الاستدعاءات تثير تحذيرات من أزمة دبلوماسية بين المغرب وفرنسا

Sep 11, 2018

الرباط – خالد مجدوب: حذر باحثان مغربيان من دخول الرباط وباريس في أزمة دبلوماسية، بسبب استدعاء القضاء الفرنسي 4 صحافيين ورئيس مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى بالبرلمان)، الحبيب المالكي، للتحقيق معهم، يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في قضية “سب وقذف” بحق ضابط مغربي سابق.

وقال الباحثان إن البلدين في غنى عن وقوع “أزمة” دبلوماسية بينهما، بالنظر إلى حجم التحديات المشتركة، وطبيعة العلاقة القوية التي تجمعهما.

واستدعت وزارة العدل المغربية، في 3 سبتمبر/ أيلول الجاري، قاضي الاتصال الفرنسي المقيم في الرباط؛ احتجاجا على استدعاء القضاء الفرنسي الصحفيين المغاربة الأربعة “بشكل مباشر” في القضية نفسها.

ويتولى قاضي الاتصال الفرنسي مهمة تحسين معالجة ملفات التعاون الجنائي أو المدني بين فرنسا والمغرب.

وأعادت هذه الواقعة إلى الأذهان أزمة دبلوماسية بين البلدين، عام 2014، إثر محاولة الشرطة الفرنسية، في فبراير/شباط من ذلك العام، استدعاء عبد اللطيف الحموشي، المدير العام لمديرية مراقبة التراب الوطني (المخابرات المغربية الداخلية)، خلال زيارته لباريس.

وشهد ذلك العام مجموعة خلافات بين الرباط وباريس، وصلت إلى استدعاء السفير الفرنسي بالمغرب أكثر من مرة، وتعليق وزارة العدل المغربية جميع اتفاقيات التعاون القضائي بين البلدين.

فيما تعرض وزير الخارجية المغربي آنذاك، صلاح الدين مزوار، لتفتيش دقيق من جانب الأمن الفرنسي بمطار باريس، في مارس/ آذار 2014.

الاستدعاءات الخمسة

الاستدعاء الأخير للصحافيين الأربعة ولرئيس مجلس النواب المغربي الحبيب المالكي، جاء استنادا إلى شكوى تقدم بها، العام الماضي، مصطفى أديب، وهو ضابط مغربي سابق مقيم في فرنسا.

واستندت الشكوى إلى مقالات نُشرت في الصحافة المغربية، عام 2014، تنتقد سلوكيات قام بها أديب في أحد المستشفيات الفرنسية، ضد الجنرال المغربي (الراحل)، عبد العزيز بناني.

ووفق تقارير إعلامية مغربية، نشر الصحافيون الأربعة معلومات عن اقتحام أديب للمستشفى؛ حيث كان يعالج الجنرال بناني في حالة صحية حرجة.

إذ إدعى الضابط، الذي فر لاحقا إلى فرنسا، حسب كتابات الصحافيين، أنه زائر، وحمل وردا متعفنا، وانهال على بناني بالسب أمام حراس المستشفى.

وقال مسؤول في مجلس النواب المغربي، إن المالكي “استُدعي بصفته مدير نشر سابق لصحيفة ليبيراسيون”.

الحبيب المالكي “استُدعي بصفته مدير نشر سابق لصحيفة ليبيراسيون”

و”ليبيراسيون” هي جريدة باللغة الفرنسية تابعة لحزب “الاتحاد الاشتراكي”، وهو حزب يساري مشارك في الائتلاف الحكومي بالمغرب.

سيادة الدولة

حذر خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة وجدة المغربية (شمال شرق) من “أزمة دبلوماسية بين البلدين في حال تطور هذا الملف”.

الشيات تابع قائلا، أن “الاستدعاء المباشر لمغاربة من طرف القضاء الفرنسي يخالف مقتضيات اتفاق التعاون القضائي بين البلدين”.

“الاستدعاء المباشر لمغاربة من طرف القضاء الفرنسي يخالف مقتضيات اتفاق التعاون القضائي بين البلدين”

وينص الاتفاق بين الرباط وباريس على أن يتم الاستدعاء عن طريق السلك الدبلوماسي عبر وزارة العدل.

وانتقد استدعاء رئيس مجلس النواب المغربي باعتباره “ضمن المسؤولين الكبار” (ثالث شخصية في هرم الدولة).

واعتبر أن “الحكمة والدبلوماسية تقتضيان التعامل من خلال الجانب السياسي؛ فمثل هذه الأمور تمس سيادة الدولة”.

وتابع أن “الرباط وباريس لا يمكنهما التضحية بعلاقتهما القوية، خصوصا في ظل التقلبات الدولية والمتغيرات على الساحة الدولية”.

علاقة قوية 

بينما رأى محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة عبد المالك السعدي (حكومية) بمدينة تطوان (شمال)، أن “الاستدعاء حُمَّل أكثر مما يحتمل”.

وأضاف بوخيزة: “لا يمكن مقارنة هذا الاستدعاء بما حدث خلال 2014، من خلال استدعاء مسؤول مغربي كبير للقضاء الفرنسي عبر السفارة المغربية في باريس”.

وتابع: “هناك قراءة للحدث من خلال جانبين؛ الأول أن الحادث مجرد خطأ وقع فيه القضاء الفرنسي، ويمكن إصلاحه”.

والجانب الثاني، وفق الأكاديمي المغربي، هو أن “قاضي التحقيق الفرنسي فعل (متعمدا) أمر متابعة مغاربة عبر توجيه استدعاءات مباشرة لهم، وهو أمر قد يحدث إشكال يمكن أن يصل إلى حدوث مشاكل دبلوماسية”.

واعتبر أن المعطيات المتوفرة تفيد بأن “الحادث بمثابة خطأ؛ حيث تم توجيه الاستدعاء مباشرة إلى مواطنين مغاربة، وبالأحرى كان يجب المرور عبر المسطرة القانونية، حيث يتم إرسال الشكاية عبر وزارة العدل المغربية”.

واتهم بوخبزة بعض الجهات (لم يسميها) بـ”محاولة التأثير على العلاقة القوية بين البلدين”.

ولفت إلى أن فرنسا أكبر المدافعين عن قضية الصحراء في الأمم المتحدة، في حين يعتبر المغرب حليفا استراتيجيا لفرنسا في ملفات عديدة.

وإقليم الصحراء موضع نزاع بين المغرب وجبهة “البوليساريو”، المدعومة من الجزائر.

وبحسب تقارير إعلامية مغربية وفرنسية، أقرت وزارة العدل الفرنسية بوجود خلل وعدم احترام لاتفاقية التعاون القضائي بين البلدين في قضية استدعاء الصحافيين الأربعة ورئيس مجلس النواب المغربي.

حرية الرأي

نقابة الصحافيين المغاربة أعلنت من جانبها رفضها “القاطع” استدعاء القضاء الفرنسي الصحفيين المغاربة الأربعة، للتحقيق معهم على خلفية نشرهم أخبارا في صحف مغربية، معتبرة أن في ذلك “تجاوز غير مقبول”.

وأضافت، في بيان مؤخرا، أن النقابة “وإن كانت تعتبر أنه من حق أي شخص اللجوء إلى القضاء إذا اعتبر أنه متضرر مما نشرته الصحافة، فإنها تعترض بشكل قاطع على المسطرة (الإجراءات) التي سلكتها العدالة الفرنسية التي سمحت لنفسها بأن توجه استدعاء مباشرا لصحافيين مغاربة نشروا مقالاتهم بجرائد مغربية”.

وحذرت النقابة من أن ما أقدمت عليه العدالة الفرنسية “يفتح الأبواب مشرعة أمام كل أشكال التجاوزات التي يمكن أن تسلط على حرية الصحافة والنشر”.

ووجه القضاء الفرنسي الاستدعاء إلى كل من: مدير نشر صحيفة “شالانج. ما”، عادل لحلو كمال، الصحافي جمال براوي، مدير الصحيفة الإلكترونية “كويد. ما”، نعيم كمال، والصحافية نرجس الرغاي.

وقال الصحافيان كمال والرغاي، في بيان: “نعبر عن عميق استغرابنا لرؤية قضاء غير قضاء بلدنا يرغب في محاكمتنا على إثر دعوى غير قائمة على أي أساس”.

وأضاف الصحافيان المغربيان أن “الاستدعاء من طرف قاضية التحقيق في محكمة الاستئناف بباريس يثير مسألة سيادة دولة”. (الأناضول)

- -

1 COMMENT

  1. في الدول التي تعتمد الشفافية يمكن للمرء أن يطلع على جميع الوثائق العمومية عدا التي تطبع بالسرية طبعا لأسباب معقولة. أما في حالة المغرب مع فرنسا لاأدري إن كان أحد من خارج السلطة الرئيسية في البلاد يعلم بمضمون الوثيقة التي بموجبها خرجت فرنسا من المغرب سنة 1956. ماهو معروف وما أشار إليه مرة السيد حميد شباط , زعيم حزب الإستقلال السابق إثناء حقبة الظروف المتوترة بينه وبين وزير الداخلية آنذاك. قال شباط مرة في كلمة من داخل حزبه قال :” يجب على المغاربة أن يطلعوا على اتفاقية ” إكس ليبان ” Aix-les-Bains ماذا تقول هذه الإتفاقية التي كانت في صيف 1955 بالمنتجع الصيفي هذا ؟

Leave a Reply to عبد الكريم البيضاوي. Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left