ردا على علي الإبراهيمي في تعقيبه على مقال «بين دولة إسرائيل ويهوديّة الدولة»

محمد سعيد ريان

Sep 13, 2018

لقد سُرِرْتُ كثيرًا أنّ هناك مَن ينتقد، ولكني بالمناسبة أودّ أن أوضح بعض النقاط:
تختلف المقالة أو الكتاب باختلاف الموضوع، واختلاف الظروف والواقع الذي يعيش فيه الكاتب.. فهل المقالة أقرب إلى الواقع المَعيش منها إلى النظرية المجردة أو الفلسفية؟
نحن نعيش كأقلية عربية فلسطينية في دولة إسرائيل، منذ أن قامت بطرْدِ الشعب الفلسطيني من وطنه، وأقامت الحركة الصهيونية مكانه دولة إسرائيل عام 1948..
والأقلية العربية في إسرائيل كان وضعُها في أول ثلاثين سنةً من قيام الدولة، حيث كان اليسار هو الذي يحكم الدولة بشكل متعاقب، أصعبَ من وضعها الحالي بمرات ومرات.
كانت تعيش في ظل الحكم العسكري ومصادرة الأراضي، والتمييز والظلم في كل مجالات الحياة.
كانت المدارس العربية تُجْبَرُ على الاحتفال بعيد استقلال الدولة، الذي يُعْتَبَرُ نكبة للشعب الفلسطيني.. كانت وثيقة الدولة التي أعلنها دافيد بن غوريون في 1948/5/14 تنصّ على قيام الدولة اليهودية، وتتحدث عن الحياة الديمقراطية والمساواة بين اليهود وغير اليهود. ولكن بالفعل فقد كان التمييز بكل شيء واضحًا وبيِّنًا، أكثرَ مما هو عليه الآن، كما أسلفنا.
ونذكر هنا أنه في عام 1965 قدَّم «بيغن» رئيسُ الجناح اليميني في المجتمع الإسرائيلي اقتراحا للكنيست بإلغاء الحكم العسكري الواقع على الأقلية العربية من قِبَلِ النظام العُمَّالِيِّ اليساري. والاقتراحُ سَقَطَ لأن الغالبية كانت تؤيد النظام العُمّاليّ. وهذا اليمين هو الذي يحكم إسرائيل اليوم..!
والمقالة جاءت لتعبِّرَ عن الواقع بين الدولة القومية (إسرائيل) التي كانت تحكم وهي تمارس التمييز والظلم على غير اليهودي أكثر مما تمارسه اليوم، وبين الدولة «الدينية» التي تَبَنَّتْها الكنيست في إصدار القوانين الأخيرة عام 2018، والمغالطةُ أن الحكومة الإسرائيلية تُسَمّي الدولة اليوم «بالقومية»، وهي في الواقع «دينية».
ونحن نسأل: لماذا ذُكِرَت المساواة بين اليهود وغير اليهود في دولة إسرائيل؟ ولماذا ذُكِرَ مصطلح الديمقراطية في دولة إسرائيل، بينما في القوانين الجديدة لم تُذْكَر الديمقراطية، ولم تُذْكَرِ المساواة؟
لأن الديانة اليهودية المحرَّفة تميز بشكل واضح بين اليهودي وغير اليهودي، تميز بين اليهودي «نور الأمم» و «شعب الله المختار» وبين غيره من الشعوب.
ومن أجل ذلك لم تُذْكَرِ المساواة والديمقراطية في القرارات الحالية، لأن الدولة يهودية أي دينية.. وقد أردت أن أبيِّن بوضوحٍ الوَتَدَ الأخيرَ الذي تنصِبُهُ الحركة الصهيونية للعرب وغير العرب حتى يدوروا حوله كما كانت تفعل منذ ما يزيد عن مئة سنةٍ.
والأقلية العربية في دولة إسرائيل -أيها الأخ الجزائري- تقوم بالمظاهرات والإضرابات ضدَّ هذه القوانين، لذلك جاءت المقالة تبيِّنُ الواقعَ المَعِيش. كان على الأخ الجزائري أن يفرِّق بين التوراة وبين التفاسير اليهودية لها، مثل التَّلمود «سواءٌ مقدسيًّا كانَ أو الكابالا والأجادا»، وغيرَها من التفاسير اليهودية. وهذه التفاسير ظهرت بعدَ سَبْيِ بابلَ في القرن السادس قبل الميلاد. (وقد اعتمدتُّ على مراجعَ منها العبريّة والعربيّة مثل «دائرة معارف العلوم الاجتماعية، المجلَّد الثاني بالعبرية، وكذلك دائرة المعارف « آفاق جديدة» بالعبرية 1968، فصل «اليهودية أو ديانة إسرائيل». وكذلك القرآن الكريم، وصحيفة المَرْكَز – كفر كَنّا 2018).
وهذه التفاسير هي تحريف للتوراة بشكل واضح. فالتوراة تكلَّمت بشكل عام، وجاء التلمود وغيره من التفاسير، فأَخْرَجَتْ هذه النّصوصَ من سياقها، وَوَضَعَتْ مفاصلة بين تعامل اليهودي مع اليهودي، وتعامل اليهودي مع غير اليهودي، فمثلًا الزِّنا أو الرِّبا والسرقة وغيرها من الكلمات العشر جاءت بشكل عام، ولكن التفاسير اليهودية المتأخرة مثل التلمود وغيره أباحت الزنا والسرقة والربا وغيرها مع غير اليهودي!
وكان من الجميل على الأخ الإبراهيمي أن يقرأ كتابَ « مِنْ إسلام القرآن إلى إسلام الحديث- النشأة المستأنفة» للكاتب جورج طرابيشي، إصدار دار الساقي 2010 بيروت، لبنان.
حيث يقول: «لقد أصابَ الإسلامَ ما قد أصابَ المسيحيةَ على يد بولس الرسول، حيث جعل الإنجيل الذي أنزله –سبحانه وتعالى- على عيسى ابن مريم –عليه وعلى أمِّهِ السلامُ- إلى إنجيلِ الحَوَارِيِّين». وقبلَ ذلك قد فعل هؤلاء في تحريف التوراة..!
الديانة اليهودية التي تعتمد على التوراة التي أنزلها الله –سبحانه- على موسى -عليه السلام- بعدما يَقْرُبُ من خمسمائة عامٍ من وجود إبراهيم وإسحق ويعقوب (إسرائيل)، والذي أطلق عليه القرآن الكريم لقبَ «إسرائيل» قبل ما يزيد عن 1400 عامٍ من اليوم.
ومِن بينِ ما يقوله الأخُ الإبراهيمي: لو كانت اليهوديَّةُ دينًا لَسُمِّيَت بالمُوسَوِيَّة، فإنّ الدين عند الله هو «الإسلام». لقد كان أنبياءُ بني إسرائيل مسلمين بنصِّ القرآن الكريم، ثمَّ لماذا لَمْ يُسَمَّ أتباعُ عيسى (بالعيساويّين) أو أتباعُ مُحَمَّدٍ (ص) (بالمحمَّديّين). تلك سُمِّيَت باليهودية وتلك سُمِّيَت بالنّصرانية، ودينُ محمَّدٍ (ص) «بالإسلام».
ونحن في هذا المقال نريد أن نميّز بين الدولة الدينية وبين الدولة القومية، فالدولة القومية هي أقرب، وهي التي تجمع أبناء وأحفاد إسرائيل (يعقوب) عليه السلام، وهي تضمّ جماعةً من البشر انحدَرَتْ من أبٍ واحدٍ.. بينما الدولة الدينية هي التي تعتمد على التوراة. ولذلك فالقوانين الجديدة التي صدرت عن الكنسيت (برلمان إسرائيل) هي دينية، لأنها لم تَذْكُرْ مصطلحَ الديمقراطية أو المساواة حتى لا تتناقضَ مع تعاليم التوراة المحرَّفة. فإن اليهود هم «نور الأمم» وهم «شعب الله المختار»، ولا يمكنُ أنْ يَتَسَاوَوْا مع غيرهم من الشعوب.. وهذه الأمور قد قفز عنها الأخ الإبراهيمي.
ونحن هنا لسنا بصدد: مِن أين جاءت كلمة «إسرائيل»؟ ولكنّ المراجع المعتمَدَة تبيِّن ذلك بوضوح!
وصَدَقَ في العربِ المَثَلُ العربيُّ الذي يقول: «عُلِّمُوا قِيلاً وَلَيْسَ لَهُمْ معقول»..

كاتب فلسطيني يقيم في كابول

ردا على علي الإبراهيمي في تعقيبه على مقال «بين دولة إسرائيل ويهوديّة الدولة»

محمد سعيد ريان

- -

1 COMMENT

  1. تحية تقدير واحترام للاخ ريان وبعد : قد ترددت في الرد على تعقيبك لاني لم اجد ما يستحق الرد ، ولكن قرأت الرسالة من عنوانها : حضرتكم تصر على استعمال ( دولة اسرائيل) هذه ارض فلسطين المحتلة ولم يذكر التاريخ يوما ان قامت فيها دولة لاسرائيل الا ما تم تزويره وعندي الكثير من الدلائل . والقدس لم تكن يوما اورشليم والدليل موجود في التوراة نفسها . اليهود سواء دينيون او قوميون او ماشئت ان تسميهم وسواء عاملوا الشعب الفلسطيني بالعدل والمحبة والمساواة والديمقراطية والعشق فهم مغتصبون اكرر مغتصبون فلسطين وسيأتي يوم طردهم منها مثلما طُرد الفرس واليونان والرومان والصليبيون والعثمانيون والاوروبيون ، فلا وجود لقدماء اليهود او قل بني اسرائيل اطلاقا والموجود اليوم هم ( يهود الخزر ) إقرأ : بنيامين فريدمان : يهود اليوم ليسوا يهودا . موجود على الشبكة العنكبوتية للتحميل . كما يهمني جداٌ ان تعلم ان بني اسرائيل ليسوا من نسل يعقوب فهم قبيلة يمنية ورد ذكرها في نقوش المسند اليمنية . كما انك تمجد اليهود وتعتبرهم نور الامم وشعب الله المختار لك ان تعتبرهم الله نفسه ، ولكن اعرفك انهم شعب الله المختار لانه اختارهم فأنزل عليهم رسالته السماوية توراة موسى لا غيره . مثلما قال في العرب ( كنتم خير امة اخرجت للناس ….) وكان تفيد الاستمرارية . هل تعلم استاذي ان التوراة لم يرد فيها اسم فلسطين ولا القدس مطلقاً ولو مرة واحدة ، وهل تعلم انه لم يدخل فلسطين اي شخص له علاقة ببني اسرائيل ، فلم يدخلها سيدنا ابراهيم ولا موسى ولا شاول ولا داود ولا سليمان ولا رحبعام ومن اتى بعدهم والدليل في التوراة . هل تعلم اخي ريان ان جميع الاسماء العمرانية والجغرافية المذكورة في التوراة موجودة في ارض اليمن القديم ولا يوجد اي منها في فلسطين ؟ إذن على اليهود او الاسرائيليين الموجودين في فلسطين ان يخرجوا منها اليوم قبل الغد حيث لن تنفعهم قوتهم لآن الايام دول بين الناس .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left