لبنان: زواج مدني على شاطىء صور وآخر على متن قارب

[1]

بيروت ـ « القدس العربي» من سعد إلياس: في خطوة رمزية تهدف إلى تأكيد المطالبة بإقرار الزواج المدني الاختياري في لبنان، تمّ عقد زواجين مدنيين، أحدهما على شاطئ البحر في صور والثاني في البحر، ولكن خارج المياه الإقليمية اللبنانية. وإذا كانت مراسم الزواج الأول عبارة عن تمثيلية بعد عقد الزواج المدني في قبرص إلا أنها قد تثير الجدل كونها مخالفة للقانون اللبناني، فيما الزواج الثاني صحيح لكنه تمّ خارج الأراضي اللبنانية.
وبدأت تباشير الاعتراض على الخطوة الرمزية، ولا سيما تلك التي رعتها الكاتبة جمانة حداد على شاطئ صور، حيث استخدمت عبارة «لا إله قبل الحب»، داعية العروسين إلى أن يُقسِما أن «لا إله قبل الحب»، ففعلا.
وكانت ردة الفعل قوية على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد هاجم بعضهم الكاتبة حداد ودعوا الدولة إلى وقف ما سّموه «حفلة المجون والجنون» حفاظا على ما «تبقّى من قيم في لبنان». وكتب عماد الجميّل: «خسئت يا جمانة حداد، سر الكهنوت وسر الزواج ليسا ألعوبة في يد يساركم الملحد الشيطاني. لا مجد إلا للثالوث الأقدس .. أما حبك الفاسق فلا يستحق أن تدوسه نعالنا، بل أرجل الخنازير وبطون الأفاعي».
واعتبر ناشطون أن مثل هذا الزواج هو علاقة زنا. ورأى ايلي تابت، في تغريدة، أن» كل ما يسمى زواج خارج نطاق سر الزواج الكنسي يجعل علاقة منتحلي صفة الزوجين علاقة زنا مستمرة…(صار بدا نوح من جديد) «.
وكانت جمانة حداد نشرت على حسابها على «تويتر» صورا مرفقة بالتعليق الآتي: «باسم الحبّ الذي منحني شرف أن أجمعكما هذا المساء، أعلنكما من الآن فصاعدا زوجة وزوجها.. لقد زوّجتهما!».
وعمدت إلى استخدام عبارات إيحائية من الإنجيل بشكل معدّل كالقول: «في البدء كان الحبّ»، بدلا من «في البدء كان الكلم»، أو القول: «المجدُ لكَ أيها الحبُّ، المجدُ لكْ»، بدلا من «المجد لك يا ربّ، المجد لك».
أما الزواج المدني الثاني، فتمّ في المياه البحرية بعد رحلة على متن قارب انطلق من ميناء ضبيه حمل العروسين أنستازيا الحاج وطارق ملاك، وهما من ديانتين مختلفتين. وكان العروسان ينويان الزواج في أمريكا، لكنهما رغبا في التأكيد أن بإمكانهما الزواج خارج لبنان من دون السفر إلى أي بلد بهدف دعم الأصوات الكثيرة من الشباب اللبناني الذين يريدون إقرار الزواج المدني في لبنان.
ووقفت انستازيا وطارق بين الورود على متن القارب والبحر يحيط بهما، وعبّرا عن الحلم الذي يراود البعض بقرار الزواج المدني الاختياري وتحقيق المساواة بين جميع المواطنين، علما أن العروسين مضطران لتسجيل زواجهما في قبرص طالما أنهما كانا على متن قارب قبرصي ثم العودة لتسجيل هذا الزواج في الدوائر اللبنانية.
وكان مجلس الوزراء اللبناني أقرّ بأغلبية 22 وزيرا من أصل 30 الزواج المدني الاختياري في منتصف التسعينيات في عهد الرئيس الأسبق إلياس الهراوي، إلا أن رئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري رفض آنذاك توقيع مشروع القانون وإحالته إلى المجلس النيابي .

لبنان: زواج مدني على شاطىء صور وآخر على متن قارب
مطالبة الدولة بوقف «حفلة المجون والجنون»