.
أساس التدمير تم على أيدي اييلت شكيد التي تنفذ في ظل أجواء التحريض ضد المؤسسات، تحويل حكومة إسرائيل إلى حكومة كهذه. كهانا واصل غناء أغنية واحدة: منطق الصهيونية بكل تياراتها يتمثل في طرد العرب من الديمقراطية الإسرائيلية، ومن البلاد أيضًا. هذا ما تفعله حكومة إسرائيل.
ولكن سر قوة نتنياهو في تحويل الجماهير إلى جمهور لا يكمن فقط في قنوات الأخبار التي تبث كعبيد خاضعة بياناته المسجلة وعلى خلفية العلم، وليس بواسطة القمع الذي يستخدمه ضد معارضيه اليهود، بل بالموافقة الكبيرة لأغلبيتهم الساحقة. كلما لبس غضبه قناع ثوريي الـ «فيسبوك» يتجلى تمامًا أن أحزاب المعارضة اليهودية ليس لهم أي نقاش مع الحكومة.
اهود باراك الذي يدير حملة ديغولية من أجل استبدال نتنياهو، يظهر أيضًا كزعيم مقنع وموثوق، لكنه لا يقول جملة واحدة تختلف معه في الحقيقة، ولا نريد الحديث عن غباي، ولفني، ولبيد. ومنذ بداية المذبحة على حدود قطاع غزة، لا نسمع لبيد سوى التحريض ضد «نحطم الصمت» أو ضد المعارضة الحقيقية الوحيدة «القائمة المشتركة».
ليس هناك موضوع أساسي واحد تختلف فيه المعارضة عن سياسة الحكومة والجيش، وإنه عن المذابح اليومية في المناطق التي يرتكبها المستوطنون والجيش يمكن أن نقرأ لـتمار غولدشميدت، أما عن السجن فنقرأ لـ عنات مطر، وعن القتل اليومي في غزة لـيورام كوبرمنتس. وجميعهم عبر «فيس بوك».
جولات «نحطم الصمت» في الخليل هي من أعراض حالتنا: لمعرفة معنى أن تكون راديكاليًا؛ ليس أكثر من أن تعرف. قنوات الأخبار هي نكتة للتغطية والإنكار. ماذا لديكم أكثر من الصمت على إثارة الحرب ضد سوريا على مدى سنوات من الكذب بشأن «المساعدة الإنسانية»، ولا كلمة معارضة حتى لو كانت متلعثمة. إذا شئتم، فإن عفن الوحدة الوطنية حول نشاطات الجيش هي لب الموضوع.
عبر هذه العسكرة، وبعد خمسين سنة من الاحتلال وسحْق القومية الفلسطينية والقتل الجماعي، تم بناء توافق وطني واسع. وحتى الآن لا توجد معارضة يهودية تؤيد رفض الخدمة العسكرية، ولا حتى ميرتس الآخذة في الخفوت.
لماذا أجاز نتنياهو قانون القومية؟ لأنه يستطيع، ولأنه يستطيع فعل كل شيء، ولأنه لا توجد معارضة، وهذا هو الفرق بينه وبين كهانا، فكهانا لم ينجح. ورحبعام زئيفي أيضًا أُرسل إلى جهنم، أما نتنياهو فلا. وكل عام وأنتم بخير.

هآرتس 9/9/2018

نتنياهو يستطيع فعل كل شيء بسبب غياب المعارضة
لا يوجد أي خلاف جدي بين ما يطرحه رئيس الحكومة وما تطرحه أحزاب المعارضة
اسحق ليئور