«ديلي بيست»: الهجوم على إدلب مؤجل والسبب عدم توفر عديد كافٍ من جيش النظام السوري

[1]

لندن – «القدس العربي»: تواصل أمريكا تهديداتها لنظام بشار الأسد بأنها سترد لو استخدم السلاح الكيميائي. وتدير منذ بداية الحشود على آخر معاقل المعارضة السورية حرباً دعائية بين روسيا الداعم الرئيس لنظام الأسد وأمريكا التي تخلت عن المعارضة السورية.
وأصبح السلاح الكيميائي سلاحاً مهماً في هذه المعركة ذلك أن إدارة دونالد ترامب اتخذت استخدام الأسلحة الكيميائية ذريعة لتوجيه ضربات محدودة للنظام السوري. وتحفل صحيفة «وول ستريت جورنال» يومياً بتقارير تنقل فيها عن مسؤولين أمريكيين أن الأسد أعطى الضوء الأخضر لاستخدام السلاح الكيميائي في إدلب. وأن ترامب ناقش طبيعة الرد حالة حدث هذا. وقالت يوم أمس إن هناك تنسيقاً أمريكياً – فرنسياً للرد على هجوم كيميائي. ونشرت الصحيفة مقالاً للرئيس التركي رجب طيب اردوغان دعا فيه العالم لوقف هجوم الأسد. ومظاهر قلق اردوغان مشروعة خاصة أنه يخشى من موجة لجوء جديدة باتجاه بلاده التي استقبلت لوحدها 3.5 مليون لاجئ سوري.
لكن لا أحد طرح السؤال الذي ناقشه الصحافي الأمريكي في موقع «ديلي بيست» روي غوتمان عن قدرة النظام السوري القيام بهجوم خاصة أن حلفاءه الإيرانيين ووكلاءهم من حزب الله مترددون في الدخول في معركة طويلة. وقال غوتمان إن العملية السورية لاستعادة محافظة إدلب التي تحذر الأمم المتحدة من تداعياتها الإنسانية متوقفة نظراً لعدم توفر القوات الكافية لكي تنسق مع الغارات الجوية الروسية، وذلك حسب قادة عسكريين في المعارضة السورية. ولدى النظام السوري حوالي 25.000 جندي في المنطقة منهم 5.000 جندي معظمهم من المجندين كقوات دعم تم تجنيدهم من المقاتلين الذين وافقوا على الخروج من مناطقهم والذين لا تزال مصداقيتهم في المعركة محلاً للفحص.
وسيواجه هذا العدد حوالي 100.000 مدافع عن المنطقة ممن أجبروا على ترك مناطقهم ولا مكان لديهم للهروب إليه. ولكن العنصر المفقود في هذه المعركة هي إيران وحزب الله حيث لعبتا دوراً مهماً في معركة حلب والغوطة الشرقية عندما انهار جيش النظام بسبب هروب الجنود منه. ولا يوجد ما يشي بأن حزب الله والميليشيات الإيرانية تحضر للمعركة المقبلة التي من المؤكد أنها ستكون دموية وبخسائر كبيرة. ويقول العقيد فاتح حسون، الذي انشق عن جيش النظام وشارك في محادثات أستانة التي رعتها روسيا وإيران وتركيا «يمكننا القول إنه تم تأجيل معركة إدلب» و»تحتاج روسيا لشريك على الأرض كي ينسق مع طائراتها.

إيران غير مهتمة

وفي ظل عدم اهتمام إيران في معركة إدلب فإن المصدر الوحيد للمقاتلين هم الأكراد الذين يتعاون مقاتلوهم «قوات سوريا الديمقراطية» مع الولايات المتحدة في المعركة ضد تنظيم الدولة شرقي سوريا. ووافق كولامب ستراك المحلل في شؤون الشرق الأوسط بـ «أتش أي أس ماركت» وهي شريك لشركة جينز ديفنس للنشر أن الهجوم ربما تم تأجيله وأضاف: «من المحتمل حدوثه والسؤال متى؟» وقال إن العملية ستكون بطيئة في ضوء التباين في حجم القوات وستكون «خطوة بعد خطوة والسيطرة على قرية ثم التوقف مع القصف العشوائي الذي يجبر السكان على الفرار أو إجبار معارضيهم على الاستسلام.
ومن المحتمل أن تكون إدلب الفصل الأخير في الحرب السورية التي بدأت عام 2011 وسقط فيها مئات الآلاف وتشرد الملايين وأثرت على استقرار المنطقة وأوروبا. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ناشد في تغريدة له الأسبوع الماضي روسيا وإيران بعدم المضي قدماً في العملية «يجب على الرئيس السوري بشار الأسد أن لا يهاجـم بتهـور محـافظة إدلب».
وقال إن روسيا وإيران ترتكبان خطأ في المشاركة في كارثة إنسانية. ودعاهما لعدم السماح لأمر كهذا بالحدوث. وحذر الرئيس اردوغان من العملية التي ستتحول إلى «بحر من الدم». وهناك حوالي 3.3 مليون شخص في المحافظة نصفهم من الذين شردهم النظام وتعتمد غالبيتهم على المساعدات الإنسانية. بالإضافة لمئة ألف مقاتل منهم فصيل مرتبط بتنظيم القاعدة. ويضيف الكاتب أن الهدف الرئيسي لنشر القوات الجوية الروسية كان مساعدة الحكومة السورية تدمير الفصيل المرتبط بالقاعدة.
وأصبحت تركيا التي لا تبعد سوى 60 ميلاً عن إدلب الضامن لمنطقة خفض التوتر التي اتفقت عليها مع روسيا وإيران العام الماضي. وبذلت جهوداً مع الجماعات الإسلامية المتشددة وإقناع أفرادها بتخفيف صورتهم بشكل يمنع من شن الحملة ضدهم. ولدى تركيا سجل قوي في المساعدات الإنسانية وتستقبل حالياً 3.5 مليون لاجئ. وعليه فحملة جديدة في إدلب قد تدفع بمئات الآلاف نحو حدودها. وتعتبر هيئة تحرير الشام من أقوى الجماعات في إدلب ولديها 10.000 مقاتل، وتقول إنها لم تعد مرتبطة بتنظيم القاعدة. وانشق عنها فصيل صغير لا يزال يوالي القاعدة وأطلق على نفسه «حراس الدين» وفي مواجهة شرسة مع هيئة تحرير الشام. ورفضت هذه دعوة اردوغان لحل نفسها وتأمل بأن يسمح لحل مواجهتها مع حراس الدين والسماح لهم بممر آمن.

إصرار روسي

وفي القمة التي انعقدت يوم الجمعة بالعاصمة الإيرانية طهران وشاركت فيها كل من روسيا وتركيا بالإضافة لإيران ناشد اردوغان الرئيس فلاديمير بوتين الإعلان عن وقف إطلاق النار لكي يكون لدى المسؤولين الأتراك الوقت الكافي لإقناع هيئة تحرير الشام بحل نفسها وخروج حراس الدين. ولكن بوتين رفض وأصدر مع اردوغان والرئيس حسن روحاني بياناً دعوا فيه الجماعات المتشددة لتسليم أسلحتها. وقد يكون زعم روسيا أنها تقاتل «الإرهابيين» مجرد ذريعة لسحق كل جماعات المعارضة للنظام السوري. فمنذ تدخلها عام 2015 قامت باستهداف الجماعات المعتدلة وقصفت المستشفيات والمدارس ومنازل المدنيين. وفي قمة طهران اعترف بوتين بوجود الكثير من المدنيين في إدلب لكنه قال إن هناك مقاتلين فروا من روسيا والمناطق التي استعادها النظام إلى إدلب ولديهـم «الكـثير من الـسلاح».
وقال إن عملية تصفيتهم ستكون صعبة واتهمهم باستخدام المدنيين كدروع بشرية. وتعهد بفتح ممر إنساني للمدنيين، والممر الوحيد يقود إلى تركيا. وقال المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا إن نسبة 98.8% من سكان إدلب هم مدنيون ومن واجبنا حمايتهم». وقال راميش راجاسينغام، من مكتب تنسيق شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة إن القصف الذي تم خلال الأيام العشرة الماضية ضد القرى والمدن في إدلب نادراً ما استهدف جماعات إرهابية.
وقال إن «القصف في الأيام الأربعة الماضية استهدف مؤسسات طبية فيما أعطبت البراميل المتفجرة سيارات إسعاف وأصبح مستشفى غير قابل للإستخدام».
وكان استهداف المستشفيات والعيادات الطبية جزءاً مهماً من أسلوب الأسد والروس أثناء الهجوم على حلب عام 2016. والهدف من كل هذا هو إضعاف جماعات المعارضة المعتدلة وخلق جو من الفزع بين المدنيين بطريقة تدفعهم للهرب بعد تدمير المؤسسات الطبية والمساعدة الإنسانية.

«وول ستريت جورنال»: خطوات ترامب ضد الفلسطينيين تزيد التوتر في الشرق الأوسط

قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن قرار الإدارة يوم الإثنين إغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وفرضها شروطاً على إطار الإتفاق الذي كان يعلم السياسة الأمريكية منذ ربع قرن هو إشارة جديدة عن تحولها عن عملية أوسلو في الفترة ما بين 1993 – 1995 وتأتي الخطوة بدون أن تقدم إدارة دونالد ترامب ما يجب عمله بعد ذلك.
فقد حدد اتفاق أوسلو الذي تحل ذكراه الـ25 هذا الأسبوع شروط العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأدى لظهور حكومة انتقالية تقود لدولة فلسطينية مستقلة على كل من غزة والضفة الغربية. ومع أن الخارجية الأمريكية أكدت في معرض الإعلان عن إغلاق البعثة الفلسطينية أنها لا تتراجع عن العملية السلمية ودعت المتحدثة باسمها هيذر نوريت لسلام شامل ودائم إلا أنها أكدت على أن الإغلاق مرتبط بعدم اتخاذ منظمة التحرير الفلسطينية الخطوات اللازمة نحو التفاوض مع إسرائيل و «رفضت الحديث مع الحكومة الأمريكية فيما يتعلق بالجهود السلمية وغير ذلك».
ولم يقل المسؤولون الأمريكيون الكثير حول «صفقة القرن» للتسوية باستثناء الحديث عن انتظارهم الوقت المناسب للإعلان عنها. ولكن المفاوضين السابقين يقولون إن الإدارة تقوم بتقويض إطار متفق عليه منذ وقت طويل لحل النزاع. ونقلت الصحيفة عن المفاوض السابق والباحث في مركز ويلسون آرون ديفيد ميللر قوله: «إنهم يقومون بتفكيك المعمار الأمريكي التقليدي لحل الدولتين». وقال إن عملية إعادة تغيير تمت للمواقف الأمريكية الرئيسية من قضية القدس والأبعاد المناطقية للدولة الفلسطينية وكيفية التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين.
وتقول الصحيفة إن إغلاق مكتب منظمة التحرير الذي يمثلها في واشنطن يأتي ضمن سلسلة من الخطوات التي أغضبت الفلسطينيين وتشمل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وقطع الدعم عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وتخفيض الدعم الأمريكي المخصص للمستشفيات في القدس الشرقية.
واشتكى المسؤلون الفلسطينيون من أن إدارة ترامب تريد فرض رؤيتها للتسوية في الشرق الأوسط وليست مهتمة بالتفاوض الحقيقي القائم على «خذ واعط». وقال ممثل السلطة في واشنطن حسام زملط «لا نعتقد أن هذا عن البلطجة بل نعتقد أنها عبارة عن تطبيق قائمة المشتريات الإسرائيلية». وقال إن العلاقات بين الفلسطينيين وواشنطن في «أدنى مستوياتها». وفي أيار (مايو) حملت الولايات المتحدة السلطة الوطنية مسؤولية العنف الذي اندلع على السياج الحدودي في غزة تزامنًا مع افتتاح السفارة الأمريكية في القدس.
وقتل في التظاهرات العديد من الفلسطينيين مما دعا لشجب دولي ودعوات فرنسية وبريطانية لضبط النفس. وفي الوقت نفسه تمر العلاقات بين إدارة ترامب وحكومة اليمين المتطرف في إسرائيل بزعامة بنيامين نتنياهو في أعلى مستوياتها. فهناك عدد من أعضاء إدارة ترامب وحكومة إسرائيل من نقاد اتفاق أوسلو الأشداء. وكان الاتفاق الذي وقعته حكومة اسحق رابين ورئيس منظمة التحرير ياسر عرفات في حديقة البيت الأبيض وشهد مصافحة بين رابين وعرفات قد ترك موضوع القدس واللاجئين لمفاوضات الحل النهائي. واشتكى عدد من أعضاء حكومة ترامب أن الفلسطينيين غير مهتمين بمدخل جديد خاصة أن النهج الماضي فشل في تحقيق السلام الدائم.
وقال دنيس روس الذي كان مسؤولاً بارزاً في إدارات الجمهوريين والديمقراطيين: «لو كانت الإدارة مهتمة بالتواصل مع الفلسطينيين بطريقة ما قبل تقديم خطتها فإن الخطوات الأخيرة ستعقد بالتأكيد المهمة». ويضيف روس أن التحركات الأمريكية ضد اوسلو لن تكون المسمار الأخير في نعش الإتفاقية نظراً لتردد إسرائيل في تحمل المسؤولية الإقتصادية والصحية والتعليمية في مناطق الفلسطينيين. وقال جيسون غرينبلات الذي يعمل مع صهر ترامب، جارد كوشنر على الخطة الجديدة إن الفلسطينيين والإسرائيليين لن يقبلوا عناصر في خطة الإدارة. وجاء الإعلان عن إغلاق مكتب منظمة التحرير قبل أسبوعين من كلمة ترامب أمام مجلس الأمن الدولي.
وبرر جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي في خطاب له يوم الإثنين الإغلاق أنه جزء من معاقبة المحكمة الجنائية الدولية التي تفكر بالتحقيق بقضايا تتعلق بإسرائيل وممارسات جنود ومسؤولين أمريكيين في أفغانستان. واعتبر بولتون في خطاب امام «جمعية الفدراليين» المحكمة متحيزة ضد أمريكا وتهديداً لسيادتها. وهدد بمنع قضاتها ومحققيها من دخول الولايات المتحدة وفرض عقوبات على ماليتها ووقف الدعم المالي والعسكري عن الدول التي تتعاون معها. وانتقد ديفيد شيفر، السفير المتجول في عهد بيل كلينتون خطاب بولتون وقال إنه سيحظى بترحيب من القادة الديكتاتوريين. وقال إن الخطاب «يعزل أمريكا عن نظام العدالة الدولية ويمنعنا من جلب مرتكبي الجرائم للعدالة من أماكن أخرى في العالم».
وحظي قرار إغلاق بعثة منظمة التحرير بدعم وترحيب من النواب المحافظين الذين دعموا هذا التحرك منذ سنين. وقال سيناتور تكساس الجمهوري تيد كروز «حتى الآن سمح رؤساء الحزبين لمنظمة التحرير بفتح مكتب لها في العاصمة واشنطن وهو ما أعطاها فكرة أن العنف والعناد بلا ثمن. ولهذا عرقلت قضية السلام».

«غارديان»: روسيا تنافس على التأثير في افريقيا… قواعد لوجيستية ومتعهدون أمنيون

ليست الصين أو أمريكا ودول الخليج هي من تتكالب على التأثير في منطقة القرن الأفريقي ومناطق الساحل والصحراء لكن هناك روسيا التي بدأت هي الأخرى بالبحث عن طرق للدخول من خلال تأكيد حضور لها عبر صفقات أسلحة متزايدة وقعت على عجل خلال العام الحالي. ويرى بيتر بيومنت في صحيفة «غارديان» إن آخره كان قاعدة لوجيستية في أرتيريا بشكل يعطيها منفذا على البحر الأحمر حيث أعلن عن الاتفاق في بداية شهر أيلول (سبتمبر) بعد تسعة أشهر من الجولات الدبلوماسية التي قام فيها الدبلوماسيون الروس بزيارات من القرن الأفريقي إلى البحيرات العظمى حتى دول أفريقيا الجنوبية.
ويقول بيومنت إن النشاط الروسي المتجدد في القارة أثار مخاوف منظمات حقوق الإنسان وتداعيات أمنية من خلال بيع الأسلحة لأنظمة ضعيفة أو تعاني من نزاعات خاصة في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة عن خطط لسحب قواتها من القارة وإغلاق بعثات فيها. وزادت هذه المخاوف الشهر الماضي بعد مقتل ثلاثة صحافيين روس في جمهورية أفريقيا الوسطى عندما كانوا يحققون في نشاطات مثيرة للجدل تقوم بها شركة التعهدات الأمنية المعروفة باسم «واغنر». ويقول المراقبون إن نشاطات الشركة التي لعبت دورًا في شرقي أوكرانيا وسوريا هي جزء من الرحلات المكومية التي قام بها المسؤولون الروس إلى العواصم الأفريقية حاملين معهم عروضاً لبيع الأسلحة والخدمات العسكرية وعادة بشروط قليلة ومقابل حصول موسكو على دعم دبلوماسي وأحياناً حقوق التنقيب عن المعادن.

متعهدون روس

ويعلق بيومنت أن وصول 172 من المتعهدين الروس في الشركة الخاصة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى ودعم عسكري، إن لم يكن أمراً مثيراً للريبة فقط إلا أنه أصبح علامة على الجهود الروسية الأوسع في أفريقيا بشكل فاجأ حتى الذين يعملون هناك. وقال أحد المسؤولين الدوليين الذي راقب عن قرب الأحداث في جمهورية أفريقيا الوسطى ومنذ بداية وصول المستشارين الروس: «الرواية الرسمية هي أن الحكومة الروسية وجمهورية أفريقيا الوسطى لديهما علاقة تعاون قديمة» و»لكن بصدق لو قال أحدهم هذا في الخريف الماضي أن هذا سيحدث وأن هناك روساً سيأتون إلى هناك لم يكن أحد ليصدق هذا». وقال مراقب آخر: «اندهش كل واحد بالسرعة التي حدثت فيها الأمور» و «في كانون الثاني (يناير) علمنأ أن الروس يقومون بتدريب قوات الأمن في بيرغينا (في قصر الديكتاتور السابق جون بيدل بوكاسا القديم) وانتقل الأمر من مجرد شائعات على وسائل التواصل الإجتماعي إلى وجود روسي في سرعة لا تصدق».
ولم يتوقف الأمر عند تقديم الدعم العسكري وقوات على الأرض بل قدمت موسكو نفسها على أنها الوسيط بين الحكومة والمتمردين في محادثات عقد في السودان، بشكل يضعف دور الاتحاد الأفريقي وهناك من يقول إن روسيا تستخدم الوساطة مع المتمردين من أجل الحصول على منافذ للتنقيب عن الذهب والماس واليورانيوم في مناطق المتمردين. ولم تكن جمهورية أفريقيا الوسطى هي المكان الذي فاجأت فيه روسيا الدول الغربية بل وقاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وفالنتين ماتييفنكو، رئيسة المجلس الفدرالي الروسي (المقربة من فلاديمير بوتين) ووقعا سلسلة من صفقات الأسلحة. وفي زيارة على مستوى عال في آذار (مارس) قام بها لافروف لكل من ناميبيا وأنغولا وموزامبيق وإثيوبيا وزيمبابوي حيث وقع سلسلة من الإتفاقيات لإنشاء مناطق إقتصادية والتنقيب عن المعادن والدعم العسكري والفني.

مذكرات تفاهم

ثم جاء في تموز (يوليو) دور ديمتري شوغاييف مدير الخدمات الروسية للتعاون العسكري والفني الذي ظهر على هامش قمة «بريكس» وأعلن عن توقيع مذكرة تفاهم مع جمعية التنمية في جنوب أفريقيا للتعاون العسكري والتدريب أيضاً. ويرى المراقبون للسياسة الخارجية أن تحول روسيا نحو أفريقيا له أسباب عدة. منها التهديد بالعزلة الدبلوماسية من أوروبا والولايات المتحدة بسبب الدور الذي تلعبه موسكو في كل من سوريا وشرقي أوكرانيا. وهو ما دفع روسيا للبحث عن حلفاء في أفريقيا وللحصول على دعمهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويرى بول سترونسكي من وقفية كارنيغي «تنظر روسيا لنفسها من خلال الدور التاريخي» الذي لعبته في أثناء الحقبة السوفييتية في القارة. وأضاف أن روسيا «عندما بدأت بالعودة (إلى القارة) في السنوات القليلة الماضية فقد كان وضع روسيا يرثى له مقارنة مع الصين»، «فهي لا تستطيع عرض بضائع استهلاكية مثل الصين ولكنها تستطيع تقديم السلاح ومساعدات من وقت لآخر لتخفيف الديون مقابل صفقات أسلحة.
وقال إن الروس يحاولون إيجاد موطئ قدم ينافسون من خلاله وهو أن لديهم أسلحة. وفي الوقت الذي يقوم المسؤولون البارزون في توسيع التأثير الروسي في القارة الأفريقية إلا أن المستوى الثاني كما يقول سترونسكي هم محاسيب ومقربون من فلاديمير بوتين مثل رجال الأعمال وشركات التعهدات الأمنية كشركة فاغنر. ويعتقد تيري فيركلن من مجموعة الأزمات الدولية في بروكسل أن روسيا تمزج في محاولتها للتأثير على أفريقيا ما بين التجارة والدبلوماسية وعقود السلاح. ويقول «بدأ كل هذا في أيلول (سبتمبر) الماضي عندما سافرت رئيسة جمهورية أفريقيا الوسطى إلى سوتشي ووقعت أول صفقة سلاح مع موسكو.
وأضاف «توسعت العلاقات منذ ذلك الوقت حيث عوضتها العلاقات بعقود للتنقيب عن المعادن مقابل الخدمات العسكرية». ويرى فيركولون أن هناك فرقاً بين اهتمام روسيا في ذروة الإتحاد السوفييتي واليوم «الفرق هو أن العلاقة واضحة. وتستخدم روسيا الشركات الخاصة والمتعهدين الأمنيين التي لا ترتبط رسميا بالكرملين لكنها مرتبطة بها. ولا يوجد ما يخفي العلاقة وهم يحاولون استهداف أنظمة لا علاقات جيدة لها مع الغرب أو انها غير راضية عنه مثل زيمبابوي والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى».
ولا يقوم النشاط الروسي على مجال العلاقات العسكرية بل ويقوم الكرملين بتفعيل علاقاته مع الناشطين والمقاتلين الذين دربهم الإتحاد السوفييتي أو درسوا في جامعاته. وما يثير الدهشة هو محاولة روسيا بناء قاعدة لها في القرن الأفريقي تماما مثل وجود قواتها في جمهورية أفريقيا الوسطى. وفي الوقت الذي رفضت في جيبوتي طلباً روسياً لبناء قاعدة لها هناك أعلن لافروف بداية أيلول (سبتمبر) عن قاعدة لوجيستية في إرتيريا.

«ديلي بيست»: الهجوم على إدلب مؤجل والسبب عدم توفر عديد كافٍ من جيش النظام السوري
حلفاؤه الإيرانيون و«حزب الله» مترددون في الدخول في معركة طويلة
إبراهيم درويش