الأردن: سؤال الإعلام و«النمل الإلكتروني»

بسام البدارين

Sep 12, 2018

مجددا يسأل علية القوم في الأردن أنفسهم بعدما انتقلت البلاد من حالة «عنق الزجاجة» إلى هيئة «حلقة مفرغة» عن الأكثر إنتاجية في مسألة «التنفيس الإعلامي» تحديدا: هل نضع المزيد من القيود بزعم مسلسل الشائعات واغتيال الشخصية أم نستثمر في «التنفيس»؟
على نحو أو آخر لا تقدم السلطة «رواية صلبة ومقنعة» وكاملة لأي حدث صغير أم كبير وتستمر في الشكوى والتذمر بذات الوقت من تلك الروايات التي ينسجها الخيال الإلكتروني.
حسنا: كيف نعالج الأمر ؟.
الإجابة لا يمكنها اليوم ان تكون متاحة وبسيطة في مجتمع يجد فيه موظفون أن اقتحامهم لمكتب رئيسهم وطرده في إحدى الجامعات سلوك في منتهى الشرعية قبل أن تتخذ إجراءات وتبدأ حلقة السلطة المفرغة إياها بحيث يتحول «رموز القانون والدولة» إلى «وجهاء» وظيفتهم ليس إنفاذ القانون بل «التوسط» بين الحردانين من الموظفين ورئاسة الجامعة وتسوية خلاف بين طرفين على نفس المخدة.
تهجم السلطة على الناس لا على التعيين ويهاجم المواطن السلطة لا على التعيين ايضا ولأي سبب.
وكل قصة صغيرة يمكن ان تكبر وسط هذا الانفعال.
والاتهام معلب وجاهز دوما وله علاقة بالخاصرة الرخوة التي لا تجيد الدفاع عن نفسها وهي الإعلام.
للعلم، الأردني قد يكون المواطن الوحيد في العالم الذي يتظاهر من أجل المطالبة بـ«مكتب بريد أو مستشفى» ثم يحرق نفس المكتب عندما يغضب في المرة التالية.
كل تلك التناقضات الاجتماعية والبيروقراطية تدار معاركها ومواجهاتها اليوم على هاتف خلوي أو شاشة كومبيوتر لأن منابر التواصل الاجتماعي اليوم جلست مكان الإعلام الرسمي ونظام الوعظ والارشاد والمساجد والمدارس فهي تقود كل شيء: الانفعال وضده والاعتراض والمعلومات والشائعات.
ليس سرا مجددا أن الجميع يشتكي وهو يدور بالحلقة المفرغة التي يتحدث عنها رئيس الوزراء من القيادة للقاعدة الاجتماعية.
النمط الإعلامي «تغير» بصورة دراماتيكية وفرض تحديات لم تكن مألوفة بعدما انتقل مفهوم «المواطن المراسل» إلى «الشعب المراسل» حيث نقاشات عقيمة ومعلومات مضللة بالأطنان تلوكها الألسن عبر الشبكة التي أصبحت المصدر الأول للمعلومات.
.. منابر التواصل هي الأهم والأخطر وتقود الإعلام الآن ولأنها كذلك «تفلت» بإقرار المسؤولين من يد السلطة وتفرض إيقاعها.
التحديات الأردنية تحديدا معقدة وكبيرة في ضوء القرار المرجعي أن «المملكة مستهدفة» والتوثق الأمني من أن «الذباب الإلكتروني» في أربع دول على الأقل ثلاث منها يفترض أنها «حليفة» يستهدف «ساحة الأردنيين» بالتهويل والشائعات والتسريبات..
الدول تلك هي إسرائيل والسعودية وسوريا..طبعا حسب التقدير المرجعي ورابعها الولايات المتحدة التي تسمح لبعض «النمل» الإلكتروني بنهش البلاد مع تغذية راجعة من غاضبين أو مسربين أو مهووسين بتصفية الحسابات من عيال وأولاد الدولة «سابقا» برفقة أشخاص ينتحلون صفة «معارضة الخارج».
الجميع يتذمر وبوضوح… القيادة.. مركز القرار.. الحكومة والبرلمان والناس وحتى مظاهر الانفتاح الملكي الأخيرة على صحافة الشبكة خطوة تدلل على استدراك حجم الإشكال وخروج وسائل الإعلام التقليدية عن سكة الخدمة العامة.
ما تقترحه شخصيات في الحكم عن عقوبات رادعة ضد مظاهر اغتيال الشخصية ليس حلا لأن من يشتمهم بعض كبار المسؤولين اليوم من أبناء الشعب في الواقع يدفع رواتبهم ونفقاتهم المواطن.
الكلام عن «اغتيال الشخصية والشائعات» ليس حلا.
كذلك فرض قيود ولقاءات مع رموز انتاج المشكلة وليس أصحاب الحل بقدر ما هو معالجة لسطح التحدي والحدث لا ترقى لأي احتواء أو معالجة بل تراكم الإحباط ولا ترد على الموجة الإلكترونية التي بدأت تستهدف «الدولة» وليس الناس برفقة إنقلاب اسرائيلي وتنكر من بعض الأشقاء وظهور الإرهاب وتخصيص خطاب خليفته الغامض للأردنيين حصريا مؤخرا.
يحصل ذلك بالتوازي مع «عبث» في تحالفات المملكة السياسية الاقليمية أصلا و«هواة» يفتقدون للاحتراف في واجهة القرار وأموال ومبادرات تخصص لمواجهة التشدد والتطرف تنفق في غير مسارها وإعلام رسمي «ميت سريريا» وخلايا رد إلكتروني بائسة وسقيمة تنتحل صفة «الولاء» ولا تقوم بواجبها بقدر ما تنتج التشويش في الساحة وتسحب بالنتيجة مما تبقى من رصيد النظام والدولة في وجدان الجمهور.
…هذا باختصار واقع الإعلام الأردني اليوم ويحتاج لمبادرات وطنية سريعة جدا للاستدراك بعيدا عن تلك الوصفات السريعة التي تصلح لأسواق الخضار وليس للإطار الوطني والقائلة بتأسيس المزيد من خلايا النمل الإلكتروني للرد على ما يوصف بأنه تسريبات وشائعات.
ماذا ينبغي أن نفعل؟.. كيف نتصرف؟.. ثمة ما يمكن ان نفعله بترسيم «استراتيجية» إعلامية وطنية فعالة وجريئة شريطة أن يحيط بها الاحتراف فقط وبدون دراما أمنية او تضجر بيروقراطي أو وقوف مطول عند حواجز الشكوى.
حتى لا نتهم بترويج ثقافة انهزامية انكشارية يمكن القول ان وضع استراتيجية وطنية للإعلام ممكن شريطة ان يتوقف الإنكار وتتبدل الرموز التي تدير المشهد ويدرك مركز صنع القرار أن الحاجة ملحة للتجديد وبعيدا عن تلك الغرف المغلقة التي لا تؤمن إلا بالعقاب والردع أو بإطفاء الكهرباء.
إشعال الكهرباء هنا يتطلب ثورة على الذات..حصريا على عقلية «الحارس».

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

الأردن: سؤال الإعلام و«النمل الإلكتروني»

بسام البدارين

- -

2 تعليقات

  1. *الحاكم (الناجح) والحكومة(الناجحة)
    لا تحتاج لا (للذباب والبعوض والنمل) الإلكتروني ولا إلى مطبلين ومنافقين.
    سلام

  2. كنت مديرا لمصلحة كبيرة و كان لدي اسلوب في الادارة لا يعجب البعض من اصحاب المصالح العليا و الصغرى. وكان هناك تمتمات ارتفعت الى بعض الصراخ احيانا.
    كنت استمع الى المحتجين و اجد بعض المنطق فاستجيب له و لكن ليتبين ان ذلك كان مجرد غلاف، و ان المحرض الحقيقي هو في الخارج و ان الهدف هو ضمان السيطرة بما يحقق مصالحهم و الخوف من اي عمل مستقل مهما كان.
    استطعت في النهاية تحقيق المصلحة العامة و تحقيق سمعة طيبة مستمرة حتى من اغلب المعارضين و الحمدلله على ذلك.
    الذي كان يساعدني كثيرا هو التركيز على الهدف و ان رضا كل الناس غاية لا تدرك و ان الاختلاف امر طبيعي و ان الناس لا تتفق حتى على الانبياء و العظماء فما بالك بالاشخاص العاديين

Leave a Reply to سامح //الأردن Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left