ألم يعد التضامن العربي مع فلسطين فرض عين؟

رأي القدس

Sep 12, 2018

كان أمراً طبيعياً أن ترحب دولة الاحتلال الإسرائيلي بقرار وزارة الخارجية الأمريكية إغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وأن يصدر عن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بيان يطري هذه الخطوة الأمريكية، ويتهم الفلسطينيين بالسير في طريق «لا يفضي إلى السلام» من خلال رفض التفاوض مع الاحتلال ومع أمريكا، وتقديم إحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد الاستيطان الإسرائيلي.
وكان طبيعياً أيضاً أن تسوق الخارجية الأمريكية سلسلة ذرائع تبرر خطوة إغلاق البعثة، كالقول بأن الفلسطينيين رفضوا خطة السلام الأمريكية حتى قبل أن يعرفوا مضمونها، أو بسبب «قلق» الإدارة والكونغرس إزاء توجّه السلطة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية لفتح تحقيق ضد إسرائيل، أو لأن منظمة التحرير الفلسطينية هذه المرة لم تتخذ أي خطوات للدخول في «مفاوضات مباشرة وذات مغزى» مع دولة الاحتلال.
من الطبيعي، ثالثاً، ألا تشهد عواصم العالم الكبرى، ليس في أوروبا وحدها بل كذلك في روسيا الاتحادية والصين واليابان، ردود فعل ملموسة رافضة لهذا الإجراء الزجري الأمريكي، على الأقل من باب التمسك بما أنجزه المجتمع الدولي في ملف عملية السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية، وحفاظاً على الحدود الدنيا من منطوق اتفاقيات أوسلو التي تمرّ هذه الأيام الذكرى الخامسة والعشرون على إبرامها. ذلك لأن مسمى «المجتمع الدولي» ذاته يحتاج إلى إعادة نظر جذرية، وإلى تدقيق في ما تبقى منه على مستوى التأثير في الأحداث الدولية والفعل فيها بصفة عامة، فكيف إذا اتصل الموضوع بكيان مدلل مثل دولة الاحتلال، اعتادت على انتهاك القانون الدولي والقرارات الأممية دون رادع.
من غير الطبيعي، في المقابل، أن يكون الصمت الرسمي هو ردّ الفعل الأكثر شيوعاً في غالبية العواصم العربية، وكأن الدفاع عن القضية الفلسطينية إجمالاً، وعن منجزات الشعب الفلسطيني السياسية والدبلوماسية خصوصاً، لم يعد يحظى لدى الأنظمة العربية حتى بالدرجة الدنيا من مظاهر التنافخ الكاذب والنفاق الإعلامي. هذا بالإضافة إلى تبعية العديد من الأنظمة للإرادة الأمريكية وانخراطها على وجه التحديد في مشاريع تسوية من طراز «صفقة القرن»، تستهدف في نهاية المطاف إضعاف الحق الفلسطيني أو تصفية الكثير من مشروعية القضية الفلسطينية، مما يخدم مصالح تلك الأنظمة في إدامة سلطاتها وقهر شعوبها والتمرغ أكثر في أوحال سياسات البيت الأبيض المعادية لطموحات الشعوب العربية في التحرر والكرامة والديمقراطية.
وإذا كانت السلطة الوطنية الفلسطينية قد ارتكبت الكثير من الأخطاء في مراهناتها الفاشلة على الراعي الأمريكي خلال العقود الماضية، وتسبب ذلك في خيبة أمل لدى شرائح واسعة من الجماهير العربية، فإن هذا لا يبرر عزوف المجتمع المدني العربي والشارع الشعبي عن دعم القضية الفلسطينية، بغض النظر عن ممارسات السلطة أو الفصائل أو منظمة التحرير. فالعواصم العربية التي يمتلك مواطنوها هامشاً نسبياً في التظاهر لم تشهد حراكاً احتجاجياً ضد الخطوة الأمريكية الأخيرة، وكأنّ التضامن مع القضية الفلسطينية لم يعد فرض عين تسيد الوجدان الشعبي العربي على الدوام.
وفي هذا سبب إضافي كي تمعن الإدارة الأمريكية الراهنة في مزيد من خطوات إضعاف القضية، أو حتى تصفيتها.

ألم يعد التضامن العربي مع فلسطين فرض عين؟

رأي القدس

- -

15 تعليقات

  1. إغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن هو في صالح القضية الفلسطينية! اللعب خارج الهيمنة الأمريكية!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. الشعوب العربية ألهتها نُخب تشرب على نخب التصعلك.
    الشعوب العربية جعلت منها الحكام تلهث وراء الخبز والحليب والزيت والدواء .
    الشعوب العربية ينهش بعضها بعضا بعد أن قُسمت إلى ملل وإلى طوائف.
    الشعوب العرب تُعطل الإنتاج الذي تتمعش من فُتاته مافيات المستولي على المقدرات.
    الشعوب العربية تقطع الطريق على شريان الحياة.
    الشعوب العربية أتى على معظمها الجهل والفقر والأوبئة ونقص الماء والغذاء.
    الشعوب العربية مُهرسَلَة بإعلام مستهود ومسعور.
    الشعوب العربية تملأ المقاهي وغاوية بطالة.
    الشعوب العربية لا تدري أصلا أنها شعوبا.
    ومع ذلك فمن أين يُؤتى بمن يبث الوعي بين تلك الشعوب ؟
    أبالعلم وبالمعرفة ؟
    أبوسائل الإعلام التي احتُلت من قبل الدخلاء؟
    أبالأحزاب التي تتخذ من ناخبيها مطيها لإثراء ـاعضاء تلك الأحزاب ؟
    أم بما تسمى نُخب باعت واشترى من امتلك أمرها من يشق صفوف تلك الشعوب؟
    فلو أن الشعوب انتفضت جرى لها ما جرى في كل قُطر.
    اأصل الداء كامن في الأنانية وفي كل من يقول نفسي.
    لا بد من العمل على الإصلاح الذاتي حتى تنهض الشعوب وبعدها لكل حادث حديث.

  3. بل علينا أن نسأل تضامن الفلسطينيين مع الشعوب العربية فهم على الأقل استعمارهم باد للعيان أما نحن فاستعمارنا مستتر.

  4. التضامن العربي مع فلسطين في سويداء القلوب العربية الاسلامية الشعبية، ولكن هذه الشعوب مغلوبة على امرها من حكامها .وسيبقى الذل والهوان العربي ما دام هؤلاء الحكام النواطير علي التبعية والتخلف متربعين علي كراسيهم المحمية من إسرائيل وامريكا .والحل ربيع عربي جديد ،تسونامي يكتسح الخونة والعملاء وينتصر لكل القضايا العربية الاسلامية وعلى رأسها فلسطين

  5. *للأسف قادة(العرب) لم يعد همهم (فلسطين ) لا من قريب ولا من بعيد..؟!
    جل همهم 1- تثبيت عروشهم
    2- إرضاء و(رضا ) أمريكا عنهم..
    *الشعوب العربية (منكوبة) ومعظمها
    تتخبط ف (الفقر والحروب والبطالة)..
    حسبنا الله ونعم الوكيل.
    سلام

  6. على الفلسطنيين ان يجدوا صيغة اما للانصهار فى دولة واحدة ( كما قال القذافى اسمها اسرافيل او شئ اخر كما فعل 25 % من سكان اسرائيل من عرب 48) او قبول مبدأ التقسيم و قبول بما جادت به اسرائيل عليهم اليوم…بعد أن رفضوا مبدأ التقسيم الذى دعا له بورقيبة منذ 1965 فى أريحا…انا قلتها سابقا آخر من يعول عليهم الفلسطنيين هم العرب حكام و شعوب ….وانا كتونسي اقول لكم و بكل صدق لا استطيع ان اقدم لكم اى شئ و لا حتى الشعارات الفارغة التى يطلقها البعض و التى لا تساوى الكى بورد الافتراضى الذى كتبت به …..تحيا تونس تحيا الجمهورية و لا ولاء إلا لها

  7. في اعتقادي ان اهم اسباب مجيء الربيع العربي هو ان الشعوب العربية علمت وتيقنت من ان حكامها تخاذلوا عن القضية الفلسطينية فثارت هذه الشعوب لتغييرهم واستبدالهم برجال احرار يحررون فلسطين, واكبر دليل على ذلك هو موقف اسرائيل المضاد للربيع العربي لأنها تعرف اهدافه الحقيقية من انه ضدها مباشرة

  8. اذكر بان صديق سوري قال لي مرة بان اسرائيل لم تقتل في سبعين عام عشر (بضم العين) ما قتله بشار الاسد في سنة واحدة. المأساة السورية من حيث حجم الدمار اكبر بكثير. و على هذه الشاكلة فإن من قتلهم السيسي في فُض ميدان رابعة اكثر من اللذين قتلوا في حرب ٢٠١٢ على غزة. كما إن سوريا و العراق ايضا يخضعون لاحتلال روسي أمريكي إيراني طائفي.
    هنالك الان احداث جسام في عالمنا العربي اكبر و اثقل على كاهل الانسان العربي من القضية الفلسطينية.

    ربما ان الانسان العربي في سوريا و العراق ومصر و ليبيا و اليمن و السعودية يقول في نفسه: رغم كل مساوئ اسرائيل فهي لا تقتل و تعدم و تمثل و تعذب بنفس القدر اللذي يفعله دكتاتوريي العرب.

    انا كفلسطيني اعترف بان المسؤول الاول و الأهم عن هذه الحالة الفلسطينية هم الفلسطينيين أنفسهم. عباس دكتاتور مثله مثل الاسد و السيسي و يحب ان يثور عليه الفلسطينين قبل ان يثوروا عل الاحتلال. و يجب ان يثوروا على الانقسام اللذي كرس و شجع ترامب و نتنياهو على استصدار قرارات باغلاق منظمة التحرير و تجفيف الأنروا و إطلاق صفقة القرن.

    ما يميز الفلسطينين هو امتلاك الخبرة في التعامل مع الاحتلال و غزارة المفكرين و السياسيين من الطراز الثقيل اللذين يمكن الفلسطينيين من ملئ الفراغ السياسي و النضالي و بسرعة.

    اخشى ما اخشاه ان يأتي يوم نقول فيه ليتنا قبلنا بصفقة القرن اللتي لا نعرف عنها سوى الدعاية السلبية. لأننا اليوم نقول يا ليتنا قبلنا بقرار التقسيم عام ١٩٦٧!

  9. ليس الأمرهكذا : ( ألم يعد التضامن العربي مع فلسطين فرض عين؟ ).بل إنّ الفلسطينيين وأعني بهم القيادة هنا اختاروا نسقًا سياسيًا خاصًا بهم ولهم ؛ لا يحقق لهم إلا القليل ؛ وحتى لو جاءت مبادرة ( عربية ) لتغييرهذا النسق ( القالب ) لا يخرجون عن نسقهم بالانقلاب المفضي إلى المزيد ؛ تحت مبررات : القرارات الدولية والتفاهمات مع الأطراف وحسابات أخرى معلومة…وبالتالي قلّ الحماس من قضية فتح وحماس…
    وليس من القضية الفلسطينية ؛ فالأمرليس فرض كفاية أو فرض ( عين ) بل وحتى الصمم من فرض ( الأذن ).لذلك التغييرالأكبريبدأ من النفس قبل ( النّاس ). أرجو أنْ يكون رأي القدس هذا ( استفتاءًا ) للتقييم العام والتقويم الخاص للنهوض المقدام.

  10. انا ارى كلاجئة فلسطينية النقاط التالية :
    ١.غياب الرؤية الاستراتيجية لدى فلسطينيي الشتات لتحويلهم الى رقم فاعل حقا في طحن الاحتلال هو اكبر مصيبة تاريخية منينا بها نحن الفلسطينيين منذ فقدنا الجبهة الاردنية ومنذ انسخاب منظمة التحرير الفلسطينية من لبنا ن عقب الاجتياح الاسرائيلي
    ٢.الشعوب العربية كلها استاذتي الفاضلة الاي احترم قلمها من كل قلبي كلها تنبض بحب فلسطين ووالله يا استاذتي سناء اني ارى كثيرا من العرب اشد تعلقا بالقدس من بعض الفلسطينيين نظرة في عين جزائري او مصري ستعرفين قدر الحب المكبوت العاجز عن الفعل لان شعوب المنطقة تغرق في دمائها وتحارب دكتاتورياتها
    ٣.حتى السنة والشيعة الذين يقتل بعضهم بعضا بسبب قذارة المشروع الايراني والمشروع السعودي الاميريكي الاسرائيلي هناك دمعة حسرة وذكرى تجتاح جوانح الجميع حين يتذكرون طريق القدس الحقيقي المبحر في عين طفل باك وحين يتذكرون اردية طهارتهم حينما كانوا معا على طريقها يهريقون الدم لله ولعدل لوائه على الغالمين ويمطرون العالم كله رحمة وسلاما عندما كانوا يضربون رأس افعى الفساد والقتل اسرائيل
    ٣.لا اعتقد ولم اعتقد في حياتي ان قضية بقظاسة ومظلومية قضيتنا سيحررها الفلسطينيون وحدهم يجب ان تعود فلسطين الى ما بعد بعد عمقهاالفلسطيني والقومي الى عمقها الاسلامي المسيحي وعمقها العالمي بوصفها قضية عادلة
    ٤ الشعوب تعرف ان المظاهرات لا تغير القرارات القرارات تغير بثلاث قواعد
    ١.النفوذ الامني العميق في مؤسسات صناعة القرار ومراكز الدراسات التي تعتمد عليها دول كبرى في صياغة السياسات
    ٢.تنظيم الشتات الفلسطيني والجنود العرب والمسلمين والمسيحيين والناشطين الاهيار في اطر مقاومة سلمية وغير سلمية لضرب الاحتلال على رقعة العالم مثل حركة المقاكعة وانجاز عصيانات مدنية لضرب قرارات صفقة القرن
    ٣. ااشعوب العربية والمسلمة المظلومة تخوض اليوم مناورة الهية بالنار للتدرب وخبرة الميدان (سوريا وليبياواليمن نموذجا )وتخوض حربها لتغيير الدكتاتوريات القذرة وحكم الحاكم الاله وهذا اراه شمسا اكيدة على طريق تحرير فلسطين
    ٤.اليقظة الاستراتيجية ولو كانت متاخرة على مستوى صناع القرار في بعض دول الطوق مثل الاردن ..يتبع

  11. للاسف في السابق كنا نشكو من تبعية الحكام الخونه لدينا وببعهم لفلسطين من اجل كراسيهم
    الان اصبح بين الجماهير من يجاريهم في التبعيه
    الظاهر ان الخيانه فيروس معدي

  12. اولا وقبل كل شيء على الفلسطينيين انفسهم ان يقوموا بالمصالحة وانتخاب قيادة موحدة من فتح وحماس وكل الفصائل الفلسطينية ثم عدم الاعتماد على الانظمة العربية لأنها خائنة للقضية الفلسطينية ولشعوبها.
    ثانيا: المقاطعة ثم المقاطعة ثم المقاطعة من قبل الشعب الفلسطيني والشعوب العربية لكل البضائع الامريكية الاسرائيلية
    ثالثا: رفض التطبيع بجميع اشكاله
    رابعا: الاستمرار في حراك الربيع العربي
    فالشعوب العربية على عكس ما ذكر احد المعلقين فهي شعوب يمكنها ان تتقدم وتحقق معجزاتها والربيع العربي اكبر دليل على ذلك. وما يحصل اليوم في اكثر من بلد عربي هو حراك شعبي وصراع مع السلطة لحياة افضل. ليس فقط في بلدان الربيع العربي بل في كل الدول العربية العراق يشهد حاليا حراكا كبيرا وكذلك الجزائر المغرب والسودان ودول الخليج..

  13. نحن في فلسطين مرابطون و تعودنا على تخاذل و تأمر حكامنا العرب و نحن صامدون و سنعيد كل الأرض و القدس
    ولكن ألا يستحق أهلنا في اليمن مظاهرة ضد الظلم و القتل
    ألا تستحق سوريا العروبة مظاهرات
    ألا يستحق عراق القادسية تضامن و مظاهرات
    ألا يستحق أهلنا في ليبيا مساندتنا
    كل المسلم على المسلم حرام دمة و ماله و عرضه- صدق رسولنا الأعظم
    أصبحنا كغثاء السيل
    و يا حييييف على الرجال

  14. القضية الفلسطينية قضية شعب عادلة لا تحتاج لتكون فرض عين او اي نوع من الفروض كل ما في الامر ان على الفلسطينيين ان يعتمدوا على انفسهم فقط ان يتحدوا فيما بينهم وان لا يعربوا ولا ياسلموا قضيتهم فهي لا تحتاج الى تسميات متعددة بسبب وضوحها فهناك شعب مشرد في المنافي والداخل وارض اخذت من اصحابها وعنصرية تمارس ضدهم فليعيدوا قراءة اوراقهم ويخططوا بروية للمستقبل ولديهم امثلة في الجزائر وجنوب افريقيا لكي يتعلموا منها فالوقت غير مهم ان طال او قصر في قضايا التحرير

  15. الاسباب
    حظر إعلامي عربي على المواطن العربي عن القضية كما كان ايام عبد الناصر
    صمت فلسطيني قاتل
    صمت عربي
    ايها الإعلاميون العرب لا تنسوا قضيتكم

Leave a Reply to سامح //الأردن Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left