بحضور آبيي أحمد وأسياسي أفورقي إعادة فتح الحدود البرية بين أثيوبيا وأريتريا بعد 20 عاما

Sep 12, 2018

اديس ابابا ـ أ ف ب: أعادت أثيوبيا وأريتريا أمس الثلاثاء فتح منفذين حدوديين بينهما، ما سيسمح لمواطني البلدين للعبور في الاتجاهين للمرة الأولى منذ 20 عاما، في تتويج لجهود المصالحة المتسارعة بين الغريمين اللدودين السابقين في القرن الافريقي.
وحضر رئيس أريتريا أسياس افورقي ورئيس الوزراء الاثيوبي أبيي أحمد احتفالين اقيما عند المنفذين الواقعين في شرق وغرب الحدود، على ما أعلن وزير الإعلام الاريتري يماني غيربي ميسكل على تويتر.
وكان المنفذ الحدود الغربي في زالامبيسا في أريتريا وسرحا في أثيوبيا والمنفذ الحدودي الشرقي بين ديباي سيما في أريتريا وبوري في أثيوبيا من ضمن المنافذ التي أغلقت في العام 1998 بعد أن قطعت الدولتان الواقعتان في منطقة القرن الافريقي في شرق افريقيا علاقتهما الدبلوماسية بعد اندلاع حرب حدودية قصيرة ودموية.
وشكّلت الحرب الباردة المستمرة عقبة كبيرة أمام التنمية والتجارة وقوّضت الاستقرار والأمن في المنطقة، لكن رئيس الوزراء الاثيوبي الجديد الاصلاحي ابيي احمد اتخذ قرارا مفاجئا في حزيران/يونيو باعلانه قبول تسوية للنزاع الحدودي العائد الى 2002.
وأمس الثلاثاء، وهو يوم عطلة رسمية لمناسبة بدء السنة الاثيوبية، زار ابي واسياس بوري، اللذان ارتديا ملابس عسكرية المنطقة الحدودية الشرقية المتنازع عليها بين البلدين. واصطف جنود على جانبي الطريق إيذانا بإعادة الافتتاح.
وقال رئيس أركان الجيش الاثيوبي فيتسام اريغا إن الزيارة «تأتي احتفالا بالعام الجديد مع عناصر قوات الدفاع في أثيوبيا وأريتريا بعد التطبيع الكامل للعلاقات بين البلدين».
وفي زالامبيسا في أريتريا، أزاح الجنود الذين يحرسون المنفذ والمتمركزين على طريق وعر يعبر المنطقة غير المأهولة أكياس الرمل فيما بسطت سجادة حمراء فوق الأرض المملوءة بالحفر ورفعت الأعلام على جانبي الطريق.
وأظهر بث حيّ للتلفزيون الرسمي الاثيوبي حشودا كبيرة تحتفل ابتهاجا بإعادة افتتاح الطريق بين البلدين، فيما كان جنود ومواطنون من البلدين يرقصون سويا ويحيون بعضهم البعض.
ولم يتحدث الزعيمان في الاحتفالية، إلا أن رئيس منطقة تيغراي على الجانب الاثيوبي من الحدود ديبريتسيون غبريميشيل ألقى كلمة لمناسبة إعادة افتتاح المنفذ.
وقال غبريميشيل «عبر الشراكة بدلا من التفكك، بمساعدة بعضنا البعض على حساب تخريب بعضنا البعض، يمكننا أن نمضي قدما».
وتابع «أن جرس السلام والتنمية دق بانتظار أن يكون مثالا للسلام والأخوة والشراكة في السنوات المقبلة». وتضررت زالامبيسا المدينة التي كانت مركزا اقتصاديا نشطا يوما ما في الطريق بين اديس ابابا واسمرة بشكل كبير بفعل الحرب التي استمرت من 1998 الى عام 2000 وأسفرت عن مقتل 80 ألف شخص.
ورغم إعادة بنائها إلا أنها بقت مدينة أشباح مع إغلاق المنافذ الحدودية.
ويعد إعادة فتح الحدود حدثا رئيسيا يتجاوز الرمزية. وأثيوبيا وأريتريا من افقر البلدان الافريقية.
وتبحث أثيوبيا المغلقة التي حققت نموا اقتصاديا فاق 10٪ في السنوات الأخيرة، عن خيارات أكبر لوارداتها وصادراتها بالبحث عن مرافئ في الصومال وأريتريا، فيما سيستفيد اقتصاد أريتريا الواهن من زيادة التجارة الاقليمية.
ويصل الطريق بين زالامبيسا في أريتريا وصرحا في أثيوبيا إلى مرفأ مصوّع في أريتريا، فيما يصل المنفذ الحدودي الشرقي بين ديباي سيما في أريتريا وبوري في أثيوبيا إلى مرفأ عصب في أريتريا.
والمرافئ المتوفرة في أريتريا أبعد ما يكون عن المرافق العصرية المتطورة المتاحة في جيبوتي المجاورة.
ويعد إعادة فتح المراكز الحدودية آخر خطوة في تقارب دبلوماسي متسارع تضمن إعادة عمل الرحلات الجوية بين البلدين والخطوط التليفونية والطرق التجارية وإعادة فتح سفارات البلدين.
وكانت أريتريا إقليما تابعا لأثيوبيا قبل أن تعلن استقلالها في 1993 إثر طرد القوات الاثيوبية من أراضيها في 1991. ومذاك اصبحت أثيوبيا البالغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة بلدا من دون منفذ بحري، ما دفعها الى تصريف صادراتها عبر جيبوتي
وأدى خلاف حول ترسيم الحدود الى نشوب حرب بينهما استمرت من 1998 الى عام 2000 وأسفرت عن مقتل 80 ألف شخص قبل ان يتحول النزاع بينهما الى حرب باردة.
وأكد المتشددون في البلدين، ومن بينهم اسياس الرئيس الأول والوحيد لأريتريا، أن أي من البلدين لم تراجع عن مطالبه في النزاع الحدودي.
وعبر السنوات الماضي، دعّم كل من البلدين المتمردين في البلد الآخر.
وفي أريتريا التي تعد من البلدان الأكثر عزلة وقمعا في العالم، برر نظام افورقي سجن المعارضين والتجنيد الالزامي إلى ما لا نهاية بضرورة الدفاع عن النفس في مواجهة أثيوبيا، وهو ما اعتبرته الامم المتحدة أشبه بالعبودية.
وفر مئات الآلاف من مواطني أريتريا من بلادهم إلى اوروبا في رحلات طويلة ومكلّفة ومحفوفة بالمخاطر، هربا من التجنيد الإجباري الذي يقولون إنه يبقيهم فقراء.
ومنذ وصوله إلى السلطة في نيسان/ابريل الفائت، بدأ ابي البالغ 41 عاما تطبيق سياسة اصلاحية ترمي إلى انهاء الفساد وانهاء التظاهرات المناهضة للحكومة وتطبيع العلاقات مع الدول المجاورة وعلى رأسها أريتريا.

بحضور آبيي أحمد وأسياسي أفورقي إعادة فتح الحدود البرية بين أثيوبيا وأريتريا بعد 20 عاما

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left