الاحتلال يمارس سياسة التجهيل وقتل الأسرى ثقافيا

[1]

غزة – «القدس العربي»: اتهم مركز أسرى فلسطين للدراسات، سلطات الاحتلال وإدارة السجون، بالسعي المباشر لـ «تجهيل الأسرى وقتلهم ثقافياً» عبر سياسة مصادرة الكتب من غرف الأسرى والمكتبات العامة في السجون، تحديداً من «سجن هداريم».
وقال رياض الاشقر الناطق الإعلامي للمركز، الذي يهتم بأوضاع الأسرى، إن الحياة الثقافية للأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال تعتبر من أهم معالم الحياة الاعتقالية، التي صاغتها الحركة الأسيرة منذ نشأتها، وقدمت من أجلها الشهداء والجرحى، واستطاعت أن تثبت هذه الدعائم بـ «التضحيات والجوع والإضرابات عن الطعام»، لافتا إلى أن الاحتلال يسعى بكل قوة بإجراءاته التعسفية لإعادة الاسرى للوراء عشرات السنين.
وأوضح بأن إدارة سجون الاحتلال وبشكل مفاجئ، أقدمت في بداية العام الجاري على اقتحام «قسم 3» في «سجن هداريم»، وصادرت ثلاثة آلاف كتاب من مكتبة السجن، والتي استطاع الأسرى تجميعها عبر عشرات السنين، إضافة الى الدفاتر الخاصة بالأسرى، بحجة أن إدارة السجن لم تصدر إذنا خاصاً بالدراسة والتعليم، رغم انها وصلت السجن بعلم الإدارة وموافقتها وحسب قوانين إدارة السجون، إما عن طريق الصليب الأحمر وإما عن طريق الزيارات.
وأكد أن إدارة هذا السجن الإسرائيلي، عادت قبل أيام واقتحمت أقسام وغرف الأسرى، وصادرت 1800 كتاب، جميعها كتب علمية وثقافة عامة، لا علاقة لها بالجوانب السياسية أو العسكرية التي يزعم الاحتلال أنها ممنوعة.
وأشار الأشقر إلى أن الاحتلال «أغاظته قدرة الأسرى في التغلب على كل الصعوبات والمعيقات، واستطاعوا أن يحولوا السجون إلى مدارس ومعاهد حقيقية، لتخريج الكوادر والكفاءات وحملة الشهادات العلمية، واستغلال سنوات السجن التي أرادها الاحتلال قتلاً للإرادة والمعنويات في تطوير أنفسهم واكتساب الخبرات والمهارات والشهادات العليا».
وأكد كذلك أن الأسرى واجهوا سياسة تجهيلهم وإفراغهم وزعزعة انتماءاتهم الفكرية والثقافية والعمل على إحباطهم، وكذلك حاجتهم إلى شغر فترات الاعتقال والاستفادة من الوقت بـ «المطالعة» داخل السجون، وخاصة مع توفر المئات من الكتب المختلفة والمتنوعة في غالبية السجون، لافتا إلى أن الحركة الأسيرة شجعت القراءة الذاتية للأسرى، وخصصت في كثير من السجون ساعات معينة يومية للقراءة.
وأكد أن الكتاب أصبح في حياة المعتقل الفلسطيني «زاداً ثقافياً يومياً»، وأنه أصبح من المألوف أن ترى الاسير يلازمه الكتاب في معظم اوقاته .
وتحدث عن تمكن المئات من الأسرى من الالتحاق بالجامعات والتخرج فيها والحصول على شهادات عليا بطرق مختلفة منها ما يعلمها الاحتلال وكثيرا ما يجهلها، والحصول على دورات تدريبية في شتى العلوم.
وأشار إلى أن الاحتلال «يحارب الجانب التعليمي والثقافي للأسرى»، بحرمانهم من الالتحاق بالجامعات والتضييق عليهم بمصادرة الكتب والمواد التعليمية .
واعتبر الناطق باسم مركز الأسرى، أن اجراءات الاحتلال في مصادرة الكتب والدراسات مخالفة صريحة لمبادئ القانون الإنساني، وتتناقض مع الحق الشرعي والقانوني للأسرى بالقراءة والمطالعة والثقافة، وطالب المؤسسات الدولية بالتدخل لـ «وقف تغول الاحتلال على حقوق الاسرى المشروعة» وإعاده الكتب التي تمت مصادرتها من «سجن هداريم»، والتي يبلغ عددها نحو خمسة آلاف كتاب.
وتعتقل إسرائيل أكثر من 6500 أسير في سجونها، بينهم أطفال ونساء وكبار في السن ومرضى، وجميعهم يعاملون معاملة قاسية، ويشتكون من الإهمال الطبي، والتعرض للتعذيب ومن سوء الأكل المقدم لهم كما ونوعا، ومن حرمان الكثير منهم من زيارة الأهل، إضافة إلى تعرضهم لعمليات العزل الانفرادي.

 

الاحتلال يمارس سياسة التجهيل وقتل الأسرى ثقافيا
مصادرة خمسة آلاف كتاب