الأحزاب الكردية تدعو الحكومة العراقية لإنهاء الحكم العسكري في كركوك وإيقاف التعريب

[1]

بغداد ـ «القدس العربي»: تخطط الأحزاب السياسية الكردستانية إلى إعادة انتشار قوات البيشمركه الكردية في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، عقب انسحابها منها أواسط تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عقب مواجهات مع القوات العراقية.
وعقدت جميع الأحزاب السياسية الكردستانية في محافظة كركوك، اجتماعاً لمناقشة الأوضاع في المدينة، بعد مرور نحو عام على تنفيذ الحكومة الاتحادية خطة (فرض القانون) فيها، وسيطرتها على أغلب المناطق المختلف عليها بين بغداد وأربيل.
وطبقاً للموقع الرسمي للحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، فإن الاجتماع يعدّ «الأول» للأحزاب الكردستانية، مبيناً أن الاجتماع عقد في مقر الحزب الشيوعي الكردستاني في منطقة قره هنجير (20كم شمال شرق كركوك).
وعقد المجتمعون بعد انتهاء الاجتماع مؤتمرا صحافيا تضمن 7 نقاط منها، «إدانة القصف الذي تعرض له الحزبان الكردستانيان الإيرانيان المعارضان في قضاء كويسنجق في أربيل عاصمة الإقليم»، إضافة إلى قرار «تفعيل الاجتماعات الدورية بين الأحزاب الكردستانية في كركوك كما كانت في السابق».
ومن بين النقاط التي أشار إليها الاجتماع «دعم وحدة الموقف والخطاب بين الأطراف والجهات الكردستانية في تشكيل الحكومة الاتحادية في بغداد»، فضلاً عن تأكيد المجتمعين على «استمرار الحوارات بين الأحزاب الكردستانية كافة، لتوحيد الموقف والرؤى».
وطالبت الأحزاب المجتمعة بـ«تفعيل عمل مجلس المحافظة (كركوك) المتوقف منذ احداث 16 أكتوبر/ تشرين الأول، وكذلك إعادة منصب المحافظ للأكراد»، ودعوا أيضاً الحكومة العراقية إلى «إنهاء الحكم العسكري في كركوك، وإيقاف عمليات التعريب التي تتعرض لها المحافظة، والتي هي مخالفة للدستور العراقي الدائم».

انتقادات للمحافظ

وعقب انتهاء الاجتماع، وجه نائب مسؤول فرع الاتحاد الوطني الكردستاني (بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني) في كركوك، روند ملا محمود، انتقادا «شديد اللهجة» إلى محافظ كركوك بالوكالة راكان، سعيد الجبوري.
وقال ملا محمود، في مؤتمر صحافي إن «الجبوري أحيا عمليات التعريب في كركوك مرة أخرى، وهو يدير المحافظة بشكل سيئ جدا. كركوك تخضع لحكم التعريب ولضغوطات مستمرة».
وأضاف: «التاريخ يخبر هؤلاء أن لا يمكن إقصاء الكرد في كركوك»، لافتاً إلى أن «لجنة الحزبين الرئيسين في إقليم كردستان التي تشكلت مؤخراً، ستبدأ حوارات جدية بشأن الوضع في المحافظة».
مسؤول الفرع الثالث للحزب الديمقراطي الكردستاني محمد خورشيد، أوضح خلال المؤتمر، أن «الحزبين الرئيسيين قررا تفعيل عمل اللجنة المشتركة الخاصة بكركوك»، مبيناً أن «جميع المناصب التي تم تغييرها بعد أحداث 16 تشرين الأول/ أكتوبر غير شرعية، وغير قانونية».
ومنذ نحو عام مضى، تشهد محافظة كركوك وأطرافها، إضافة إلى مناطق أخرى في صلاح الدين وديالى، عمليات مسلحة بين الحين والآخر، راح ضحيتها العديد من القوات الأمنية والمدنيين.
مجلس أمن إقليم كردستان العراق (مؤسسة تابعة لحكومة الإقليم)، أكد وقوع مئات الهجمات في المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد، منذ انسحاب القوات الكردية. وذكر المجلس أخيراً في حسابه في «تويتر»، «لقد قمنا بتعقب الأحداث والحوادث المنية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2017. وتم تسجيل أكثر من 700 حادث بشكل إجمالي».
وأضاف أن «80 حادثا وقع في شهر أب/أغسطس الماضي، وعكس ذلك زعزعة للاستقرار في مناطق النزاع»، مشيراً إلى أن الهجمات تمثلت بـ«استهداف قوات الأمن العراقية بأكثر من 40 عبوة ناسفة، بما فيها القوات الخاصة في كركوك وحولها. وبشكل منفصل، تم تعقب ما لا يقل عن 28 هجوما، بما في ذلك عمليات القتال والمفجرين الانتحاريين التي يشنها تنظيم الدولة الإسلامية»
وحسب المجلس، «شنت 6 هجمات على أبراج الكهرباء، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي، واستهدفت الاغتيالات والهجمات بالقنابل أيضاً المنازل التابعة لقوات مكافحة الإرهاب، إضافة إلى مسؤولين وزعماء قبائل».

ضياع أمني

ولم يشمل «الضياع الأمني» محافظة كركوك وحسب، بل امتد إلى مناطق أخرى (متنازع عليها) في ديالى، التي شهدت أخيراً «ذبح» 4 أشخاص، بينهم 3 من قوات البيشمركه، على يد تنظيم «الدولة».
وجدد الأكراد في ديالى انتقادهم لـ«الإهمال الأمني» لقضاء خانقين شمال شرقي المحافظة، وتحوله إلى «منطقة ضائعة امنياً» منذ انسحاب البيشمركه في 2017 تشرين أول /أكتوبر.
وقال عضو مجلس ديالى، عن كتلة «التآخي والتعايش» الكردستانية هوشيار إسماعيل، إن «الأجهزة الأمنية عاجزة عن السيطرة على ملف الأمن في مناطق خانقين، وخاصة أجزاءها الجنوبية والغربية»، كاشفاً عن وجود «84 قرية خالية من التواجد الأمني، مما سهل تغلغل تنظيم الدولة في مناطق القضاء خانقين من أطراف الوند وتلال حمرين، مستغلين الضعف الأمني».
واكد تسجيل «اكثر من 50 حادثا وخرقا إرهابيا خلال شهر ونصف»، معتبراً ذلك «معدلا مخيفا لم يشهده القضاء منذ أكثر من 14 عاما».
وعزا سبب تلك الهجمات إلى «ضياع المسؤوليات الأمنية بين تشكيلات الشرطة والجيش والحشد المتواجدة في مناطق خانقين، والتي تبرر ضعفها بنقص التعزيزات الأمنية وحدود المسؤوليات المفترضة».
وأضاف: «أكثر من 95٪ من سكان خانقين من القومية الكردية، وهم فاقدون الثقة والحس الوطني تجاه القوات الأمنية القادمة من ديالى ويعتبرونها شبه محتلة».
وبين أن «سكان خانقين عازفون عن التعاون الاستخباري مع تلك القوات بعكس التعاون المثالي مع قوات الأسايش (قوات أمنية كردية خاصة)، والذي كان سائدا قبل أحداث 16 تشرين اول/أكتوبر 2017، والتي جعلت خانقين منطقة مستقرة أمنيا منذ 2003 ولغاية 2017 دون أي حوادث أو خروقات أمنية».
وتابع: «سياسة القطعية التي تمارسها قوات الأمن تجاه أهالي خانقين، خلقت فجوة اجتماعية كبيرة، إلى جانب إستشعار أهالي خانقين من عداء مبطن تجاههم من قبل الحكومتين المحلية والاتحادية».
وأشار إلى «تسجيل عمليات نزوح مستمرة من خانقين إلى مناطق كفري وكلار ودربندخان ومناطق كردستان، بسبب الانحدار الأمني الذي دفع الكثيرين لبيع منازلهم وبأسعار أثرت سلبا على أسعار وتعاملات العقارات في خانقين».
ومضى قائلا: «سكان خانقين أصبحوا حبيسي المنازل ليلاً ولا يعرفون من هي الجهات التي تقف وراء الهجمات الإرهابية، ولم تتم أي عمليات اعتقال أو كشف للجهات المتورطة بحوادث خانقين الأمنية».
وطبقاً للمصدر، فإن «أهالي خانقين وبمختلف شرائحهم الإجتماعية يؤكدون على ضرورة إعادة البيشمركه إلى خانقين، والعمل مع الأجهزة الأمنية بخطط مشتركة تنقذ المدنيين من بطش داعش الإرهابي»، معتبراً عودة البيشمركه «العلاج الأمني الوحيد لخانقين ونهاية لجميع الحوادث والخروقات الإرهابية».‎

الأحزاب الكردية تدعو الحكومة العراقية لإنهاء الحكم العسكري في كركوك وإيقاف التعريب
أمن كردستان يكشف عن 700 عملية مسلحة نُفذت في المناطق المتنازع عليها خلال عام