«وول ستريت جورنال»: بولتون يتعهد بمعاقبة «الجنائية الدولية» ويؤكد وقوف أمريكا مع إسرائيل

إبراهيم درويش

Sep 11, 2018

لندن – «القدس العربي»: قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قررت إغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن فيما هدد مستشار الأمن القومي، جون بولتون بفرض عقوبات ضد المحكمة الجنائية الدولية في خطاب ألقاه أمس. وترى الصحيفة أن الإدارة الأمريكية تقوم بزيادة الضغط على الفلسطينيين وسط توقف الجهود السلمية. مضيفة أن جون بولتون سيقول في خطابه اليوم: «ستقف الولايات المتحدة دائما مع صديقتنا وحليفتنا إسرائيل».
ويحمل خطاب بولتون «حماية الدستور والسيادة الأمريكيين من التهديدات الدولية» أمام الجمعية الذي حصلت الصحيفة مقدما على مسودة من الخطاب والذي جاء فيه: «لن تبقي إدارة ترامب على المكتب مفتوحاً عندما يرفض الفلسطينيون المشاركة في مفاوضات جدية مع إسرائيل».
وهدد بفرض عقوبات على محكمة «الجنايات الدولية» إن قامت بالتحقيق في قضايا تتعلق بأمريكا وإسرائيل. وقال «لو لاحقتنا المحكمة، أو لاحقت إسرائيل أو أياً من حلفائنا فلن نقف صامتين». ومن الإجراءات التي ستفرض على المحكمة الجنائية ستكون منع محققيها وقضاتها من دخول الولايات المتحدة بالإضافة لتجميد أرصدتهم «في النظام المالي الأمريكي وسنقاضيهم حسب النظام الجنائي الأمريكي» و «وسنعاقب بالمثل أياً من الشركات أو الدول التي ستساعد في تحقيقات المحكمة الجنائية بالأمريكيين».
وليست هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها مكتب منظمة التحرير محلاً للتركيز ففي العام الماضي حذرت الإدارة من أنها ستغلقه بعدما دعت السلطة الوطنية الفلسطينية للرئيس الفلسطيني محمود عباس المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق مع المسؤولين الإسرائيليين. ورد في حينه كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بأن خطوة كهذه ستقوض فرص السلام. وافتتحت منظمة التحرير مكتبها في عام 1994 وانضمت للجنائية الدولية في عام 2012 بعدما حصلت على وضعية مراقب في الأمم المتحدة. وقال بولتون إن قرار إغلاق المكتب يعكس القلق الطويل بين النواب في الكونغرس من الجهود الفلسطينية للدفع بتحقيقات الجنائية الدولية في إسرائيل.
وأعلن عن إغلاق المكتب بشكل رسمي أمس الإثنين من الخارجية الأمريكية. وتأتي هذه بعد سلسلة من الخطوات التي أغضبت الفلسطينيين بمن فيها نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس والإعتراف بالمدينة كعاصمة لإسرائيل. وكذا قطع المساعدات الأمريكية عن السلطة الوطنية والتوقف عن المساهمة في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
ورغم كل هذه الخطوات سيقول بولتون إن الولايات المتحدة ملتزمة بالتفاوض على حل سلمي بين إسرائيل والفلسطينيين. وجاء في مسودة الخطاب الذي حصلت عليها الصحيفة: « تدعم الولايات المتحدة عملية سلمية مباشرة وقوية ولن تسمح للمحكمة الجنائية الدولية أو أي منظمة من تقييد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها». ويدخل ضمن اختصاصات الجنائية الدولية التحقيق في المسؤولين في ميانمار ممن تورطوا في عمليات الإبادة للمسلمين الروهينجا. كما حققت في جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة ورواندا وإقليم دارفور في السودان. ولم توقع الولايات المتحدة ولا روسيا على المحكمة التي تتخذ من هيغ مركزاً لها والتي أنشئت ضمن معاهدة دولية. وتقول الصحيفة إن الفلبين تخطط للخروج منها.
ويعارض اليمين المتطرف الأمريكي المحكمة، خاصة بولتون الذي يرى أنها متحيزة ضد إسرائيل وخطر على السيادة الأمريكية. ومن القضايا التي تثير مخاوف الأمريكيين هي دعوة قدمت في العام الماضي لمحاكمة عاملين في القيادة المركزية الأمريكية وجنود خدموا في أفغانستان بتهم تتعلق بانتهاكات ارتكبت ضد المعتقلين وجرائم حرب محتملة. وفي تعليقات مكتوبة هاجم الجنائية الدولية وقدم عرضاً مفصلاً حول الإنتهاكات التي قامت بها وسيتعهد قائلاً إن أمريكا «ستستخدم كل الوسائل الضرورية» لحماية المواطنين الأمريكيين والدول الحليفة من المثول أمام المحكمة. ولو قررت هذه تقديم أمريكيين أو مواطني دول حليفة فستعقد واشنطن اتفاقيات تمنع هذه الدول من تسليم مواطنيها للجنائية الدولية. وستفقد الدول التي تتعاون في تحقيقاتها الدعم الأمريكي بالإضافة لعقوبات اقتصادية على المحكمة نفسها لتقييد سلطتها.

«كوارتز»: الفوضى في البيت الأبيض تصل آثارها إلى الساحة السورية

تعلق هيذر تيمونز في موقع «كوارتز» قائلة إن هناك مصطلحاً يصف ما تفعله روسيا في قاعدة التنف الأمريكية هو «المغامرية»، وهي تقوم باستراتيجية تحمل مخاطر عالية على أمل أن تنجح. وتريد روسيا مع إيران وبدعم من نظام بشار الأسد إخراج الولايات المتحدة من المنطقة مع أن واشنطن تريد البقاء وطرد الإيرانيين من سوريا بمساعدة إسرائيلية.
في السابع من أيلول (سبتمبر) الحالي أطلقت القوات الأمريكية في جنوب شرقي سوريا النار على القوات الروسية التي كانت تهدد باجتياح قاعدة عسكرية صغيرة بدلاً من أن توجه نيرانها كما هي العادة ضد تنظيم «الدولة» أو الميليشيات الموالية لإيران. وتم نقل 100 جندي بالمروحيات إلى قاعدة التنف لمواجهة القوات الروسية المتقدمة نحوها. وهذه هي المرة الأولى التي تهدد فيها القوات الروسية القاعدة التي اعتبرتها أمريكا منطقة خفض توتر. ففي بداية الشهر الحالي هددت موسكو بأنها ستهاجم منطقة خفض التوتر حول التنف.
وفي 6 أيلول (سبتمبر) قال الروس إنهم سيطلقون صواريخ عليها. والسبب وراء الهجوم هو وجود «إرهابيين» فيها. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن لا سبب يدعو لخرق اتفاقية خفض التوتر فـ «الولايات المتحدة لا تريد مواجهة روسيا» ولا النظام السوري و «لكنها لن تترد في استخدام القوة المناسبة والضرورية للدفاع عن نفسها، الإئتلاف وشركائها».

«خوف» من إدارة مجنونة

وتعلق تيمونز قائلة إن تخطيط روسيا لمهاجمة بلد لا تملك مثل قوته، أي الولايات المتحدة هو مقامرة كبيرة لكن الوقت يسمح لها بالمحاولة. والسبب هو التناقض في السياسة الخارجية الأمريكية. ومن الناحية العملية في فوضى شاملة منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض. فالرئيس يقول ويغرد «حان الوقت للانسحاب» من سوريا ثم يفعل الدبلوماسيون والعسكريون العكس. ولم يكن الصراع على السلطة في أقوى دولة من الناحية الإقتصادية والعسكرية في العالم أوضح من الأيام الأخيرة.
فكتاب «خوف» للصحافي المعروف بوب وودوورد كشف عن إدارة مجنونة يقوم فيها ترامب بالصراخ مطالباً بقتل الأسد ثم يعانده وزير الدفاع جيمس ماتيس ويرفض تنفيذ الأمر. وفيها يقوم مستشاره الاقتصادي السابق غاري كوهين بإخفاء الاوراق عن مكتبه كي يمنعه من فرض عقوبات تجارية على دولة حليفة. وتأكدت صورة الفوضى في البيت الأبيض من خلال المقال الذي لم يكشف عن اسم كاتبه ونشرته صحيفة «نيويورك تايمز» وزعم فيه الكاتب أنه جزء من المقاومة داخل البيت الأبيض. وقال إن ترامب غير مؤهل للقيادة وإن المسؤولين العاملين معه يعارضون ما يفعله.
وربما وصف ترامب الصحيفة بـ «الفاشلة» أو المنهارة. وربما طلبت المتحدثة الإعلامية باسمه من أتباعه القيام بحملة ضدها، إلا أن ترامب والمسؤولين حوله يخطئون في فهم أن الكثير من قادة الدول غير الغربية يتعاملون مع «نيويورك تايمز» كصوت رسمي للحكومة الأمريكية. فالصحيفة كما يقول محللون وخبراء في السياسة الخارجية دعمت غزو العراق ومزاعم إدارة الرئيس جورج دبليو بوش بأن العراق يملك أسلحة دمار شامل.

فرصة لروسيا

ويرى البروفسور إدوارد غولدبيرغ من مركز شؤون العولمة في جامعة نيويورك أن «مقال الرأي أضاف لكتاب وودورد» و»عندما يتحدث مسؤول في البيت الأبيض إلى الصحيفة «الرسمية» في الولايات المتحدة تعتبر الكثير من الحكومات أن هذا هو الصوت الرسمي للولايات المتحدة». وبعد «قراءة المقال وكاتبه المجهول يتساءلون: هل يمكن لأي زعيم يثق بما سيقوله رئيس الولايات المتحدة؟ إنه وضع صعب في الحقيقة». ولن يندهش أحد حول السبب الذي يدعو روسيا للضغط على القاعدة الأمريكية في التنف.
ويقول ويل تودمان، الزميل في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية إن القاعدة :»مهمة لاستراتيجية الولايات المتحدة لطرد إيران» من سوريا. ورغم حديث الولايات المتحدة – ترامب في نيسان (إبريل) عن خروج القوات الأمريكية من سوريا إلا أنها ستظل حتى نهاية هذا العام حسب المبعوث الخاص لوزارة الخارجية في سوريا جيمس جيفري. ويقول تودمان «لو كان هذا صحيحاً، فإنها قد تؤشر لاستراتيجية متماسكة أكثر مما رأينا». ويضيف أن غياب الوضوح في الإستراتيجية الأمريكية عادة ما يعني «مخاطر وفرصة لروسيا» التي تعتقد أنها «ستمر بدون عقاب» من خلال محاولة إجبار الولايات المتحدة على الخروج من سوريا خاصة في ظل الإنقسام الكبير في إدارة ترامب.
وقال تودمان «عدم وجود استراتيجية واضحة يعني عدم التحرك بطريقة جيدة بشكل تعقد على الحلفاء المساعدة في نقاط ساخنة أخرى حول العالم حيث تأمل الأنظمة الديكتاتورية والإرهابيون للحصول على سلطة ومناطق وتأثير». ولم تظهر كوريا الشمالية أي تحرك وتخلت عن أسلحتها الكيميائية وهناك شكوك حول التزام إيران بالملف النووي. ويظل الجزء الشرقي من أوكرانيا عرضة للهجوم الروسي وعاد تنظيم الدولة للظهور من جديد في العراق وتتوسع موجة القومية في أوروبا.
ومن هنا فالانقسام داخل الإدارة الأمريكية وعدم احترام ترامب للتحالفات الدولية يخلق فرصة أمام مغامرات روسية. ويرى تيم رويمر، النائب السابق عن ولاية إنديانا والسفير للهند في ظل إدارة باراك أوباما: «ما يجب على الإدارة الحالية فهمه هو أن العالم يتغير بطريقة لا يمكن التكهن بها وأن الديمقراطيات تعاني من حالة حصار». وأكثر من هذا فروسيا والصين تمارسان عدوانية بطريقة «تجعل هذا العالم مختلفاً عما كان عليه قبل 20 عاماً».
ويرى أن السياسة الخارجية الناجحة تعتمد على أهداف واضحة والعمل مع الدول الأخرى لتنفيذها وتشكيل فريق مؤهل لكي يشرف على تحقيقها «وعليك السفر لأماكن ولا يمكنك فقط الجلوس وكتابة التغريدات واستخدام الهاتف» كي تقدم صورة عن قوة وتأثير أمريكا. وفي الأماكن التي تصرف فيها ترامب بقوة لم ينجح مثل الصين التي فرض ترامب تعرفة جمركية على الواردات منها لأنها لم تستجب لمطالبه. وتنتظر بكين بدلاً من ذلك نتائج الإنتخابات النصفية للتفاوض من جديد في وقت يتم فيه التساؤل حول مستقبل وتأثير ترامب على السياسة الخارجية.
وقال يو يونغدينغ، الباحث البارز في الأكاديمية الصينية للعلوم الإجتماعية «لا أحد يعرف كم سيبقى ترامب في المكتب البيضاوي».

هل ستظل هنا؟

وطرح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السؤال نفسه قبل عام حسب كتاب وودورد «دونالد أنا قلق من هذا التحقيق وهل ستظل هنا؟» وذلك في زيارته لواشنطن في نيسان (إبريل) 2017 حيث علق لأحد مساعديه: «مثل ضربة على المحاشم/ المواضع الحساسة في الجسم».
وترى تيمونز في نهاية المقال أن النزاع والفوضى في البيت الأبيض قد يترك أثره على السياسة الخارجية الأمريكية. فالبصمات الأمريكية العسكرية وميزانيتها السنوية هي أكبر من أي ميزانية دول أخرى بشكل تجعل قادة هذه الدول يتجنبون استفزاز ترامب. ويرى ستيفن بيدل، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي «لو كنت أنصح الرئيس الصيني شي جينبينغ، فستكون نصيحتي: كن حذراً من هؤلاء الناس فهم مجانين ولا تعرف ماذا سيفعلون»، وذلك بناء على المقال المنشور في «نيويورك تايمز». وتقول التقارير أن ترامب «غاضب ومحتد ويتصرف مثل ولد في صف خامس» و «وقد تنتهي بقنابل نووية فوق مدنك لمجرد عملك أمراً غير ضار».
ويرى بيدل أن سياسة الردع التي يمارسها «الرجل المجنون» مفيدة لمن يعتقد أنه مجنون. ولكنها قد «تقود إلى سوء حسابات» كما حدث في الفترة التي قادت للحرب العالمية الأولى «فالحرب التي لم يكن يريد أي طرف اندلاعها حدثت بسبب سوء حسابات وتطورت لحرب دمرت جيلا من الشباب الأوربي وحطمت اقتصاديات القارة».
والسؤال هو من سيكون الشخص في إدارة ترامب الذي سيمنع مثل هذا السيناريو؟ والجواب مثل كاتب المقال في «نيويورك تايمز» سيظل أحجية.

«وول ستريت جورنال»: بولتون يتعهد بمعاقبة «الجنائية الدولية» ويؤكد وقوف أمريكا مع إسرائيل

إبراهيم درويش

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left