الاتحاد الأوروبي يندد بأحكام الإعدام في قضية «فض اعتصام رابعة»

11 منظمة حقوقية تدعو النظام المصري لوقف تنفيذها وإعادة النظر بها

Sep 12, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: ندد الاتحاد الأوروبي، أمس الثلاثاء، بأحكام الإعدام الصادرة في مصر بحق 75 من أنصار الرئيس الإسلامي السابق محمد مرسي، معتبراً أن هناك «شكوكا جدية» حول حصول المتهمين على محاكمة عادلة.
وكانت محكمة مصرية، أكدت السبت الماضي، الأحكام الصادرة أساسا في تموز/ يوليو بحق المتهمين بعد إدانتهم بالقتل ومقاومة قوات الأمن أثناء فض اعتصامهم في القاهرة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 700 منهم.
وأثار الحادث موجة انتقادات شملت الأمم المتحدة والكثير من المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان.
وأوضح متحدث باسم الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي أن موقف الاتحاد «معارض لعقوبة الإعدام في أي ظرف».
وبيّن أن «ظروف هذه المحاكمة الجماعية تلقي شكوكا جدية حول احترام العملية، وخصوصاً حق المتهمين في الحصول على محاكمة عادلة».
ومثل 739 متهماً في القضية حيث اتهم معظمهم، بقتل عناصر شرطة وتخريب ممتلكات. وحكم على نحو 350 بالسجن 15 عاما وعلى 47 آخرين بالسجن المؤبد.
وفي القضية نفسها، قضت المحكمة بحبس المصور الصحافي المصري محمود عبد العزيز المعروف بـ«شوكان» خمس سنوات، ولكنه سيخرج من السجن «خلال أيام»، حسب محاميه، لأنه أمضى بالفعل مدة العقوبة منذ توقيفه.
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن ارتياحه لاطلاق سراحه، لكنه حذر من أن ظروف اطلاق سراحه «لا تتماشى على ما يبدو مع الدستور المصري والالتزامات الدولية».
وفي السياق، أدانت 11 منظمة حقوقية مصرية غير حكومية، في بيان حمل عنوان، «أوقفوا مهزلة أحكام الإعدام الجماعية فوراً»، أحكام الإعدام.

«خلل وانحراف»

وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة، على البيان، مراكز، «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»، و«عدالة للحقوق والحريات»، و«النديم لمناهضة العنف والتعذيب»، و«دعم التحول الديموقراطي وحقوق الإنسان»، و«بلادي للحقوق والحريات»، و«أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف»، فضلاً عن «مبادرة الحرية»، ومؤسسة «حرية الفكر والتعبير»، و«المفوضية المصرية للحقوق والحريات»، و«الجبهة المصرية لحقوق الإنسان»، ومؤسسة «كوميتي فور جاستيس».
وأعربت المنظمات عن رفضها لـ«إجراءات هذه المحاكمة، واعتبرتها مجرد مثال على ما لحق بالقضاء المصري من خلل وانحراف عن معايير المحاكمات العادلة والنزاهة والاستقلالية».
وطالبت بـ«الوقف الفوري لأحكام الإعدام الجماعية، ووقف تنفيذ ما صدر من أحكام سابقة بالإعدام، تمهيدا لإعادة النظر فيها».
وتابعت: «في خضم التوسع غير المسبوق في إحكام الإعدام الجماعية، قررت المحكمة إعدام 75 متهماً في القضية، بينهم قيادات بارزة في جماعة الاخوان، فضلاً عن الحكم بالسجن المؤبد لـ47 شخصاً، والسجن 15 سنة لـ 374 أخرين، و10 سنوات لـ 22 طفلاً، و5 سنوات لـ 215 شخصاً، هذا بالإضافة لوضع جميع المحكوم عليهم ـ عدا الصادر بحقهم حكم بالإعدام والمؤبد ـ رهن المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات بعد انقضاء مدة حبسهم في عقوبة تبعية، بالإضافة لمصادرة أموال جميع المتهمين ـ عدا الأطفال ـ وحرمانهم من وظائفهم الحكومية».
وزادت «كانت بعض المنظمات الحقوقية سبق وشكّكت في سير المحاكمة في هذه القضية، رافضة أحكام الإعدام الجماعية بحق 75 متهم دون تفرقة، على خلفية اتهامات مطاطة، معربة عن تنافي الحكم مع مبدأ شخصية العقوبة والمسئولية الجنائية للفرد».

تبرئة العسكر

وواصلت: « بعد مرور 5 سنوات على أحداث فض اعتصام «رابعة» الذي راح ضحيته 623 شخصا، حسب تقرير تقصي الحقائق للمجلس القومي لحقوق الإنسان،بينهم 8 من أفراد الشرطة، قررت المحكمة معاقبة الناجين من المذبحة بالإعدام والحبس، بدلاً من محاسبة المسئولين عن هذا الارتفاع المفرط في أعداد القتلى بين صفوف المعتصمين الذي قدرته بعض التقارير الحقوقية بأكثر من ألف قتيل. بما يؤكد أن إدانة جميع المتهمين في هذه القضية مقصود لتبرئة المؤسستين العسكرية والشرطية من جرائم القتل البشعة المرتكبة أثناء الفض».
وجددت المنظمات، «استنكارها للحكم الذي أغفل احتماليات القبض العشوائي فأدان جميع المتهمين بلا استثناء، بما في ذلك المصور الصحافي محمود عبد الشكور أبو زيد (شوكان) الفائز هذا العام بجائزة اليونسكو لحرية التعبير، والذي قبض عليه أثناء ممارسة عمله الصحافي في محيط ميدان رابعة العدوية، حسب ما أقرت المؤسسة الصحافية التي كان يعمل لديها في ذاك الوقت في شهادة رسمية للمحكمة».
وأشارت المنظمات في بيانها، إلى أن «أحد المتهمين، أسامة نجل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، جرى القبض عليه بعد 3 سنوات من المذبحة، ومتهم آخر هو عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط، كان رهن الحبس وقت فض الاعتصام، ومع ذلك صدرت الأحكام بالإدانة بحقهما بالاتهامات نفسها، والمتعلقة جميعها بأحداث يوم الفض».
وتابعت: «حسب المحامين، شهدت المحاكمة خروقات قانونية عديدة، ولم تراع المحكمة الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة، إذ لم يكن لدى بعض المتهمين تمثيل قانوني من الدفاع في معظم جلسات المحاكمة، فضلاً عن شهادات فريق الدفاع حول مصادرة المحكمة لمعظم حقوق الدفاع في المرافعة وإبداء الدفوع القانونية وسؤال الشهود واتاحة الوقت الكافي لتقديم المرافعة الشفهية».
ووفق بيان المنظمات «خلال جلسات استجواب الشهود طلب فريق الدفاع من المحكمة مثول 240 شاهداً، لكن وافقت المحكمة على استجواب نحو 60 شاهداً منهم فقط، ولم يأخذ المحامون الوقت الكافي لاستجوابهم، بالإضافة إلى حبس جميع المتهمين في قفص زجاجي حاجب للصوت ما حرمهم من التواصل مع الشهود أو المحامين، وفي بعض الأحيان ومع كثرة أعداد المتهمين تعذر رؤية المتهم لما يحدث في قاعة المحكمة».
ورفضت «هذا الحكم بشكل خاص والتوسع في أحكام الإعدام بشكل عام، كما استنكرت الرد الخاص بالخارجية المصرية الصادر مؤخراً على توصيات المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بشأن ضرورة بحث إلغاء هذه العقوبة وإعادة النظر في الأحكام الصادرة بالإعدام مؤخراً».

«النهضة التونسية» تستنكر

وامتدت مواقف الإدانة ضد أحكام الإعدام لخارج مصر، فقد قالت حركة «النهضة» التونسية (إسلامية/ 68 نائبا من أصل 217)، في بيان، إن تلك الأحكام «تخالف بشكل صارخ المواثيق والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان».
ودعت، السلطات المصرية إلى التراجع عن هذه الأحكام، مشيرة إلى «حاجة الشعب المصري الشقيق للمصالحة والسماحة والسلم والتعقل، بديلاعن الانتقام والتشفي وتوريث الأحقاد والثأر». كذلك، أدان حزب «التيار الديمقراطي» (وسط يسار/ 3 نواب)، في بيان، أحكام الإعدام، داعيا المعنيين بحقوق الإنسان إلى الضغط حتى التراجع عنها.
حزب البناء الوطني (وسط / اجتماعي)، أيضاً أدان في بيان، أحكام الإعدام ذاتها، مطالبا الأطراف الدولية إلى تحمل مسؤوليتها في «منع استمرار هذه المظالم».
وكانت الخارجية المصرية أصدرت بيانا ردت فيه على مطالبة المفوضة السامية لحقوق الإنسان بإلغاء أحكام الإعدام، واعتبرت أن «مثل هذه الدعوة تخرج عن دورها الوظيفي وتمثل بداية غير مبشرة لفترة توليها المسؤولية».

 

الاتحاد الأوروبي يندد بأحكام الإعدام في قضية «فض اعتصام رابعة»
11 منظمة حقوقية تدعو النظام المصري لوقف تنفيذها وإعادة النظر بها
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left