المندوب السويدي للأمم المتحدة لـ «لقدس العربي»: الحرب على الإرهاب لها قواعد وقد نواجه أكبر كارثة إنسانية في إدلب

[1]

نيويورك (الأمم المتحدة) «القدس العربي» : عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مفتوحة حول الوضع في سوريا، تحت رئاسة السفيرة الأمريكية نيكي هيلي، حيث بدأت الجلسة بدقيقة صمت على من قتلوا في الهجمات الإرهابية التي وقعت ضد الولايات المتحدة في الحادي عشر من أيلول /سبتمبر 2001 كما ألقت كلمة تأبينية في الضحايا. وعقدت الجلسة للاستماع إلى تقرير من السفير الروسي، فاسيلي نبنزيا، حول قمة طهران التي جمعت كلا من الدول الضامنة الثلاث لعملية أستانا، حيث شارك في القمة كل من الرئيس لتركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني.
وفي الطريق إلى مجلس الأمن قال السفير السويدي، أولوف سكوج، ردا على سؤال لـ»القدس العربي» حول ما إذا كان الحل السياسي يتضمن عملية نزع سلاح المتطرفين الذي يصل عددهم إلى نحو خمسين ألفا، إذا ما أراد مجلس الأمن الدولي أن تتوصل الأطراف إلى حل سياسي لأزمة إدلب: «القتال ضد الإرهاب يجب أن يستمر ولكن في حدود الضوابط التي يحددها القانون الدولي بما في ذلك العدالة والإعمار والآثار المترتبة على وجود الإرهابيين بين المدنيين وهناك قواعد لكيفية شن القتال والتي يجب أن تتبع». وقال سكوج إن الحرب على إدلب قد تؤدي إلى أكبر كارثة إنسانية في القرن الحالي حسب ما قال منسق الشؤون الإنسانية، مارك لوكوك. وقال إن ثلاثين ألف مدني قد شردوا في الأيام القليلة الماضية وهذه هي البداية فقط. وحول التخوفات من استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل النظام السوري قال سكوج، إن النظام استخدم الأسلحة الكيميائية في الماضي وقد يستخدمها في الوقت الحاضر وهذا الاحتمال يزيد من التخوفات المترتبة على أي مواجهة عسكرية في إدلب. وقال نحن بالفعل قلقون جدا من احتمال استخدام السلاح الكيميائي في حال بدء العمليات العسكرية. وأكد السفير السويدي أن الأمل في التوصل إلى حل سلمي ما زال قائما وأن قنوات خلفية ما زالت تحاول تجنب المعركة والسيد دي مستورا ناشط في هذا المجال.
السفير الروسي، فاسيلي نبنزياقدم إحاطة حول البيان الذي صدر عن القمة الثلاثية وقال إن «روسيا وتركيا وإيران كدول ضامنة مستعدة للعمل على إعادة بناء المناطق المدمرة كما أن الدول الثلاث ملتزمة بوحدة الأراضي السورية. لقد تحدثنا عن وجود الإرهابيين في إدلب ونطالب بأن تتوقف القوات المسلحة عن ضرب الصواريخ على القرى والمناطق المحيطة. لقد أكدت الدول المجتمعة كذلك على التزامها بالفصل بين الجماعات المعارضة وبين تلك الإرهابية. وعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار أنه لا يمكننا إهمال تلك القوات الإرهابية. إن القمة في طهران أشارت مرارا أنه لا بديل عن الحل السياسي في سوريا». ثم انتقد السفير الروسي الضربات العسكرية الجوية التي تقوم بها عدة دول من بينها الولايات المتحدة ضد أهداف عسكرية تابعة للنظام السوري. وأشار إلى الاجتماعات التي يعقدها ممثلو الدول الثلاث مع ستافان دي ميستورا، الممثل الخاص للأمين العام لسوريا وأكد أن القمة المقبلة ستعقد في روسيا.
من جهته ركز السفير الفرنسي للأمم المتحدة، فرنسوا دولاتر، في كلمته على أمرين أولها الهجوم العسكري المتوقع على إدلب وقال إنه حدث ستكون له عواقب وخيمة، والمسار السياسي والذي لم يخرج عن اجتماع طهران التزامات قوية من طهران وروسيا بتخفيض التوتر. وقال إن المدنيين في إدلب لم يحصلوا على تأكيدات بأنهم لن يعانوا حيث تستمر روسيا في قصف تلك المناطق. ثم قال «إن الحرب على الإرهاب يجب ألا تبرر خروقات خطيرة للقانون الإنساني الدولي. هذه مأساة. ولقد أثبتت المظاهرات السلمية في الأيام الأخيرة أن إدلب ليست مرتعا للإهاب. إن الهجوم على إدلب سيكون له تداعيات كارثية. وهناك عشرات الآلاف الذين انتقلوا إلى شمال إدلب لتلافي القصف. وتركيا استضافت عددا كبيرا من السكان وعلينا أن نضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عراقيل». وأشاد السفير الفرنسي بمنظمة الخوذ البيضاء وتحدث كذلك عن استعداد فرنسا للرد في حال استخدام الأسلحة الكيمياوية. وقال إنه على روسيا الالتزام بعدم استهداف المدنيين. وقال إن الوضع في إدلب هو دلالة على ثلاث حقائق: سوريا بلد لا يمكن تطبيع الوضع القائم فيه والمأساة السورية ما زالت قائمة وليست فعلاً من أفعال الماضي. كما أن الهجمات العسكرية للنظام وحلفائه تؤدي إلى زيادة النزاع. كما أن الطريقة الوحيدة لحل النزاع هي الحل السياسي.
منصور العتيبي، السفير الكويتي من جهته حذر من التداعيات الكارثية على المدنيين في إدلب. وقال «تابعنا المؤتمر الصحفي الذي عقده وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية السيد مارك لوكاك في جنيف وناشد خلاله المجتمع الدولي التعامل مع هذه الأزمة بطريقة تحول دون أن تتحول إدلب خلال الأشهر القليلة القادمة إلى أسوأ كارثة إنسانية مع أكبر خسائر للأرواح في القرن الحادي والعشرين». وأضاف السفير الكويتي «إن الهجمات العسكرية ضد الجماعات الإرهابية المصنفة من قبل مجلس الأمن لا تعني بأي شكل من الأشكال أن يتخلى أي طرف من أطراف النزاع عن الالتزام بالقانون الدولي فالحروب لها قواعد».

المندوب السويدي للأمم المتحدة لـ «لقدس العربي»: الحرب على الإرهاب لها قواعد وقد نواجه أكبر كارثة إنسانية في إدلب

عبد الحميد صيام