هل تنجح محاولات تركيا في إنقاذ إدلب عبر تهديد أوروبا بـ «ملايين اللاجئين»؟

[1]

إسطنبول – «القدس العربي» : مع إصرار روسيا وإيران على دعم هجوم واسع للنظام السوري على محافظة إدلب السورية وتراجع احتمالات نجاح الجهود الدبلوماسية التركية في منع وقوع الهجوم، لجأت أنقرة إلى إطلاق تحذيرات متتالية للعالم من «كارثة عظمى» وأزمة لاجئين تهدد أوروبا والعالم وخطر انخراط إرهابيين في صفوف اللاجئين في محاولة أخيرة على ما يبدو للوصول إلى موقف دولي داعم لجهودها بإنقاذ إدلب في الوقت «بدل الضائع» على حد تعبير محليين أتراك.
وطوال الأسابيع الماضية أبدى كبار المسؤولين الأتراك غضباً شديداً تجاه الموقف الدولي وخاصة الأمريكي والأوروبي الذي عارض استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية في إدلب دون معارضة قوية لمبدأ الهجوم على إدلب بالأسلحة التقليدية والذي قالت الأمم المتحدة إنه قد يسبب أسوأ أزمة إنسانية في القرن الواحد والعشرين. وإلى جانب المخاطر التي سوف يلحقها هجوم كبير للنظام السوري في إدلب على الأمن القومي التركي وعلى إنهاء المعارضة السورية بشكل نهائي، تخشى أنقرة من أن يؤدي الهجوم إلى نزوح أغلب سكان المدينة الذين تقول التقديرات إن عددهم يصل إلى 3.5 مليون مدني.

تكلفة باهظة

ولجأت تركيا خلال الأيام الأخيرة على إطلاق تحذيرات متتالية وصلت إلى حد «التلويح» و»التهديد» بأن تركيا لن تكون المتضرر الوحيد من هذه «الكارثة» وأن أوروبا سوف تدفع الثمن عبر موجة لجوء غير مسبوقة ستكون أسوأ من تلك التي عايشتها القارة في بداية الأزمة السورية وتسببت في مشاكل كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي الذي يعجز حتى الآن عن التوصـل لاتفاق بين دوله على تقاسم أعباء اللاجئـين.
آخر هذه التحذيرات أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي خاطب المجتمع الدولي بضرورة «أن يعي مسؤوليته حيال هجوم إدلب، لأن تكلفة المواقف السلبية ستكون باهظة، ولا يمكننا ترك الشعب السوري تحت رحمة الأسد». وقال اردوغان في مقال كتبه لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، تحت عنوان «على العالم أن يوقف الأسد»، الثلاثاء: «إدلب هي المخرج الأخير، وإذا فشلت أوروبا والولايات المتحدة في التحرك فإن العالم أجمع سيدفع الثمن، وليس الأبرياء السوريون فحسب»، مضيفاً: «تركيا فعلت كل ما بوسعها من أجل وقف هذه المجزرة، وحتى نتأكد من نجاحنا، على بقية العالم أن ينحي مصالحه الشخصية جانبًا، ويوجهها لحل سياسي».
وذكر اردوغان العالم بأن تركيا تستضيف أكثر من 3.5 مليون سوري على أراضيها، مضيفًا: «وفي نفس الوقت أصبحنا هدفًا للتنظيمات الإرهابية كداعش، وبي كا كا»، وشدد على أن «هجوم النظام السوري على إدلب يتسبب بمخاطر أمنية وإنسانية خطيرة بالنسبة لتركيا، وبقية أوروبا».
المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين انتقد الدول الأوروبية إذ قال «إنهاء الحرب لا يشكل أولوية بالنسبة لها، وأنها لم تقدم جهوداً أو تتقدم بمقترح يذكر في هذا الخصوص إلى الآن»، مشيراً إلى أن «القلق الرئيسي للدول الأوروبية هو مواجهة موجة جديدة من الهجرة كما حدث في 2015 و2016»، لافتاً إلى أنه «لا يمكن لأي دولة بما فيها تركيا أن تتحمل بمفردها أعباء وقف الاشتباكات العسكرية والتوصل إلى حل سياسي والدفاع عن اللاجئين».
وقال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إن بلاده لا تتحمل مسؤولية أي موجة هجرة تبدأ من محافظة «إدلب» السورية جراء الهجمات، وأضاف الوزير: «ممثلي جميع الدول التي تصف نفسها بالكبرى، يحنون رؤوسهم دائمًا عند الحديث عن المسألة السورية بالاجتماعات الدولية»، وذكر الوزير أوروبا بأن المعدل اليومي للمهاجرين غير النظاميين العابرين إلى اليونان من الحدود الغربية لتركيا، كان 6800 يومياً وتراجع اليوم إلى 79 فقط.
وتراجع عدد اللاجئين الواصلين إلى أوروبا بدرجة تصل إلى أكثر من 95% بعد توقيع أنقرة والاتحاد الأوروبي اتفاقاً لمنع الهجرة غير النظامية واتفاقاً لإعادة قبول اللاجئين مع اليونان، لكن تركيا اتهمت الاتحاد الأوروبي بعدم الإيفاء بالتزامات الاتفاق وهددت في أكثر من مرة بوقف العمل به.
والاثنين، حذرت الأمم المتحدة من احتمال حدوث ما وصفته بأكبر خسائر بشرية، خلال القرن الـ21، في محافظة إدلب، وذكر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك أن قرابة 4 ملايين مدني يعيشون في إدلب حاليًا، بينهم مليونان يحتاجون لمساعدات إنسانية، متوقعاً نزوح 800 ألف مدني في حال تنفيذ الهجوم على عموم إدلب.
وحتى اليوم تقول تقارير الأمم المتحدة إن أكثر من 30 ألف سوري نزحوا بالفعل من المناطق التي تم الإبـلاغ عن ضربات جوية بها في إدلب وريف حـــماة شـــمالي ســوريا.

إرهابيون خطرون

ودعا بولنت يلدريم رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية التركية، دول الاتحاد الأوروبي إلى التدخل من أجل وقف الغارات على إدلب السورية، مشدداً على أن المسألة لا تخص تركيا وحدها، وقال: «في حال لم يتدخلوا (الأوروبيين) لمنع استمرار القصف في إدلب، فإن تركيا مضطرة لفتح الطريق أمام اللاجئين للتوجه إلى أوروبا». وحذّر يلدريم من مغبة استمرار الحملة العسكرية على إدلب، مبيناً أنها قد تؤدي إلى لجوء نحو مليون شخـص إلى تركيـا.
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو حذر أوروبا من احتمال دخول إرهابيين خطيرين إلى جانب اللاجئين إلى تركيا وأوروبا وهو ما قد يعيد خطر الهجمات الإرهابية إلى تركيا ودول الاتحاد كما حصل في السنوات الماضية.
وفي المرحلة الحالية تعمل تركيا على توجيه اللاجئين إلى المناطق الآمن في إدلب والمناطق الأخرى في عفرين ومناطق درع الفرات، لكن في حال تزايد أعداد اللاجئين يتوقع أن تضطر أنقرة لفتح حدودها واستقبال أعداد كبيرة منهم وهو ما قد يفتح الباب أمام وصول أعداد كبيرة منهم إلى أوروبا في حال غضت السلطات التركية الطرف عن سفن المهاجرين التي تنطلق من السواحل التركية وصولاً لليونان ومن ثم إلى باقي دول الاتحاد وهو السيناريو الذي تخشاه أوروبا أكثر من غيره.

هل تنجح محاولات تركيا في إنقاذ إدلب عبر تهديد أوروبا بـ «ملايين اللاجئين»؟
حذرت أيضاً من تسلل «إرهابيين» في صفوف اللاجئين
إسماعيل جمال
3 Comments (Open | Close)

3 Comments To "هل تنجح محاولات تركيا في إنقاذ إدلب عبر تهديد أوروبا بـ «ملايين اللاجئين»؟"

#1 Comment By الكروي داود On Sep 11, 2018 @ 10:20 pm

لن تكون هناك حرب بمدينة إدلب! المسلحين موجودين خارج مدينة إدلب!! ولا حول ولا قوة الا بالله

#2 Comment By تونسي ابن الجمهورية On Sep 12, 2018 @ 8:38 am

تجارة المهاجرين واللاجئين رجعت بعد مليارات الموجة السابقة من الاتحاد الأوروبي ….اليوم الليرة لكى تصمد تحتاج ضخ مليارات أخرى….وليس أفضل من اللاجئين السوريين من ادلب للتجارة بهم مثل المرة السابقة …..تحيا تونس تحيا الجمهورية و لا ولاء إلا لها

#3 Comment By zaki On Sep 12, 2018 @ 2:55 pm

لم تكفي 8 سنوات من الدمار والقتل و التشريد ليشبع هؤلاء .الخاسرون لا يهمهم السوري الانسان بل اهدفهم و مصالحهم الجيوسياسية