قنوات التعبير الحرة مغلقة والوضع الصحي متدهور وأسرِّة المستشفيات تتناقص وسلسال الفساد لم ينقطع

[1]

القاهرة ـ «القدس العربي»الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 10 سبتمبر/أيلول كان عن افتتاح الرئيس السيسي عددا كبيرا من مشروعات الطرق والكباري في القاهرة والإسكندرية وعدد من المحافظات، التي ستقضي على جانب كبير من أزمة المرور في هذه المنطقة، وتسهل عمليات الاستثمار فيها. وتعهد للشعب بأنه سيقدم بعد عامين مصر مختلفة عما هي عليه الآن، بعد استكمال سلسلة المشروعات الأخرى، وكان لافتا مطالبته المحافظين بحل مشكلة المرور في الشوارع وعدم التحجج بنقص الإمكانيات.
وأبرزت الصحف بشك واضح جدا حكم محكمة جنايات القاهرة بسجن صفوت الشريف وزير الإعلام ورئيس مجلس الشورى الأسبق بتهمة الكسب غير المشروع، ولا تزال أمامه مرحلتان لنقض الحكم، ليصبح نهائيا. كما أبرزت الصحف احتجاج وزارة الخارجية على تصريحات ميشيل باشيه مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، التي أيدت فيها انزعاجها من أحكام محكمة جنايات القاهرة ضد المئات من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين في قضية فض اعتصام رابعة العدوية. والغريب في الأمر أن بعض الزملاء اتهموها بالعمل لحساب الإخوان، رغم أن هذه البيانات تصدر عن منظمات الأمم المتحدة.
وفي الوقت نفسه لا تزال الحكومة تواصل الرد على الإشاعات وتنقيتها، وكلها تتعلق بأخبار غير حقيقية عن فرض ضرائب جديدة، وانتشار أمراض، بينما أكدت وزارة الصحة نقص الأنسولين وأنها تتخذ اجراءات سريعة لتوفيره. ولوحظ اهتمام الصحف بالأوضاع في سوريا والاستعدادات السورية والروسية للهجوم على الإرهابيين في محافظة إدلب، مع إظهار التعاطف الشديد مع النظام السوري. لدرجة أن قنوات التلفزيون الرسمي لها مراسلون سوريون وتتواصل مع مسؤولين ومحللين سياسيين من سوريا. واهتم آخرون بالتطورات في العراق خاصة مدينة البصرة، وبدء تمرد الشيعة على النفوذ الإيراني وأنصار إيران، والعودة لتمسكهم بعروبتهم. ولا يزال اهتمام الأغلبية كما هو بدون تغير وهو المدارس والأسعار ومباريات كرة القدم في الدوري العام. وإلي ما عندنا من أخبار اليوم..

حالة من «الارتباك العقلي»

«الحكم بإعدام 75 قياديا من جماعة «الإخوان»، وعدد قليل من إسلاميين متعاطفين معها، صحيح أنه صدم قطاعا ليس بالقليل من الناشطين والعامة والحقوقيين.. ولكنه أيضا خلف حالة من «الارتباك العقلي» عند المهتمين باستشراف مستقبل البلد، وطرح تحديا هو الأصعب أمام صناع القرار السياسي، وماذا بعد؟ يتساءل محمود سلطان في «المصريون»، صحيح أيضا، أن الرهان بات معقودا على محكمة النقض، ويتوقع كثيرون أن تأمر بإعادة المحاكمة مجددا، ولكن هذا التفاؤل، لا يمنع تدفق الأسئلة بشأن ما إذا كان النظام السياسي، مستعدا أو لديه حلول للتغلب على تكلفة الفواتير سياسيا وأمنيا. المكاشفة هنا، مهمة، فالمزايدات وامتطاء صهوة ادعاء الوطنية، لن يحول دون المضي قدما صوب «الصدمة». وارتطام صناع السياسات، بحزمة قرارات قد تكون مخيبة لآمال من وثقوا في وعودهم بالصمود أمام الضغوط السياسية والحقوقية والإنسانية إلى النهاية.
السؤال الذي يتجنب الجميع الإجابة عليه: ماذا سنفعل حال أيدت محكمة النقض حكم الإعدام على الـ75، أو على جزء منهم.. أيا كان عددهم؟ فالعبرة ليست في العدد، ولكن في رمزية الأسماء التي وردت في قائمة الإعدام؟ هذا ما قصدته من قولي إننا الآن وضعنا أمام حالة من «الارتباك العقلي»: ماذا سنفعل حيال حكم نهائي وبات، بإعدام العشرات من السياسيين؟ من يستطيع أن يجيب على هذا السؤال الصعب والضاغط على من بيده قرار وقف تنفيذ العقوبة (رئيس الجمهورية)؟ ولكي نقرب الصورة، لمعنى التحدي، الذي نقصده، فإن رئيس الجمهورية، وحده هو من له حق «العفو» أو «استبدال العقوبة» خلال 24 ساعة من تاريخ عرض الحكم عليه.. فما عساه يقرر الرئيس؟ القرار هنا ليس محض «جرة قلم»، وإنما سيخضع لحسابات شديدة الدقة والحساسية، لما سيحمله من دلالات على نوايا الدولة إزاء التسوية النهائية لملف جماعة الإخوان المسلمين، وما سيترتب على تلك التسوية أيا كان مضمونها، من استحقاقات داخليا وخارجيا. محكمة النقض ستقول كلمتها، وهي لا تعنيها رمزية أسماء المحكوم عليهم، ولا يعنيها أيضا جدل السياسيين خارج قاعاتها، ومع ذلك يبقى حكمها المنتظر ـ أو يفترض أن يبقى ـ منعشا لخيال القيادة السياسية، في إبداع رؤية لما ستفعله في اليوم التالي من إلقاء الكرة إلى ملعبها».

أحكام شعبية

«هي معضلة بدون شك، وأزمة لا تكتفي بآثارها المدمرة في لحظتها، كما تؤكد ذلك أمينة خيري في «المصري اليوم»، لكنها تمتد لتزرع الشك والبلبلة في دوائر أكثر اتساعا وعمقا. عمق ما يتداوله الناس من «أحكام شعبية» حاسمة وصارمة، مخيف ويستحق التوقف للبحث عن الأسباب. وحين تؤكد العامة أن «المتهم بالقتل» في الحقيقة بريء، وأن «المتهم بالرشوة» في الحقيقة طاهر، وأن «المتهم بالإرهاب» مهندس ابن ناس، وأن «المتحرش» ما هو إلا كتلة هرمونات مسلوبة الإرادة، وغيرهم كثيرون ممن وُجِّهَت إليهم اتهامات بأفعال بعينها، فإن هذا لا يعني أننا أمام ظاهرة محاكم شعبية تستند إلى مواقع تواصل اجتماعي، ضلت الطريق حينا، ومشاعر شعبية أطلقت لهواجسها وتراكماتها الكثيرة العنان حينا، ومنتج إعلام ما أنزل الله به من سلطان أحيانا. أحيانا يتوقف البعض ليسأل: ما الذي يدفع البعض لتصديق ما يتم ترويجه في شأن قضية محمود نظمي، المتهم بقتل ولديه في «ميت سلسيل»، بمن في ذلك من لا يعرفون محمود من الأصل؟ وما الذي يشجع آخرين على تصديق رواية إحدى زميلات رئيس مصلحة الجمارك، الذي ألقي القبض عليه قبل نحو شهرين والتي كتبت فيها على صفحتها على «فيسبوك» ما معناه أنه رجل صادق أمين طيب القلب، ولا يمكن أن يرتشي أبدا؟ وما الذي يدفع كثيرين إلى تحويل دفة الاتهام من الضحية إلى الجاني في واقعة التجمع الخاصة بـ«أون ذا ران»؟ وما الذي دار في أدمغة البعض ممن وجدوا أنفسهم ينبذون بيان وزارة الداخلية، الذي يشير إلى القبض على شاب كان يحمل مواد متفجرة في محيط السفارة الأمريكية وجار التحقيق معه، ويتعاملون مع «بوست» كتبه أحدهم على «فيسبوك»، يشير إلى أن الداخلية أصدرت بيانا آخر يفيد بأن الشاب بريء، وأن بطارية اللاب توب في حقيبته انفجرت أثناء سيره، رغم أن الداخلية لم تصدر بيانا في هذا المعنى؟ وما الذي يجعل مجموعة من القاعدين على قهوة يشككون في ضلوع زوجة قاتل خطيب ابنته في الرحاب بعد ما شاهدوا صورتها وهي ترتدي الحجاب وأمارات الإيمان على وجهها، رغم أن التحقيقات أثبتت ضلوعها ووجودها أثناء تنفيذ الجريمة؟ جرائم ووقائع عدة حدثت على مدار الأشهر القليلة الماضية كشفت عن عوار كبير في المجتمع. الواقعة يجري تكذيبها من قبل مواطنين عاديين، وتؤكدها السلطات، ويتم ترك المسألة لـ«قلب الأم» عفوا «قلب الشعب» ليحكم أيهما أصدق؟ هل يصدق الشعب اعترافات المتهم بقتل ولديه؟ أم يصدق فيديو صوره أحد أبناء قريته وحمله على «يوتيوب» تحت عنوان «دليل براءة محمود نظمي»، ليحتوى على أدلة براءة تتراوح – حسب صاحب الفيديو- بين «لغة الجسد بتاعة محمود مش بتاعة واحد قاتل ولاده أبدا» و«يعلم الله أن الكلام إللي باقوله ده طالع من قلبي»؟ يبدو المنطق هزليا؟ نعم، ولكن صدق أو لا تصدق، كثيرون يتأثرون بهذا النوع من المنطق وقبل أن توجه سهام النقد ورصاصات الاتهام بالجهل والسطحية والتفاهة إلخ، علينا أن ننظر قليلا في الأسباب، لكن رجاء ألا نتعجل مواجهة الأسباب بالوأد والخنق. تراث طويل من عدم الثقة بين كل ما هو «حكومي» أو «رسمي» من جهة والشعب من جهة أخرى. فعلى مدة عقود تحولت جملة «لا نية لرفع الأسعار» إلى نية لرفعها، و«لا مساس بالدعم» إلى كل المساس به، و«لن يقصف قلم أو تُحجب وجهة نظر» إلى دهس الأقلام وهرس وجهات النظر. ومع هذا التراث ضبابية المشهد الإعلامي على مر العصور، بين إعلام هو بوق للأنظمة، وآخر هو معاول للهدم، وثالث متأرجح طالع نازل آكل على كل الموائد، وهو ما يعني عدم اعتباره من قبل المتلقي سلطة رابعة أو لسان حاله، أو حتى وسيلة لإخباره. ونضيف إلى ما سبق تفجر عصر الإنترنت وتوغل مواقع التواصل الاجتماعي لتسيطر على حياتنا، فلم تعد للتواصل الاجتماعي، بل للإفتاء السياسي والترهيب الديني وزرع الكراهية الاجتماعية والنبش في كل ما يصلح وما لا يصلح للنبش فيه. وحيث أن قنوات التعبير الحقيقية مغلقة، ومدارس التعليم متحولة هياكل، ومنابع الثقافة ميتة إكلينيكيا، وألف باء التنشئة ملغى كليا وذلك منذ عقود، وهي العقود نفسها التي تُرِك فيها الشعب يسير ببركة دعاء الوالدين وأموال جماعات تجار الدين، فكان من الطبيعي أن يرى مواطنون أن من حقهم أن يتحولوا إلى قضاة يبرئون متهما، ويدينون بريئا، ويتجاهلون إعلاما، ويصنعون إعلاما خاصا بهم لننتهي إلى الوضع الحالي. وللعلم فإن الغلق والمنع والحجب والسيطرة والهيمنة ليست الحلول المثالية، قد تكون ناجزة اليوم، لكنها حتما ستنفجر في وجوهنا غدا».

مشاكل صحية

تعتبر المشكلات الاجتماعية التي يعاني منها المواطن المصري أكبر بكثير من نظيرتها الاقتصادية والسياسية، في رأي عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم»، يقول، حال المريض والطاقم الطبي والمنشأة الطبية والأجهزة والعلاج هي تقريبا كل عناصر العملية الطبية في مصر. مشكلات كثيرة تحيط بكل هذه الأمور، ومن خلالها يمكن ترجمة الحالة الطبية، وكيف أصبحت. الحالة الاقتصادية الرثة التي يمر بها المريض، ومستوى التعليم الطبي للطبيب وللفني على السواء، ورواتب هؤلاء التي تجعلهم يركضون من مبنى إلى آخر ومن قطاع صحي لآخر، وشأن أو حال الاستثمارات الطبية التي خرجت من طور العدالة الاجتماعية إلى طور الخلل غير المسبوق بين المرضى، في تلقي العلاج، الذي ما فتئ يتوقف على الطبقة والشريحة الاجتماعية التي ينتمي إليها. واحدة من الإحصاءات التي تثيرالارتباك والإرباك ما جاء به الجهاز المركزي للتعبئة العامة الإحصاء، فعدد المؤسسات العلاجية الحكومية عام 2003 على اختلاف أنواعها 1314 مؤسسة، انخفض عام 2015 إلى 660 مقابل 1307 و1002 على الترتيب بالنسبة للمؤسسات العلاجية الخاصة. أما عدد الأسرّة فتطور بالسالب في القطاع الحكومي في العامين المذكورين من 122225 سريرا عام 2003 إلى 93267 عام 2015، وفي القطاع الخاص كان 25614 وأصبح 31094 سريرا. الأرقام السابقة تشير لحالة من التدهور العددي في المستشفيات الحكومية والخاصة، ما ينبئ بتدهور الوضع الصحى، خاصة مع تزايد عدد السكان في مصر من نحو 70 مليون نسمة إلى أكثر من 90 مليونا خلال تلك الفترة. وإذا علمنا نسبة المنشآت الصحية الخاصة إلى إجمالي المنشآت، خاصة في المحافظات الأكثر ازدحاما بالسكان، يتبين حجم المشكلة. ففي القاهرة نسبة المنشآت الصحية الخاصة لإجمالي المنشآت الصحية 73٪، وفي الشرقية 51٪ وفي القليوبية 55٪ وفي الغربية 64٪ وفي الجيزة 75٪. ما سبق يدل على الإمعان في إنهاك المريض ماديا. إذن نحن أمام مشكلة مشابهة لمشكلة التعليم، فكل ما هو خاص أفضل مما هو عام، والعام يقع في أزمة. والخاص رغم ارتفاع ثمنه لديه مشكلة في التشخيص والطاقم الفني والإداري. لكن رغم ذلك هناك بارقة أمل في الصحة، على الأقل بعد نجاح تجربة القضاء على التهاب الكبد الفيروسى C، ومن قبل ذلك بعدة سنوات النجاح في القضاء على شلل الأطفال. وقد لعبت وزارة الصحة المصرية، وعلى الأخص اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية دورا بارزا في التصدي لفيروس سي، بالتعاون مع صندوق تحيا مصر. لذلك فإن التوسع في تصنيع الأدوية وألبان الأطفال مازال يشكل واحدة من أهم أدوات النجاح المتوقع للقضاء على أزمة الدواء في مصر. رغم أن مسألة تصنيع واستيراد وبيع الأدوية وألبان الرضع يظل واحدا من أبرز المشكلات التي يتداخل فيها كثير من المستثمرين والصيادلة، وبالطبع تقف وزارة الصحة حجر زاوية لحلحلة تلك المشكلات».

فوضى الأسعار

«حوار جميل جدا استمعت له ميرفت السيد في «الوفد»، من داخل سوق العبور «تجار الفاكهة يستنكرون ما يسمعون من أسعار الفاكهة الغريبة، وأيضا الخضراوات، يستنكرون تلك المبادرة التي أطلقها الناس على مواقع التواصل الاجتماعي «الفيسـبوك» من مقاطعة الفاكهة وعدم شرائها، تاركين عنوان مبادرتهم «خليها تحمض» وحدث بالفعل. هجر المواطنون أسواق الفاكهة أياما متتالية، وحدث ركود في أسواق القطاعي، ما انعكس أثره أيضا على أسواق الجملة، وأهمها أسواق العبور التي تأثرت بشكل مباشر. وهجرها أيضا تجار التجزئة «فلم يقبلوا على الشراء والأسواق في الخارج راكدة والفاكهة بلا «زبون واحد» تكدس في أسواق العبور الكبرى، حيث تجار الجملة الذين استنكروا بالفعل الأسعار في الخارج وأقروا بحقائق تعد غريبة نسمعها لأول مرة، على سبيل المثال أكدوا أن كيلو المانجو لديهم يبدأ من 8 جنيهات، في حين أنه لدى تجار القطاعي 30 جنيها «لماذا كل هذه المغالاة ومن المسؤول عنها؟». وبالطبع ما ذكره تجار الجملة هو نموذج لأشياء كثيرة ومغالاة في كل شيء، وهذا ما تسبب في خسائر وتكدس لبضائعهم لأسواق العبور باعتبارها كبرى الأسواق. هذا يعني أن هناك أيادي خفية تعبث في قوت الشعب «سلسال الفساد لا يريد أن ينقطع » أصحاب المصالح لايزالون يسيطرون على الأسواق بمختلف منتجاتها، وليست فقط أسواق الفاكهة، فالنظرية تكمن في إطار الأداء وليس في توافر السلع أو تراجع أسعارها إلى حد معقول يتناسب مع الدخول الضعيفة لطبقة كبيرة من الناس. ويؤدي هذا السلوك من أصحاب القرار والمهيمنين على الأسواق من رجال أعمال وغيرهم إلى ضياع حق الغلبان وعدم مقدرته على الإنفاق وعجزه في مناح أخرى من متطلبات أبنائه، وينعكس ذلك كله بأثاره السيئة على البيت المصري وتدب فيه الخلافات والكوارث. لماذا تناسينا الرحمة وأصبحنا ننهش في بعضنا بعضا، والأمر لا يقف عند حد الفاكهة، فالأزمة ايضا طالت أسعار الخضار، فمن يصدق أن في بلد النيل كيلو الفاصوليا الخضراء يصل لخمسين جنيها، والكوسة خمسة عشر، والخيار اثني عشر جنيها، والحليب الذي وصل سعره خمسة عشر جنيها؟ ماذا يحدث «لاضابط ولا رابط لتلك الفوضى» ما هو المطلوب من البيت المصري في ظل هذا الجشع. لماذا حالة الاكتئاب والتذمر التي تقرؤها على الوجوه؟ أظن أن الإجابة بين السطور وبين النفوس الضعيفة التي لم ترقب الله ولا أحوال الملايين من أصحاب الدخول الضعيفة، والتي أصبحت لا شيء بسبب جشعهم وبحثهم عن الثراء فوق جثث أبرياء «لا يطمعون إلا في توافر لقمة العيش بدون ذل أو هوان». وأخيرا فإن مبادرة مقاطعة الفاكهة لن تكون الأخيرة فهناك مبادرة مقبلة في الطريق «مقاطعة اللحوم، وغيرها طالما أن الجشع أصبح عنوانا، وطالما أن الأجهزة الرقابية سعيدة بدورها الهزلي»، أو اللامسؤولية تجاه المجتمع» فانتظروا المزيد».

كيفية التعامل مع السيول

أكرم القصاص في «اليوم السابع» يقول: «مع انتهاء الصيف وقدوم الخريف، هناك توقعات بسقوط أمطار غزيرة وسيول على محافظات البحر الأحمر وجنوب الصعيد ومرسى مطروح وجنوب سيناء، والإسكندرية، وعلى الرغم من أن مصر تعتبر من البلاد شحيحة الأمطار بشكل عام، فإن السيول كانت دائما مصدر تهديد، وأيضا لم يكن هناك اهتمام بالاستفادة من المياه، لكن مع التغيرات المناخية في العالم، تضاعفت احتمالات سقوط أمطار غزيرة في الخريف والشتاء والربيع، وبالتالي يفترض تطوير سبل مواجهتها وأيضا الاستفادة من المياه التي تتوفر. ومن المفارقات أننا ونحن نناقش مشكلات نقص المياه وزيادة السكان والاستهلاك، نستقبل ملايين الأمتار من مياه الأمطار والسيول ولا نستفيد منها، وتتحول إلى أزمة، بينما يمكن استثمارها كجزء من ثروة مائية حقيقية. آخر تجربة مع الأمطار والسيول في شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين لم تكن على مستوى الحدث، وعلى الرغم من تقارير الأرصاد التي توقعت السيول، لكن الخسائر كانت كبيرة، ووصلت إلى العين السخنة والقاهرة الجديدة، واكتشفنا غياب الاستعدادات، ولا ننسى أزمة السيول في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2016 في محافظات البحر الأحمر وقنا وسوهاج، التي تسببت في أضرار بالغة أدت إلى تهدم منازل وتدمير طرق، والأمر نفسه في الثمانينيات والتسعينيات، عندما تسببت السيول في كوارث وحرائق. ربما لهذا أعلنت الحكومة استعداداتها مبكرا لفصل الخريف والشتاء، وعقدت اجتماعا الأسبوع الماضي، برئاسة المهندس مصطفى مدبولي، وأعلنت اتخاذ الاستعدادات لمواجهة تقلبات الأحوال الجوية والتعامل مع السيول، وفي الوقت نفسه تم الإعلان عن عدة مشروعات لاستقبال وتخزين المياه. تقارير الأرصاد الجوية تتوقع أمطارا أكثر غزارة مع فرص أكبر للسيول هذا العام عن سابقيه، المحافظات المرشحة أعلنت أنها استعدت، خاصة وزارة الري، فقد رفعت حالة الطوارئ وقالت إنها تعمل بالتنسيق والتعاون مع المحافظين ووحدات الإدارة المحلية وأجهزة الدولة المعنية لتوحيد الجهود والتعامل برؤية متكاملة للحد من آثار السيول المتوقعة. تجاربنا في الثمانينيات والتسعينيات مع السيول لم تكن موفقة، وتعرضت بعض المحافظات لكوارث وضحايا، على الرغم من أن مناطق السيول معروفة، ومع وجود تغيرات في بعض مسارات مياه السيل، فإن أهم ما نكتشفه أن الاهتمام ينصب على تصريف مياه السيول في مخرات أغلبها تصب في المصارف أو البحر وبعضها يوجه إلى النيل، أي أن أغلب مياه الأمطار والسيول تذهب إلى المجهول ولا يتم الاستفادة منها، وعلى الرغم من أننا نناقش مشكلاتنا مع نقص المياه وارتفاع الاستهلاك، فإن التفكير لم يتجه إلى الاستفادة من مياه السيول والأمطار وتخزينها للزراعة والأغراض المختلفة، وهو أمر بحاجة إلى إعادة نظر، ويفترض أن تتجه خطط مواجهة السيول إلى كيفية تخزينها والاستفادة منها بشكل اقتصادي لتتحول السيول من مشكلة إلى حل». وبالتالي يفترض أن تشمل الإجراءات تطهير مخرات السيول وإنشاء آبار وسدود لتخزين المياه، وترميم الترع والمصارف، وكانت هذه النقاط من ضمن التوصيات البرلمانية للحكومة استعدادا لموسم الأمطار. وكل هذه الخطوات يمكن أن تحول السيول إلى مصدر للمياه بشكل دائم يعوض أى نقص في المياه، ويساهم في مضاعفة الإنتاج الزراعى، خاصة في المحافظات والمناطق التي تعتمد على الأمطار في الزراعة مثل مطروح والبحر الأحمر وجنوب وشمال سيناء، التي تمثل الأمطار لها أحد المصادر الطبيعية المهمة للزراعة وباقى الأغراض، وبالتالى فإن المشروعات المائية تصبح ذات أولوية قصوى بالنسبة لهذه المناطق».

الاعتداء على الأقباط

وإلي أبرز ما نشر عن أحداث الاعتداء على الأقباط في محافظة المنيا، وكان أوله للكاتب وجيه وهبة، الذي اتهم المسؤولين جميعا صغارهم وكبارهم بأن اياديهم مرتعشة في الضرب على ايدي المتطرفين الذين يهاجمون المسيحيين ويسقطون هيبة الدولة، والصمت عن مكبرات الصوت في المساجد التي تزعج السكان، رغم أنهم منعوها بأمر الحكومة وقال: «لكأنما كُتب على المسيحيين المصريين أن تتواصل معاناتهم عبر مئات السنين، ليس فقط لما يلاقونه من عسف وعنف مقيت من المتطرفين الجهلاء، ساكني الماضي البغيض، ولكن أيضا من «أولي الأمر» المرتعشة أياديهم، أو من ذوي العقول الضعيفة والاعتقادات الفاسدة منهم، ونقصد بـ«أولي الأمر» في هذا المقام كل أنواع الولاية كبيرها وصغيرها. عموم المسيحيين المصريين كانوا دائما ومازالوا شركاء الوطن، ولكن يبدو أنها شراكة في الجهل والفقر والمرض فقط، يتقاسمونها مع عموم إخوتهم من المصريين المسلمين، وإن بعدت عنهم شراكة الأمن والأمان في ممارسة أدنى حقوقهم الدينية إقامة الصلاة في أمان داخل دورهم، خاصة إذا كانت صلاة بدون تصريح. أما الضجيج الصاخب لمئات الألوف من مكبرات الصوت التي يتداخل نشازها عاليا عبر ساعات الليل والنهار. لقد أصبحت مشاهد التطرف متكررة إلى حد المأساة وأصبحت مشاهد ردود الأفعال وطرق وأساليب المواجهة الهزيلة متكررة إلى حد الملهاة، إذا كانت إقامة الصلاة في غير المكان الذي يحدده القانون خروجا عليه فإن ذلك لا يبرر إطلاقا أن يسلب العوام من الناس سلطة الدولة ودورها في مواجهة ذلك، ففي هذا إسقاط لهيبة الدولة وتآكل لأركانها. تُرى هل هناك علاقة بين استمرار تمدد مؤسسات «الأزهر» التعليمية في طول البلاد وعرضها وازدياد تمدد وتعمق جذور التطرف والتخلف في عقول الملايين؟ أم أنها مجرد صدفة تعيسة؟».

فعل القانون

وفي جريدة «البوابة» شن خالد حريب هجوما عنيفا ضد سياسات الدولة في عدم التطبيق الحازم للقانون، وقال تحت عنوان «لن يحيا الهلال مع الصليب الا بتطبيق القانون» شبه فيه الهجوم على الأقباط بالهجوم الذي شنه الصهاينة على الفلسطينيين لطرهم من أراضيهم عام 1948 إذ قال: «ما شهدته دمشاو في المنيا قبل أيام عقب صلاة الجمعة، حدث تهتز له أركان الدولة، هذا الحدث جريمة بربرية مكتملة الأركان وإذا كان البعض ما زال يرى غير ذلك فعليه أن يتخيل تحطيم باب بيته، ويرى نفسه مذعورا يضم أطفاله الصارخين بين ذراعيه في زاوية الصالة، بينما المعتدون يهتكون ستره ويدمرون كل ما تطوله أياديهم، بل يحرقون ما يمكن حرقه. هذا الذعر لم نقرأ عنه إلا عند قدوم العصابات الصهيونية إلى أرض فلسطين في أربعينيات القرن الماضي، وبسببها ضاعت فلسطين فهل ننتظر حتى تضيع مصر على يد الجهلة المتخلفين، شاربي التطرف المعجونين بالعنصرية، فاقدي الحس بمعنى الوطن؟ هل ننتظر حتى يشتد ساعد العنف المجتمعي المبني على التطرف، ونراه من جديد حارقا لمؤسسات الدولة بعد تفريغ الدولة من أبنائها، سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين، رافضين لسلوك هؤلاء الهمج؟ نتذكر تعرية الأم المسيحية في المنيا، ونتذكر عشرات الحوادث المؤلمة في مختلف أنحاء مصر، من الكشح إلى نجع حمادي إلى العامرية في الإسكندرية إلى قرى الجيزة إلى كل موقع تطوله يد الجهل. الوصفة بسيطة شيخ مسجد يصرخ في ميكروفون في صلاة الجمعة فيخرج المصلون بعد صرخته ليحرقوا الأخضر واليابس! لن نناشد وزير الأوقاف أو شيخ الأزهر ولن نقول هذه المرة أن التطرف كامن في مناهج التعليم، لن نقول هذه المرة أوقفوا زحف الوهابية وكونوا واضحين معنا في ملف السلفية التي تتربص بالجميع، ولكننا سنقول أين الدولة في جريمة جنائية مركبة ومعقدة، جريمة لا يدفع ثمنها ضحاياها فقط ولكنها جريمة يدفع ثمنها مستقبل هذه البلاد؟ لم أكن أبدا من المتشائمين أو الداعين إلى الإحباط دائما أرى الضوء في نهاية النفق، ولكن هذه القضية تحديدا قضية المواطنة في مصر لم أجد فيها سببا واحدا للتفاؤل، تكمن النار تحت الرماد لتقوم بين وقت وآخر لتحرق أحلامنا في وطن حر وشعب سعيد، لذلك هذه المرة أقول إن جريمة دمشاو هي امتحان صعب لدولة 30 يونيو/حزيران التي دعمناها وما زلنا ندعمها ليبتعد العقلاء هذه المرة عن مجالس الصلح العرفية لنرى بوضوح فعل القانون في دولة القانون في مصر المدنية».

استنفار أمني

كما نشرت «الدستور» خبرا لندى حمدي جاء فيه: «قالت مصادر أمنية إن محافظة المنيا تشهد حالة من الاستنفار الأمني في أعقاب الأحداث التي شهدتها قريتا «عزبة سلطان» و«دمشاو هاشم» اعتراضا على بناء كنيسة، بدون ترخيص‏وأشارت المصادر لـ«الدستور» إلى الاستعانة بفرق من التدخل السريع والأمن المركزي من معسكرات الأمن في المحافظة والدفع بها في خدمات وتمركزات أمنية في عدد من القرى التي يقطنها أقباط، منعا لنشوب أي اشتباكات مشابهة. وأضافت المصادر أنه عقب فرض السيطرة الأمنية على القريتين اللتين شهدتا الأحداث تسلمت مديرية الأمن عدة تقارير متتالية من الخدمات المتمركزة فيها أكدت وجود حالة من الهدوء والاستقرار».

كاريكاتير

ومن حوادث الفتنة الطائفية إلى التحذير من انفجار المشاكل الاجتماعية وهو ما شاهده الرسام في «الأهرام» فرج حسن عندما كان يسير في أحد الشوارع فوجد تجمعا من الناس وأحدهم يصرخ وهو يشير إلى قنابل من نوع الحقد والحسد والجهل والكسل وبقول القنابل دي لازم تتفكك وإلا هتضيعنا كلنا.

أخلاق المجتمع

ونشرت «الأخبار» حديثا مع أستاذ الطب النفسي الدكتور محمد المهدي أجراه معه حازم نصر قال فيه عن أسباب ظاهرة تزايد عدد الجرائم والانفلات الأخلاقي في المجتمع: «من أهم هذه الأسباب العامل الاقتصادي، خاصة مع غلاء الأسعار الأمر الذي يجعل الأبناء يشكلون عبئا يضع الآباء والأمهات في حالة تناقض وجداني بين محبتهم لأبنائهم ومعاناتهم من ضغوط رعايتهم التي تفوق قدراتهم على التكيف مع الظروف الصعبة، كما أن العامل الاقتصادي لا يكون وحده السبب، بل هو أحد الأسباب الضاغطة ويتزايد أثره مع اضطراب العلاقات داخل الأسرة، فلم تعد الأسرة متناغمة ومتحابة كما كانت، فالزوجان في خلافات وصراعات دائمة وهما في حالة طلاق عاطفي في كثير من الأحيان، ويكملان حياتهما الزوجية فقط بسبب وجود الأطفال بينهما. المخدرات بنوعيها التقليدية والتخليقية أصبحت تنتشر بين الكثير من الناس بشكل وبائي أدى إلى تغيير في المشاعر والانفعالات والأفكار، وشوهت الخريطة المخية بما يسمح بصدور تصرفات شاذة وغير متوقعة من البشر في أحوالهم العادية، فكثيرون ممن يتعاطون المخدرات يصابون بحالات من الشك المرضي في زوجاتهم وفي نسب أبنائهم ويتصرفون باندفاعات انفعالية أشبه بالانفجارات الخارجة عن السيطرة».

الأزمة اقتصادية

أما جريدة «الأسبوع» فنشرت تحقيقا لمنتصر الشاطبي جاء فيه: «أكد الدكتور عبد المقصود باشا الأستاذ في جامعة الأزهر عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، على أن الأزمة أزمة اقتصادية، فرب الأسرة منهك من أجل توفير لقمة العيش، والأم مشغولة بتدبير أمور المنزل والأولاد لا يجلسون مع الآباء، وبالتالي فهناك انعدام للحوار. والأبناء يذهبون لتلقي ثقافتهم من المسلسلات التي تعرض القتل والذبح والتطرف وتناول المخدرات، وكلها تنعكس على نفسية النشء الذي يتشبع بها وتكون منهجا لحياته، وسط غياب الوعي، تضاف إلى ذلك الاعلانات عن الشقق الفارهة والمساحات الخضراء وهناك أسر لا تجد مأوى لها، كلها عوامل تسهم في نشر الفساد وضرب استقرار المجتمع».

الحد من الاقتراض

وأخيرا إلى الحكومة حيث حذر رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين الحكومة من خطورة تزايد الديون، واعتبرها أخطر على مصر من الإرهاب: «نحن نتحدث منذ عامين وربما أكثر عن الحد من الاقتراض، خصوصا الخارجي، لكن للأسف لم تتم ترجمة ذلك عمليا. الأرقام الرسمية تقول إن الديون الداخلية بلغت 35 تريليون جنيه، في حين بلغت الديون الخارجية حوالى 8816 مليار دولار، في نهاية مارس/آذار الماضي، والرقم الأخير لا يشمل قرض محطة الضبعة النووية «25 مليار دولار من روسيا» ولا الديون الخارجية على الهيئات الاقتصادية والبنوك المصرية، وعندما يتم تجميع كل ذلك في مبلغ واحد، فالصورة قد تكون شديدة القتامة. سألت أكثر من مسؤول رفيع في الشهور الماضية عما تنوى الحكومة فعله لمواجهة أزمة الديون خصوصا الخارجية، معظمهم قالوا إن الديون ما تزال في الحدود الآمنة، كما أن نوعيتها ليست خطيرة، بمعنى أن الجزء الأكبر منها ديون طويلة الأجل، ونسبتها إلى الناتج القومي والاستثمارات معقولة. ويقول المسؤولون أيضا إنها قروض كانت حتمية لتمويل مشروعات تنموية. أتمنى أن تكون تأكيدات هؤلاء المسؤولين صحيحة، رغم أن بعض الخبراء الموضوعيين لديهم تخوفات حقيقية. أحد هؤلاء هو مستثمر بارز ومثقف اقتصادي من طراز رفيع قال لي قبل شهور، إن أخطر ما يواجه مصر ليس فقط الإرهاب أو التآمر الخارجي لكن الديون الخارجية».

قنوات التعبير الحرة مغلقة والوضع الصحي متدهور وأسرِّة المستشفيات تتناقص وسلسال الفساد لم ينقطع

حسنين كروم:

1 Comment (Open | Close)

1 Comment To "قنوات التعبير الحرة مغلقة والوضع الصحي متدهور وأسرِّة المستشفيات تتناقص وسلسال الفساد لم ينقطع"

#1 Comment By alaa On Sep 11, 2018 @ 8:59 am

الديون التي تقع علي المواطن سوف تأتي بعواقب وخيمه جدآ وخصوصآ مفيش محاسبه ولآ مجلس شعب حقيقي ومصروفات عاليه للحاكم الملهم علي طآئرات وسيارات وقصور رئاسيه جديدة ..؟؟؟ ويقول إحنا فقرآء أوي وكأنه يهزأ بنا ..هو فعلآ يهذأ ويعذب شعبنا بل ويقهرخيره رجاله ونسائه وحتي الشباب والأطفال لم يسلموآ من بطشه وخيانته. نسأل الله حاكما ربانيا .