قيادي في «تحرير الشام» لـ «القدس العربي»: اتفاقية «خفض التصعيد» وقت مستقطع للنظام لترتيب أوراقه

Sep 12, 2018

أنطاكيا – «القدس العربي»: منذ أن أعلن النظام نيته بدء هجوم عسكري على إدلب، بدأت «تحرير الشام» بحشد قوتها على الساحل السوري ومناطق أخرى بريف إدلب، حيث أكد القيادي في الهيئة الملقب بـ»علاء أبو ثراب» أحد قادة المجموعات العسكرية في حديث لـ «القدس العربي»، أن «الهيئة ومنذ أن بدأ النظام يروج لحملته الإعلامية بوجود اجتياح لإدلب والشمال، بدأت تعزز مواقعها وتدرس النقاط والأماكن التي من المحتمل أن يبدأ هجوم النظام منها، حيث شهدت المنطقة مؤخراً تعزيزاً عسكرياً على كافة الجبهات بهدف صد أي هجوم قد يشنه النظام بدعم روسي، مشيراً إلى أن اتفاقيات خفض التصعيد وغيرها من الاتفاقيات لا تصب سوى في صالح النظام لأن روسيا وإيران وحليفهما بشار الأسد «لا عهد لهم ولا ميثاق» و»ما الاتفاقيات إلا وقت مستقطع يأخذونه بعد كل عملية يشنونها بهدف إعادة ترتيب أوراقهم سياسياً وعسكرياً».
وعن سؤاله حول موقف الفصائل الأخرى وتجهيزاتهم أجاب: «جميع من هم في إدلب مستعدون للقتال في حال حاول النظام التقدم، نحن لا نعلم مدى التجهيزات لدى الفصائل الأخرى ولكنهم يجهزون وبالتأكيد مستعدون للدفاع عن إدلب والشمال السوري ككل… يدنا ممدودة للجميع وفي حال رغبت الفصائل بالتوحد معنا تحت قيادة واحدة بالتأكيد لن يكون لدينا مانع وسنصبح أقوى لأن يد الله مع الجماعة، ولا ندري متى وأين وكيف سيبدأ النظام الهجوم إن بدأ، ولكن ما علينا الآن هو تحصين النقاط لمنع أية محاولات تقدم للنظام إن حدث وفصائل الجيش الحر تعمل أيضاً على تحصين نقاطها ومواقعها».
ورغم جميع الاشتباكات التي حدثت بين بعض فصائل الجيش الحر من جهة و»تحرير الشام» من جهة أخرى، إلا أن الدعوات العلنية للشبان للانضمام إلى صفوف الجيش الحر مؤخراً من قبل الهيئة باتت علنية ولا تخفَى على أحد، فقد أظهرت صورة لأحد حواجز «تحرير الشام» في بلدة «أورم» في ريف حلب الغربي، عبارات كتبت على جدار الحاجز من قبل الهيئة نفسها مفادها: ‏(أنت بانضمامك للمقاومة الشعبية تكون سنداً لأبطال الجيش الحر والمجاهدين).
وحسب «أبو ثراب» فإن «الوقت الآن لا يسمح للتفرقة بين فصيل وآخر فالجميع يستعد للقتال والجميع تأهب لصد هجوم النظام، وما دام الهدف واحداً فإن مسألة الانضمام والفصيل لا تهم بقدر ما يهم أن يكون المنضم يحمل في قلبه هدفاً واضحاً وهو الدفاع عن أرضه وعرضه».
يقول «أحمد الإبراهيم» وهو أحد القياديين في فصائل الجيش الحر في حديث لـ «القدس العربي»، إن «النظام وبمجرد هجومه على إدلب لن يكون هناك أية اتفاقيات تمنع المقاومة، أي تقدم للنظام سيُعتبر نهاية لجميع الاتفاقيات المحلية والإقليمية والدولية في الشمال، ولن يكون هناك أي عائق أمامنا في المقاومة بأية طريقة كانت، فالمهم هو منع النظام وحلفائه الروس والإيرانيين من دخول إدلب واستباحة دماء وأعراض من فيها».
ويضيف الإبراهيم: «حتى وقت قريب كانت التصريحات التركية مطمئنة بالنسبة للوضع في إدلب، ولكن بعد قمة طهران أصبحنا متيقنين أن النظام يحضر فعلياً لهذه المعركة التي ستكون الأشرس في تاريخ الثورة السورية، ولا نعلم دور الأتراك في هذه الحالة فيما إذا كانوا سيسحبون نقاطهم أو تكون نقاطهم محيّدة عن المعارك، لم نعد نتفاجأ بأي أمر سيحدث أو قد يحدث، وبكل الأحوال سنقوم بواجب الدفاع المفروض علينا ولن يدخل النظام إدلب إلا على جثث شهدائنا»، لافتاً إلى أنه ليس من المستبعد أن يتم سحب النقاط التركية في حال تم إقرار الهجوم، فبمجرد التفكير بأن تركيا وروسيا وإيران هي من ترعى (مسار أستانة) فهذا كفيل بتوقع سيناريو مماثل كما حدث في عفرين عندما بدأ الجيش التركي والجيش الحر عملياته عليها، ربما يتم سحب النقاط التركية في اللحظات الأخيرة فيما لو فشلت تركيا التي تتعرض لضغوط كبيرة في منع هذا الهجوم، وفق تعبيره.
التأهب والاستنفار في الشمال ككل لم يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل امتد ليشمل المجال الطبي أيضاً، حيث بدأت المستشفيات بالتجهيز وتحضير الأدوية وصيانة الادوات ومعدات العمليات وسيارات الإسعاف مع ربط النقاط الطبية ببعضها عبر طرق تم رسمها على الخريطة تحضيراً لأي هجوم مرتقب يحضره النظام ويروج له على إدلب.
فيما اتجه المدنيون لشراء المؤن والأغذية وتخزينها خوفاً من حصار مطبق قد يفرضه النظام على آخر جيوب المعارضة في الشمال السوري والذي بات مصيره مهدداً، إضافة لاتخاذ إجراءات وقائية (بدائية ومفيدة) لتجنب القصف العنيف أو الهجمات الكيميائية، حيث تم صنع أقنعة واقية من الغازات من بعض قطع (الكرتون) التي تم حشوها بمادة «الفحم والماء» وذلك لاستخدامها في حال أية هجوم كيميائي.

قيادي في «تحرير الشام» لـ «القدس العربي»: اتفاقية «خفض التصعيد» وقت مستقطع للنظام لترتيب أوراقه

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left