الجرائد المصرية تصدر بعناوين واحدة ومحتوى متشابه والرقابة أيا كانت قاتلة لأي صحيفة

[1]

القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس قامت الدنيا ضد المفوضية الدولية لحقوق الإنسان، التي نددت بأحكام الإعدام التي طالت الكثير من أعضاء الإخوان مؤخرا، واتهم بعض الكتاب المنظمة بالتآمر على مصر وتلطيخ سمعة الدولة المصرية ومؤسسة القضاء. وأسفر بيان المفوضية عن حالة من الغضب، واعتبر كتاب البيان الأممي بمثابة تدخل في شؤون مصر الداخلية، ووصلت أصداء الغضب ساحة مجلس النواب، الذي بدا رئيسه غاضبا، حيث أكد على أنه لا يمكن التدخل في أحكام القضاء المصري، مؤكدا على أن مصر دولة تحترم الدستور والقانون. كما استنكر نادي قضاة مصر ما تناوله التقرير الصادر عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان بشأن الأحكام الصادرة في إحدى القضايا بالنقد والتعليق، واعتبر بيان صادر عن نادي قضاة مصر أن هذا التناول يعد تدخلا سافرا وغير مقبول في أعمال القضاء المصري.
‬وتناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 11 سبتمبر/أيلول، عددا من الموضوعات منها، إعلان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وزير الإسكان، إنشاء 20 مدينة جديدة على مساحة 580 ألف فدان، حيث تستوعب 30 مليون نسمة وتوفر الملايين من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. وكذلك الاستنكارات التي انطلقت عقب ما تناوله التقرير الصادر عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان بشأن الأحكام الصادرة في إحدى القضايا بالنقد والتعليق. كما اهتمت الصحف ببحث المجموعة الوزارية الاقتصادية، خلال اجتماعها برئاسة مدبولي، عددا من الأفكار والمقترحات لتذليل المعوقات أمام القطاع الخاص، ووضع رؤية واضحة للنهوض بدوره المهم، باعتباره المحرك الأساسي للتنمية، وتحسين مؤشرات أداء الاقتصاد. وتطرق الاجتماع إلى دراسة أنسب السبل لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية وتشجيع الصناعة.
كما اهتمت الصحف بخبر تصفية 11 إرهابيا خلال تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن، أثناء مداهمة القوات محطة وقود مهجورة في العريش، اتخذها الإرهابيون وكرا لهم، حيث عثر في حوزتهم على عبوتين ناسفتين وأسلحة نارية وذخيرة. وانفردت «الأهرام» بتأكيد الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، على أن عملية القضاء على قوائم الانتظار لمرضى الجراحات والتدخلات العاجلة تسير بمعدلات فاقت التوقعات، منذ انطلاقها في يوليو/تموز الماضي.

هارب من العدالة سبع سنوات!

واقعة قتل حارس عقار في الشروق، زوجته الشابة وأطفاله الثلاث (حسن وحسين ودعاء)، ربما سيحشرها البعض كما يقول محمود سلطان في «المصريون» في سياق القمع الطبقي، الذي يدهس الفقراء والغلابة حاليا وبلا رحمة، هكذا لاحظت التعاطي مع حوادث مشابهة خلال الشهرين الأخيرين (أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2018). أنا ـ هنا ـ ربما لا يعنيني تفسيرها، أو سببها، فهي ـ كما هو معلن حتى الآن ـ قضية «شرف»: القاتل اعتقد أن زوجته على علاقة مع صاحب العقار الذي يعمل فيه حارسا، فشك في نسب أولاده إليه، فذبحهم جميعا، إلا صاحب العقار! المفاجأة التي «طرمخ» عليها الجميع، أو على الأقل أخفاها في تلابيب التقارير، بالإشارة إليه على عجالة في ذيل الخبر، هي أن «الأب ـ الزوج» القاتل، هارب منذ عام 2011، من حكم بالإعدام في جريمة قتل، تأملوا، مجرم خطير ظل هاربا لمدة سبع سنوات من حكم بالإعدام، وعاش مطمئنا يرفل في نعيم الحياة يأكل ويشرب ويتزوج وينجب ويتنقل من عمل إلى آخر، ويسافر من القاهرة إلى سوهاج لزيارة أهله ويعود، ولم يكتشف أمره أحد إلى أن ذبح أولاده الثلاث وزوجته. المفاجأة التي لم تنشر، هي أن القاتل بعد أن ارتكب جريمته البشعة، سافر إلى سوهاج لقتل شقيقه بسبب خلاف مالي، وعندما علم الشقيق نيته هرب واختفى، إلى أن قبضت عليه الشرطة، واستجوبته بشأن ما ورد إليها من معلومات تفيد بأنهما التقيا في سوهاج، ما ساعد على ضبط شقيقه حارس العقار القاتل، وهو يستقل القطار عائدا إلى القاهرة. الشاهد في هذه الواقعة تحديدا، هو أن من قتل مرة، يسهل عليه القتل مرات ومرات، ولا ندري لم تُرك طوال السنوات السبع هاربا، رغم خطورته، هل لذكائه وشطارته؟ أم بسبب تواطؤ وإهمال بعض العاملين في الجهة المناط بها تنفيذ أمر المحكمة بضبطه وإحضاره لتنفيذ عقوبة الإعدام؟ دم الضحايا ليس في رقبة «الزوج ـ الأب» المجرم وحده، وإنما في رقبة من تركوه حرا ليقتل الواحد تلو الآخر، حتى لو كان شقيقه أو أبناءه وزوجته. اللافت أيضا في هذه الواقعة، أن القاتل المجرم، لم يستقو إلا على الضعفاء: الزوجة وأطفاله فقتلهم، فيما لم يقو على مواجهة صاحب العقار ـ الذي خانه مع زوجته كما يعتقد هو ـ فتركه يفلت بحياته، وهي مفارقة دالة في رمزيتها، فصاحب العقار يعتبر «قوة مالية»، سلطة باطشة، وبعض الناس في بعض المناطق بأسهم بينهم شديد، في حين أمام السلطة أيا كانت هويتها، يطأطئون الرؤوس ويحنون ظهورهم لكي يمتطيها صاحب السلطة، ولو أهانه وضربه على «قفاه» أمام الخلائق، وحارس العقار نموذج لهذا السلوك الإنساني شديدة الرخص والخسة، رحم الله الضحايا».

لماذا قتلوا؟

أصبح القتل لأتفه الأسباب سمة رائجة، وهو ما يقلق محمد عصمت في «الشروق»: «قتل عاطل قهوجيا في الجيزة لخلاف على ثمن كوب شاي، وفي بولاق الدكرور قتل زوج زوجته بعد تركها منزل الزوجية وإقامتها عند أهلها، وفي أسوان قتل شاب أمه وخالته لانتقادهما لتصرفاته، وفي أسيوط قتل موظف صديقه الذي يسكن في عمارته لعدم قدرته على تسديد 1700 جنيه قيمة إيجار متأخر عليه، وفي الرحاب انتحر رب أسرة بعد أن قتل زوجته وأبناءه، وفي بولاق أيضا قتل ابن فنان شهير زوجته وطفلتيه، وفي فارسكور أب يعترف بقتل طفليه بإلقائهما في النيل، في جريمة لا يزال يحيط بها بعض الغموض، وفي دير أبو مقار قتل راهبان رئيس الدير بمنتهى الوحشية، وفي التجمع قتل أب خطيب ابنته بعد أن استدرجته إلى شقة أسرتها، وفي بنها لقي زوج وأبناؤه الأربعة حتفهم بالسم، ومنذ عدة أيام ذبح أب زوجته وأبناءه الثلاثة في مدينة الشروق، في أحدث حلقة من هذا المسلسل الدامي. هذا العنف الهمجي المصاحب لهذه الجرائم لا يعترف بأي فوارق طبقية أو تعليمية، حيث يتواجد في جرائم الفقراء مرورا بمتوسطي الحال نهاية بفئة المليونيرات، من سكان العشوائيات حتى قاطني الفيلل والقصور، وهو في حقيقة الأمر يبدو وكأنه المحطة الأخيرة لسلسلة طويلة من حوادث العنف المختلفة، وفي معاركنا التافهة على شاشات الفضائيات التي لم تسلم منها حتى البرامج الفنية والرياضية، بل وفي كل مناحي حياتنا خلال تعاملاتنا اليومية. أيا كان الأمر، فهذه الجرائم ترسل إشارات تحذيرية خطيرة لما يجري تحت سطح حياتنا الراكد،، مجتمع يفقد عقله وأعصابه».

الانتحار مكلف

عزة كامل بدت غاضبة أمس في «المصري اليوم»: «وصف رئيس الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق حوادث الانتحار التي تحدث في محطات المترو بـ«الأفعال غير المسؤولة»، مؤكدا أن الشركة لا تتحمل المسؤولية تجاه تلك الأفعال، وأن الحل الوحيد للقضاء على هذه الظاهرة يتمثل في تركيب بوابات إغلاق لحين تنفيذ الخطوط الجديدة للمترو، وهذا الاقتراح مكلف للغاية ومن الصعب تطبيقه، وأضاف: «اللي عاوز ينتحر لو قفلت قدامه المترو هيروح للسكة الحديد، ولو قفلت السكة الحديد هيروح برج القاهرة، وينتحر بأي طريقة، وبالتالي إحنا غير مسؤولين عن قصة الانتحار». لم يفكر هذا المسؤول لماذا ينتحر الناس بطرق عنيفة؟ ولماذا كثرت حالات الانتحار في مجتمعنا؟ ولماذا يختار الشخص المترو وسيلة للانتحار؟ ألم يخطر في بال هذا المسؤول أن الموت دهسا تحت عجلات المترو هي رسالة من الشخص المنتحر للمجتمع والمقربين منه ليندموا على رحيله، وليبقى مشهد الانتحار ماثلا أمام أعينهم لإدانتهم؟ هناك عدة أسباب قد تدفع الناس للانتحار، من أهمها الاكتئاب، الأكثر شيوعا لإقدام الناس على الانتحار. فدائما ما يصاحب الاكتئاب الشديد شعورٌ غامرٌ بالمعاناة من جرّاء الوجود في هذا العالم لدى المصابين بالاكتئاب الحاد، وكثيرا ما يعاني الناس من الاكتئاب في صمتٍ، وبدون أن ينتبه لهم أحد، ويخططون للانتحار بسبب وطأة عوامل قاسية وظروف غير مريحة في العمل أو الأسرة أو الدوائر الاجتماعية الخاصة بهم، أو بسبب تعرضهم للعنف والمهانة، أو عدم توحدهم واندماجهم في المجتمع، فيغدو الموت هو الطريقة الوحيدة لتحقيق السلام الأبدي».

الصحافة الورقية

«نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» تحققان فقزات توزيعية هائلة بسبب وحيد يعزيه فراج إسماعيل في «المصريون» إلى جودة المحتوى، وهذه الجودة يقول الكاتب، لا تتحقق بمجرد اجتذاب صحافيين محترفين يحسنون اختيار الأخبار واصطيادها وعرضها بشكل جذاب وتفاصيل دقيقة. أول شروط الجودة هو الاستقلالية، الكتابة والنشر بدون أي رقابة حتى لو كانت من رئيس التحرير. الرقابة أيا كان شكلها قاتلة لأي صحيفة. مهما غيرت من رؤساء التحرير فإنه سيفشل إذا لم يتوفر له مناخ آمن مطمئن. هذا سر الخلطة في الصحيفتين الأمريكتين اللتين تشغلان العالم حاليا، بما تكتبانه وتكشفانه عن إدارة الرئيس دونالد ترامب. يكفي أن يأخذ القارئ أي موضوع أو خبر من الصحيفتين بمصداقية تبلغ مئة في المئة وبدون أي ذرة من الشك. إذا قالوا لك إن «البوست» و«التايمز» منحتا قبلة الحياة للصحافة الورقية عندنا، ونسفتا كل التحليلات والتوقعات التي تتنبأ بانقراضها، فقل لهم: وأين نحن من الاستقلالية التي تتمتعان بها. صحفنا على كثرتها، تصدر بعناوين واحدة ومحتوى متشابه كأن محررا واحدا كتبها. الأخبار كلها هي بنات الأمس سبق للقارئ أن قرأها قبل يوم كامل على الإنترنت. وإذا ظهرت لنا صحيفة ناجحة فإننا ندمرها برؤساء تحرير يرهنون صحيفتهم للتعليمات التي تأتي من خارج مبنى الصحيفة. نعم، «البوست» و«التايمز» تقدمان وصفة سحرية، دواء شافيا منجيا لبقاء الصحافة الورقية على قيد الحياة، لكنه دواء لا يصلح لصحافتنا. المادة الفعالة فيه ستكون مشلولة منتهية الصلاحية تشبه الأدوية المغشوشة المصنعة في بير السلم بسبب كثرة الخطوط الحمراء التي لا تبقي شيئا سوى أخبار الجريمة والانتحار وأسواق الخضار والفاكهة ومقالات وموضوعات التطبيل والتعظيم والتصفيق. الباقي من عمر صحافتنا الورقية في العالم العربي سيظل قصيرا ولن يفلت من الانقراض، لأن الصحافة الناجحة تعني بيئة سياسية واقتصادية ملائمة لا سلطان عليها إلا للقانون والقضاء وفي حماية الدستور. كل ذلك غير متوفر. «التايمز» و«البوست» لم تعطيا صحافتنا الورقية قبلة الحياة لأنها بالفعل تعيش بأجهزة التنفس الصناعي. البيئة الحرة وحدها هي التي أبقت «نيويورك تايمز» صحيفة ناجحة متألقة هائلة التوزيع منذ أسست في شقة صغيرة مغلقة بلا نوافذ ومضاءة بالشموع في مانهاتن في نيويورك في منتصف القرن التاسع عشر، حتى أصبحت في ما بعد شركة كبيرة مساهمة تصدر عدة صحف. لا يستطيع ترامب رئيس أقوى دولة في العالم أن يفعل لها شيئا سوى أن يتذمر ويغضب ويتوت على حسابه في تويتر. الغضب الرئاسي يعلي من شأنها ولا يمكنه أن يوقفها أو يطيح برئيس تحريرها أو بكبار محرريها أو بالمحرر المسؤول عن الخبر أو الموضوع مثار الجدل والغضب. عندما ظهرت عندنا صحف لا تكتب جنب الحيط، نجحت وسجلت أرقاما قياسية توزيعيا. «الوفد» برئاسة المرحوم الأستاذ مصطفى شردي وصل توزيعها في أعداد الخميس إلى مليون نسخة، «المصري اليوم» برئاسة الأستاذ أنور الهواري قدمت في بداياتها نموذجا لصحافة مستقلة جديدة بمحتوى مختلف ومستقل وجريء، فأقبل عليها القراء وسجلت أرقاما مرتفعة. العيب لا يكون غالبا في رؤساء التحرير. مهما غيرتهم وجئت بغيرهم فلن يصلحوا شيئا في بيئات مكبلة بالقيود والخطوط الحمراء».

أمر مخجل

ومن بين المتشائمين في «أهرام» الثلاثاء أسامة الغزالي حرب: «بشرنا الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في بيان أصدره السبت الماضي (8/9) بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية، أن معدل الأمية في مصر انخفض من 39.4٪ عام 1996 إلى 29.7٪ عام 2006 ثم إلى 25.8٪ عام 2017 بما يشمل 18.4 مليون فرد. وقال البيان إن معدل الأمية بين الذكور 21.1٪ مقابل 30.8٪ بين الإناث عام 2017، وأن معدل الأمية في الريف 32.2٪ مقابل 17.7 ٪ في الحضر. حسنا… إنني لا أجد في تلك الأخبار ما اعتبره أمرا سارا أو مبشرا، حتى مع تناقص أعداد ونسب الأميين. أن يكون ربع المصريين أميين هو أمر يدعو فقط للخجل، وأن يكون ما يقرب من ثلث نساء مصر أميات فذلك يدعو لخجل أكبر، ونحن في نهاية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين. هذه النسب أيها السادة تضع مصر في مكانة متقدمة مقارنة بدول مثل أفغانستان وبنغلاديش وبوركينا فاسو وتشاد ورواندا وغامبيا! ولكنها للأسف تضعها في مرتبة أدنى من معظم الدول العربية ولا أقول الدول الأوروبية أو الآسيوية. نعم… أدنى من سوريا وتونس والجزائر والكويت والأردن وعمان والإمارات. حقا، إن العبء في مصر كبير بسكانها الذين يقتربون من المئة مليون، ولكن إمكاناتها وتاريخها وثقافتها تجعل القضاء على هذا العار أمرا ممكنا، بل وسهلا لو توافرت الإرادة لذلك الهدف. القضاء على الأمية يوفر عنصرا مهما للقضاء على أمراض اجتماعية خطيرة، تعشش في أجواء الجهل والظلام والتخلف. لقد لفت نظري أن أعلى معدل للأمية في الصعيد موجود في المنيا، أليست هى التي شهدت حادث الاعتداء الطائفي الأخير في دمشاو هاشم؟».

الفلاحون في الأرض

«المشاركون في نقاش في الجامعة الأمريكية حول أزمة الفلاحين طرحوا، كما تابع طلعت إسماعيل في «الشروق»، العديد من الاقتراحات في مواجهة شح المياه مع عدم حرمان الفلاح من اختياره لزراعة المحصول الذي يفضله، وبدا واضحا في نبرة الفلاحين الذين جاءوا من عدة محافظات إلى القاهرة مدى عدم رضاهم عن قرار تحديد مساحة زراعة الأرز بـ800 ألف فدان، والنص على عقوبة الحبس في قانون الزراعة الأخير للمخالفين، وتساءل البعض: أين ذهبت كمية المياه التي جرى توفيرها، بمنع زراعة الأرز؟ وإذا كان نقيب الفلاحين حسين عبدالرحمن اختار بدء حديثه بإلقاء عدد من الأبيات للشاعر بيرم التونسى التي تحدث فيها عن ظلم الفلاح، فإن سخونة النقاش بلغت ذروتها، عندما تحدث الدكتور صقر النور عن توزيع المياه بين الفلاح التقليدي والمستثمرين الزراعيين، أو ما سماه «من مياه الفلاحين إلى مياه المستثمرين»، مشيرا إلى أن الأراضي الجديدة يملك الخريجون وصغار الفلاحين 25 ٪ منها، بينما الحصة الأكبر تذهب للمستثمرين الكبار الذين يزرعون محاصيل للتصدير تستهلك كمية كبيرة من المياه مثل البرتقال والموز والعنب. الدكتور حامد عبدالدايم المتحدث باسم وزارة الزراعة قال ردا على الدكتور صقر إن «الفلاحين ليس لديهم مشكلة، وأرجو ألا نتسبب في إثارة المشكلات»، وأضاف «أعترض على مقولة المياه من الفلاحين إلى المستثمرين، وهناك قرار بمنع زراعة الموز إلا بالتنقيط، كما أن الكلام عن العنب والبرتقال يعنى أنه لن يكون لدينا تصدير»، مؤكدا على أن الحديث يجب أن يدور حول ما يمكن توفيره من المياه مع الحفاظ على زراعات يجب ألا نفقدها مثل الموالح والخضروات».

يحدث في مصر فقط

هل توّد أن تصير دكتورا؟ أي تضع حرف الدال أمام اسمك؟ الموضوع بسيط، في رأي الدكتور محمد أبو الفضل بدران في «الوفد»، حَ نبيع لك الدكتوراه الفخرية، مَنْ أنتم؟ – على رأي القذافي؟- نحن مجموعة أصحاب كوّنا معا شلّة سميناها المجلس، الهيئة، صالون الاتحاد،، المهم سنعطيك الدكتوراه. ممكن نحذف الفخرية؟ طبعا دكتوراه بدون فخرية؟. ولا تعرف المانح، وقد تجهل الممنوح، لأن الجميع يعرف أن الموضوع «شيّلني وأشيلك» والأمر لا يقف عند منح الدال، بل المستشارية أيضا «قررنا نحن السيد.. منح السيد.. لقب المستشار، مَنْ نحن؟ لا نعرف. والعجيب أن المتدكتر سيطبع بطاقات التعارف والمعايدة وسيصبح اسمه مسبوقا بحرف الدال، وستتسابق عليه وسائل الإعلام، أما المستشار فإن حروفها «أي كلمة مستشار» ستملأ الشاشة والكرت الذهبي، وهل توجد هيئة تفرز هذه الألقاب وتمحصها وتدققها وتحبس مانحيها وممنوحيها؟ أين ومتى؟ بلد العجائب، في مصر فقط يشكر المشتري البائع، وربما يتشاغل البائع ولا يرد، أما في بلاد الله الأخرى فالبائع يشكر المشتري مبتسما لأنه اختار متجره ليربحه. في مصر فقط تقرأ على جدار «حسبنا الله ونعم الوكيل فيمن يلقي القمامة هنا» فيصر البعض على أن يلقوا القمامة تحت هذه الكتابة، وصندوق القمامة فارغ على بعد أمتار من الجدار. من أغرب المواقف في حياتي جاءني أحد الطلاب طالبا مني التوسط لدى إدارة أحد المعاهد الخاصة كي يرسب ليحصل على معاش أبيه المتوفى، ورغم غرابة الطلب وما فيه من تواكل إلا أنني قلت له: ولماذا الواسطة إذهب إلى الامتحان ولا تكتب شيئا، فقال ذهبت وسلمت الورقة فاضية وفوجئت بأنهم نجحوني، فقلت هذا يحدث في مصر فقط. في مصر فقط يحتفظ الناس بالكراكيب على السطوح، وفي البيوت وينسون أنهم يتوارثونها ويضيفون إليها بدون حاجة إليها، فلماذا لا تحدد البلدية يومين في السنة يلقي الناس بكراكيبهم وما لا يحتاجونه في الشوارع، ويمر الناس يلتقط كل منهم ما يحتاجه مجانا في تكافل جميل كما يحدث في ألمانيا. ما يغيظني كثيرا إصرار إذاعة البرنامج العام صباحا على استضافة مسؤول كبير كل يوم يتكلم عن أحوال المرور في شوارع القاهرة والجيزة، وما علاقتي أنا وسكان الدلتا والصعيد بتكدس مروري في شارع المأمون في مصر الجديدة؟ أما ما يرفع الضغط فإذاعة مواعيد وصول وسفر الطائرات في مطار القاهرة في الإذاعة؟ والله هذا مكانه في إذاعة محلية للقاهرة الكبرى، أما اختزال مصر في القاهرة فهذا شيء مضحك، وحمدت الله أن مسؤول إذاعتنا لا يعمل في الإذاعة الألمانية وأن مسؤول الإذاعة الألمانية لا يعرف العربية؛ ففي مطار فرانكفورت الدولي تقلع وتهبط ألف طائرة يوميا وهذا يحتاج إلى إذاعتين طوال النهار والليل، يا ناس هل ينتظر المسافر الإذاعة حتى يعرف موعد سفره في الطائرة، عيب متى يعرف المسؤولون أن مصر ليست القاهرة فقط؟ في مصر فقط يستخدم مشتري الروبابيكا وبائع «الفروجة البيضة البياضة، اللي تلعب رياضة» الميكرفون في تلوث سمعي واضح وإزعاج لا مثيل له في بلاد الله الأخرى، ورحم الله المتنبي عندما قال: وكم ذا بمصر من المضحكات / ولكنه ضحك كالبكا».

المرأة ترث أكثر

قال محمد عبد القدوس في «المصريون»: «إن الذهول سيصيب الناس عندما يعلمون أن المرأة ترث أكثر من الرجل في ثلاثين حالة. يتابع قوله: كيف ذلك والقرآن الكريم يقول بصريح العبارة: «يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين».. يعني أي قسمة في الميراث فيها رجل وامرأة فللذكر مثل حظ الأنثيين. والخطأ الذي يقع فيه الكثيرون، سواء من التيار الإسلامي أو أولئك الذين يطالبون بتعديل المواريث، أنهم ظنوا أن تلك قاعدة عامة، بينما هي تشمل أربع حالات فقط ضمن قواعد أخرى تنظم شرع الله في هذا الموضوع! وأذكر دليلا واحدا بين أدلة عديدة على أن غلبة الرجل على المرأة ليست مطلقة، فإذا مات رجل وله إخوة ذكور وله بنت واحدة، فإن ابنته هذه تكون الفائزة رقم واحد في الميراث وتأخذ نصفه، بينما إخوته من الرجال يقتسمون النصف الآخر! وكذلك إذا تُوفي وله ابنتان، فإن نصيبهما ثلثا التركة وهكذا يتأكد لك أن للذكر مثل حظ الأنثيين ليست قاعدة مطلقة. والدكتور محمد عمارة، وهو داعية إسلامي معروف، وضع كتابا كاملا ومفصلا في موضوع المواريث، ذكر فيه ثلاثين حالة ترث المرأة فيها أكثر من الرجل! وهو لم يأتِ برأي شاذ، بل أكد على أن جمهور الفقهاء يوافقونه على ذلك. وقال العلماء إن تقسيم المواريث لا صلة له بالذكورة أو الأنوثة، وإنما يقوم على أمرين.. درجة القرابة من المتوفى، فالأقرب هو الذي يرث النصيب الأكبر، سواء كان ذكرا أو أنثى! وكذلك الجيل الجديد يرث أكثر من الجيل القديم، فالابن والبنت لهما الأولوية على الأب والأم، فإذا تساوى الرجل والمرأة في درجة القرابة، فإن الذكر يأخذ ضعف الأنثى في هذه الحالة، لأن هذا الشاب هو المسؤول عن «فتح بيت» والإنفاق عليه، فمسؤوليته المالية في المستقبل أكبر بكثير من المرأة، وطبيعي أن يكون نصيبه في الميراث أكبر من شقيقته، وهذا منتهى العدل».

في حب القرضاوي

على الرغم من أن يحيى خليل عبد الهادي ناصري حتى النخاع، إلا أنه قرر الدفاع عن الشيخ يوسف القرضاوي في «المشهد» وهو العالم الذي يهاجم منذ عقود زعيم ثورة يوليو/تموز: «طبيعي أن تختلف مع القرضاوي، فهو في النهاية فقيهٌ.. بشرٌ يُخطئ ويصيب.. لكن الاختلاف معه في بعض المواقف لا يبرر أن تترك عقلك نهبا لتلفيقاتٍ وأكاذيب يأباها العقل والمنطق. شخصيا (ورغم تواضعي إلى جوار قامته)، أختلف مع بعض آرائه ومواقفه.. ولكنه الاختلاف الذي لا يخدشُ التقدير والتوقير الذي هو أهلٌ لهما، كأحد أئمة الوسطية المجددين في الإسلام. فأنا من كثيرين لا يوافقون الشيخ على مُجمل تناوله لعبد الناصر في مذكراته.. ولعبد الناصر مكانةٌ في قلبي وقلوب معظم من عاشوا عصره.. ولكنها محبةٌ لا تصادر حق الآخرين في المخالفة، فزوايا الرؤية مختلفة.. أختلف معه ولكنني أتَّفَهَمُ موقفه كعضوٍ في جماعة الإخوان وقتها، واعتُقل مرتين في عهد عبد الناصر ومرة في العهد الملكي (وللإخوان دائما روايتهم المختلفة للتاريخ). كما أنني لم أوافق على موقف الشيخ الداعم لما سُمِّى بالمعارضة المسلحة للحكم الديكتاتوري في سوريا.. وهي التي انضمت إليها في ما بعد فرق الدواعش المختلفة التي تُكَّفِر القرضاوي وتستبيح دمَه. في بداية الانتفاضة الفلسطينية، أباح الشيخُ العمليات الاستشهادية ضد المحتل، ثم تراجع وحَرَّمَها إذا كانت ستضر بالمدنيين والأبرياء الذين لا شأن لهم، لكن الثابت (فعلا لا تلفيقا) أنه لم يُفتِ أبدا بقتل الضباط والجنود المصريين، ولم يَرِد ذلك على لسانه مطلقا ولا في صفحته الرسمية (لا الملفقة). أما موقف النظام من الشيخ فلا شأن له بالتأكيد بعلمه وفقهه.. وإنما لموقفه من 30 يونيو/حزيران.. كان القرضاوي (ولا يزال) من الرافضين لما حدث في 30 يونيو، ويرى في ما حدث بعد ذلك انقلابا.. وهو موقفٌ سياسي يشاركه فيه (ولا يزال) عديدٌ من المصريين.. واختلف معه (ولا يزال) مصريون آخرون، من بينهم ابنه الشاعر الصديق عبد الرحمن يوسف، الذي ردّ عليه بمقالٍ شهيرٍ بعنوان (عفوا يا أبي الحبيب.. مرسي ليس رئيسا شرعيا).. وهذا اختلافٌ طبيعي في الآراء.. لكن الأمر تحوَّل وكأن هناك ثأرا شخصيا مع الشيخ بصورةٍ لا تليق بدولةٍ محترمةٍ.. حتى الثأر له أصولٌ وقواعد يا بَشَر».

بوسعهم أن يكونوا رجالا

محمد بركات في «الاخبار» يطالب الوزراء العرب المقرر اجتماعهم في جامعة الدول العربية اليوم: «البحث بجدية في تلك الظاهرة المثيرة للاستياء والغضب العربي والفلسطيني، والمتمثلة في الإصرار الواضح من جانب الرئيس الأمريكي ترامب على اتخاذ المزيد من القرارات والمواقف السلبية والعدائية ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية. آخر القرارات هو إغلاقه لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، في خطوة تصعيدية جديدة ضد الشعب الفلسطيني، والمنظمة التي هي الممثل الشرعي لهذا الشعب المنكوب بالاحتلال الصهيوني العنصري. والقرار الجديد يأتي في إطار الانحياز المعلن من جانب ترامب لإسرائيل، حيث أن أسبابه المعلنة تؤكد على أنه يأتي لمعاقبة السلطة الفلسطينية، على رفضها الانصياع للإدارة الأمريكية، التي طالبتها بوقف سعيها لمحاكمة إسرائيل على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني، أمام المحكمة الجنائية الدولية. وإذا ما أضفنا هذا القرار المتعنت للقرارات الأمريكية السابقة، التي اتخذتها إدارة ترامب، والتي كان أكثرها شراسة وعدوانية، هو نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وما تلاها من وقف التمويل الأمريكي للوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة «الأونروا»، لوجدنا أمامنا حالة من حالات العنف والعداء السياسي السافر والمستفز ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية أيضا. وهذه القرارات في مجملها تؤكد التحدي الأمريكي المعلن لجميع القرارات الدولية، الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وهذه القرارات تسلب الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في تقرير مصيره، والتحرر من الاستعمار، كما تؤكد أيضا تحدي ترامب للشعوب والدول العربية الساعية والمطالبة بالسلام العادل والدائم للشعب الفلسطيني».

البصرة تستيقظ

«الآن، البصرة التي يهتم لحالها كريم عبد السلام في «اليوم السابع» تنتفض، ضد من؟ ضد ميليشيات إيران وضد وجود إيران وضد مصالح إيران وضد أذناب إيران، الآن ولأول مرة ينتفض العراقيون كراهية في الملالي وجرائمهم بحق المجتمع العراقي، لدرجة حصار القنصلية الإيرانية وإضرام النار فيها، والانتفاضة تلهم كل العراقيين الذين باتوا يعرفون من أين يأتيهم الخطر، ومن هو العدو التاريخي، الانتفاضة تعم المدن العراقية الأخرى رغم تغلغل الحرس الثوري وأذنابه، ورغم تطرف الكثير من الشيعة الذين يعتبرون ولاءهم واجبا لطهران وليس لوطنهم العراقي، ورغم إرهاب الميليشيات المسلحة، ورغم هيمنة حزب الدعوة الإسلامي الحاكم الآن، البصرة تبدأ تدشين مرحلة الجذر للنفوذ الإيراني في المنطقة العربية، ألم يتباهى حكام طهران أوائل العام الجاري بأنهم باتوا يسيطرون على خمس عواصم عربية؟ ها هي البصرة العاصمة الثانية للعراق تكذبهم، ها هي المدينة المحورية الأقرب لطهران التي اعتبروها منذ سنوات باحة خلفية لإيران وحرسها الثوري تصفهم بما هم عليه «عجم.. فرس محتلون».
لا أحد يستطيع التكهن بالمدى الذي يمكن أن تذهب إليه انتفاضة البصرة، وما يمكن أن يحدث من مواجهة عراقية حقيقية للاحتلال الإيراني، لكن المؤكد أن انتفاضة البصرة تلهم سائر العراقيين في الداخل أو في المهاجر الأوروبية والأمريكية والعربية بضرورة إفاقة الجسد العراقي الجريح، وأن تتداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، حتى يشفى من جراحه ومعظمها من نهش الذئاب الشيرازية».

الجرائد المصرية تصدر بعناوين واحدة ومحتوى متشابه والرقابة أيا كانت قاتلة لأي صحيفة

حسام عبد البصير

1 Comment (Open | Close)

1 Comment To "الجرائد المصرية تصدر بعناوين واحدة ومحتوى متشابه والرقابة أيا كانت قاتلة لأي صحيفة"

#1 Comment By UK On Sep 12, 2018 @ 8:36 am

لماذا لا يقاطع الجميع شراء الجرائد المصرية حتي يعلم النظام أن الحرية والديمقراطية أساس الحكم. بلاها جرايد